تأسيس

كيف تعزِّز شركة Nabta الإماراتيَّة صحَّة المرأة

في مقابلةٍ مع Inc. Arabia، تتحدَّث صوفي سميث Sophie Smith، المؤسِّسة المشاركة والرَّئيسة التَّنفيذية لشركة Nabta "نبتة" المتخصِّصة في التُّكنولوجيا الأنثويَّة، والتي تتَّخذ من الإمارات العربيِّة المتَّحدة مقرَّاً لها، عن التَّحديات والفرص لتأسيس شركة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تأسَّست Nabta "نبتة" في عام 2017، وهي شركةٌ ناشئةٌ في مجال التُّكنولوجيا الأنثويَّة مقرُّها الإمارات العربيَّة المتَّحدة وتستهدف صحَّة المرأة وعافيتها، وتهدف الشَّركة من خلال برامجها إلى معالجة مشكلة التَّشخيص الخاطئ وسوء إدارة الأمراض المزمنة والمعقَّدة لدى النِّساء، بالإضافة إلى عدم حصول النِّساء في الشَّرق الأوسط وأفريقيا على الرِّعاية الصِّحيَّة بأسعارٍ معقولةٍ، والفجوات العنصريَّة والمتعلِّقة باختلاف الجنس في بيانات الرَّعاية الصِّحيَّة.

Femtech، أو التُّكنولوجيا الأنثويَّة، هو قطَّاعٌ ناشئٌ يستخدم التُّكنولوجيا لمواجهة تحدِّيات الرِّعاية الصِّحيَّة الخاصَّة بالنِّساء، بما في ذلك الخصوبة، وتخطيط الدَّورة الشَّهرية، والرِّعاية قبل الولادة وبعدها، والصِّحَّة الجنسيَّة.

على الصَّعيد الدُّولي، يشمل ذلك شركاتٍ مثل تطبيق تتبُّع الدَّورة الشَّهريَّة Clue، الذي صاغت مؤسِّسته إيدا تين Ida Tin مصطلح femtech لأوَّل مرَّةٍ، في جميع أنحاء المنطقة، يضمُّ هذا القطَّاع مجموعةً من الشَّركات النَّاشئة التي تقدِّم منتجاتٍ بديلةٍ للحيض، وبرامج التَّوعية والفحص، ومراكز صحيَّة نسائيَّة، وغيرها من الحلول القائمة على التُّكنولوجيا.

باعتبارها واحدةً من أوائل شركات التُّكنولوجيا الأنثويَّة في المنطقة، كان على "نبتة" أن تصمد في وجه التَّحدِّيات المتعدِّدة التي تترافق مع كونها الأولى في هذا القطَّاع، من تجاوز وصمة العار إلى تثقيف المستثمرين.

وفي العام الماضي، جمعت "نبتة" 1.5 مليون دولارٍ، تمَّ استخدامها للاستحواذ على عيادتها الأولى، وإطلاق نموذجها الهجين الكامل في دولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة، والانتقال من البحث والتَّطوير إلى التَّسويق في الرُّبع الأوَّل من العام الماضي، وهي حاليَّاً بصدد إغلاق جولتها التَّمويليَّة التَّالية لتوسيع وتعزيز بصمتها في دولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة.

هذا العام، تفتتح "نبتة" معهد أبحاث وتطوير صحَّة المرأة في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتُّكنولوجيا (KACST) في الرِّياض، ووفقاً لسميث، سيكون المعهد الأوَّل من نوعه في المنطقة.

تخبرنا سميث "لا توجد شركات أخرى في منطقة الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا أعرفها تُجري أو تتطلَّع إلى إجراء أبحاثٍ حول الأمراض المزمنة والمعقَّدة عند النِّساء حصراً. وهذا وحده يمثِّل فرصةً هائلةً فريدةً من نوعها في المنطقة عندما تأخذ في الاعتبار الفجوات العنصريَّة والمتعلقة باختلاف الجنسين في بيانات الرِّعاية الصِّحيَّة".

وتشير إلى أنَّ عوامل مثل ارتفاع معدَّل انتشار الهواتف الذَّكيَّة، والشَّباب من السُّكَّان، والوعي المتزايد بالفجوات المتعلِّقة بصحَّة المرأة والحاجة إلى التَّغلُّب عليها، تنشئ أرضاً خصبةً لشركاتٍ مثل "نبتة".

كيف يمكن للتُّكنولوجيا أن تساعد؟

تجمع "نبتة" بين الرِّعاية الصِّحيَّة الرَّقميَّة والتَّقليديَّة لتشخيص وعلاج الأمراض المزمنة والمعقَّدة لدى النِّساء، فهو يجمع بين البيانات من تطبيقه والبيانات من الأجهزة القابلة للارتداء، والتي توفِّر معرفةً حول أنماط النَّوم ومستويات النَّشاط ودورات الحيض؛ للكشف المبكِّر عن الأمراض.

تخبرنا سميث: أنَّ "نبتة" تستخدم البيانات التي تجمعها في التَّصميم الخاصِّ لتوصياتها بناءً على الظُّروف الصِّحيَّة والعمر والأهداف الإنجابيَّة لكلِّ امرأةٍ، وبما أنَّ "نبتة" أصبحت أكثر ذكاءً وتدير المزيد من البيانات، فإنَّ توصياتها ستصاغ على نحوٍ متزايدٍ بدرجات تقييم صحيَّةٍ شخصيَّة تأخذ في الاعتبار الصحَّة البدنيَّة والعقليَّة والغذائيَّة لكلِّ امرأة وشريكها.

وعلى الرَّغم من أنَّ التُّكنولوجيا تسمح لشركاتٍ مثل "نبتة" بالاستفادة من البيانات، إلّا أنَّها ليست مقاومةً للفشل. "نتعامل مع جميع مجموعات البيانات بدرجةٍ من الحذر، مع الاعتراف بأنَّ 92٪ من التَّجارب السَّريريَّة تحدث في الولايات المتَّحدة وأوروبا والباقي يحدث في الغالب في الشَّرق الأقصى، ممّا يعني أنَّه من بين 19٪ من المشاركين في التَّجارب السَّريريَّة من الإناث؛ فإنَّ نسبةً ضئيلةً فقط من أصل شرقٍ أوسطيٍّ أو أفريقيٍّ، وهذا يعني أنَّ غالبيَّة بيانات الرِّعاية الصِّحيَّة أقلُّ ارتباطاً بالنِّسبة لسكَّاننا من ارتباطها بالنِّساء القوقازيات البيض، على سبيل المثال، وكذلك الأمر بالنِّسبة للمعرفة التي توفِّرها" كما تخبرنا.

هذه البيانات، إلى جانب استخدام الذَّكاء الاصطناعيّ والتَّعلُّم الآلي في رسم خريطةٍ واضحةٍ للأعراض المحتملة للمستخدمين بناءً على أعمارهم ومرحلتهم وأهدافهم، تساعدُ الشَّركة على بناء ملف تعريفٍ للصحَّة والمرض لكلِّ مريضٍ، ويمكن بعد ذلك استخدام هذا الملف الشَّخصيِّ لتحليل بيانات المستخدم وتقديم توصياتٍ صحيَّة شخصيَّة والتَّنبُّؤ بالمخاطر الصِّحيَّة المحتملة ثمَّ يتمُّ استخدام البيانات؛ لتقديم توصياتٍ قائمةٍ على الأدلَّة من فريقٍ من أخصائيي التَّغذيَّة السَّريريَّة وعلماء النَّفس وأخصائيي العلاج الطَّبيعيّ لصحَّة المرأة من بين آخرين.

عمل شركة التُّكنولوجيا الأنثوية

إضافةً إلى التَّحدِّيات المتمثِّلة في ريادة سوقٍ جديدةٍ، يجب على شركات التُّكنولوجيا الأنثويَّة في المنطقة -التي أسَّست النِّساء الكثير منها- أن تتعامل مع مجموعةٍ من التَّحدِّيات الإضافيَّة، بما في ذلك تحيُّز المستثمرين ضدَّ الشَّركات النَّاشئة التي أسَّستها النِّساء وندرة تمويل المستثمرين للصِّناعة التي ما تزال ناشئةً.

لكنَّ التَّحدِّيات لا تقتصر على جمع التَّبرعات، يتعيَّن على شركات التُّكنولوجيا الأنثويَّة أيضاً تجاوز التَّصوُّرات الثَّقافيَّة للأولوِّيات الصِّحيَّة للمرأة وتغيير سلوك النِّساء في كيفيَّة استجابتهنَّ للتَّحدِّيات الصِّحيَّة التي يواجهنها.

وبما أنَّ "نبتة" واحدةٌ من أوائل شركات التُّكنولوجيا الأنثويَّة في المنطقة؛ فقد منحها ذلك ميَّزة المتحرِّك الأوَّل على الرَّغم من أنَّها لم تتمكن من إزالة التَّحدِّيات الكامنة التي تترافق مع كونها في مجال التُّكنولوجيا الأنثويَّة، يجب على الشَّركة النَّاشئة أن تكافح باستمرارٍ في رحلتها عبر الحواجز الثَّقافيَّة ووصمة العار، وعدم الوصول إلى الرِّعاية الصِّحيَّة والتَّعليم، وأنظمة الرِّعاية الصِّحيَّة المجزَّأة.

"عندما أسَّسنا نبتة في عام 2017، كنَّا أوَّل شركة تكنولوجيا أنثويَّة في العالم العربيَّ، ومنذ ذلك الحين، شهدنا تحوُّلاً كبيراً من حيث الرَّغبة في تعزيز صحَّة المرأة وإعطائها الأولوَّيَّة في منطقة الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا من وجهة نظر المبتكر والمستثمر على حدٍّ سواء، وهذا واضح بين الأجيال الشَّابة التي تفهم، كما نفهم، أنَّ دولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة ودولٌ أخرى في دول مجلس التَّعاون الخليجيِّ لديها القدرة على أن تصبح مركزاً عالميَّاً للابتكار في مجال صحَّة المرأة، نظراً لتنوُّع سكَّانها، وقربها من الاقتصادات النَّاشئة في الشَّرق الأوسط وأفريقيا، وعقليَّة نموِّها".

على الرَّغم من الرَّغبة المتزايدة للتُّكنولوجيا الأنثويَّة، ما يزال المستثمرون متحفِّظين، كما تخبرنا، وتوضِّح أنَّ مستوى التَّمويل للتُّكنولوجيا الأنثويَّة ما يزال لا يقارَن مع الأموال التي يتمُّ ضخُّها في مجال التُّكنولوجيا الصِّحيَّة إقليميَّاً أو التُّكنولوجيا الأنثويَّة عالميَّاً، وقد جمعت "نبتة"، التي تقدِّر سميث أنَّها على الأرجح الشَّركة النَّاشئة الأكثر تمويلاً في التُّكنولوجيا الأنثويَّة في المنطقة، 2.5 مليون دولارٍ حتَّى الآن أي ما يقرب من 3% من إجمالي ما جمعته شركة Vezeeta العملاقة للتُّكنولوجيا الصِّحيَّة.

 التغلُّب على الوصمات وضمان الوصول العادل إلى الرّعاية الصّحيَّة

إنَّ أحد أكبر التَّحدِّيات التي تواجه التَّعامل مع سوقٍ نسائيَّةٍ في منطقة الشَّرق الأوسط وشمال إفريقيا هو التَّغلُّب على المحظورات والوصمات حول صحَّة الدَّورة الشَّهريَّة والنَّظافة، تخبرنا سميث أنَّ هذه الوصمات حول صحَّة المرأة تجعل من الصَّعب "مقابلة النِّساء أينما كنَّ، والبدء في التَّحدُّث إليهنَّ حول نقاط الألم والأهداف الصِّحيَّة". لبناء شبكات ثقةٍ، تركِّز "نبتة" في المقام الأوَّل على الأنشطة غير المتَّصلة بالإنترنت، والتَّعاون مع المنظمات النِّسائية المحليَّة، ومجموعات الدَّعم المجتمعيّ، وغيرها من الشَّركات التي تقودها النِّساء لتوليد توصيات شفهيَّة.

من خلال عملها، تتعامل الشَّركة مع الفتيات والنِّساء من سنِّ المراهقة إلى سنِّ اليأس، وتُعالِجُ كلَّ مرحلةٍ وفقاً لاحتياجاتها، في أوساط الشَّابَّات والمراهقات، تُصَمَّمُ أنشطةٌ تستهدف المدارس والجامعات لزيادة الوعي بين الشَّابات حول "الرِّعاية الشَّخصيَّة الكاملة"؛ لتمكين الشَّابات من الشُّعور بأنَّهنَّ "المهندسات الرَّئيسيَّات لصحَّتهنَّ".

بالنِّسبة للنِّساء الأكبر سناً، فإنَّ أحد التَّحدِّيات الرَّئيسيَّة التي تواجهها شركاتٌ مثل "نبتة" هو نظام التَّأمين الصِّحيِّ الذي لا يغطي في كثيرٍ من الأحيان الرِّعاية الوقائيَّة أو الاحتياجات الخاصَّة بالإناث.

وفقاً لسميث، فإنَّ أكبر التَّحدِّيات التي تواجهها النِّساء هي ضمان حصولهنَّ على تغطية رعايةٍ صحيَّةٍ مناسبة وإيجاد أماكن عملٍ تدعمهنَّ. 

"اليوم، تفكِّر 1 من كلِّ 4 نساء في ترك وظائفهنَّ بسبب أعراض ما قبل انقطاع الطَّمث التي تُعامَل بشكلٍ سيئٍ، إذا أرادت المنظَّمات تحقيق أهداف DE&I (التَّنوُّع، العدالة، الشُّموليَّة) الخاصَّة بها وجذب المزيد من النِّساء إلى المناصب القياديَّة العليا، فإنَّها تحتاج إلى إدخال سياساتٍ من شأنها أن تساعد النِّساء على المرور الآمن في فترة ما قبل انقطاع الطَّمث وأعراضه 35+ في نفس الوقت" كما تقول سميث.

توضِّح سميث أنَّه نظراً لأنَّ انقطاع الطَّمث يُصنَّف على أنَّه حالةٌ موجودةٌ مسبقاً من قِبَل شركات التَّأمين في الإمارات العربيَّة المتَّحدة، فإنَّ النِّساء اللائي يتمُّ تشخيصهنَّ على أنهنَّ في فترة ما قبل انقطاع الطَّمث يدفعن أقساطاً أعلى بكثيرٍ، وتشمل التَّحدِّيات الأخرى الحصول على العلاج الهرمونيِّ التَّعويضيِّ (HRT)، والذي لا يتوفَّر بسهولةٍ في دول مثل الإمارات العربيَّة المتَّحدة.

تقول سميث "نحن بحاجةٍ إلى نظامٍ أفضل لإدارة الأمراض المزمنة والمعقَّدة، التي تشكِّل اليوم غالبيَّة عبء المرض العالميِّ (70%)؛ إذ إنَّ مقدمي الرِّعاية الصِّحيَّة التَّقليديين الَّذين يركِّزون على الأمراض الحادَّة لم يتمّ إعدادهم لعلاجها، نحن بحاجةٍ إلى الدَّعوة إلى تغييراتٍ في السَّياسة وإلى الشَّراكة مع مزودي التَّأمين لجعل التَّغطية أكثر إنصافاً، كما أنَّنا بحاجةٍ إلى العمل مع الحكومة ومع المنظّمين لتفويض توفير الرَّعاية المبنيَّة على القيمة والنَّتائج".

وتوضِّح أنَّ معالجة القضايا التي تؤثِّر بشكلٍ غير متناسبٍ على النِّساء، بما في ذلك الأمراض المزمنة ومخاوف الصحَّة الإنجابيَّة يمكن أن تساعد في خفض تكاليف الرِّعاية الصِّحيَّة وتكاليف الإنتاجيَّة المفقودة، ممّا يساعد في نهاية المطاف على سدِّ الفجوة في الأجور بين الجنسين.

وفي حين تستبعد سميث أن يحدث اعتمادٌ واسعٌ النِّطاق لسياساتٍ مثل إجازة الحيض في جميع أنحاء منطقة الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا في المستقبل القريب، إلا أنَّها ترى تغييرات إيجابيَّة تحدث على مستوى السِّياسات، وتسلِّط مبادراتٌ، مثل العلامة الصَّديقة للوالدين، وهي مبادرةٌ أطلقتها هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، الضَّوء على أهميَّة توفير فرص تقديم رعايةٍ عادلةٍ لكلٍّ من الرِّجال والنِّساء والحاجة إلى سياساتٍ في مكان العمل لدعمهم.

وتوضِّح أنَّ المساواة بين الجنسين في مجال الرِّعاية الصِّحيَّة هي المفتاح لتحقيق المساواة بين الجنسين في مكان العمل، وتقول: "إذا لم يكن لدى النِّساء طرقٌ فعَّالةٌ واقتصاديَّةٌ من حيث التَّكلفة / الوقت لإدارة شؤون صحَّتهنَّ، فلن يتمكنَّ أبداً من التَّقدُّم في حياتهن المهنيَّة وتحقيق التَّوازن مع التزامات تقديم الرِّعاية هذه بالتَّوازي".

وتضيف: "إنَّ إعطاءَ الأولويَّة للوصول إلى الرِّعاية الوقائيَّة والخيارات التي تركِّز على المرأة في مكان العمل سيمكِّن النِّساء من إدارة شؤون صحَّتهنَّ وتحقيق إمكاناتهنَّ الكاملة، ممّا يؤدّي إلى زيادة إمكانات الكسب والتَّقدُّم الوظيفيّ".

لمزيدٍ من قصص النجاح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

آخر تحديث:
تاريخ النشر: