حلاوة النّجاح: كيف وسّعت بروك بيلامي علامتها الأسترالية للحلويات عالميّاً؟
تشرح مؤسِّسة Brooki Bakehouse كيف حوّلت شغفها بالمعجنات إلى علامة أسترالية عالمية مدعومة باستثمار استراتيجي وطموح للتوسع الدولي
حوّلت بروك بيلامي -رائدة الأعمال الأستراليّة- شغفها بالمعجنات إلى واحدةٍ من أكثر العلامات التّجارية للحلويّات انتشاراً في أستراليا: بروكي بيكهاوس (Brooki Bakehouse). واليوم، بعد أن أمّنت استثماراً بقيمة 60 مليون درهم إماراتيّ (16.34 مليون دولار أمريكي) من مطوّر العقارات الإماراتيّ أردا (Arada)، تستعدّ بروك لإطلاق العلامة التّجارية الّتي أطلقتها في بريسبان عام 2022 إلى خارج حدود أستراليا، مواصلةً رحلتها نحو العالميّة بجرأةٍ واستراتيجيّةٍ محكمةٍ، محافظةً على روح الابتكار الّتي صُنعت عليها منذ البداية.
لم يكن مشروع بروكي بيكهاوس المشروع الرّياديّ الأوّل ل برووكي؛ فأثناء دراستها الجامعيّة، أطلقت مدوّنة سفرٍ لتغطية تكاليف رحلاتها حول العالم خلال عقد العشرينات من عمرها. وتروي ذلك قائلةً: "كانت فكرتي أن أكتب مدونة سفرٍ تمكّنني من جني الدّخل أثناء السّفر، وما لبثت أن تحوّل هذا المشروع إلى مصدرٍ مربحٍ بشكلٍ كبيرٍ". وتضيف: "تمكّنت في الوقت نفسه من إتمام دراستي الجامعيّة، واستكشاف العالم، وتحقيق دخلٍ ثابتٍ". وخلال هذه الرّحلات، بدأت بروك في بلورة رؤية بروكي بيكهاوس؛ فتقول: "اكتشفت العديد من المخابز الرّائعة، والنّكهات المبتكرة، وأساليب لم أكن قد صادفتها بعد في أستراليا، فبدأت بتجميع الأفكار والإلهام الّذي سيصبح فيما بعد برووكي، المخبز الّذي كنت أحلم بفتحه عند بلوغي سن الثّلاثين".
باعتبارها شخصاً لطالما امتلك شغفاً بالمعجنات وتذوّق الحلويّات، بدا قرار بروك بأن تصبح صاحبة مخبزٍ امتداداً طبيعيّاً لمسارها المهنيّ. ومع ذلك، لم يكن إطلاق وإدارة بروكي بيكهاوس خالياً من الصّعوبات؛ إذ تتذكّر بروك قائلةً: "لم يشهد المخبز حركةً ملحوظةً خلال الأشهر الثّمانية الأولى، وسرعان ما أدركت أنّه لا بدّ لي من تعزيز التّرويج له إذا رغبت في الاستمرار والنّجاح في السّوق". وتضيف: "في ذلك الوقت، كنا أنا وموظّف واحد مؤقّت فقط؛ فبدأت بنشر فيديوهاتٍ يوميّةً بعنوان "يومي كصاحبة مخبز"، كوسيلةٍ للحفاظ على نشاطي اليوميّ، إذ كنت أقضي معظم ساعات النّهار بمفردي، ما بين 12 و15 ساعةً يوميّاً".
كانت فيديوهات بروك اليوميّة، الّتي شاركتها على منصّة التّواصل الاجتماعيّ تيك توك، نقطة التّحول الحقيقيّة لمخبزها، سواء على الصّعيد الفعليّ أو الرّمزي، وسرعان ما ارتفعت الطّلبات بما يفوق حجم المخبز المتواضع آنذاك؛ فتقول بروك موضّحةً: "خلال أسبوعٍ واحدٍ، بدأ الزّبائن يأتون إلى المخبز ويخبروننا أنّهم اكتشفوه عبر تيك توك، وخلال بضعة أشهرٍ، أصبح لدينا صفٌّ من العملاء يمتدّ حول المبنى يوميّاً". وتضيف: "اليوم، يضمّ فريقنا أكثر من 60 عضواً، وقد نما الفريق بشكلٍ عضويٍّ مع استمرارنا في التّوسّع وافتتاح فروعٍ جديدةٍ. كما انتقلنا إلى مستودعٍ تزيد مساحته عن 600 مترٍ مربّعٍ في أستراليا؛ قفزةٌ كبيرةٌ مقارنةً بالمطبخ الّذي بدأنا فيه، والّذي كانت مساحته 41 متراً مربّعاً فقط قبل ثلاث سنواتٍ!"
ترى بروك أنّ الانطلاقة الّتي حقّقتها علامتها على منصّات التّواصل الاجتماعيّ جاءت نتيجة تمسّكها بمبدأٍ جوهريٍّ منذ اللّحظة الأولى؛ فتقول: "منذ اليوم الأوّل، ركّزت على السّرد القصصيّ وليس على البيع المباشر؛ فعند مشاهدة الفيديوهات والاستماع إليها، يكتشف المتابع منتجاتنا بطريقةٍ طبيعيّةٍ، سواء عبر حماسنا الحقيقيّ عند إطلاق منتجٍ جديدٍ أو أثناء عمليّة ابتكار النّكهات؛ فقد أصبح متابعونا مجتمعاً حيويّاً متماهياً مع العلامة، يشاركوننا أفكار النّكهات الجديدة، ويصوّتون على الموقع القادم. ومع إشراك هذا المجتمع بشكلٍ مكثّفٍ في كلّ خطوةٍ أثناء نموّ علامتنا أمام الجمهور، لم يعد المتابعون جزءاً من العلامة فحسب، بل أصبحوا هم جوهرها وروحها".
نما مشروع بروكي بيكهاوس ليصبح أكثر من مجرّد قصّة نجاحٍ محليّةٍ في أستراليا، إذ تجاوز حدود القارة ليصبح علامةً عالميّةً؛ فتقول بروك: "تطوّرت العلامة التّجاريّة أمام أنظار جمهور وسائل التّواصل الاجتماعيّ، ما خلق مساراً طبيعيّاً ومباشراً لتمكيننا من الانطلاق إلى الأسواق العالميّة. كان قسم التّعليقات يعجّ بأشخاص من مختلف أنحاء العالم، كلهم يعبّرون عن رغبتهم في الاقتراب لزيارة المخبز. حينها خطرت لي فكرةٌ: إذا لم نستطع جلب النّاس إلى المخبز، فلنأخذ المخبز إليهم". وهكذا بدأنا بشحن أكثر منتجاتنا شعبيّةً، الكوكيز، عبر البريد. وتبع ذلك توسيع نطاقنا الجغرافيّ، فبدأنا بفتح متاجر في جولد كوست وسيدني لتلبية احتياجات جمهورٍ أوسع في أستراليا. والآن، نستعدّ لإطلاق عمليّاتنا بشكلٍ دائمٍ في دبي، المدينة المثاليّة لانطلاق رحلتنا العالميّة، لما فيها من عددٍ كبيرٍ من المسافرين والمغتربين، ممّا يوفّر منصّةً استراتيجيّةً للوصول إلى جمهورٍ متنوّعٍ من جميع أنحاء العالم".
شاهد أيضاً: TASARU تدعم توسّع Blacklane في السوق السعودي
لكن الوجهة الجديدة في دبي ليست أوّل تجربةٍ لبروكي بيكهاوس في الإمارات، فقد أطلقت العلامة عدّة فعاليّاتٍ مؤقّتةٍ في مختلف المدن خلال الفترة الماضية. ومن بين هذه التّجارب، كان الحدث الّذي أُقيم في أبوظبي عام 2024 نقطة التّحوّل الّتي مهّدت الطّريق أمام استثمار أردا في بروكي بيكهاوس. وتروي بروك: "تواصلت معنا شركة أردا بعد أن شاهدوا نمونا عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ، وفجأةً وجدنا أنفسنا في أبوظبي أمام طابورٍ يمتدّ لأكثر من ساعتين لتذوّق كوكيزنا. حضر أحد ممثّلي مكتبهم إلى الفعاليّة المؤقّتة ليعرّف بنفسه، وشاهد عن قربٍ الحماسة الحقيقيّة الّتي أبداها السّوق تجاه منتجاتنا".
بعد ذلك بفترةٍ وجيزةٍ، دار النّقاش حول الاستثمار في مقرّ شركة أردا في دبي. وحتّى ذلك الحين، كنّا منشغلين بمباحثاتٍ مطوّلةٍ حول اتفاقيّة امتيازٍ للعلامة في المنطقة، إلّا أنّ شركة أردا أظهرت إيمانها العميق بالعلامة من خلال عرضها اقتناء حصّةٍ فيها، ما أضاف بعداً جديداً من الثّقة والتّقدير لمشروعنا. لقد كان شعورهم بالثّقة تجاه برووكي، على الرّغم من حداثة تأسيسها، محفّزاً لنا بشكلٍ كبيرٍ، ودعمه أيضاً قسم الضّيافة لديهم، الّذي استثمر مؤخّراً في علاماتٍ تجاريّةٍ في قطّاع الأغذية والمشروبات عالميّاً، ممّا عزّز من مصداقيّة هذا التّوجه.
ومع قدرتهم على رصد العلامات التّجاريّة الصّاعدة، وتوفير الّدعم الكامل من شعبة الأغذية والمشروبات، وحماسهم الواضح لنقل بروكي عالميّاً، أدركنا أنّ هذه الشّراكة تمثّل الفرصة المثلى الّتي ستنقلنا من حدود أستراليا إلى الأسواق الدّوليّة، لتبدأ رحلتنا على السّاحة العالميّة بشكلٍ مدروسٍ ومبنيٍّ على رؤيةٍ استراتيجيّةٍ مشتركةٍ.
بالنّسبة لبيلامي، تشكّل الإمارات البيئة المثلى لإطلاق طموحات بروكي بيكهاوس العالميّة؛ فتقول: "الإمارات تعشق الجودة، ونحن كذلك"، موضّحةً: "منتجنا ذو طابعٍ بصريٍّ قويٍّ، مليءٍ بالمتعة، ويمكن مشاركته فوراً على المنصّات الرّقميّة. ونظراً لأن العلامة التّجاريّة وُلدت على وسائل التّواصل الاجتماعيّ، فنحن نتحدّث بنفس اللّغة الرّقميّة الّتي يعيشها المستهلكون هنا بالفعل. ومع دخولنا السّوق، من الضّروريّ أن نحافظ على الجودة فوق كلّ اعتبارٍ. ولهذا السّبّب، لن نتسرّع في افتتاح مواقع متعدّدةٍ دفعةً واحدةً، بل نركّز على نموٍّ مستدامٍ، وإطلاق نسخٍ محدودةٍ، والحفاظ على الحماس المستمرّ لفهرسنا اللّامتناهي من النّكهات والمنتجات الجديدة. ونحن علامة معجنات مبتكرةٌ، وسنظلّ دائماً على هذا النّهج".
لكن الإمارات ليست سوى نقطة الانطلاق؛ فبروكي بيكهاوس يضع أسواقاً كأوروبا وآسيا ضمن خطّطه التّوسعيّة المستقبليّة؛ قتقول بيلامي: "نبدأ في الإمارات، وتحديداً دبي، لنتمكّن من الوصول إلى جمهورٍ عالميٍّ متنوّعٍ يضمّ السّكّان المحليّين، والمغتربين، والمسافرين الّذين يزورون المدينة. ومن هذه المنصّة، سنواصل افتتاح مواقع جديدةٍ في أرجاء الإمارات مع توسيع قدرة الإنتاج تدريجيّاً. بعد ذلك، سيكون التّوجّه نحو المملكة المتّحدة، بدءاً من لندن، الّتي تُعدّ واحدةً من أكثر المدن العالميّة زيارةً، ونرى فيها أكبر انطلاقةً لمواقعنا حتّى الآن. بعد ذلك، سنتوسّع أكثر في المملكة المتّحدة وأوروبا، ثم نتوجّه إلى أسواق آسيا. كما تستند خطّتنا التّوسعيّة إلى تحليلٍ دقيقٍ للمدن والدّول الّتي يتواجد فيها جمهورنا، مع التّركيز على الأسواق الّتي توفّر فرص نموٍّ واعدةً ومستدامةً".
وراء كلّ خطط التّوسّع الّتي تقودها بروكي بيكهاوس، تظلّ مؤسسةً تتمّسك بأساسيّاتها ومبادئها دون تغييرٍ. ويظهر هذا النّهج بوضوحٍ في النّصائح الّتي تمنحها بيلامي اليوم لرائدات الأعمال الأخريات، لتكون بمثابة دليلٍ عمليٍّ:
- ابدئي قبل أن تشعري بأنّك مستعدةٌ: "معظم اختراقاتي الكبرى لم تحدث لأنّني كنت أملك كل الإجابات، بل لأنّني اتّخذت الخطوة الأولى. لما كنّا لنفتتح متاجر على المستوى الدّوليّ لولا قبولنا الفرصة لحضور مهرجانٍ للطّعام في أبوظبي، حيث منحنا هذا الحدث فرصة التّفاعل مع المستثمرين وجذب انتباههم".
- الأصالة هي قوّتك الخارقة: "بنيت علامة بروكي بيكهاوس على حبّي الصّادق للمعجنات والحلويات، لكن القرار الّذي اتّخذته لكشف كواليس العمل أمام المتابعين كان العامل الفارق الحقيقي. كثيراً ما نكتفي بمشاركة اللّحظات البارزة والمنتج النّهائيّ، بينما الرّحلة نفسها وما نتعلّمه خلالها هو ما يمنح الحياة طعمها المميّز. ومن خلال العمل العلنيّ والمشاركة المفتوحة، تمكّنت من التّواصل مع جمهورنا بطريقةٍ جعلتهم يشعرون وكأنّنا جميعاً نسير في هذه الرّحلة معاً، ولا زلنا كذلك!"
- ابنِ مجتمعاً، لا مجرّد قاعدة عملاء: "نحن نعمل على بناء علامةٍ إرثيّةٍ في بروكي بيكهاوس، ونطمح لأن تكون العلامة الأولى الّتي تخطر في الذّهن عند الحديث عن الحلويّات والمناسبات. ولترك بصمةٍ دائمةٍ كعلامةٍ تجاريّةٍ، يجب التّركيز على إنشاء مجتمعٍ من المؤيّدين الشّغوفين بالعلامة بنفس القدر الّذي نكنّه نحن لها".