ماذا تعني الشراكة بين Alserkal وDesign Miami لمستقبل التصميم القابل للشراء في الشرق الأوسط؟
شراكةٌ ثقافيّةٌ جديدةٌ تمهّد لإطلاق منصّةٍ إقليميّةٍ للتّصميم القابل للشّراء، وتعزّز حضور المنطقة في المشهد العالميّ للإبداع والاقتصاد الثّقافيّ
أبرمت المؤسّسة الثقافيّة "السركال" (Alserkal) ومقرّها دبي، شراكةً مع "ديزاين ميامي" (Design Miami) أحد أبرز معارض التّّصميم القابل للشّراء على مستوى العالم، والّذي أُسِّس في الولايات المتّحدة الأميركيّة، بهدف استقدام هذا الحدث العالميّ إلى منطقة الشّرق الأوسط ابتداءً من عام 2027.
تأسّست السركال عام 2007 على يد رائد الأعمال الإماراتي عبد المنعم بن عيسى السركال، وهي معروفةٌ على نطاقٍ واسعٍ بوصفها الجهة الّتي تقف خلف "السركال أفينيو" (Alserkal Avenue) في دبي، والّتي تُعدّ اليوم واحدةً من أبرز الوجهات الإقليميّة للفنّ المعاصر والتّفاعل المجتمعيّ. ومنذ ذلك الحين، توسّعت السركال لتضمّ "مؤسّسة السركال للفنون" (Alserkal Arts Foundation) و"السركال للاستشارات" (Alserkal Advisory)، لتغدو لاعباً محوريّاً في تشكيل المشهد الثّقافيّ المعاصر، ودفع عجلة الاقتصاد الإبداعيّ في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، وما يتجاوزها من فضاءاتٍ عالميّةٍ.
في المقابل، تُعدّ ديزاين ميامي التي أسّسها رائد الأعمال الأميركي كريغ روبنز (Craig Robins) وتتولّى قيادتها اليوم برئاسة جيسي لي (Jesse Lee) وإدارة تنفيذيّة بقيادة جين روبرتس (Jen Roberts)، واحدةً من أبرز المنصّات العالميّة المتخصّصة في التصميم القابل للشراء. فمنذ انطلاق معرضها الرّئيسيّ الّذي يحمل اسمها عام 2005، رسّخت ديزاين ميامي مكانتها كملتقىً دوليٍّ للنّخب الإبداعيّة وصالات العرض الرّائدة.
وعلى امتداد مسيرتها، وسّعت ديزاين ميامي حضورها الجغرافيّ؛ فأطلقت نسخةً باريسيّةً من المعرض عام 2023، إلى جانب سلسلةٍ من التّجارب الإقليميّة المتنوّعة التي تندرج تحت مظلّة "ديزاين ميامي. إن سيتو" (Design Miami. In Situ). وتتميّز كلّ دورةٍ من دورات ديزاين ميامي بقدرتها على جمع نخبةٍ من أبرز صالات العرض من مختلف أنحاء العالم، لتقدّم باقةً منتقاةً بعنايةٍ فائقةٍ من قطع الأثاث والإضاءة والتّحف الفنيّة الّتي تعود إلى القرنين العشرين والحادي والعشرين، فضلاً عن مشاريع تعاونيّةٍ تُنجز بالشّراكة مع علاماتٍ تجاريّةٍ عالميّةٍ مرموقةٍ، ما يجعل من كلّ نسخةٍ تجربةً متكاملةً تعكس تلاقي الإبداع، والحرفيّة، والرّؤية المعاصرة للتّصميم.
في مقابلةٍ مع مجلة "عربيةInc. " أشار عبد المنعم بن عيسى السركال إلى أنّ شراكة مؤسّسته مع ديزاين ميامي تمتلك القدرة على إعادة تشكيل مشهد التّصميم القابل للشّراء في المنطقة بشكلٍ كاملٍ. وقال موضّحاً: "تعدّ هذه المبادرة الأولى من نوعها في المنطقة على مستوى الشّراكات الخاصّة؛ خاصةً وهي امتدادٌ لسلسلةٍ من الشّراكات الإقليميّة الّتي تحقّقت بدعمٍ حكوميٍّ وجهودٍ دبلوماسيّةٍ".
كما أوضح عبد المنعم أنّ تبادل الخبرات الإقليميّة والدّوليّة يشكّل ركيزةً أساسيّةً لتطوّر المبادرة، قائلاً: "من جانبٍ، يمكننا جذب جامعي القطع الدّوليّين إلى المنطقة، ومن جانبٍ آخر، نسلّط الضّوء على أفضل المواهب المحليّة، الّتي تتيح لها هذه المنصّة التّواجد على السّاحة العالميّة". وأكّد أنّ هذه التّبادلات لا تقتصر على البعد الثّنائيّ، بل تتّخذ نهجاً ثلاثيّاً يربط دبي وميامي وباريس، ما يفتح آفاقاً واسعةً من فرص الرّؤية والتّبادل الثّقافيّ والإبداعيّ على المستوى الدّوليّ، ويعزّز مكانة المنطقة في المشهد العالميّ للتّصميم".
ستتعاون كلّ من ديزاين ميامي والسركال أفينيو لتطوير منصّةٍ متخصّصةٍ في التّصميم القابل للشّراء في منطقة الشرق الأوسط، تشمل تنظيم حدثٍ رئيسيٍّ في دبي، إلى جانب برامج على مدار العام. وأوضحت فلما جوركوتي (Vilma Jurkute)، المديرة التّنفيذيّة لالسركال، في مقابلةٍ مع مجلة "عربيةInc. ": "أنّ هذا التّعاون ينبع من اهتمامٍ مشتركٍ ببناء منظومةٍ مستدامةٍ لتصميم القطع القابلة للشراء في المنطقة، تُفيد جميع الأطراف المعنيّة، بما في ذلك المصمّمون وأصحاب المعارض وروّاد الأعمال والمشترون وجامعو التّحف الفنيّة".
وقالت فيلما: "تشتهر السركال بتنفيذ وعودها العامة وتجاوز الحدود التّقليديّة بين التّخصّصات المختلفة. كل ما نقوم به يرتكز على ممارسة الرّعاية والمسؤوليّة تجاه الممارسين متعدّدي التّخصّصات الّذين نتعاون معهم". وأضافت: «هدفنا المشترك في نهاية المطاف هو ربط الممارسين المحليّين والدّوليّين وضمان أن يعكس البرنامج السّرد الإبداعيّ للمنطقة، مع تحقيق ارتباطٍ فعّالٍ مع العالم الدّوليّ للتّصميم. وسيُصاغ عملنا من خلال وجهات نظرٍ إقليميّةٍ، ضمن عمليّةٍ تعاونيّةٍ تستند إلى بحثٍ موثوقٍ وحوارٍ مدروسٍ. ولن يقتصر أثره على جمهورنا الإقليميّ فحسب، بل سيعزّز أيضاً منظومة التّصميم في المنطقة ويقويه".
ويجدر التّوضيح أنّ هذه المبادرة الجديدة تتماشى تماماً مع الأهداف الّتي رسمتها السركال لنفسها ككيانٍ ثقافيٍّ. فقد أشار عبد المنعم قائلاً: «لم نحِد يوماً عن رؤيتنا الأوّليّة، الّتي تقوم على توفير البنية التّحتيّة الأساسيّة والمنصّات الضّروريّة لمشهد الفنون والثّقافة في المنطقة، وتمكين تطوير الصّناعات الإبداعيّة. لقد كانت رسالتنا دومًا بناء منظومةٍ ثقافيّةٍ متينةٍ تتمتّع بوزنٍ عالميٍّ". وأضاف: "عند النّظر إلى المنطقة من منظور السركال، هناك العديد من الدّلائل الّتي تُظهر مدى تطور هذه المنظومة هنا في الإمارات وعلى امتداد المنطقة، وهناك إنجازاتٌ عديدةٌ نفتخر بها جميعاً".
وتابع: "في السركال أفينيو، تضاعف أثرنا بشكلٍ كبيرٍ بين عامي 2008 و2024. أمّا في المؤسّسة غير الرّبحيّة، مؤسسة السركال للفنون، فقد استضفنا نحو 60 فناناً مقيماً، ووجهنا نحو 20 عملاً فنيّاً عاماً في فضاءاتنا العامّة، دون احتساب الأعمال الّتي ساهمنا في إنشائها ضمن مشروع الفنون العامّة التّابع لهيئة الطّيران المدنيّ في دبي. ووجود نشاطٍ كافٍ وزخمٍ مستمرٍّ في القطّاع الثّقافيّ لتأسيس استشاراتٍ ثقافيّةٍ محليّةٍ مثل "السركال أدفايزري" (Alserkal Advisory) يُعدّ دليلاً واضحاً على مدى تطوّر المشهد الثّقافيّ في المنطقة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية".
كما أضاف: "علاوة على ذلك، فإنّ شراكة مثل تلك القائمة مع ديزاين ميامي تُعمّق التّأثير الثّقافيّ للمنطقة على الصّعيد العالميّ، من خلال إتاحة فرصٍ للتّبادل الثّقافيّ، وتوفير منصّة لأبرز أعمال التّصميم القابلة للشراء، وجذب الجامعين العالميّين، ورعاية المصمّمين المحليّين النّاشئين".
بالنّسبة لفيلما، فإنّ مسار نموّ السركال لا يمكن فصله عن المدينة الّتي نشأت فيها، وتعاونها مع ديزاين ميامي يُعدّ مثالاً واضحاً على ذلك. وأوضحت قائلةً: "لا يمكن إنتاج الثّقافة في عزلةٍ؛ فقد نمت مؤسّسة السركال جنباً إلى جنبٍ مع مدينة دبي، الّتي تطوّرت بدورها لتصبح محوراً عالميّاً للسّياحة والماليّة، واليوم للأفكار والمجتمع. وقد استُلهِت شراكتنا الاستراتيجيّة الممتدّة لعدّة سنواتٍ مع ديزاين ميامي من عدّة عوامل. فاعتراف دبي كمدينةٍ إبداعيّةٍ في مجال التّصميم من قبل اليونسكو، ومكانة الإمارات كأكبر اقتصادٍ إبداعيٍّ في المنطقة، بالإضافة إلى المساهمة الكبيرة للتّصميم في النّاتج المحليّ الإجماليّ الإبداعيّ لدبي، جعلت هذه الشّراكة أمراً بديهياًّ. وسيُبنى ديزاين ميامي في دبي على قيمنا المشتركة القائمة على الرّعاية والجدارة والدّقّة والعمل الجماعيّ".
شاهد أيضاً: شراكة بين G42 و Nvidia لتعزيز تكنولوجيا المناخ
يشير تعاون السركال مع ديزاين ميامي إلى مؤشّراتٍ واعدةٍ لمستقبل منظومة الفنون والثّقافة في المنطقة، الّتي شهدت في السّنوات الأخيرة دخول لاعبين دوليّين مرموقين مثل "آرت بازل" (Art Basel) و"نوماد" (NOMAD) بإصداراتٍ محليّةٍ من منصّاتهم في دول مجلس التّعاون الخليجيّ. بالنّسبة لأولئك الرّاغبين في السّير على هذا النّهج والانخراط مع المجتمع الإبداعيّ المحليّ، قدّم عبد المنعم رؤيته قائلاً: "لقد أصبح الخليج أكثر وضوحاً أمام القطّاع الثّقافيّ الدّوليّ، نتيجة وجود مجتمعٍ إبداعيٍّ موهوبٍ للغاية، واستثمارٍ ثقافيٍّ مستمرٍّ، وتوسّع البنية المؤسّسيّة الدّاعمة. ومع تحول الاهتمام العالميّ نحو مراكز ثقافيٍّة واقتصاديّةٍ جديدةٍ، ترى العديد من المؤسِّسات أنّ المنطقة تمثّل فضاءً تنبثق فيه أصواتٌ إبداعيّةٌ بارزةٌ تستحقّ تسليط الضّوء عليها. أمّا من يسعى لتطوير مساعيه الإبداعيّة هنا، فأؤكّد أنّه يجب الاستفادة من ثراء المواهب المتوفّرة في دولة الإمارات؛ فالممارسون الإبداعيّون في المنطقة، وبالأخصّ الجمهور، يتفاعلون بإيجابيّةٍ مع البرامج الّتي تعترف بمساهماتهم وتشركهم بطريقةٍ ذات مغزىً". موضّحاً أنّ هذا التّفاعل هو مفتاح تعزيز حضور المنطقة على السّاحة الثّقافيّة العالميّة.