ليس سوق الأسهم: على ماذا يراهن المليارديرات بقوة في 2026؟
يعيد المليارديرات تشكيل محافظهم الاستثمارية في 2026، موازنين بين الجرأة في الأسواق الخاصة والحفاظ على الاستقرار في الأسهم العامة وصناديق التحوط
يضاعف المليارديرات استثماراتهم على الأسواق الخاصّة في عام 2026، فيعيدون توزيع أوزان محافظهم نحو الملكيّة الخاصّة وصناديق التّحوّط والائتمان الخاصّ، وبذلك يرفعون سقوف المخاطرة عن قصدٍ، حتّى في ظلّ بيئةٍ تتّسم بارتفاع أسعار الفائدة واستمرار تقلّبات الأسواق. وإذ يتّجهون إلى هذا الخيار، فإنّهم لا يفعلون ذلك مجازفةً عشوائيّةً، بل استناداً إلى قراءةٍ جديدةٍ لموازين القوّة في الأسواق.
تثبت البيانات أنّ الملكيّة الخاصّة تتصدّر الخيارات؛ فوفقاً لاستطلاع UBS للمليارديرات 2025، يخطط نحو نصفهم لزيادة انكشافهم على الاستثمارات المباشرة في الملكيّة الخاصّة خلال العام، بينما ينوي أكثر من ثلثهم تعزيز مخصّصاتهم في صناديقها. وهنا يتّضح أنّ التّفضيل لا يقتصر على نوعٍ واحدٍ من الأدوات، بل يمتدّ إلى منهجٍ استثماريٍّ كاملٍ يضع القطاع الخاصّ في موقع الأولويّة.
يعكس هذا التّوجّه، في جوهره، تحوّلاً أعمق في ديناميكيّات السّوق؛ فقد نقل ارتفاع أسعار الفائدة وتشدّد البنوك في الإقراض ميزان القوّة نحو رأس المال الخاصّ، ومن ثمّ أتاح لمن يمتلك السّيولة أن يفاوض على شروطٍ أفضل في وقتٍ ينكمش فيه دور المقرضين التّقليديّين. وكلّما ندر رأس المال، تعاظمت قيمة من يستطيع توفيره، وبالتّالي تتفتّح فرصٌ جديدةٌ أمام المستثمرين ذوي القدرة على التّمويل.
يمتدّ هذا المسار إلى سوق الدّيون أيضاً؛ فمع ارتفاع تكاليف الاقتراض وازدياد انتقائيّة البنوك، يبرز الائتمان الخاصّ كبديلٍ مغرٍ للتّمويل التّقليديّ. ولذلك يتّجه نحو ثلث المليارديرات إلى زيادة انكشافهم على الدّيون الخاصّة، تفضيلاً لدخل الفوائد المنتظم على التّقلّبات الحادّة الّتي تلازم الأسهم في كثيرٍ من الأحيان. وبهذا يجمعون بين السّعي إلى العائد والحرص على الاستقرار النّسبيّ.
وعلى الرّغم من هذا الاندفاع نحو الأسواق الخاصّة، تحافظ الأسهم المدرجة في الأسواق العامّة على مكانتها المحوريّة في محافظهم؛ فيخطّط أكثر من 40% لزيادة انكشافهم على أسهم الأسواق المتقدّمة والنّاشئة، فيما يميل نحو نصفهم إلى الإبقاء على مخصّصاتهم دون تغييرٍ. وإذ لا يفكّر في التّقليص سوى نسبةٍ ضئيلةٍ، يبدو أنّ الثّقة بالعوائد طويلة الأجل ما زالت راسخةً، رغم ضبابيّة المشهد على المدى القصير.
ومن جهةٍ أخرى، تستثمر شريحةٌ واسعةٌ في صناديق التّحوّط؛ فيرى نحو 43% فيها أداةً أكثر مرونةً للتّعامل مع الأسواق غير المستقرّة، إذ تتيح تنويع المخاطر ومطاردة العوائد دون الارتهان لارتفاع الأسهم فقط. وبذلك يسعون إلى تحقيق توازنٍ بين الانكشاف والحماية.
في المقابل، لا تظهر الأصول الدّفاعيّة تغييراتٍ جوهريّةً؛ فيبقي معظمهم على مخصّصاتهم في السّندات والعقارات والذّهب والبنية التّحتيّة كما هي تقريباً، ولا ينوي زيادة السّيولة النّقديّة إلّا أقلّيّةٌ. ويشير ذلك إلى أنّهم لا يتوقّعون انكماشاً حادّاً بقدر ما يتأهّبون لبيئةٍ متقلّبةٍ.
في المحصّلة، يتبنّى المليارديرات في 2026 نهجاً يجمع بين الجرأة والاتّزان؛ فيغتنمون جاذبيّة الأسواق الخاصّة في ظلّ ارتفاع الفائدة وتقلّب الأسعار، وفي الوقت نفسه يحافظون على حضورٍ مستقرٍّ في الأسواق العامّة، إيماناً بأنّ عوائدها طويلة الأجل لا تزال قادرةً على تعويض ضجيج المدى القصير.