QPioneers تحصل على تمويل من Q Fund لتطوير نظام تشغيلي ذكي
يهدف التّمويل الجديد إلى تسريع تطوير منصّةٍ ذكيّةٍ توحّد العمليّات والتّعاون والتّحليل داخل بيئةٍ واحدةٍ، لتمكين الشّركات النّاشئة من التوسّع بكفاءةٍ أعلى وتكاليف أقل
أعلنت "كيو بايونيرز" (QPioneers)، وهي شركة تقنية ناشئة مقرّها مدينة الرياض، توفّر منصة متكاملة لإدارة وتشغيل الشركات الناشئة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن إتمام جولتها التمويلية الأولى، بعد حصولها على استثمار من صندوق قوام (Q Fund)، الذراع الاستثمارية لشركة "قوام القابضة" (Qewam Holding)، وهي شركة مقرّها الرياض ومتخصّصة في الاستثمار وتطوير الأعمال.
تأسست كيو بايونيرز في الرياض عام 2025 على يد كلٍّ من هشام المملوك (Hicham Almamlouk) وعادل السعدي (Adel Alsaadi)، وهي تقدّم نظام تشغيل (Operating System – OS) مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، صُمّم خصيصاً لتلبية احتياجات الشركات الناشئة. وتعمل المنصة على توحيد أدوات التعاون، والعمليات التشغيلية، والتحليلات الذكية ضمن بيئة واحدة متكاملة، فيما يتولّى المساعد الذكي "كيوبّي إيجنت" (QP Agent) أتمتة سير العمل وتقديم توصيات استراتيجية مبنية على بيانات الشركة، ليؤدي دوراً عملياً يشبه دور عضو فاعل داخل الفريق.
وفي مقابلة مع "عربية .Inc"، أوضح هشام المملوك، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، أن فكرة كيو بايونيرز جاءت بعد أن لاحظ هو وشركاؤه نمطاً متكرراً يؤثّر في الشركات الناشئة عبر مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا. وقال في هذا السياق: "رأينا النمط نفسه في كل مكان. كانت الشركات الناشئة تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي والبرمجيات، ومع ذلك ظلّ التنفيذ بطيئاً، ومجزّأً، ومكلفاً، ويعاني من ضعف مشاركة الفرق".
ومع تعمّق الفريق في فهم هذه الإشكالية، توصّلوا إلى أن معالجتها لا يمكن أن تتم عبر تحسينات جزئية، بل تتطلّب إعادة تصوّر جذرية لطريقة عمل الشركات الناشئة ونموّها. وفي هذا الإطار، قال المملوك: "تتمثّل مهمتنا الأساسية في إعادة تعريف مفهوم التوسّع؛ فنحن نؤمن بأن التوسّع لا ينبغي أن يعني توظيف المزيد من الأشخاص أو زيادة التكاليف التشغيلية. المستقبل، من وجهة نظرنا، يعود لما نسمّيه الشركات الناشئة الصغيرة (Micro-Startups)، وهي فرق يتراوح عدد أفرادها بين 10 و50 شخصاً، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقادرة على بناء شركات تصل قيمتها إلى عشرات أو حتى مئات المليارات".
وخلال رحلة بناء شركتهم، توصّل المملوك وفريقه إلى ملاحظة مفصلية أخرى، تتمثّل في وجود مشكلة هيكلية مستمرة تتعلّق بالقيمة الفعلية التي تقدّمها أدوات الذكاء الاصطناعي، رغم ضخامة الاستثمارات الموجّهة إليها. ويوضح المملوك ذلك بقوله: "اليوم، تنفق الشركات أكثر من 6.5 ملايين دولار سنوياً على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك تفشل قرابة 95% من مبادرات الإنتاجية والأتمتة القائمة عليه. والسبب في ذلك بسيط: الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى السياق اللحظي، ولا يمتلك وصولاً حقيقياً إلى بيئة العمل".
ومن هنا، أصبح سدّ الفجوة بين الإمكانات النظرية للذكاء الاصطناعي وأدائه الفعلي في الواقع العملي هو الدافع التأسيسي لشركة كيو بايونيرز. وفي هذا الصدد، يقول المملوك: "نحن نبني نظام تشغيل للشركات الناشئة قائم على الوكلاء الذكيين. مصدر واحد للحقيقة، تعمل فيه الفرق، وتعيش داخله الأدوات، ويؤدي فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي أدوارهم ضمن سياق لحظي كامل ووصول فعلي. هذه البنية التحتية تُمكّن الذكاء الاصطناعي من التوقّف عن كونه مساعداً سلبياً، والتحوّل إلى مشغّل حقيقي داخل الشركة".
ويرتكز نهج كيو بايونيرز بشكل أساسي على كيوبّي إيجنت، الذي يختلف جذرياً عن أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية، إذ لا يكتفي بتقديم الاقتراحات، بل يعمل جنباً إلى جنب مع أعضاء الفريق لتنفيذ المهام فعلياً، مع وعد بمضاعفة الكفاءة التشغيلية للشركات. ويشرح المملوك ذلك قائلاً: "مضاعفة الكفاءة التشغيلية مع كيو بايونيرز تعني القضاء الكامل على التنفيذ اليدوي. فكيوبّي إيجنت لا يكتفي باقتراح ما يجب فعله، بل يقوم بتنفيذه. وبما أن الفريق بأكمله يعمل داخل مساحة عمل واحدة، يمتلك الوكيل رؤية حيّة للاجتماعات، والمحادثات، والمستندات، والأدوات. هو يعرف ما الذي يحدث، ومتى يحدث، ومن المعنيّ به".
ويضيف موضحاً بالأمثلة: "على سبيل المثال، يمكن لوكيل تسويق تصميم المواد الإبداعية عبر "كانفا" (Canva)، وكتابة النصوص، ثم نشرها مباشرة على "لينكدإن" (LinkedIn). كما يستطيع وكيل مبيعات استخراج العملاء المحتملين عبر لينكدإن أو "أبولو" (Apollo)، والعثور على عناوين البريد الإلكتروني، وإرسال رسائل تواصل مخصّصة، والمتابعة تلقائياً. هذا ليس أتمتة، بل تفويض؛ فالوكيل يتصرّف كعضو فريق مبتدئ يتمتع بذاكرة مثالية ومن دون أي توقّف".
ومع تأمين الاستثمار من صندوق قوام (Qewam Fund)، بدأت كيو بايونيرز بتسريع خططها للنمو على عدة مسارات متوازية. وفي هذا السياق، قال المملوك: "يمنحنا هذا التمويل القدرة على الاستثمار المكثّف في البنية التحتية، وتعزيز قدرات تنفيذ الوكلاء، وتطوير أنظمة السياق اللحظي، إضافة إلى توسيع مستوى الوصول إلى الأدوات عبر منظومة الشركات الناشئة".
وأضاف: "نعمل أيضاً على توسيع حضورنا خارج المملكة العربية السعودية، والتعاون بشكل وثيق مع مراكز الابتكار، وبنّائي المشاريع، وبرامج الشركات الناشئة على مستوى العالم. المرحلة المقبلة تتمحور حول تحويل كيو بايونيرز إلى نظام التشغيل الافتراضي للشركات الناشئة، في عالم لا يتطلّب فيه نمو الإيرادات زيادة عدد الموظفين أو التكاليف".
وعلى صعيد الشراكة الاستراتيجية، أوضح المملوك أن التعاون مع صندوق قوام يتجاوز البعد المالي، ليؤدي دوراً محورياً في مسيرة نمو الشركة. وقال: "كان صندوق قوام الشريك المناسب، لأنهم يفكّرون بعقلية البنّائين لا المموّلين. ففي هذه المرحلة، لا يشكّل رأس المال وحده عنق الزجاجة، بل تكمن التحديات الحقيقية في التنفيذ، والحوكمة، والوصول إلى بيئات تشغيل واقعية".
وأشار إلى أن القيمة المضافة للشراكة تمتد إلى ما هو أبعد من التمويل المباشر، موضحاً: "الانضمام إلى منظومة قوام القابضة يوفّر لنا وصولاً مباشراً إلى شركات تعمل على نطاق واسع، وتدفّقات عمل مؤسسية حقيقية، وصنّاع قرار يدركون كفاءة التشغيل بعمق. وهذا عنصر حاسم لمنصة مثل كيو بايونيرز، التي تتموضع في صميم طريقة إدارة الشركات. كما تسرّع هذه الشراكة التعلّم، والتحقق من المنتج، والدخول إلى السوق، خصوصاً داخل السعودية".
شاهد أيضاً: L’Oréal تُعلن عن شراكةٍ مميزةٍ مع Sephora في دبي
أما رسالته للمؤسسين الذين ما زالوا يديرون أعمالهم عبر أدوات متفرقة، فجاءت واضحة وصريحة، إذ قال: "على المؤسسين أن يتوقفوا عن التفكير بمنطق الأدوات، وأن يبدأوا بالتفكير بمنطق البنية التحتية. إضافة المزيد من أدوات الذكاء الاصطناعي لا تؤدي إلى توسّع الشركة. ما يحقق التوسّع الحقيقي هو منح الذكاء الاصطناعي سياقاً كاملاً وقدرة تنفيذية حقيقية".
وفي ختام حديثه، شدّد المملوك على أن التقنية وحدها لا تضمن التبنّي أو النجاح، ما لم يرافقها تحوّل جذري في طريقة التفكير، قائلاً: "التحوّل الذهني الحقيقي يتمثّل في الثقة بالذكاء الاصطناعي ومنحه ملكية التنفيذ، لا الاكتفاء بطلب المشورة. عندما يحدث كل شيء داخل مساحة عمل واحدة، يصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي إدارة سير العمل من البداية إلى النهاية. والنتيجة هي تنفيذ أسرع، وعدد موظفين أقل، وحرق مالي أدنى، وتركيز أكبر على الاستراتيجية والمنتج والعملاء؛ هكذا تبني الفرق الصغيرة شركات ضخمة".