رغم المخاطر… خطة لإبقاء محطة الفضاء الدولية في المدار لفترة أطول
يدرس الكونغرس الأميركي تمديد عمل محطّة الفضاء الدّوليّة حتى عام 2032 رغم مخاوف الأعطال الخطيرة، بهدف الحفاظ على أبحاث الفضاء وتطوير بديلٍ تجاريٍّ لها
رغم تصاعد التّحذيرات من إمكانيّة وقوع فشلٍ كارثيٍّ، لا يزال الكونغرس الأميركيّ يظهر تمسّكاً واضحاً بمحطّة الفضاء الدّوليّة، في مشهدٍ يعكس أهمّيّتها العلميّة والاستراتيجيّة للولايات المتّحدة. فعلى الرّغم من التّقارير الّتي تحذّر من أعطالٍ خطيرةٍ قد تكون غير قابلةٍ للإصلاح، لا يزال المشرّعون يدرسون سبل الإبقاء عليها عاملةً لفترةٍ أطول.
وفي هذا السّياق، أعدّت لجنةٌ في مجلس الشّيوخ يوم الأربعاء مشروع إجراءٍ يدعو وكالة الفضاء الأميركيّة ناسا إلى تمديد عمر محطّة الفضاء الدّوليّة حتّى عام 2032. ويعني ذٰلك عمليّاً إضافة عامين جديدين إلى عمر المحطّة، الّتي ستكون قد تجاوزت عمرها التّشغيليّ الأصليّ بما يقرب من خمسة عشر عاماً. ويأتي هٰذا التّوجّه في وقتٍ تتزايد فيه التّقارير الّتي تشير إلى أنّ المحطّة قد تكون تواجه بالفعل أعطالاً وصفت بأنّها «غير قابلةٍ للإصلاح».
ويهدف هٰذا التّحرّك إلى تسريع جهود تطوير بديلٍ تجاريٍّ لمحطّة الفضاء الدّوليّة، بما يضمن استمرار وصول الولايات المتّحدة إلى الرّحلات الفضائيّة الطّويلة المدّة. فالمحطّة لا تعدّ مجرّد مرفقٍ فضائيٍّ للأبحاث، بل منصّةً أساسيّةً تعتمد عليها ناسا في تجارب علميّةٍ ترتبط بمستقبل الرّحلات البشريّة إلى أماكن بعيدةٍ مثل القمر والمرّيخ.
وقد أدرجت لجنة التّجارة والعلوم والنّقل في مجلس الشّيوخ، الّتي يتزعّمها السّيناتور تيد كروز من ولاية تكساس والسّيناتورة ماريا كانتويل من ولاية واشنطن، هٰذا المشروع ضمن قانون تفويض ناسا لعام 2026. ويتضمّن مشروع القانون أيضاً بنداً يجيز لناسا إنشاء قاعدةٍ دائمةٍ على سطح القمر، إلى جانب رفض خطط خفض الميزانيّة الّتي اقترحتها إدارة الرّئيس دونالد ترامب.
وفي بيانٍ رسميٍّ، أكّدت السّيناتورة ماريا كانتويل أنّ هٰذا المشروع يمثّل خطوةً مهمّةً لضمان استمرار قيادة الولايات المتّحدة لقطاع الفضاء، قائلةً: «يمهّد هٰذا التّشريع الشّامل، الّذي يحظى بدعمٍ من الحزبين، الطّريق أمام عقودٍ من استمرار الرّيادة الأميركيّة في الفضاء الخارجيّ».
وكانت محطّة الفضاء الدّوليّة قد بنيت في عام 1998، وبدأت العمل بشكلٍ مستمرٍّ منذ عام 2000 بدعمٍ مشتركٍ من ناسا ووكالة الفضاء الرّوسيّة. ووفقاً لمجلّة Scientific American، كان العمر التّشغيليّ المخطّط للمحطّة في الأصل لا يتجاوز خمسة عشر عاماً. أمّا حاليّاً، فقد تقرّر إنهاء عملها في عام 2030، ومنحت ناسا في عام 2024 شركة SpaceX عقداً تبلغ قيمته 843 مليون دولار لتدمير المحطّة بشكلٍ آمنٍ عن طريق إخراجها من المدار في عام 2031.
إلّا أنّ مشروع القانون الجديد، إذا جرى إقراره، لن يقتصر على تمديد عمر المحطّة فحسب، بل سيمنع أيضاً إخراجها من المدار إلى أن يبدأ تشغيل بديلٍ تجاريٍّ لها. وينظر المشرّعون إلى هٰذا الملفّ بجدّيّةٍ كبيرةٍ، خصوصاً أنّ الأبحاث الّتي تجرى على متن المحطّة تعدّ جزءاً أساسيّاً من خطط ناسا لتطوير القدرات البشريّة على الرّحلات الفضائيّة الطّويلة.
ومن زاويةٍ جيوسياسيّةٍ، ترى الولايات المتّحدة أنّ إنهاء عمل محطّة الفضاء الدّوليّة من دون بديلٍ سيؤدّي إلى وجود محطّةٍ فضائيّةٍ واحدةٍ فقط عاملةٍ في المدار، وهي محطّة «تيانغونغ» الصّينيّة. ومع ذٰلك، لدخول مشروع القانون حيّز التّنفيذ، يجب أن يحصل على موافقة الكونغرس، كما سيتعيّن أيضاً على روسيا الموافقة على الخطّة.
وفي محاولةٍ لمعالجة التّأخيرات المتكرّرة في تطوير المحطّات الفضائيّة التّجاريّة، يتضمّن مشروع القانون جدولاً زمنيّاً واضحاً لتسريع العمل. فقد حدّدت مواعيد نهائيّةٌ تتراوح بين 60 و180 يوماً لنشر متطلّبات المحطّة الجديدة، وطلب العروض من الشّركات الخاصّة، ثمّ الدّخول في عقودٍ معها لتنفيذ المشروع.
وبالفعل، أبدت عدّة شركاتٍ خصوصيّةٍ اهتماماً ببناء الجيل التّالي من المحطّات الفضائيّة. فقد جمعت شركة Axiom Space، الّتي يديرها كام غفاريان، تمويلاً بقيمة 350 مليون دولار في شهر فبراير للمساهمة في تطوير خليفٍ لمحطّة الفضاء الدّوليّة. كما أعلنت شركة Vast الّتي يقع مقرّها في كاليفورنيا عن جولة تمويلٍ جديدةٍ بقيمة 500 مليون دولار لتطوير محطّاتٍ فضائيّةٍ من الجيل القادم.
شاهد أيضاً: الإمارات تشارك في بناء أول محطة فضائية على القمر