الرئيسية الريادة إدارة الطاقة قبل الوقت: كيف تبني أسبوع عمل يحميك من الاحتراق الوظيفي؟

إدارة الطاقة قبل الوقت: كيف تبني أسبوع عمل يحميك من الاحتراق الوظيفي؟

يبرز تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه في منتصف العمر أهميّة إعادة تنظيم أسبوع العمل حول الانتباه والطّاقة بدلاً من الاعتماد على قوّة الإرادة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لم أشخّص باضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه ADHD في طفولتي. ومثل كثيرٍ من نساء جيل Gen-X، تعلّمت التّكيّف مع التّحدّي بدلاً من فهمه أو تشخيصه. أحياناً كنت أنجح في ذٰلك، وأحياناً أخفق بوضوحٍ.

ومع مرور السّنوات، بنيت هويّتي المهنيّة على فكرة الدّفع المستمرّ إلى الأمام مهما كان الثّمن. كنت أتطوّع لمشاريع أكثر ممّا أستطيع إدارته، وأجبر نفسي على التّفكير بجهدٍ أكبر، وأتحمّل قدراً كبيراً من الاحتكاك النّاتج عن أنظمةٍ عمليّةٍ غير منسجمةٍ. وبين نوبات الإنتاجيّة المفرطة وتقلّبات المشاعر ومحاولات الإدارة الذّاتيّة المستمرّة، كنت أعيش في ما يشبه قطاراً سريعاً لا يتوقّف.

وعندما حصلت على تشخيص ADHD في أوائل الخمسينات من عمري، لم يكن الأمر صادماً أو مدمّراً كما قد يتوقّع البعض. بل شعرت كأنّ الغيوم قد انقشعت فجأةً وأشرقت الشّمس على وجهي. فالاكتشاف الحقيقيّ لم يكن التّشخيص نفسه، بل إدراكي أنّ كثيراً من أساليب التّكيّف الّتي اعتمدت عليها لسنواتٍ طويلةٍ كانت في الواقع تجعل النّجاح قريباً جدّاً… ولكن دائماً خارج متناول يديومن هنا بدأ التّغيير الحقيقيّ. فبعدما توقّفت عن الخلط بين الشّدّة والفعّاليّة، وبين الانشغال والإنتاجيّة، أعدت النّظر في الطّريقة الّتي أدير بها عملي وحياتي المهنيّة بأكملها.

عندما تتحول قوة الإرادة إلى عبء

لفترةٍ طويلةٍ من مسيرتي المهنيّة، كنت أعوّض تشتّت التّركيز ببذل جهدٍ أكبر. كنت أؤجّل إنهاء المشاريع حتّى اللّحظة الأخيرة، ثمّ أقدّم عملاً مبهراً يترك مديريّ مندهشين من النّتيجة. وفي كلّ مرّةٍ كنت أشعر بمزيجٍ من الحماس الشّديد والإرهاق العميق.

وكان ذٰلك نمطاً دائريّاً لم أستطع كسره. والأكثر أنّني لم أكن أدرك إلى أيّ مدى كان أسلوبي القياديّ يعتمد على قوّة الإرادة بدلاً من التّصميم المنظّم للعمل. ولكن بعد التّشخيص، أدركت أنّ هٰذا الأسلوب لا يمكن الاعتماد عليه طويلاً. فقوّة الإرادة ليست نظاماً عمليّاً، وخصوصاً لمن يعاني ADHD. وبالنّسبة لمؤسّس شركةٍ، فهي أيضاً غير قابلةٍ للتّوسّع.

إعادة بناء أسبوع العمل حول الانتباه

كان أوّل تغييرٍ جوهريٍّ هو إعادة بناء أسبوع العمل نفسه. فبدلاً من تنظيم الوقت حول التّوفّر، بدأت أنظّمه حول الطّاقة والتّركيزفبالنّسبة لي، يحدث العمل الإبداعيّ في السّاعات المبكّرة من اليوم وفي بداية الأسبوع. أمّا الاجتماعات، فأوزّعها بطريقةٍ تتيح لي وقتاً كافياً لاستيعاب ما يدور فيها. وبعد كلّ اجتماعٍ، أحرص على تدوين المهامّ الّتي يجب عليّ تنفيذها؛ نعم، بالقلم والورق.

وعندما بدأت أتعامل مع الانتباه كموردٍ تشغيليٍّ محدودٍ، تغيّرت طريقتي في استخدام التّقويم كلّيّاً. فبدلاً من أن يعمل ضدّي، أصبح أداةً تساعدني على التّركيز. أمّا قائمة المهامّ المكتوبة فهي قاعدتي الّتي لا أتنازل عنها. فهي لا تذكّرني بأولويّاتي فحسب، بل تساعدني أيضاً على تحفيز الدّوبامين الّذي يدفع كثيراً من النّاس إلى التّمرير المستمرّ على هواتفهم.

أنظمة التكيف التي تبدو كأنها إنتاجية

كان أصعب تغييرٍ واجهته هو مراجعة أساليب التّكيّف الّتي اعتمدت عليها لسنواتٍ. فكثيرٌ من هٰذه السّلوكيّات كان يبدو في الظّاهر منتجاً، ولكنّه في الحقيقة كان يبطئ نموّي الشّخصيّ والمهنيّوبصفتي رائدة أعمالٍ، أدركت أنّ الاتّساق ليس مجرّد وعدٍ أقدّمه لنفسي. بل هو خيارٌ واعٍ لبناء نظامٍ مستدامٍ يستطيع أن يستمرّ معي على المدى الطّويل.

وفي الحياة العمليّة، أحتاج إلى التّواصل مع عملائي والعملاء المحتملين مرّتين أسبوعيّاً. وقد جرّبت جمع الرّسائل وإرسالها دفعةً واحدةً، وخصّصت أيّاماً معيّنةً لذٰلك. لٰكنّ القاعدة الّتي أتّبعها بصورةٍ ثابتةٍ هي أن أرسل رسائل البريد الإلكترونيّ مرّتين في الأسبوع. لا يهمّ اليوم بقدر ما يهمّ الاستمرار.

وهٰذا الأمر لا يتعلّق بتجربتي فقط. فوفقاً لمجلّة Psychiatric Times، يتمّ تشخيص النّساء باضطراب ADHD في مراحل متأخّرةٍ من الحياة أكثر من الرّجال. ويمكن أن يؤدّي هٰذا التّأخّر إلى تضاعف مشاكل ثانويّةٍ مثل القلق والإرهاق والاكتئاب. كما قد يجعل الأشخاص يشكّلون حياتهم المهنيّة حول التّعويض والتّكيّف، بدلاً من بناء نظامٍ عمليٍّ يتناسب مع طبيعة أدمغتهم.

أمّا الدّرس الأهمّ الّذي خرجت به من هٰذه التّجربة، فهو أنّ القيادة المستدامة لا تعني قدرتك على تحمّل الضّغوط والاحتكاك. بل تعني قدرتك على تصميم واقعك ونظام عملك بطريقةٍ تجعله يعمل لصالحكولهٰذا، يجب على المؤسّسين أن يطرحوا على أنفسهم أسئلةً صريحةً ومدروسةً: أيّ عاداتك الّتي تبدو منتجةً هي في الحقيقة مجرّد آليّات تكيّفٍ؟ وأين تعتمد على التّحمّل بدلاً من بناء هيكلٍ واضحٍ للعمل؟ وماذا سيتغيّر لو صمّمت عملك ليدعم التّفكير الواضح بدلاً من الإنتاج المستمرّ؟

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: