الرئيسية الذكاء الاصطناعي من الرقائق إلى الحوكمة.. كيف تعيد المنطقة تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

من الرقائق إلى الحوكمة.. كيف تعيد المنطقة تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

تعيد المنطقة تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار في الرقائق والبنية التحتية والحوكمة، لتعزيز دورها كمركز عالمي للتقنية والابتكار.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، لا تقوم فقط على تبنّي الأدوات الرقمية أو إطلاق المبادرات الحكومية، بل تمتد إلى بناء البنية التحتية العميقة التي تقوم عليها هذه التقنية: الرقائق، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والنماذج اللغوية، وأطر الحوكمة. ومن هنا، لم يعد السؤال مرتبطاً بمدى استخدام المنطقة للذكاء الاصطناعي، بل بكيفية مشاركتها في تشكيل مستقبله.

في السعودية، برزت شركة هيومين (HUMAIN) كإحدى أبرز الأدوات الجديدة في هذا التحول، بعدما أطلقها صندوق الاستثمارات العامة في مايو 2025 لبناء ما يصفه الصندوق بأنه منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل مراكز البيانات، والبنية السحابية، والنماذج المتقدمة، والتطبيقات العملية. ويشير الصندوق إلى أن الشركة تستهدف دعم موقع المملكة كمركز عالمي منافس في الذكاء الاصطناعي، مع ربط هذا التوجه بأهداف رؤية السعودية 2030 وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

ولم يبقِ هذا التوجه عند مستوى الطموح فقط، بل انتقل سريعاً إلى شراكات تقنية كبرى. فقد أعلنت إنفيديا (NVIDIA) في مايو 2025 شراكة استراتيجية مع هيومين لبناء “مصانع ذكاء اصطناعي” في السعودية، تشمل نشر 18 ألف شريحة من طراز NVIDIA GB300 Grace Blackwell في المرحلة الأولى، ضمن بنية حوسبة ضخمة تستهدف دعم النماذج والتطبيقات المتقدمة. كما وصفت إنفيديا هيومين بأنها شركة تابعة لصندوق الاستثمارات العامة تعمل عبر أربعة محاور، تشمل مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والنماذج المتقدمة، وحلول الذكاء الاصطناعي.

وفي الإمارات، أخذ المسار شكلاً مشابهاً ولكن عبر بوابة دولية أوسع. فقد أعلنت OpenAI في مايو 2025 إطلاق “Stargate UAE”، باعتباره أول توسع دولي لمنصة Stargate للبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لشركة G42، سيُبنى المشروع كعنقود حوسبة بسعة 1 غيغاواط في أبوظبي، على أن تتولى G42 البناء، بينما تشارك OpenAI وOracle في التشغيل، إلى جانب Cisco وSoftBank وNVIDIA التي ستوفر أنظمة Grace Blackwell GB300.

ويكشف هذا المسار أن المنطقة لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كقطاع برمجي فقط، بل كبنية سيادية واستراتيجية. فامتلاك القدرة الحاسوبية أصبح شرطاً أساسياً للتأثير في مستقبل التقنية، لأن النماذج الأكبر والأكثر تقدماً تحتاج إلى مراكز بيانات ضخمة، وطاقة، ورقائق متقدمة، وشراكات عالمية. لذلك، تتحول السعودية والإمارات من مستهلكين للتقنية إلى لاعبين يسعون إلى امتلاك جزء من “سلسلة القيمة” التي تبدأ من البنية التحتية ولا تنتهي عند التطبيقات.

لكن الرقائق ليست سوى نصف المعادلة. فمع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تزداد الحاجة إلى الحوكمة، خصوصاً في قضايا الخصوصية، والشفافية، وأمن البيانات، والاستخدام المسؤول. وتؤكد الاستراتيجية الوطنية الإماراتية للذكاء الاصطناعي 2031 أن الإمارات تستهدف لعب دور قيادي في تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول والمساهمة في تنظيمه محلياً ودولياً، مع ربط النقاشات النظرية بالتطبيقات العملية في القطاع الحكومي.

كما تضع السعودية الذكاء الاصطناعي ضمن إطار أوسع يرتبط بالتحول الاقتصادي والمعرفي، إذ لا يقتصر هدف هيومين على بناء بنية تقنية، بل يمتد إلى خلق وظائف عالية التقنية، وجذب المواهب، وتطوير الملكية الفكرية المحلية. وهذا يعني أن المنافسة القادمة لن تكون فقط حول من يمتلك أكبر عدد من الشرائح، بل حول من يستطيع تحويل هذه الشرائح إلى اقتصاد منتج، وخدمات حكومية أكثر كفاءة، وشركات محلية قادرة على الابتكار.

وفي المقابل، تفتح هذه الطموحات أسئلة حساسة حول الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية، وضوابط تصدير الرقائق، وأمن سلاسل الإمداد، وحماية البيانات. فقد أشار معهد الشرق الأوسط إلى أن موافقات تصدير الشرائح المتقدمة إلى هيومين وG42 جاءت ضمن ما وصفه بنهج “دبلوماسية الحوسبة”، بما يعكس البعد الجيوسياسي المتزايد للبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وبذلك، تعيد المنطقة تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي عبر مسارين متوازيين: الأول مادي يقوم على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، والثاني تنظيمي يقوم على الحوكمة والمعايير والثقة. وإذا نجحت السعودية والإمارات في الربط بين هذين المسارين، فقد تتحول المنطقة من سوق واعدة للذكاء الاصطناعي إلى مركز فعلي لصناعته وتنظيمه وتصديره.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: