استوديو Oasys Health يحصل على 4.6 مليون دولار لتعزيز الرعاية النفسية المعتمدة على البيانات
تمويلٌ جديدٌ يدعم نظام تشغيلٍ ذكيٍّ قائمٍ على الذكاء الاصطناعي لتحويل الرّعاية النّفسيّة إلى ممارسةٍ مستمرّةٍ قائمةٍ على البيانات، مع تعزيز التّكامل والتّعاون بين العيادات والأطباء
حصلت شركة "أواسيس هيلث" (Oasys Health)، ومقرها نيويورك، على تمويل بقيمة 4.6 مليون دولار لدعم تطوير نظام تشغيل أصلي قائم على الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية السلوكية. يشمل التمويل جولة تأسيسية بقيمة 4 مليون دولار قادتها شركة رأس المال الاستثماري الأمريكية باثلايت فنتشرز (Pathlight Ventures)، بمشاركة شركات رأس المال المخاطر "توين فنتشرز" (Twine Ventures) من سان فرانسيسكو و"بيتر فنتشرز" (Better Ventures) من أوكلاند، إلى جانب تمويل أولي بقيمة 600 ألف دولار من "1984 فنتشرز" (1984 Ventures)، أيضاً من سان فرانسيسكو.
تأسست أواسيس على يد هاشم عبدو (Hashem Abdou) ورافي رانا (Raffay Rana) وداويت فاسيكا (Dawit Fasika) في نيويورك عام 2024، وتركز الشركة على بناء نظام تشغيل قائم على الذكاء الاصطناعي لدعم تقديم الرعاية النفسية بشكل أكثر استمرارية واعتماداً على البيانات. يقوم النظام بأتمتة العمليات السريرية والإدارية الأساسية، مع دمج البيانات الفسيولوجية الحية من الأجهزة القابلة للارتداء، بهدف تخفيف العبء التشغيلي عن مقدمي الرعاية وتحسين الرؤية السريرية.
سيتم استخدام التمويل لتعزيز قدرات المنصة، وتوسيع التكامل مع تقنيات الصحة الأخرى، وتنمية فرق الهندسة وعلوم البيانات، وتوسيع الشراكات مع العيادات، ومراكز الصحة السلوكية، والمنظمات الخدمية، والجامعات التي تستثمر في خدمات الصحة النفسية الجامعية. كما تستعد الشركة لتقديم إطار لقياس النتائج لمساعدة الأطباء على متابعة تقدم المرضى على المدى الطويل.
في حديثه مع "عربية .Inc"، أوضح الرئيس التنفيذي هاشم عبدو، الذي يعيش في نيويورك، أن فكرة الشركة تشكّلت قبل تأسيسها الرسمي، حيث كان المؤسسون يدركون أوجه القصور الهيكلية في تقديم الرعاية النفسية. وقال: "اثنان من مؤسسي أواسيس -أنا ورافي رانا- نشأنا بين علماء نفس، مما منحنا رؤية مباشرة للتحديات اليومية التي يواجهها المعالجون النفسيون. شاهدنا والدينا يقضيان ساعات طويلة على الأعمال الورقية التي كان من الممكن تخصيصها لرعاية المرضى. هذه التجربة شكّلت فهمنا للمشكلة التي أردنا حلها".
وأضاف أن هذه الخبرة منحتهم إدراكاً للضغوط اليومية التي يواجهها المعالجون، وخاصة كيف يؤثر نقص البيانات والفجوات المعلوماتية على ممارساتهم؛ فقال: "لقد لاحظنا فجوة جوهرية في الرعاية النفسية: جميع المجالات الطبية الأخرى اعتمدت البيانات والأتمتة والمراقبة المستمرة، بينما تبقى الصحة النفسية إلى حد كبير عملية تقليدية. لعقود، كانت الجلسات العلاجية تعتمد على الحدس والاستدعاء الذهني أكثر من الأدلة القابلة للقياس، رغم وجود تقنيات لمتابعة معدل ضربات القلب والنوم والنشاط بشكل مستمر. أسسنا أواسيس لسد هذه الفجوة وخلق عالم يتيح للبيانات الفسيولوجية استغلال كامل إمكانات العلاج وتحقيق نتائج صحية أفضل".
مع وضوح الرؤية، حرص المؤسسون أيضاً على بناء فريق قادر على التنفيذ في بيئة الرعاية الصحية المعقدة. يمتلك الرئيس التنفيذي خبرة في الهندسة الطبية الحيوية وعلوم الكمبيوتر، بالإضافة إلى خبرة في أبحاث تعديل الجينوم بجامعة هارفارد (Harvard University)، بينما يساهم رافي رانا بخبرة في التعلم الآلي وبنية البيانات، ويقود داويت فاسيكا استراتيجية السوق والشراكات بعد دراسة الرياضيات التطبيقية والاقتصاد في جامعة هارفارد.
لتحويل هذه الأسس إلى حل عملي، ركّز الفريق على تقليل الصعوبات اليومية التي يواجهها المعالجون، مع تمكينهم من اتخاذ قرارات علاجية أكثر استنارة. تم تطوير المنصة لتوحيد إدارة الممارسات، ودعم اتخاذ القرار السريري، والبيانات الفسيولوجية في نظام ذكي واحد يساعد المعالجين على توفير ساعات عمل أسبوعية كانت تُستنزف في المهام الإدارية، وتحويل الملاحظات المجزأة وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء إلى رؤى قابلة للتطبيق تساعد على التدخل المبكر واتخاذ قرارات علاجية فورية.
اليوم، تقوم أواسيس بأتمتة عمليات مثل التوثيق، والتسجيل، والفوترة، والجدولة، واسترداد التأمين، مع دمج آمن للبيانات من الأجهزة القابلة للارتداء وتطبيقات الصحة، بما يشمل النوم والنشاط ومعدل ضربات القلب ومستويات السكر والدورة الشهرية. من خلال دمج الملاحظات السريرية مع الإشارات الفسيولوجية المستمرة، تهدف أواسيس إلى تزويد مقدمي الرعاية برؤية شاملة وطويلة المدى لتقدم المرضى، بالإضافة إلى دعم استحقاق التعويضات عن المراقبة عن بعد.
وأشار الرئيس التنفيذي أيضاً إلى أن خبرته في شركات التكنولوجيا المالية في مصر ساعدته على تطوير نهج بناء الشركات في قطاعات معقدة ومنظمة بشكل صارم. وقال: "العمل في مصر يجبرك على تطوير قدرة عالية على التعامل مع الغموض، ونقص الموارد، وتعقيد اللوائح منذ البداية. تتعلم أن تكون مرناً، وتعتمد على العلاقات، وقادراً على الصمود. هذه المهارات انتقلت مباشرة لبناء أواسيس في قطاع الرعاية الصحية الأمريكي، حيث التقدم بطيء، والثقة تُكتسب، والأنظمة متجذرة بعمق".
كما قارن بين بيئة التكنولوجيا المالية في مصر وبيئة الرعاية الصحية الأمريكية، مشيراً إلى أن التحديات مختلفة: في مصر غالباً تُبنى المنظومة بالكامل من الصفر، بينما في الولايات المتحدة يتعامل الفريق مع أنظمة عميقة الجذور، وإجراءات عمل قائمة، وأطر امتثال صارمة مثل قانون حماية التأمين الصحي (HIPAA). وقال: "البيئة التنظيمية في الرعاية الصحية الأمريكية تتطلب تصميم الأنظمة للامتثال منذ اليوم الأول، وليس التكيف مع اللوائح بعد صدورها".
في ضوء هذه الخلفية، لعبت أهمية التعامل مع بيانات صحية حساسة دوراً رئيسياً في اتخاذ القرارات الهندسية الأولى لأواسيس. وقال هشام: "فرق رئيسي آخر هو التوقعات المتعلقة بأمن وخصوصية البيانات. رغم أن هذه الأمور مهمة في أي مكان، فإن المخاطر في الرعاية الصحية الأمريكية أعلى بكثير. منذ البداية، صُممت أواسيس لتفي بأعلى معايير HIPAA والأمان، مع بيانات مشفرة، وضوابط وصول دقيقة، ومسارات تدقيق كاملة. لم يكن هذا تفصيلاً ثانوياً، بل جزءاً أساسياً من هندسة المنصة".
تعمل أواسيس حالياً مع أكثر من 25 عيادة صحية في الولايات المتحدة، وتدعم مئات المزودين وآلاف المرضى. وأظهرت النتائج تفاعلاً أقوى للمرضى، ومتابعة أكثر اتساقاً للأعراض، وتقليل رفض المطالبات التأمينية، وتسريع دورات التعويضات بفضل تحسين دقة التوثيق.
وأوضح هشام أن هذا النجاح المبكر لعب دوراً رئيسياً في جذب دعم المستثمرين؛ فقال: "كان لدينا عملاء فعليون، وتجارب أولية نشطة، وإشارات واضحة حول القيمة المضافة. كان انضمام العيادات سريعاً، والمزودون أبلغوا باستمرار عن توفير ساعات أسبوعية في العمل الإداري، ودمجنا لأجهزة مثل "آبل ووتش" (Apple Watch) و"أورا رينغ" (Oura Ring) أظهر أن السوق جاهز لمستوى التكامل هذا. لم نكن نبيع رؤية مجردة، بل كنا نبرهن على قدرتنا على حل مشاكل حقيقية".
كما أشار أيضاً إلى أن ثقة المستثمرين استندت إلى العلاقة الشخصية للمؤسسين مع الرعاية النفسية وخلفياتهم التقنية، مما ساعد على بناء مصداقية مبكرة عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والممارسة السريرية. وقال: "رأى المستثمرون أننا نفهم الجانب البشري للرعاية النفسية، وملتزمون بشدة بتحقيق أثر ملموس".
وأضاف أن رؤية الشركة لبناء قاعدة بيانات قوية للرعاية النفسية كانت إشارة مهمة للمستثمرين؛ فقال: "فهم المستثمرون أنه مع جمع المزيد من البيانات المصنفة من قبل المعالجين والمرتبطة بالنتائج الحقيقية، تتحسن نماذجنا، وتتعمق رؤانا السريرية، ويصبح من الصعب الإطاحة بنا. على عكس الأنظمة القديمة المبنية للفوترة، صُممت أواسيس من البداية كمنصة ذكاء اصطناعي أصلية تتحسن باستمرار. هذا التفوق المتراكم، مع تأثيرات شبكة شركائنا المتنامية، خلق موقعاً مستداماً على المدى الطويل".
بعيداً عن رأس المال، شدد هشام على الدور الاستراتيجي الذي سيلعبه المستثمرون في دعم أواسيس خلال مرحلة التوسع ؛فقال: "تتمتع "باثلايت فنتشرز" (Pathlight Ventures)، المستثمر الرئيسي، بخبرة عميقة في البنية التحتية للرعاية الصحية وبرمجيات المؤسسات؛ فهم يركزون على العمليات ويفهمون تحديات البيع في أسواق معقدة ومنظمة. بينما توفر "توين فنتشرز" (Twine Ventures) و"بيتر فنتشرز" (Better Ventures) شبكات قيمة في مجال الصحة النفسية، وهو أمر حيوي مع توسع شراكاتنا مع العيادات، ومنظمات الخدمة المدارة، والجامعات". وأضاف: "1984 فنتشرز، المستثمر المشارك في مرحلة ما قبل التمويل، معنا منذ اليوم الأول ويستمر في تقديم التوجيه الاستراتيجي للنمو وتحديد موقع السوق. معاً، يساعدوننا على التوسع بسرعة بما يتوافق مع مهمتنا في تحويل الرعاية النفسية إلى نظام قائم على البيانات والأدلة".
ومع التركيز على النتائج القابلة للقياس، أشار عبدو إلى مجموعة أوسع من التحولات التكنولوجية والسلوكية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء، التي تعيد تعريف كيفية تقديم وتقييم الرعاية النفسية. وقال: "عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، والبيانات الصحية المستمرة من الأجهزة القابلة للارتداء، وتغير توقعات المرضى، كلها عوامل تتقاطع لإعادة تشكيل الصحة السلوكية. كل قوة قوية، لكن أعتقد أن البيانات المستمرة من الأجهزة القابلة للارتداء سيكون لها التأثير الأطول على كيفية تقديم الرعاية. لماذا؟ لأن الذكاء الاصطناعي أداة تعزز اتخاذ القرار البشري، ولا يحل محل العلاقة العلاجية. توقعات المرضى تتغير، والناس يطالبون برعاية أكثر تخصيصًا واستباقية، لكن التوقعات وحدها لا تغير الأنظمة؛ بل تخلق ضغطًا لتحسين البنية التحتية".
وأضاف: "الأجهزة القابلة للارتداء تمثل تحولًا جوهريًا في الإمكانيات. ولأول مرة في التاريخ، لدينا بيانات مستمرة وموضوعية وحقيقية حول جودة نوم المرضى، ومستوى نشاطهم، وتقلب معدل ضربات القلب، وأكثر من ذلك. هذه البيانات لا تعتمد على التذكر أو التقارير الذاتية؛ إنها قابلة للقياس وطويلة المدى ومرتبطة مباشرة بنتائج الصحة النفسية. تجعل الأجهزة القابلة للارتداء الرعاية النفسية تتحول من لقطة أسبوعية مدتها 45 دقيقة إلى رحلة مستمرة قائمة على البيانات. تتيح للأطباء رؤية علامات الإنذار المبكرة للانتكاسات، وتتبع تأثير التدخلات في الوقت الفعلي، وتخصيص العلاج استناداً إلى الأدلة الموضوعية. ومع انتشار استخدام الأجهزة القابلة للارتداء، سيُعاد تعريف معنى 'علاج' الصحة النفسية".
شاهد أيضاً: Khazna تحصل على تمويل بقيمة 16 مليون دولار
وعند الحديث عن المستقبل القريب، قال هشام: "بالنسبة لي، النجاح سيُقاس بما هو أكثر من مجرد مؤشرات التوسع؛ فالنجاح يعني أننا أصبحنا العمود الفقري للبيانات في الرعاية النفسية، موصلين الرؤى عبر الممارسات، ومقدمي الخدمات، والنتائج، لتمكين علاج أكثر تخصيصاً، وتنبؤياً، ووقائياً على نطاق واسع. هذا يعني أن الأطباء يثقون بأواسيس كنظام تشغيل يعتمدون عليه يوميًا لتقديم رعاية أفضل، وأن المرضى يشهدون تحسينات قابلة للقياس في رفاهيتهم، وأن الصحة النفسية تُعالج بنفس الدقة والصرامة السريرية كما في الصحة الجسدية".
وأوضح أن تبني هذه القدرات على نطاق أوسع سيعيد تشكيل ممارسة العلاج النفسي بطريقتين: أولاً، تصبح الرعاية النفسية مستمرة بدلاً من حلقات منفصلة. اليوم، يرى المعالجون المرضى لمدة 45–60 دقيقة ويعتمدون على التذكر والحدس لتقييم التقدم بين الجلسات. مع أواسيس، يحصل الأطباء على رؤية في الوقت الفعلي لنوم المرضى، ونشاطهم، ومزاجهم، والأنماط الفسيولوجية عبر تكامل الأجهزة والتطبيقات الصحية، ما يحوّل العلاج من نموذج تفاعلي قائم على الجلسات إلى نموذج رعاية مستمر واستباقي، حيث يمكن التدخل المبكر وتخصيص العلاج وفق احتياجات كل فرد. ثانياً، تصبح نتائج الصحة النفسية قابلة للقياس وشفافة. "نطلق هذا العام إطار قياس النتائج لمساعدة الأطباء على متابعة تقدم المرضى بمرور الوقت وإثبات فعالية العلاج. هذا يحول الصحة النفسية من ممارسة ذاتية قائمة على الثقة إلى تخصص قائم على الأدلة، حيث يمكن قياس التحسينات، والتواصل حولها، وتحسينها بشكل مستمر".
واختتم هشام اللقاء بمشاركة نصائح للمؤسسين الجدد في مجال تقنيات الصحة النفسية: "أنصح المؤسسين بالتركيز على بناء حلول للأطباء وليس فقط للمستهلكين. اقض وقتاً حقيقياً مع المعالجين والعيادات لفهم سير عملهم، ونقاط الألم لديهم، والمقايضات اليومية التي يواجهونها. بُنيت أواسيس جنباً إلى جنب مع المعالجين والعيادات منذ البداية. ولهذا السبب نستطيع توفير ساعات عمل للأطباء أسبوعياً، ومنصة أواسيس تتناسب فعليّاً مع ممارسة اليوميّة.
المؤسسون الذين ينجحون في هذا المجال هم من يدركون أنّ الصحة النفسية ليست مجرّد مشكلة رفاهية للمستهلكين، بل هي مشكلة بنية تحتية سريرية حقيقية. ركز على حل المشاكل السريرية الفعلية: التوثيق، الفوترة، تجزئة البيانات، واستخراج الرؤى العملية. ابنِ أدوات تجعل عمل الأطباء أكثر فعالية وأقل عبئاً. حين تفعل ذلك، يتبع ذلك رعاية أفضل ونتائج أفضل".