الرئيسية الريادة انسَ التوازن بين العمل والحياة: لماذا يجب على روّاد الأعمال دمج العمل بالأسرة بدل الفصل بينهما؟

انسَ التوازن بين العمل والحياة: لماذا يجب على روّاد الأعمال دمج العمل بالأسرة بدل الفصل بينهما؟

حين يدرك رائد الأعمال أن دمج العمل بالأسرة هو الطريق الحقيقي للاستدامة، تتحوّل إدارة الوقت من عبء يومي إلى منظومة حياة متوازنة وداعمة للنجاح

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

كتبت هذا المقال ديبي هاموند (Debi Hammond)، وهي عضو في منظّمة روّاد الأعمال في ولاية كاليفورنيا، ومؤسِّسة والرئيسة التنفيذيّة لشركة ميرلو للتسويق (Merlot Marketing). وتتناول هاموند في هذا الطرح سبب عدم واقعيّة مفهوم التوازن بين العمل والحياة، مقابل القوّة الكامنة في تبنّي مفهوم التكامل بينهما.

إذا كنت رائد أعمال، فأنت تدرك مسبقاً أن الوقت هو أثمن ما تملك، وهو في الوقت نفسه المورد الذي تشعر دائماً بندرته. أمّا إذا كنت رائد أعمال ولديك أسرة، فإن حدّة هذا الضغط تتضاعف. فالتحدّي لا يقتصر على إدارة الوقت فحسب، بل يمتد ليشمل إدارة الطاقة، وتركيز الانتباه، وترتيب الأولويّات بطريقة تُنصف جميع جوانب الحياة دون استثناء.

على مدار السنوات، تعلّمت أن الجمع بين ريادة الأعمال والأسرة لا يتحقّق عبر الفصل بينهما، بل من خلال دمجهما بوعي؛ فعندما تبني نظاماً لإدارة الوقت يُدرج الأسرة ضمن مكوّناته الأساسية عن قصد، فإنّك تخلق إيقاعاً يوميّاً يدعم دورك القيادي، ويقوّي علاقاتك، ويحمي سلامتك الجسديّة والنفسيّة.

ابدأ بتحديد ما هو الأهم فعلاً

لا يمكنك إدارة وقتك بفعاليّة ما لم تُحدِّد أولويّاتك بوضوح، وهذا يتطلّب النظر إلى ما هو أبعد من قائمة المهام اليوميّة. اسأل نفسك: أين أريد أن أكون حاضراً؟ وكيف أُعرّف النجاح، ليس في عملي فقط، بل في حياتي ككل؟

حين تُحدِّد ثوابتك غير القابلة للتنازل، مثل وجبات العشاء العائليّة، والأنشطة المدرسيّة، والوقت الخاص مع الشريك، وممارسة الرياضة، وساعات الصباح الهادئة، تتوقّف عن التعامل معها بوصفها أموراً ثانويّة “إن توافر الوقت”، وتبدأ في اعتبارها التزامات حقيقيّة. روّاد الأعمال بارعون في حماية أولويّاتهم المهنيّة، لكن المطلوب هو حماية الأولويّات الشخصيّة بالحدّة نفسها.

ابنِ جدولك الزمني من الخلف إلى الأمام

تنصح أساليب إدارة الوقت التقليديّة بالبدء بالمواعيد المهنيّة ثم حشر الحياة الشخصيّة بينها. لكنّي أدعوك إلى قلب هذا النموذج رأساً على عقب. ابدأ أوّلاٍ بإدراج التزامات الأسرة، والاحتياجات الشخصيّة، وأوقات استعادة الطاقة، ثم أضِف بعدها المسؤوليات المهنيّة؛ فعندما تُصمِّم جدولك بهذه الطريقة، تصبح الرسالة واضحة: أسرتك لا تنافس عملك، بل تُشكّل جزءاً من النظام الذي يدعمه ويمنحه الاستدامة. والمفاجأة هنا أنّك تصبح قائدًا أفضل عندما يعكس جدولك حياتك كاملة، لا عبء عملك فقط.

اصنع طقوساً تثبّت الأسرة والقيادة معاً

تُعدّ الطقوس المفتاح الخفي للاستمراريّة، إذ تمنح الأسرة شعوراً بالاستقرار، وتوفّر للفريق وضوحاً في الإيقاع. ويمكن النظر إليها بوصفها نبض الجدول الزّمني. وقد تشمل هذه الطقوس:

  • وقتاً صباحياً للتواصل، ولو لعشر دقائق على مائدة الإفطار.
  • روتيناً يوميّاً لإنهاء العمل بوعي، بدل الانسحاب المنهك.
  • إعادة ضبط في عطلة نهاية الأسبوع للتّواصل والاستعداد للأسبوع التّاليّ.
  • جلسات تخطيط عائلي ربع سنويّة، تُدار بالطّريقة نفسها التي تُراجع بها خارطة طريق العمل.

عندما تتعامل مع أسرتك كشركاء استراتيجيين، يتحقّق الانسجام بدل التوتّر.

وضوح التوقّعات أساس العلاقة الصحيّة

أحد مبادئ القيادة التي أؤمن بها هو أن الغموض نوع من عدم اللطف. وهذا ينطبق في المنزل كما في مكان العمل. أخبر أسرتك بتفاصيل أسبوعك، وبمواعيدك المهمّة، وبالأوقات التي تكون فيها غير متاح، وتلك التي ستكون فيها حاضراً بالكامل. وبالمثل، تواصل مع فريقك بوضوح، وبيّن لهم متى تكون خارج ساعات العمل لأسباب عائليّة. فكلّما ازددت شفافيّة، نلت احتراماً أكبر من الطرفين. أنت بذلك ترسّخ حدوداً صحيّةً، وهي مهارة قياديّة يغفل عنها كثير من روّاد الأعمال.

أتمت، فوِّض، وتخلَّ عمّا لا يلزم

لا يمكنك دمج الأسرة في نظام إدارة وقتك ما دمت تحاول القيام بكل شيء بنفسك؛ فالتكامل الحقيقي يتطلّب ترتيباً صارماً للأولويّات. واسأل نفسك كلّ أسبوع:

  • ما الذي يمكن أتمتته؟
  • ما الذي يمكن تفويضه، في العمل أو في المنزل؟
  • ما الذي يمكن الاستغناء عنه كليّاً؟

أسرتك لا تحتاج منك أن تكون خارقاً، بل أن تكون حاضراً؛ فالتفويض ليس ضعفاً، بل التزام صريح بما هو أهمّ ومن هو أهمّ.

احمِ المساحات البيضاء

المساحات البيضاء هي أوقات غير مجدولة، بلا استعجال أو مقاطعة. فيها تولد الأفكار، وتنمو الروابط الإنسانيّة. وقد تميل، بصفتك رائد أعمال، إلى ملء كل دقيقة متاحة، لكن قاوم هذا الإغراء. كما أنّ حماية هذه المساحات تمنحك القدرة على الاستجابة بدل ردّ الفعل، وتتيح لك الحضور مع أسرتك عند الطوارئ، كما تمنح عقلك فسحة للتفكير والتجدّد، وهو أمر جوهري للقيادة طويلة الأمد.

دع أسرتك ترى ما تبنيه

من أقوى وسائل دمج الأسرة في نظام إدارة الوقت أن تسمح لهم ببساطة بالدخول إلى عالمك. شاركهم نجاحاتك، وتحدّياتك، واشرح لهم سبب أهميّة بعض القرارات. وعندما تدرك الأسرة الرسالة الكامنة خلف العمل، لا تكتفي بدعم وقتك، بل تفهمه. وهنا تتحوّلون إلى فريق واحد، يعمل نحو رؤية مشتركة للنجاح.

امنح نفسك رحمة… ثم أعد المعايرة

حتى مع أفضل الأنظمة، تبقى الحياة مليئة بالمفاجآت. امنح نفسك بعض الرحمة، وتذكّر أن القيادة، في العمل وفي المنزل، ممارسة مستمرة. راجع طقوسك، وصحّح حدودك، وعدّل ما لا يعمل. فبناء نظام لإدارة الوقت يضم الأسرة ليس مشروعاً لمرة واحدة، بل مساراً دائم التّطوير.

التكامل بين العمل والحياة

يمكنك بناء عمل مزدهر، وأن تبقى حاضراً بعمق في حياة أسرتك. لست مضطرّاً للاختيار بينهما؛ فكل ما تحتاجه هو نظام يعكس قيمك، ويصون علاقاتك، ويدعم طاقتك كقائد وكإنسان. وعندما تفعل ذلك، لن تكون فقط من يدير الوقت، بل من يصمّم حياة يقودها بشغف وعمل، وبقلب حاضر وعقل منتج.

نُشر هذا الرأي الخبير أصلًا عن منظّمة روّاد الأعمال (Entrepreneurs’ Organization)، وظهر للمرة الأولى على منصّة إنك.كوم (Inc.com)

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: