عملة سورية جديدة ترى النور… ما تأثير ذلك على الاقتصاد؟
إطلاق عملةٍ سوريّةٍ جديدةٍ مع حذف صفرين يمثّل خطوةً تنظيميّةً ذات طابعٍ محاسبيٍّ ونفسيٍّ، لا إصلاحاً اقتصاديّاً شاملاً بحدّ ذاته
مع اقتراب موعد 1 يناير/كانون الثّاني 2026، أعلن مصرف سوريا المركزيّ بدء عمليّة استبدالٍ تدريجيّةٍ للأوراق النّقديّة، تترافق مع إطلاق فئاتٍ جديدةٍ من اللّيرة السّوريّة وحذف صفرين من قيمتها الاسميّة. وتأتي هٰذه الخطوة، وفق البيانات الرّسميّة، في إطار تبسيط التّعاملات النّقديّة وتنظيم الكتلة الماليّة المتداولة، بعد سنواتٍ من التّضخّم الكبير وتشوّهات السّوق النّقديّة.
ما الذي أعلنته السلطات النقدية تحديداً؟
بحسب ما نقلته Reuters، ستبدأ عمليّة استبدال العملة رسميّاً مطلع عام 2026، عبر طرح أوراقٍ نقديّةٍ جديدةٍ وإزالة صفرين من العملة الحاليّة، ضمن مرحلةٍ انتقاليّةٍ منظّمةٍ تشرف عليها السّلطات النّقديّة. وأشارت الوكالة إلى أنّ الهدف المعلن هو تسهيل التّعاملات اليوميّة الّتي باتت معقّدةً بسبب تضخّم الأرقام، لا إحداث تغييرٍ مباشرٍ في القيمة الحقيقيّة للعملة.
وفي التّفاصيل التّنفيذيّة، أوضحت الوكالة العربيّة السّوريّة للأنباء – سانا أنّ الخطّة تتضمّن فترة تداولٍ مزدوجٍ للعملة القديمة والجديدة تمتدّ 90 يوماً قابلةً للتّمديد، مع تأكيدٍ رسميٍّ بأنّ الإجراء لا يشمل زيادةً في المعروض النّقديّ ولا طباعة أموالٍ إضافيّةٍ خارج إطار الاستبدال.
كما أفادت تقارير إعلاميّةٌ عربيّةٌ، بينها الجزيرة نت، بأنّ التّحويل الاسميّ المتداول يقوم على أساس أنّ كلّ 100 ليرةٍ سوريّةٍ قديمةٍ تعادل ليرةً واحدةً جديدةً، وهي صيغةٌ تهدف إلى تبسيط التّسعير والعقود والفواتير خلال المرحلة الانتقاليّة، شرط ضبطها رقابيّاً لتفادي أيّ تشوّهاتٍ.
لماذا تلجأ الدول إلى حذف الأصفار؟
اقتصاديّاً، تلجأ الدّول إلى ما يعرف بإعادة التّسمية النّقديّة عندما تتضخّم الأرقام إلى مستوياتٍ تعيق التّداول اليوميّ، دون أن يكون الهدف تغيير القوّة الشّرائيّة بحدّ ذاتها. وفي الحالة السّوريّة، تطرح السّلطات الخطوة بوصفها إجراءً تنظيميّاً يسهّل العدّ والتّسعير ويقلّل من التّعقيد المحاسبيّ، لا بوصفها إصلاحاً نقديّاً شاملاً.
وفي تصريحٍ نقلته سانا، قال حاكم مصرف سوريا المركزيّ عبد القادر حصريّة إنّ السّياسة النّقديّة تقوم على الانضباط الماليّ ولا مكان للتّضخّم، في إشارةٍ إلى أنّ حذف الأصفار لا يعني التّوسّع في طباعة النّقد. ومن جهتها، أشارت رويترز إلى أنّ اللّيرة السّوريّة فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها خلال سنوات الحرب، وأنّ إعادة التّقييم الاسميّ تأتي ضمن محاولةٍ لتخفيف العبء اليوميّ للتّعامل النّقديّ، لا كحلٍّ مباشرٍ لمشكلة تراجع القيمة.
وفي تحليلٍ نشره Syria Direct، قال الباحث الاقتصاديّ منّاف كومان إنّ حذف الأصفار يمثّل “إجراءً تجميليّاً يساعد نفسيّاً” في حال ترافق مع استقرارٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ، محذّراً من أنّ الخطوة ستفقد قيمتها إذا استمرّ التّضخّم وعادت الأصفار للظّهور من جديدٍ.
هل تؤثر العملة الجديدة فعلياً في القوة الشرائية؟
يؤكّد اقتصاديّون أنّ حذف الأصفار لا يخلق نموّاً اقتصاديّاً تلقائيّاً ولا يرفع القدرة الشّرائيّة للمواطنين، لأنّه تغييرٌ في “الوحدة الحسابيّة” لا في أسس الاقتصاد. ويعتمد نجاح هٰذه الخطوة كلّيّاً على عوامل مرافقةٍ، أبرزها استقرار سعر الصّرف، وضبط التّضخّم، وإدارةٌ دقيقةٌ للمرحلة الانتقاليّة لمنع فوضى الأسعار أو سوء الفهم في الأسواق.
وفي مقابلةٍ مع منصّة NOW الشّرق، أوضح الخبير الاقتصاديّ الدّكتور فراس حدّاد أنّ استبدال العملة يأتي ضمن مسارٍ إصلاحيٍّ تنظيميٍّ، مؤكّداً أنّ حذف صفرين “إجراءٌ حسابيٌّ بالدّرجة الأولى ولن يمسّ القيمة الشّرائيّة”، مشيراً إلى أنّ الفائدة المباشرة – إن تحقّقت – ستكون في تقليل تكاليف العدّ والتّخزين والأخطاء المحاسبيّة، لا في خفض الأسعار.
ما المكاسب المحتملة إذا أديرت العملية بانضباط؟
في حال نفّذت الخطّة بشفافيّةٍ وانضباطٍ، يرى محلّلون أنّ أبرز المكاسب المحتملة تتمثّل في تبسيط التّسعير والعقود والرّواتب، وتقليل الأخطاء المحاسبيّة في اقتصادٍ يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على النّقد، إضافةً إلى تحسين كفاءة الدّورة النّقديّة وتنظيم الكتلة المتداولة. كما تشير Reuters إلى البعد الرّمزيّ للخطوة في محاولة كسر إرث الانهيار النّقديّ السّابق، وهو عاملٌ نفسيٌّ قد يخفّف التّوقّعات السّلبيّة مؤقّتاً.
المخاطر المرتبطة بالمرحلة الانتقالية
في المقابل، تحذّر تقارير اقتصاديّةٌ من مخاطر ارتباكٍ تسعيريٍّ خلال فترة التّداول المزدوج، واحتمال استغلال بعض التّجّار للفجوة بين العملة القديمة والجديدة. كما نقلت رويترز مخاوف من أن يؤدّي سوء إدارة السّيولة أو ضعف التّواصل الرّسميّ إلى توقّعاتٍ تضخّميّةٍ جديدةٍ، حتّى لو لم يحدث توسّعٌ نقديٌّ فعليٌّ. وتبرز أيضاً الكلفة اللّوجستيّة المرتفعة لاستبدال الأوراق النّقديّة وتحديث الأنظمة المصرفيّة ونقاط الدّفع، خصوصاً في اقتصادٍ لا يزال يعتمد بشكلٍ محدودٍ على المدفوعات الإلكترونيّة.
شكل العملة الجديدة
فئة الخمسمئة ليرة، وتعتبر أعلى فئة حالياً.
فئة المئتا ليرة.
فئة المئة ليرة.
فئة الخمسون ليرة.
فئة الخمس والعشرون ليرة.
فئة العشر ليرات.
الخلاصة
إطلاق عملةٍ سوريّةٍ جديدةٍ مع حذف صفرين يمثّل خطوةً تنظيميّةً ذات طابعٍ محاسبيٍّ ونفسيٍّ، لا إصلاحاً اقتصاديّاً شاملاً بحدّ ذاته. ويبقى تأثيرها الحقيقيّ مرتبطاً بقدرة السّلطات على ضبط التّضخّم، واستقرار سعر الصّرف، وإدارة المرحلة الانتقاليّة بوضوحٍ وثقةٍ. ووفق إجماع الخبراء، فإنّ العملة الجديدة قد تسهّل التّعامل اليوميّ، لكنّها لن تغيّر الواقع الاقتصاديّ ما لم ترافقها إصلاحاتٌ أعمق تعالج جذور الأزمة.





