الريادة

استعادة الشغف في دقائق: رحلتك نحو إعادة إشعال حماسك الداخلي

بضع دقائق من التأمل هي كل ما يتطلّبه الأمر لاستعادة المنظور والحماس، وربّما حتى الشغف الذي ضاع منك بين أيامك المخنوقة بالروتين

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم جيف هيدن Jeff Haden، محرر مساهم في Inc.

فكِّر في اليوم الذي أطلقتَ فيه عملكَ، أو اليوم الذي حصلتَ فيه على عميلكَ الأوّل، أو اليوم الذي انتقلتَ فيه إلى موقعٍ جديدٍ، أو على نطاقٍ أوسع، اليوم الذي انتقلتَ فيه إلى منزلٍ جديدٍ، أو جلست في سيارتكَ الجديدة، واختر إحدى هذه الذِّكريات وتأمَّل فيها، كيف شعرت؟ [1]  

  • شعرتَ بالسَّعادة، وشعرتَ بالإثارة، وبدا كلُّ شيء ٍجديداً: مليئاً بالوعود، ومليئاً بالأمل، والإمكانات، والتَّرقُّب.
  • فكِّر في ذلك اليوم.
  • الآن فكِّر في يومك هذا.
  • تلك المشاعر؟ ربَّما تكون قد اختفت، وتشعرُ اليوم بنفس شعور الأمس، ويبدو الغد وكأنَّه يومٌ آخر في سلسلةٍ لا نهاية لها من الأيام المماثلة الممتدّة على مسافةٍ بعيدةٍ.
  • ما الذي تغيَّر؟ أنت تغيَّرت.

يسميها علماء النَّفس التَّكيُّف التَّلذذي، وهي ظاهرةٌ يقوم فيها الأشخاص تلقائيَّاً بتحويل متعة الشِّراء الجديد نحو معاييرهم العاطفيَّة، ولنصغها بأسلوبٍ غير علميٍّ، هذا هو السَّبب الذي يجعل شعور "آآه" الذي ينتابك عندما تنظر إلى عملكَ الجديد أو منزلكَ أو سيارتكَ وما إلى ذلك يختفي بسرعةٍ.

شاهد أيضاً: هل تشعر بأنك عالق؟ إليك 3 أسئلة ذهبية ستغير نظرتك إلى الحياة

بعد أيَّامٍ من خسارته في ربع نهائيّ بطولة فرنسا المفتوحة عام 2010، أخبر نوفاك ديوكوفيتش Novak Djokovic مدرّبه (كما يكتب بيلي أوبنهايمر  Billy Oppenheimer في رسالته الإخباريّة الأسبوعيّة) أنَّه قرَّر التَّوقُّف عن لعب التِّنس، على الرَّغم من أنَّه كان يحتلُّ المرتبة الثَّالثة في العالم وكان المرشَّح الأوفر حظَّاً للفوز ببطولة ويمبلدون في وقتٍ لاحقٍ من ذلك الصَّيف، وأدرك مدّربُه المشكلة على الفور: كان ديوكوفيتش يركِّز أكثر من اللّازم على التَّصنيف والألقاب والأرقام القياسيةَّ، وأصبحت الضُّغوط والتَّوقُّعات الخارجيَّة داخليَّةً أيضاً. ونتيجةً لذلك قال ديوكوفيتش: "كنت عقليَّاً في مكانٍ فوضويٍّ للغاية".

ثمَّ فكِّر في عدد ذكريات طفولته المبكِّرة التي تضمَّنت مضرب تنسٍ صغير الحجم وكرةً إسفنجيَّةً ناعمةً، وقال ديوكوفيتش: "لقد أحبّبت حقَّاً حمل هذا المضرب في يدي، وما زلت أحبُّ حمل المضرب في يديّ، سواءً كان ذلك نهائيّ جراند سلام Grand Slam على الملعب الرَّئيسيّ أو مجرَّد اللَّعب في ملعبٍ عامٍّ، فأنا أحبُّ اللّعب من أجل اللَّعب."

وافق ديوكوفيتش على أخذ إجازةٍ لبضعة أسابيعٍ، لكنَّه أدرك في اليوم التَّالي أنَّه يريد ضرب الكرات فقط من أجل ضرب الكرات، وقال ديوكوفيتش: "ولم أنظر إلى الوراء قط منذ تلك اللَّحظة، ولقد بدأت اللَّعب بحريّةٍ، أصبحت الطَّفل الذي كنت عليه عندما بدأت اللّعب". 

التَّكيُّف أمرٌ طبيعيٌّ، وعندما يحدث شيءٌ جيّدٌ، تشعر بأنَّك أكثر سعادةً لفترةٍ من الوقت، ثمَّ تتكيَّف مع وضعكَ الجديد، وتعود إلى "حالتك السَّعيدة" الأساسيَّة، وعندما تبدأ مشروعاً تجاريَّاً، فإنَّك تتكيَّف بسرعةٍ، عملكَ هو عملكَ "وحسب"، ولكن إذا حصلتَ على عميلٍ كبيرٍ؟ سيكون ذلك رائعاً لفترةٍ من الوقت، ولكن إذا حقَّقت إيراداتٍ بقيمة مليون دولارٍ؟ هذا سيكون رائعاً حقَّاً.

نحن جميعاً نعدّل توقُّعاتنا بشكلٍ طبيعيٍّ باتِّجاه الأعلى، وعندما ترتفع توقُّعاتنا، ينخفض ​​مستوى سعادتنا، والآن فكِّر في العودة إلى اليوم الأول الذي اخترته، ولنفترضَ أنَّك اخترت اليوم الذي أطلقت فيه عملكَ، وكنتَ متحمِّساً، ولقد شعرتَ بسعادةٍ غامرةٍ، وأخيراً يمكنك البدء في اتِّخاذ قراراتك الخاصَّ، وأخيراً سيكون نجاحكَ المهنيّ مقصوراً فقط على مهاراتكَ وإبداعكَ وأخلاقيَّات العمل.

ومنذ ذلك اليوم لم يتغيَّر شيءٌ إلّا أنت، ما زلت تتَّخذ قراراتكَ الخاصَّة، وما يزال نجاحكَ المهنيُّ مقصوراً فقط على مهاراتكَ وإبداعكَ وأخلاقيَّات العمل، وأنت ما تزال رئيس نفسكَ، وما يزال بإمكانكَ القيام بما تحبُّ، وما يزال بإمكانكَ المجازفة واغتنام الفرص والعمل مع الأشخاص الَّذين تستمتع معهم، وهذا اليوم يشبه اليوم الأوَّل تماماً، بشتَّى الطُّرق تقريباً، وأنت فقط ترى الأمر بشكلٍ مختلفٍ.

شاهد أيضاً: أنقذ عملك من ملل الروتين بتبنّي طقوسٍ مميّزةٍ

افعل هذا، وفكِّر في ذلك اليوم الأوَّل، وتصوَّر نفسكَ تستعدُّ للدُّخول عبر الباب، أو الجلوس على مكتبكَ، أو الشُّروع في تلك المغامرة الجديدةِ، وتذكَّر كيف شعرت، وتذكَّر الأهداف والأحلام التي كانت لديكَ، وتذكَّر كم كنتَ سعيداً لبدء حياةٍ جديدةٍ، تذكَّر عندما كنت "طفلاً" بدأ "اللّعب" لتوه، ثمَّ انظر حولكَ، لم يكن ليتغيَّر شيءٌ غيركَ، ولكن سيحدث التَّغيير الآن بطريقةٍ جيدةٍ حقَّاً؛ لأنَّك ستتذكَّر ما شعرت به في ذلكَ اليوم الأول، وستشعر أنّ اليوم هو اليوم الأوّل؛ لأنَّه كذلك.

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

آخر تحديث:
تاريخ النشر: