الرئيسية الأخبار الإمارات تتصدر قائمة جودة النوم عالمياً وفق تقرير Ōura: ما العوامل الرئيسية لذلك؟

الإمارات تتصدر قائمة جودة النوم عالمياً وفق تقرير Ōura: ما العوامل الرئيسية لذلك؟

تعكّس نتائج التقرير تقدّم الإمارات في مؤشرات جودة النوم، عبر كفاءة مرتفعة للوقت المقضي نائماً داخل السرير، رغم انخفاض متوسط ساعات النوم عن المعدلات الموصى بها

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تكرّرت خلال يناير 2026 التّغطيات الإعلاميّة الّتي تناولت نتائج تقرير Ōura UAE: The State of Sleep، فسلّطت الضّوء على مقارنة بيانات نوم مستخدمي خاتم Ōura داخل دولة الإمارات ببيانات دولٍ أخرى حول العالم. وأبرزت هٰذه التّغطيات مفارقةً لافتةً؛ إذ سجّل متوسّط ساعات النّوم في الإمارات مستوى أدنى من المتوسّط العالميّ، بينما برزت مؤشّرات الجودة بقوّةٍ، ولا سيّما مؤشّر كفاءة النّوم الّذي يقيس نسبة الوقت الّذي يقضيه الفرد نائماً فعليّاً من إجماليّ الوقت الّذي يمضيه في السّرير. ووفق البيانات المتداولة، بلغ متوسّط النّوم نحو 6.85 ساعاتٍ في اللّيلة، فيما قاربت كفاءة النّوم 85.7%، وهي نسبةٌ تضع الإمارات ضمن أعلى الدّول عالميّاً على هٰذا المؤشّر.

ما المقصود بتصدر الإمارات عالمياً في جودة النوم؟

تتحدّث عناوين كثيرةٌ عن «الأفضل عالميّاً»، غير أنّ الأرقام المنشورة تكشف أنّ التّفوّق يرتبط بجودة النّوم وكفاءته أكثر ممّا يرتبط بطول مدّته. إذ لا يقيس التّقرير عدد السّاعات وحده، بل يركّز على مدى استمراريّة النّوم وقلّة الانقطاعات اللّيليّة. وإلى جانب ذٰلك، تعتمد بيانات Ōura على مستخدمين يمتلكون جهازاً قابلاً للارتداء، ما يعني أنّ النّتائج لا تمثّل بالضّرورة جميع فئات المجتمع، لٰكنّها تظلّ مؤشّراً موثوقاً لرصد الاتّجاهات العامّةومع ذٰلك، تمنح هٰذه النّتائج نافذةً تحليليّةً مهمّةً لفهم كيف يمكن تحقيق نومٍ عالي الجودة حتّى في ظلّ عدد ساعاتٍ أقلّ من الموصى به.

كيف يعرف تقرير Ōura جودة النوم؟

يعتمد تقرير Ōura في تقييم جودة النّوم على مجموعة مؤشّراتٍ مترابطةٍ، ولا يكتفي بقياس عاملٍ واحدٍ فقط. فيقيس أوّلاً مدّة النّوم، أي عدد السّاعات الّتي ينامها المستخدم، ثمّ يحدّد توقيت النّوم والاستيقاظ لرسم ما يعرف بنافذة النّوم، قبل أن ينتقل إلى مؤشّر كفاءة النّوم، الّذي يوضّح نسبة الوقت الّذي يقضيه الشّخص نائماً فعليّاً مقارنةً بالوقت الإجماليّ في السّرير.

وتشير مصادر طبّيّةٌ وبحثيّةٌ إلى أنّ كفاءة النّوم تعدّ من أهمّ مؤشّرات جودة النّوم، إذ يدلّ الوصول إلى 85% أو أكثر عادةً على استمراريّة النّوم وقلّة الاستيقاظات اللّيليّة. وفي حالة الإمارات، ركّزت التّغطيات على بلوغ متوسّط كفاءة النّوم 85.7% مع متوسّط نومٍ يبلغ 6.85 ساعاتٍ، ما يعني أنّ الوقت الضّائع في السّرير بسبب التّقلّب أو الأرق أو الاستيقاظات الطّويلة كان أقلّ نسبيّاً.

العوامل الرئيسية وراء تفوق الإمارات في كفاءة النوم

تتضافر مجموعة من العوامل البيئية ونمط الحياة والخصائص السّلوكيّة في دولة الإمارات لتشكّل منظومةً متكاملةً أسهمت في رفع كفاءة النّوم، رغم قصر مدته، وجعلت جودة الرّاحة أكثر استقراراً مقارنة بالعديد من الدّول الأخرى.

بيئة نوم منزلية مهيأة بذكاء

يحدث الجزء الأكبر من النّوم داخل بيئةٍ يمكن التّحكّم بعناصرها، وتحديداً غرفة النّوم. وفي الإمارات، يوفّر الاعتماد الواسع على أنظمة التّكييف درجة حرارةٍ مستقرّةً طوال العام، مقارنةً بدولٍ تعاني تقلّباتٍ موسميّةً حادّةً داخل المنازل. ولا يضمن هٰذا الاستقرار وحده نوماً مثاليّاً، لٰكنّه يقلّل أحد أكثر أسباب الاستيقاظ شيوعاً، وهو الانزعاج الحراريّومع تقليل هٰذه الاستيقاظات، تتحسّن كفاءة النّوم تلقائيّاً، حتّى إن لم ترتفع مدّة النّوم نفسها، فتزداد احتمالات الدّخول السّريع في النّوم والاستمرار فيه دون انقطاعاتٍ طويلةٍ.

نمط السهر المنتظم بدل السهر الفوضوي

أظهرت التّغطيات أنّ متوسّط وقت النّوم في الإمارات متأخّرٌ نسبيّاً، عند نحو 12:06 بعد منتصف اللّيل، مع استيقاظٍ يقارب 7:57 صباحاً. ورغم هٰذا التّأخّر، لا تبدو نافذة النّوم مضطربةً بالضّرورة. فالانتظام في توقيت النّوم، حتّى إن كان متأخّراً، يظلّ أكثر أهمّيّةً من التّبكير غير المنتظموعندما يلتزم الفرد بتوقيت نومٍ ثابتٍ معظم أيّام الأسبوع، يحقّق إيقاعاً يوميّاً أكثر استقراراً، ما يساعد على نومٍ أعمق وأقلّ تقطّعاً، وينعكس مباشرةً على مؤشّر الكفاءة.

توافق الساعة البيولوجية مع الكرونوتايب المتأخر

أشارت بعض التّحليلات إلى ارتفاع حضور نمط الكرونوتايب المسائيّ المتأخّر في الإمارات مقارنةً بالمعدّلات العالميّة، ما يعني أنّ شريحةً من السّكّان قد تكون مهيّأةً بيولوجيّاً للنّوم في ساعاتٍ متأخّرةٍ. وعندما ينسجم توقيت النّوم مع ميول السّاعة البيولوجيّة، يتحسّن زمن الدّخول في النّوم وتقلّ الاستيقاظات، فتزداد كفاءة النّومولا يعني ذٰلك أنّ السّهر أفضل للجميع، لٰكنّه يصبح أقلّ ضرراً عندما يكون ثابتاً ومتوافقاً مع طبيعة الشّخص البيولوجيّة.

دور عطلة نهاية الأسبوع في تعويض نقص النوم

تشير بعض المخلّصات إلى أنّ سكّان الإمارات قد يطيلون نومهم قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع لتعويض نقص أيّام العمل. وقد يرفع هٰذا السّلوك إجماليّ الرّاحة المستعادة أسبوعيّاً، لٰكنّه يظلّ سلوكاً حسّاساً. فإذا بقي التّعويض محدوداً، ساعد الجسم على استعادة جزءٍ من دين النّوم، أمّا إذا زاد عن حدّه، فقد يؤدّي إلى اضطراب الإيقاع اليوميّ.

نمط الحياة الحضري وتحسين جودة النوم

لا تمنح المدن الكبيرة سكّانها وقتاً أطول للنّوم بسبب ضغط العمل والتّنقّل والالتزامات الاجتماعيّة، لٰكنّها في المقابل قد تحسّن جودة النّوم عبر حلولٍ جاهزةٍ ومتاحةٍ. فتوفّر المباني الحديثة عزلاً صوتيّاً أفضل، وتنتشر ستائر التّعتيم وأجهزة تنظيم الحرارة، إلى جانب خدماتٍ تقلّل أعباء اليوم اليوميّة. ونتيجة ذٰلك، لا تتمثّل المكاسب في زيادة عدد السّاعات، بل في تقليل التّقطّع داخل النّوم.

الفرق الجوهري بين مدة النوم وجودته

رغم ارتفاع كفاءة النّوم، توصي الجهات الطّبّيّة بأن يحصل البالغون على سبع ساعاتٍ أو أكثر من النّوم يوميّاً، وتشير مراجع عديدةٌ إلى نطاقٍ يتراوح بين سبعٍ وتسع ساعاتٍ لمعظم البالغين. وبناءً عليه، يظلّ متوسّط 6.85 ساعاتٍ أقلّ من الموصى به، حتّى وإن ارتفعت جودة النّوم.

ويقود هٰذا الواقع إلى استنتاجٍ متوازنٍ: تحقّق الإمارات جودة نومٍ مرتفعةً ضمن زمن نومٍ أقصر، وهو إنجازٌ على مستوى الكفاءة، لٰكنّه لا يلغي أهمّيّة الاقتراب من الحدّ الصّحّيّ الموصى به من حيث المدّة لمن تسمح ظروفهم بذٰلك.

الخلاصة

تعكّس نتائج تقرير Ōura UAE: The State of Sleep تقدّم الإمارات في مؤشّرات جودة النّوم المرتبطة بكفاءة النّوم، من خلال نسبةٍ مرتفعةٍ من الوقت الّذي يقضيه المستخدمون نائمين فعليّاً داخل السّرير، رغم انخفاض متوسّط ساعات النّوم عن المعدّلات الموصى بها. وترتبط هٰذه النّتيجة على الأرجح ببيئة نومٍ منزليّةٍ مستقرّةٍ، وانتظام نمط السّهر، وتوافق جزءٍ من السّكّان مع كرونوتايبٍ متأخّرٍ، إضافةً إلى ممارسات تعويضٍ محدودةٍ خلال عطلة نهاية الأسبوع. ومع ذٰلك، تبقى القراءة الأدقّ لهٰذه النّتائج أنّها تعبّر عن تفوّقٍ في الكفاءة، لا عن دعوةٍ للاكتفاء بساعاتٍ أقلّ، لأنّ توصيات الصّحّة العامّة ما زالت تؤكّد أهمّيّة الوصول إلى سبع ساعاتٍ أو أكثر من النّوم لمعظم البالغين.

  • الأسئلة الشائعة

  1. هل تعني كفاءة النوم المرتفعة أن قلة النوم غير مضرة صحياً؟
    لا، لا تعني كفاءة النوم المرتفعة أن قلة النوم آمنة على المدى الطويل. فالكفاءة تقيس جودة النوم داخل السرير، لكنها لا تعوض النقص المزمن في عدد الساعات. ويحتاج الجسم زمناً كافياً لعمليات التعافي العصبي والهرموني، وهي عمليات لا تكتمل غالباً عند النوم لفترات قصيرة، حتى لو كان النوم عميقاً.
  2. هل يمكن تحسين كفاءة النوم دون تغيير عدد ساعات النوم؟
    نعم، يمكن تحسين كفاءة النوم عبر تقليل الاستيقاظات الليلية، وضبط درجة حرارة الغرفة، وتقليل التعرض للشاشات قبل النوم، والالتزام بتوقيت نوم ثابت؛ فهذه الخطوات قد ترفع جودة النوم حتى قبل زيادة عدد الساعات، لكنها لا تغني عن الحاجة إلى وقت نوم كافٍ.
تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: