الريادة

كفو "Cafu" الشركة الناجحة التي لم تتلقّ أي تمويل منذ نشأتها

مشروعٌ متسارعُ النمو تخطى نجاحه حدوده الجغرافية ليقدم خدماتٍ متعددةٍ مع تعزيز أهداف الاستدامة.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

أن تستطيعَ الوصول إلى كلّ خدماتِ سيارتك بغضونِ وقتٍ قصيرٍ، سواء كانت خدماتُ تبديلِ الإطاراتِ، أو الغسل أو حتى تعبئة الوقودِ أينما كنتَ، فذلك حلمٌ كبيرٌ نجحت شركة كفو Cafu الإماراتية بتحقيقهِ للعملاءِ، وهذا ما جعلها إحدى أهمّ الشّركات النّاشئة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

أسّسَ رائدُ الأعمالِ الإماراتيّ، راشد الغرير، شركةَ كفو عام 2018، والتي تهدفُ إلى توفيرِ الوقتِ والجهدِ بالنّسبةِ للسّائقين، وكانت نقطةُ تميّزها الرّئيسيّةُ، بكونها الشّركةَ الأولى من نوعِها في المنطقةِ، ففكرتها مبتكرةٌ لناحيةِ كونها تنطلقُ من تلبيةِ حاجةٍ مهمّةٍ خصوصاً لأصحابِ السّياراتِ المشغولين في أعمالهم، ولا يملكون الوقتَ الكافي للانشغالِ بالسّيارةِ.

الشّركةُ التي تنطلقُ من رؤيةِ جعلِ تجربةِ امتلاكِ السّيارةِ خاليةً من المتاعبِ، وتركِ صاحبها ينشغلُ بأعمالهِ ومهنتهِ، بدأت بتقديمِ خدمةٍ واحدةٍ هي تعبئةُ الوقودِ، ولاحقاً أضافت العديد من الخدماتِ الأخرى، مثل: تغييرِ الإطاراتِ، والتأمينِ على السّيارةِ، وغسيلها عبر مغسلةٍ متنقّلةٍ صديقةٍ للبيئةِ، وكلّ هذا يتمُّ من خلال تطبيقٍ واحدٍ على الجوّالِ، حيث يستطيع صاحب السّيارةِ طلب الخدمة والدّفع لقاءها بطريقةٍ سهلةٍ وسريعةٍ.

شاهد أيضاً: سلاسة Salasa حكاية نجاح الشركة التي اتُّهم مؤسسها بالجنون

طبعاً الشّركةُ تقدّمُ خدماتها لأصحابِ السّياراتِ، والدّراجاتِ النّاريةِ، إضافةً إلى القواربِ أيضاً، ولا تتقاضى أيّ رسوم أو أجور لقاءَ توصيلِ الوقودِ، بهدفِ جذبِ المزيدِ من العملاء، بينما تحصلُ على أرباحها غالباً من خدمة الطوارئ وهوامش بيع خدماتها، إضافةً إلى البنزين الذي تبيعهُ بسعرِ المحطّةِ.

مؤخّراً وفي وقتٍ سابقٍ من 2023 الجاري، أعلنت كفو عن إطلاقِ خدمتها الجديدةِ لشراءِ السّياراتِ أو تأجيرها، إذ باتَ العميلُ يستطيع تسوّقَ السّيارةِ التي يريدها مستعملةً أم جديدةً من المنصّةِ، أو يحصل على سائقٍ يوميٍّ يمكنُ الاعتمادُ عليه.

الهدف الأكبر

تعملُ كفو على تحقيقِ هدفها الأكبرِ، المتمثّل في أن تصبحَ متجراً شاملاً لكلّ ما يتعلّقُ بالسّياراتِ في جميعِ أنحاءِ العالمِ، وتنطلقُ من استراتيجيّةِ جعلِ الحياةِ أفضلَ وأسهلَ، كما أطلقت استراتيجيتها للاستدامةِ تحتَ عنوانِ "تعهّد كفو للاستدامة" عام 2020، والذي تعملُ من خلالهِ لتصبحَ محايدةً للكربونِ والمشاركةِ في مكافحةِ تغيّرِ المناخِ.

منذُ تأسيسها وحتى اليومِ لم تقم كفو بأيّ جولةٍ استثماريّةٍ، ولم تحصل على أيّ تمويلاتٍ أو شراكاتٍ استثماريةٍ، وهذا ما يثيرُ الفضول تجاه الشّركةِ التي تقدّمُ خدماتِ توصيلِ الوقودِ بدون أيّ رسومٍ، ما يمكن أن يعني غالباً أنّ الشّركةَ تعتمدُ في تحصيلِ أرباحها على كثرةِ الزّبائن الذين يطلبون خدماتها المأجورة.

التوسع

توفّرُ شركةُ كفو خدماتِ شحنِ الهيدروجين والسّياراتِ الكهربائيّةِ، وهو ما أوصلها إلى كندا، حيث تقومُ هناك بتجربةِ خدمةِ السّياراتِ الكهربائيّةِ، التي تعتبرُ الأولى من نوعها في العالمِ.

ترى كفو في نفسها، بنيّةً تحتيةً متنقّلةً، وبحسبِ علاء الهوني، كبيرُ مسؤولي الأعمالِ في الشّركةِ، فإنّهم أخذوا كلّ ما تعلّموه ليطوّروا الحلولَ، ومن ثمّ تطبيقها على السّياراتِ الكهربائيّةِ.

إذ إنّ كفو دخلت في شراكةٍ مع معهدِ المركباتِ المبتكرةِ في كيبك الكنديّة، بهدفِ تطويرِ واختبارِ شواحنِ السّياراتِ الكهربائيّةِ المتنقّلةِ، وتتمّ تجربتها اليوم في مونتريال، التي تضمّ أعلى عددٍ من السّياراتِ الكهربائيّةِ هناك.

يرى الهوني، أنّه ومع زيادةِ الاعتمادِ العالميّ على السّياراتِ الكهربائيّةِ، فإنّ هناك العديد من نقاطِ الضّعفِ التي تظهر، وبالتالي فإنّ البنيّةَ التّحتيةَ المتنقّلةَ التي يمكنها الذّهابُ أينما كانت السّيارةُ، أفضلَ من البنيّةِ التّحتيّةِ الثّابتةِ، ويضيف أنّ نموذجَ كفو أكثرَ قابليّةً للتطويرِ وأسهلَ للتّرقيةِ مع تطوّرِ تكنولوجيا السّياراتِ الكهربائيّةِ.

وصولُ كفو إلى كندا، لن يكونَ نهايةَ المطافِ بالنسبةِ للشّركةِ التي تحلم أن تصبحَ رقمَ واحد في جميع أنحاءِ العالمِ، وهي اليوم تتطلّعُ إلى الأسواق الإقليميّة لخدمة توصيل الوقود، وتطمح إلى أن تطرحَ خدمتها بخصوصِ السّياراتِ الكهربائيّةِ خارجَ مونتريال أيضاً.

التّوسّعُ ورغمَ أنّه يعني النّجاحَ، إلّا أنه يخلقُ العديدَ من العقباتِ التّنظيميّةِ، التي يقولُ الهوني، إنه بالإمكانِ حلّها من خلالِ التّعاملِ الوثيقِ مع الجهاتِ التّنظيميّةِ، ويرى في التّمويلِ تحدّياً آخر، كذلك الموهبة، إلّا أنه وفي الوقتِ ذاته يُبدي تفاؤلاً كبيراً بمعالجةِ تلك التّحدّياتِ طالما أنّ الشّركةَ ناجحةٌ وتُلبي احتياجاتِ العملاءِ بأعدادٍ كبيرةٍ.

شاهد أيضاً: أبرز الشركات الصناعية المستدامة في العالم العربي

الاستدامة نهج

تعملُ كفو على المساعدةِ في تعزيزِ أهدافِ الاستدامةِ، سواءً من خلالِ خدماتِ السّياراتِ الكهربائيّةِ، أو من خلالِ المبادراتِ المستمرّةِ التي تطلقها بهذا الخصوصِ، مثل توقيعها اتفاقيّةَ شراكةٍ بحثيّةٍ مع جامعةِ الإمارات، عام 2021، للقيامِ بأبحاثٍ حول زراعةِ وإنباتِ بذورِ أشجارِ الغاف في البيئة الصحراويّة.

إضافةً إلى ذلك، فإنّ لها العديد من المبادراتِ على المستوى المجتمعيّ، مثل: تبرّعها بأجهزةِ حواسيب ثمنها 26 ألف درهمٍ إماراتي، لصالحِ جمعيّة النّور لتأهيل ورعاية الأشخاصِ ذوي الإعاقة.

خلالَ عام 2021، حلّت كفو في المرتبةِ الأولى لأفضلِ الشّركاتِ النّاشئةِ في تصنيفِ لينكد ان، كما حازت على جائزةِ مجلّة أنترونور الشرق الأوسط للمرونةِ المؤسسيّةِ عام 2019، إضافةً إلى الجائزة الفضيّة للابتكار في التّقنيات المستدامةِ عام 2021، وكانت شركةُ العامِ في جوائز شركة الخليج للأعمال 2020، وغيرها. ومؤخّراً، حصلتْ كفو على جائزةِ التّحوّل الحضريّ في حفل توزيع جوائز الابتكار المستدامِ 2023، في دولة الإمارات.

مع هذا الكمِّ من العملِ، والاعتمادِ على الذّاتِ دون البحثِ عن تمويلٍ، واتباع استراتيجيّةِ تقديمِ الخدماتِ بأسعارٍ منطقيّةٍ والتّركيز على العددِ، يمكنُ القولُ إنّ شركةَ كفو تسيرُ بخطى متينةٍ جدّاً للوصول إلى نجاحاتٍ أكبر مع الوقت، واعتمادها على استراتيجيّةِ الرّبح من الأعدادِ الكبيرةِ لا زيادة أجورِ الخدمات، يُساعدها ليس فقط على جني الأرباحِ، وإنّما على اكتساب المزيد من الانتشارِ والتّوسّعِ مع الوقتِ.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: