أسهم دبي تسجل أقوى انطلاقة سنوية منذ 12 عاماً: هل يستمر الزخم؟
ينطلق سوق دبي المالي بقوة في 2026 مسجلاً أفضل بداية سنوية خلال 12 عاماً مدفوعاً بصعود قيادي لإعمار وبنك الإمارات دبي الوطني
حقّقت أسهم دبي انطلاقةً قويّةً في مستهلّ العام الحاليّ، لتسجّل أفضل بدايةٍ سنويّةٍ لها خلال 12 عاماً، في إشارةٍ واضحةٍ إلى تنامي ثقة المستثمرين بصلابة اقتصاد الإمارة وقدرته على مواصلة النّموّ رغم تقلّبات أسعار النّفط والتّحوّلات المتسارعة المرتبطة بقطاع الذّكاء الاصطناعيّ.
ومنذ بداية العام، صعد المؤشّر العامّ لسوق دبي الماليّ بأكثر من 11%، مستنداً إلى أداءٍ لافتٍ لعددٍ من الأسهم القياديّة، على رأسها بنك الإمارات دبي الوطنيّ وإعمار العقاريّة، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبيرغ. ويعكس هٰذا الأداء تركيزاً ملحوظاً للسّيولة على الأسهم ذات الثّقل النّسبيّ في المؤشّر، ما عزّز من وتيرة الارتفاع وأعطى السّوق دفعةً مبكّرةً.
ويأتي هٰذا التّحسّن امتداداً لمسارٍ صعوديٍّ طويل الأجل، إذ حقّق السّوق مكاسب تقارب 300% خلال السّنوات السّتّ الماضية، مدفوعاً بارتفاع الاستهلاك المحلّيّ، وانتعاش النّشاط العقاريّ، وتوسّع الخدمات الماليّة. وتستفيد دبي من هيكلٍ اقتصاديٍّ متنوّعٍ، إذ تعتمد بشكلٍ محدودٍ على النّفط، بينما يأتي نحو 95% من ناتجها المحلّيّ الإجماليّ من قطاعاتٍ غير نفطيّةٍ، ما يمنحها مرونةً أكبر في مواجهة التّقلّبات الخارجيّة.
وتشير المعطيات إلى أنّ قرابة 60% من مكاسب السّوق منذ بداية العام جاءت من سهمي الإمارات دبي الوطنيّ وإعمار، وهو ما يبرز الدّور المحوريّ لهذين السّهمين في دفع المؤشّر نحو مستوياته الحاليّة. فقد ارتفع سهم البنك بنحو 33% مدعوماً بتحسّن صافي هامش الفائدة ونموّ القروض، في حين سجّلت إعمار مكاسب قويّةً من رقمين، مستفيدةً من نتائج ماليّةٍ متينةٍ واستمرار الزّخم في القطاع العقاريّ، رغم المخاوف المتعلّقة بفائض المعروض في شريحة العقارات الفاخرة.
وتعدّ إعمار المطوّر الرّئيسيّ لبرج خليفة ودبي مول، وهما من أبرز معالم الإمارة وأكثرها تأثيراً في النّشاط السّياحيّ والتّجاريّ، ما يعزّز مكانتها في المشهد الاقتصاديّ المحلّيّ.
وعلى مستوى التّوقّعات الكلّيّة، يتوقّع صندوق النّقد الدّوليّ أن يسجّل اقتصاد دولة الإمارات نموّاً حقيقيّاً بنسبة 5% في عام 2026، فيما تشير تقديرات بلومبيرغ إنتليجنس إلى أنّ وتيرة النّموّ قد تتفوّق على عددٍ من الاقتصادات الإقليميّة. ويرى محلّلون أنّ الزّيادة السّكّانيّة المتسارعة، وازدهار السّياحة، والتّوسّع العمرانيّ، انعكست بصورةٍ مباشرةٍ على أداء الشّركات المدرجة وأرباحها.
ورغم الصّعود القويّ، لا تزال تقييمات السّوق عند مستوياتٍ يعتبرها بعض المستثمرين جذّابةً نسبيّاً، إذ يتداول مؤشّر دبي عند مضاعف ربحيّةٍ مستقبليٍّ يبلغ نحو 11 مرّةً، مقارنةً بنحو 13 مرّةً لمؤشّر الأسواق النّاشئة التّابع لشركة إم إس سي آي، ما قد يترك مساحةً لمزيدٍ من الاهتمام الاستثماريّ في حال استمرار تحسّن الأسس الاقتصاديّة.
ويشكّل سوق دبي الماليّ، الّذي تأسّس عام 2000، أحد أبرز أسواق المال في المنطقة، حيث يتيح تداول الأسهم والصّكوك وصناديق الاستثمار ضمن إطارٍ تنظيميٍّ متوافقٍ مع الشّريعة الإسلاميّة، ويسهم في استقطاب الاستثمارات المحلّيّة والأجنبيّة، بما يعزّز موقع دبي كمركزٍ ماليٍّ إقليميٍّ وعالميٍّ.