الريادة

انسَ موجات توقعات 2024 واتبع خطة Eisenhowers لقيادة أعمالٍ ملهمةٍ

"الخطط لا قيمة لها، ولكن التخطيط لا غنى عنه" في عالم الأعمال من وجهة نظر آيك "أيزنهاور"

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم آدم هانفت Adam Hanft، الرئيس التنفيذي لـ Hanft Ideas

في هذه اللّحظةِ وبينما تفيضُ مساراتُ الويبِ بالتّنبؤاتِ والتّوقعاتِ، دعونا نتذكّرُ ما قالهُ دوايت أيزنهاور Dwight Eisenhower بخصوصِ الفارقِ الواضحِ بين الخططِ وعمليّةِ التّخطيطِ: "في التّحضيرِ للمعركةِ، وجدتُ دائماً أنّ الخططَ لا قيمةَ لها، ولكنّ التّخطيطَ لا غنى عنه، بساطةُ هذهِ العبارةِ هي قوتُها الفائقةُ، كن مرناً وتحدَّ الافتراضاتِ، ولا تنكر الظّروفَ المتغيّرةَ ولكن لا تفرط في ردّ الفعلِ أيضاً. [1]  

تمَّ التّحقّقُ من ملاحظةِ أيزنهاور من قبلِ باحثين في جامعة تكساس أجروا تحليلاً رياضياً -سأوفرُ عليكَ الخربشاتِ الحسابيّةَ ولكن يمكنكَ العثورُ عليها هنا here- واكتشفوا أنّ:

"في حينِ أنَّ اتّباعَ الخطّةِ الأصليّةِ في ظلِّ ظروفٍ متغيرةٍ باستمرارٍ لا يكونُ غالباً فكرةً جيدةً؛ فإنَّ وجودَ خطّةٍ أصليّةٍ محسوبةٍ مسبقاً يمكّننا من إنتاجِ استراتيجيّةٍ تقتربُ من التّميّزِ (استراتيجيّةٌ كان من الصّعبِ إنتاجها حسابيّاً في وقتٍ قصيرٍ بدونِ وجودِ خطّةٍ مسبقةٍ)".

لا أعتقدُ أنّ أحداً سيشككُ في أنَّ كلَّ عملٍ يواجهُ اليوم ديناميكيّاتٌ متغيّرةٌ باستمرارٍ، وتجيبُ الدّراسةُ على المفارقةِ الظّاهرةِ في ’لماذا يكونُ التّخطيطُ عالي القيمة في حينَ أنَّ الخطّةَ الأساسيّةَ عديمةَ القيمةِ’.

مع مواجهتنا لمعاركَ عام 2024 -صراعات التّسويقِ، وحروب المبيعاتِ، وحملاتِ المستهلكينَ، والاشتباكاتِ الإعلاميّةِ- من الضّروريّ أن نتذكّرَ نصيحتهُ، يجبُ علينا التّخطيطُ دائماً، وأن نكون دائماً في حالةٍ من التّنبؤِ المستمرِّ. وعلى عكسِ المقتطفاتِ الصّوتيّةِ الودودةِ والمريحةِ الّتي يخرجها لنا اقتصادُ التّنبؤِ، تَعِدُ توقّعاتِ كل صناعةٍ على حدة بمسارٍ ثابتٍ إلى الأمامِ.

الإنسانُ مشغولٌ دائماً بالقلقِ حولَ ما يحدثُ بعد ذلكَ، إنّها وسيلةُ تَكيُّفٍ للبقاءِ، ممّا يجعلُ عمليّةَ التّخطيطِ مُرضيةً للغايةِ عن طريقِ تقديمِ لمحةٍ عن مستقبلِ الطّعامِ والأزياءِ والتّكنولوجيا والأمنِ القوميّ، وحتّى تصميمِ ستائرِ الحمامِ، وحتّى جولةً إخباريّةً عن الغرائبِ تثيرُ الاهتمامَ.

يجعلها مُرضيةً، نعم، ولكن ليستْ مفيدةً تماماً، لكن ما هو مفيدٌ، بالعودةِ إلى ملاحظةِ أيزنهاور، هو التّخطيطُ الجادّ لعامِ 2024 -باستخدامِ نقاطِ البياناتِ الفرديّةِ ذات الصّلةِ بصناعتكَ- ومن ثمَّ الاستعدادُ للتّعاملِ مع خطتكَ وكأنّها كُتبت على رملِ الطّريقِ، وليسَ على الحجرِ العتيقِ.

إليكَ ثلاثُ نصائح لتجعلَ عملكَ مستعدّاً بحسبِ ملاحظةِ أيزنهاور.

لا تخش من التشكيك في الخطة وكَرِّم الذين يثيرون هذه التساؤلات

نحنُ جميعاً نعلمُ ما يحدثُ عندما يُنظَّم الفكرُ الجماعيُّ لدعمِ سلوكِ الاتّباعِ الأعمى للخطّةِ بدونِ تفكيرٍ، من الصّعبِ مقاومةُ ذلك، تصبحُ طبيعةُ التّصرفِ الثّابتةِ جزءاً من الثّقافةِ، تتجسدُّ ويعادُ تجسيدُها بواسطةِ شرائحَ باوربوينت ومخطّطاتٍ غانت وأمورٍ أخرى من طلاسم وتمائم الولاء للشّركة.

تُبنى الاجتماعاتُ والاجتماعاتُ الفرعيّةُ حول تنفيذِ الخطّةِ، والضّغطُ الاجتماعيّ هو عقبةٌ غير معلَنةٍ -في الواقعِ، في كثيرٍ من الأحيانِ تكونُ معلَنةً- للمرونةِ. والذين يتجرّؤون على الاختلافِ يمكنُ معاقبتُهم أو يُنظرُ إليهم كمثيرين للمشاكلِ، أمّا أنا أسمّيهم "مخبرين صغار"؛ لأنَّ هدفهم ليسَ إسقاطَ النّظامِ بأكملهِ كما كانت تهدفُ إيرين بروكوفيتش Erin Brockovich أو دانيال إلسبرج Daniel Ellsberg، ولكن لإثارةِ تساؤلاتٍ غير مريحةٍ حولَ المعطياتِ التي يجبُ التّحقيقُ فيها.

إحدى طرق تجاوزِ هذا الفخِّ هي استخدامُ أمثلةٍ من الثّقافةِ الشّعبيّةِ تُظهرُ كيفَ حققّ التّخطيطُ النّجاحَ من خلالِ الانحرافِ الإبداعيّ عن الخطّةِ، في فيلم "أوشنز 11 - Ocean's 11"، يتحدّى راستي (براد بيت) خطّةَ السّطو التي وضعها داني (جورج كلوني)؛ في النّهايةِ يؤدّي دفعه المستمرّ نحو نقطةِ دخولٍ بديلةٍ إلى نجاحٍ مؤقّتٍ، ظلَّ راستي يتنبّأُ ويعيدُ التّنبؤَ، وأقنعَ داني بتغييرِ الخطّةِ. إنَّه نموذجٌ جيدٌ للتّغييرِ التّعاونيّ، وبالطّبعِ، في "سيد الخواتم Lord of the Rings"، أدركَ فرودو أنّهُ لتحقيقِ هدفهِ في تدميرِ الخاتمِ، لا يمكنُهُ السّفرُ وحدهُ وكانَ عليهِ إنشاء الرّفقةِ.

تخلق هذهِ الأمثلةُ الدّاعمةُ سياقاً يشجعُ على التَّغييرِِ في منتصفِ الطّريقِ.

أنشئ ثقافةً تُشجع على الغموض

يجبُ أن يبدأَ ذلك من القمّةِ، وهو أمرٌ ليسَ سهلاً لأنَّ الرّؤساءَ التّنفيذيين -وكاملُ فريق الإدارةِ التّنفيذية- هم أسرى لليقينِ الآمنِ، ويحذرون من التّساؤلاتِ المستمرّةِ الشّبيهةِ بتساؤلاتِ هاملت Hamlet في مسرحيّةِ شكسبير، يكرهونَ تغييرَ آرائهم علناً؛ إنّهُ علامةٌ على الضّعفِ، بينما هو في الواقعِ علامةٌ على القوّةِ في الظّروفِ الصّحيحةِ.

تتكرّرُ هذهِ السّلوكياتِ على مستوى المؤسسةِ، فمن يحصلُ على التّرقيةِ وهو مختلفٌ عن الرّئيسِ؟ ينغرسُ دينُ الخطّةِ في العقيدةِ الثّابتةِ، وما يجعلُ التّغييرَ أكثرَ صعوبةً هو أنَّ الدّماغَ مجبولٌ على مقاومةِ الغموضِ، والنّفورُ من الغموضِ هو تحيّزٌ إدراكيٌّ؛ فالشّكُّ يجعلنا غير مرتاحين، ونصبحُ محتجزين بشكلٍ خطيرٍ.

معالجةُ هذا التزمُّت هي تحدٍّ مهمَلٌ وغيرَ معلَنٍ لإداراتِ المواردِ البشريّةِ، ويجبُ عليهم أن يدرِّبوا ويوجِّهوا القادةَ لتحدّي الحِكَم الموروثةِ بجميعِ أنواعها -خاصّةً قداسةُ الخططِ- ويدمجوا اختباراتِ التكيُّفِ في شبكاتِ التّوظيفِ الخاصّةِ بهم.

شاهد أيضاً: أتريد وصفةً سريّةً لنجاح أعمالك؟ عليك ببناء ثقافةٍ مميزةٍ لشركتك

عقد جلسات منتظمة لإعادة ضبط الخطة

سمِّها جلسات "آيك" (آيك هو لقب أيزنهاور): قَسِّمْ الحضورَ في الاجتماعِ إلى فِرَق حمراءَ وزرقاءَ، كما في تمارين الأمن السّيبراني، ودَعْ الهجماتِ تبدأُ، لا شكّ أنّ الفريقَ الأحمرَ الهجومي سيحدد نقاطَ الضّعفِ والحساسيّةِ -بسببِ الظّروفِ المتغيرةِ داخليّاً وخارجيّاً- الّتي لم يتم اكتشافُها.

تمرينٌ آخرَ مؤلمٌ نوعاً ما ولكنّهُ مفيدٌ، وهو: التّظاهرُ بأنَّ جميعَ من كتبوا الخطّةَ قد أُقيلوا، إنّهُ تجربةٌ فكريّةٌ لا تقدَّر بثمنٍ، ليست مختلفةً فلسفيّاً عن مفهومِ إدارة الموارد البشرية في إجراءِ مقابلاتٍ للأشخاصِ للحصولِ على الوظيفةِ التي يشغلونَها، نعلمُ جميعاً ما يحدثُ عندما يتمُّ فصلُ شخصٍ ما، خاصّةً إذا كانَ هذا الشّخصُ مؤلّفَ الخطّةِ، عندها يرتفعُ العبءُ وتُمزَّقُ الافتراضاتُ بفرحٍ.

القدرة على الإفصاح بحرية عن الأفكار

أدركُ أنَّ ما أقترحهُ معقدٌ للغايةِ، تكونُ الشّركاتُ عادةً ضحايا لنقصِ التّخطيطِ والانصياعِ المليءِ بالمخاطرِ للخطّةِ، فمشاهدةُ السباغيتي تتصلّبُ على الصحنِ ورميُها عرضَ الحائطِ؛ كلاهما نتيجتانِ خطيرتانِ. إذاً، اليقظةُ الفكريّةُ والتّواضعُ هما الحلّ الوحيدُ.

أتمنّى لكم جميعاً عامَ 2024 خالياً من التّنبؤاتِ، ولكن غنيّاً بالتّنبؤِ.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: