الرئيسية تكنولوجيا البيانات هي الأصل الجديد.. لكن من يحميها داخل الشركات؟

البيانات هي الأصل الجديد.. لكن من يحميها داخل الشركات؟

أصبحت البيانات أصلاً اقتصادياً أساسياً للشركات، لكن حمايتها وحوكمتها باتتا شرطاً للحفاظ على الثقة وتقليل المخاطر الرقمية.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

أصبحت البيانات واحدة من أهم أصول الشركات في الاقتصاد الحديث، لكنها في الوقت نفسه واحدة من أكثر الأصول تعرضاً للخطر. فالشركات تعتمد عليها لفهم العملاء، وتطوير المنتجات، وتحسين العمليات، وبناء نماذج الذكاء الاصطناعي، واتخاذ القرارات الاستثمارية والتشغيلية. ومع ذلك، لا تزال شركات كثيرة تتعامل مع البيانات كملف تقني أو قانوني منفصل، لا كأصل اقتصادي يحتاج إلى حوكمة وحماية ومسؤولية واضحة من أعلى مستويات الإدارة.

تغيرت قيمة البيانات لأنها لم تعد مجرد سجلات محفوظة في أنظمة داخلية. أصبحت البيانات اليوم وقوداً للتنافسية، ومصدراً للابتكار، وأساساً لتطوير الخدمات الرقمية، ومدخلاً رئيسياً لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي. الشركة التي تملك بيانات دقيقة ومنظمة وآمنة تستطيع فهم السوق بشكل أفضل، وتخصيص الخدمات، وتوقع المخاطر، وتحسين الكفاءة. أما الشركة التي تجمع البيانات من دون حوكمة، فقد تجد نفسها أمام عبء ضخم يصعب إدارته، ومخاطر متزايدة تتعلق بالتسريب، وسوء الاستخدام، وفقدان الثقة.

السؤال الحقيقي لم يعد: هل تمتلك الشركة بيانات؟ بل: من المسؤول فعلياً عن حماية هذه البيانات؟ فالمسؤولية لا يمكن أن تبقى محصورة في فريق تقنية المعلومات وحده. حماية البيانات تتطلب مشاركة الإدارة التنفيذية، والإدارة القانونية، وأمن المعلومات، والموارد البشرية، والفرق التجارية، ومسؤولي الامتثال، لأن البيانات تتحرك داخل المؤسسة بين الأقسام والأنظمة والشركاء الخارجيين. وإذا لم تكن الأدوار واضحة، تصبح الثغرات نتيجة طبيعية لتشتت المسؤولية.

تبدأ حماية البيانات من معرفة ما تملكه الشركة أصلاً. لا يمكن حماية بيانات لا تعرف المؤسسة مكانها أو قيمتها أو من يستطيع الوصول إليها. لذلك، تحتاج الشركات إلى تصنيف البيانات حسب حساسيتها، وتحديد أماكن تخزينها، ومراقبة تدفقها بين الأنظمة، ووضع ضوابط وصول دقيقة. فبيانات العملاء، والبيانات المالية، والعقود، والملكية الفكرية، وبيانات الموظفين، ونماذج الذكاء الاصطناعي، كلها لا تحمل مستوى الحساسية نفسه، ولا يجب أن تخضع للمعاملة نفسها.

وتزداد أهمية هذه الحماية مع توسع استخدام الخدمات السحابية والعمل الهجين والذكاء الاصطناعي. فكلما زادت نقاط الوصول إلى البيانات، زادت الحاجة إلى مراقبة الهويات والصلاحيات والتشفير والنسخ الاحتياطي والاستجابة للحوادث. وتشير الأطر الرسمية للأمن السيبراني إلى أن إدارة الأصول، وحوكمة المخاطر، وتحديد المسؤوليات، وحماية الأنظمة والبيانات، كلها عناصر مترابطة داخل برنامج الأمن المؤسسي، وليست مهاماً منفصلة يمكن التعامل معها بشكل متقطع.

كما أن حماية البيانات لم تعد دفاعاً ضد التسريب فقط، بل أصبحت شرطاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن. فإذا أدخل الموظفون بيانات حساسة في أدوات غير مصرح بها، أو استخدمت الشركة بيانات غير موثقة لتدريب نماذجها، فقد تواجه مخاطر تتعلق بالخصوصية والدقة والامتثال والملكية الفكرية. ولهذا، تحتاج المؤسسات إلى سياسات واضحة تحدد ما يمكن استخدامه، وما يجب منعه، وما يحتاج إلى موافقة، وكيف يمكن مراقبة استخدام البيانات من دون تعطيل الابتكار.

ولا تقل الثقافة الداخلية أهمية عن الأنظمة التقنية. فكثير من حوادث البيانات لا تبدأ من هجوم معقد، بل من خطأ بسيط: رابط تصيد، صلاحية زائدة، ملف أُرسل إلى الشخص الخطأ، أو كلمة مرور ضعيفة. لذلك، يجب أن تصبح حماية البيانات جزءاً من سلوك المؤسسة، لا مجرد سياسة محفوظة في مستند داخلي. الموظفون يحتاجون إلى تدريب مستمر، والإدارات تحتاج إلى مؤشرات قياس، والقيادة تحتاج إلى متابعة منتظمة لمستوى المخاطر.

وتبرز هنا مسؤولية مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية. فإذا كانت البيانات أصلاً اقتصادياً، فإن حمايتها يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية الشركة. لا يكفي أن تسأل الإدارة عن حجم البيانات التي تملكها، بل يجب أن تسأل عن جودتها، وحساسيتها، ومخاطرها، ومن يصل إليها، وكيف تُستخدم في الذكاء الاصطناعي، وما خطة الشركة إذا تعرضت للاختراق أو التعطيل. فالأصل الذي لا يُحمى قد يتحول من مصدر قيمة إلى مصدر خطر.

في النهاية، البيانات هي الأصل الجديد لأنها تمنح الشركات قدرة على الفهم والتوقع والابتكار. لكن قيمتها لا تكتمل إلا عندما تُدار بثقة وحوكمة وحماية واضحة. ومن يحمي البيانات داخل الشركات ليس فريقاً واحداً فقط، بل منظومة كاملة تبدأ من مجلس الإدارة، وتمر بالإدارة التنفيذية، وتنتهي بكل موظف يتعامل مع معلومة قد تكون في لحظة ما أهم ما تملكه الشركة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: