الرئيسية المال الاقتصاد الإبداعي يدخل مرحلة الاستثمار الجاد.. من المحتوى إلى الملكية الفكرية

الاقتصاد الإبداعي يدخل مرحلة الاستثمار الجاد.. من المحتوى إلى الملكية الفكرية

يدخل الاقتصاد الإبداعي مرحلة الاستثمار الجاد، حيث يتحول المحتوى من انتشار سريع إلى ملكية فكرية قابلة للنمو والتوسع.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

يدخل الاقتصاد الإبداعي مرحلة جديدة لم يعد فيها المحتوى مجرد أداة جذب للجمهور أو مساحة للتجريب التسويقي، بل أصبح أصلاً اقتصادياً قابلاً للقياس والاستثمار والتوسع. فمع صعود المنصات الرقمية، وتحوّل صناع المحتوى إلى علامات تجارية مستقلة، واتساع الطلب على الألعاب، الفيديو، البودكاست، التصميم، النشر، الإنتاج المرئي، والتجارب الرقمية، بدأت النظرة إلى هذا القطاع تتغير من كونه نشاطاً ناعماً أو هامشياً إلى كونه جزءاً مؤثراً من الاقتصاد الحديث.

تؤكد بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” أن الاقتصاد الإبداعي بات يلعب دوراً متزايداً في التجارة والنمو، إذ تتراوح مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بين 0.5% و7.3% في عدد من الدول، كما يوفر ما بين 0.5% و12.5% من فرص العمل بحسب طبيعة السوق ومستوى تطور الصناعات الإبداعية فيها. وتشير أونكتاد أيضاً إلى أن صادرات الخدمات الإبداعية بلغت مستوى قياسياً عند 1.4 تريليون دولار في 2022، وهو ما يعكس انتقال القيمة من السلع الإبداعية التقليدية إلى الخدمات الرقمية والمعرفية القائمة على الأفكار والمهارات والملكية الفكرية.

هذا التحول لا ينفصل عن صعود اقتصاد المبدعين، حيث لم تعد العلاقة بين صانع المحتوى والجمهور تمر فقط عبر الإعلان أو الرعاية التجارية، بل باتت تشمل الاشتراكات، المنتجات الرقمية، التراخيص، الفعاليات، المجتمعات المدفوعة، التجارة الإلكترونية، وتحويل الشخصيات أو الأفكار أو القصص إلى ملكيات فكرية يمكن إعادة استخدامها عبر أكثر من قناة. وقد قدّرت أبحاث غولدمان ساكس أن حجم اقتصاد المبدعين قد يقترب من 480 مليار دولار بحلول 2027، مقارنة بنحو 250 مليار دولار عند صدور التقدير، في إشارة إلى أن السوق لم تعد مجرد موجة اجتماعية عابرة، بل منظومة اقتصادية تتسع بسرعة.

وتبرز أهمية هذا التحول في أن الاستثمار لم يعد يذهب فقط إلى المنصات التي توزع المحتوى، بل بدأ يتجه نحو الكيانات القادرة على امتلاك حقوقه وتطويره وتحويله إلى أصول طويلة العمر. فالفرق بين فيديو ناجح وملكية فكرية ناجحة يكمن في القدرة على بناء عالم قابل للتكرار: شخصية يمكن تحويلها إلى مسلسل، أو لعبة، أو منتج، أو تجربة تعليمية، أو علامة تجارية عابرة للمنصات. لذلك، يصبح السؤال الاستثماري الجديد أقل ارتباطاً بعدد المشاهدات وحده، وأكثر ارتباطاً بقدرة المحتوى على خلق إيرادات متكررة، وجمهور واضح، وحقوق محمية، ونموذج تجاري يمكن التوسع فيه.

في قطاع الإعلام والترفيه، تشير ديلويت إلى أن منصات الفيديو الاجتماعي وصناع المحتوى والمحتوى الذي ينتجه المستخدمون باتوا يعيدون تشكيل مركز الثقل في استهلاك الترفيه والإنفاق الإعلاني. كما تتوقع أن يدفع عام 2025 مزيداً من الشراكات والاندماجات والمشاريع المشتركة في الإعلام والترفيه، مع تركيز أكبر على الملكية الفكرية والبيانات والذكاء الاصطناعي بوصفها عناصر تفاضل رئيسية.

بالنسبة إلى المنطقة العربية والخليج تحديداً، يفتح هذا التحول باباً مهماً أمام المستثمرين والشركات الناشئة وصناديق رأس المال الجريء. فالأسواق المحلية تمتلك جمهوراً شاباً، واستهلاكاً رقمياً مرتفعاً، وحاجة متزايدة إلى محتوى عربي قادر على المنافسة، لكن التحدي يكمن في الانتقال من الإنتاج المتفرق إلى بناء شركات إبداعية منظمة تمتلك حقوقها، وتقيس جمهورها، وتدير إيراداتها، وتتعامل مع المحتوى كأصل لا كمنشور عابر.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عمليات الإنتاج والتحرير والترجمة والتوزيع، ستزداد سرعة إنتاج المحتوى، لكن القيمة الأعلى ستبقى في الفكرة الأصلية، والعلامة، والعلاقة مع الجمهور، والحقوق القابلة للحماية. لذلك، تبدو المرحلة المقبلة من الاقتصاد الإبداعي أقل احتفاءً بالانتشار السريع، وأكثر اهتماماً بالسؤال الأهم: من يملك المحتوى، ومن يستطيع تحويله إلى ملكية فكرية مستدامة؟

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: