الرئيسية تكنولوجيا أسرار أجهزة تتبّع النوم… ما لا يخبرك به المصنعون!

أسرار أجهزة تتبّع النوم… ما لا يخبرك به المصنعون!

بين بيانات ساعات النوم الذكية وما يشعر به جسدك، تبرز تساؤلات حول دقة القراءات وحدود الاعتماد عليها في تقييم جودة النوم فعليّاً

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تخبرك ساعتك الذّكيّة بأنّك حصلت على ثلاث ساعاتٍ من النّوم العميق، غير أنّ السّؤال الّذي يفرض نفسه مباشرةً هو: هل ينبغي الوثوق بهٰذه النّتيجة فعلاً؟ فبين ما تعرضه الشّاشات وما يختبره الجسد، تتّسع مساحة الشّكّ الّتي تدفع إلى إعادة النّظر في دقّة هٰذه القراءات ومعناها الحقيقيّ.

تقنيات تتبع النوم: استخدام متزايد وتساؤلات مشروعة

يعتمد ملايين الأشخاص حول العالم على تطبيقات الهواتف الذّكيّة والأجهزة القابلة للارتداء، مثل الخواتم الذّكيّة والسّاعات وأجهزة الاستشعار، بهدف مراقبة جودة نومهم وتحسين عاداتهم اليوميّة. ومع ذٰلك، لا تقيس هٰذه الأدوات النّوم بشكلٍ مباشرٍ، بل تقدّر حالاته استناداً إلى مؤشّراتٍ غير مباشرةٍ، كحركة الجسد ومعدّل ضربات القلب، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلاتٍ متزايدةٍ حول مدى موثوقيّة هٰذه البيانات وحدود الاعتماد عليها في تقييم الصّحّة.

وفي هٰذا السّياق، تكشف بيانات شركة الأبحاث السّوقيّة غراند فيو ريسيرتش (Grand View Research) عن حجم الإقبال المتنامي على هٰذه التّقنيّات، إذ حقّق سوق أجهزة تتبّع النّوم في الولايات المتّحدة إيراداتٍ تقدّر بنحو خمسة مليارات دولارٍ خلال عام 2023، فيما يتوقّع أن تتضاعف هٰذه القيمة بحلول عام 2030. ومع هٰذا الانتشار المتسارع، تتعاظم الحاجة إلى فهمٍ واقعيٍّ لما تستطيع هٰذه الأجهزة تقديمه، وما تعجز عنه، إضافةً إلى كيفيّة قراءة بياناتها دون الوقوع في فخّ التّفسير المبالغ فيه.

ومن هنا، تبرز أهمّيّة التّوقّف عند هٰذه التّقنيّة، لا للاحتفاء بقدراتها فقط، بل لتفكيك آليّاتها، وفهم أسباب اعتقاد بعض الخبراء بأنّ إمكاناتها لم تستثمر بعد على النّحو الكامل.

ما الذي تقيسه أجهزة تتبع النوم فعلاً؟

تعتمد معظم أجهزة تتبّع الصّحّة واللّياقة، سواءٌ كانت ساعة آبل ووتش (Apple Watch)، أو جهاز فيتبيت (Fitbit)، أو خاتم أورا (Oura Ring)، أو غيرها من المنافسين، منهجاً متقارباً في عملها. إذ تسجّل حركة المستخدم ومعدّل ضربات قلبه أثناء فترات الرّاحة، قبل أن تحوّل هٰذه البيانات عبر خوارزميّاتٍ إلى تقديراتٍ لحالة النّوم. ويوضّح دانيال فورغر، أستاذ الرّياضيّات في جامعة ميشيغان (University of Michigan) والمتخصّص في دراسة علم أجهزة تتبّع النّوم، أنّ هٰذا الأسلوب بات متقدّماً نسبيّاً في تحديد توقيت النّوم.

ويشير فورغر إلى أنّ الخوارزميّات المستخدمة من قبل العلامات التّجاريّة الكبرى أصبحت دقيقةً بدرجةٍ عاليةٍ في معرفة متى ينام الشّخص ومتى يستيقظ. غير أنّ تقدير مراحل النّوم نفسها، رغم تحسّنه، يظلّ أقلّ دقّةً مقارنةً بالدّراسات الّتي تجرى داخل المختبرات المتخصّصة.

ويضيف: «إذا أردت معرفة مقدار نوم حركة العين السّريعة (REM) مقارنةً بالنّوم غير الحركيّ (Non-REM) بشكلٍ حاسمٍ، فإنّ الدّراسات داخل المختبر هي الأكثر دقّةً».

أرقام النوم التي تستحق الاهتمام فعلاً

توضّح الدّكتورة شانتال برانسون، وهي طبيبة أعصابٍ وأستاذةٌ في كلّيّة مورهاوس للطّبّ (Morehouse School of Medicine)، أنّها كثيراً ما تستقبل مرضىٰ يحملون معهم نتائج نومٍ مستخرجةً من أجهزة اللّياقة، وأحياناً يكونون منشغلين بتفاصيل دقيقةٍ للغاية، مثل عدد دقائق نوم حركة العين السّريعة الّتي حصلوا عليها في ليلةٍ معيّنةٍ.

وترىٰ برانسون أنّ هٰؤلاء المرضىٰ ينطلقون من مقاربةٍ خاطئةٍ، إذ إنّ هٰذه الأجهزة مفيدةٌ لرصد الاتّجاهات العامّة بمرور الوقت، لكن لا ينبغي التّعامل معها بوصفها مقياساً حاسماً لصحّة النّوم، كما لا يجب إعطاء وزنٍ كبيرٍ لبيانات ليلةٍ واحدةٍ فقطوتقول: «كنّا سنصدّق شكاواهم سواءٌ استخدموا الجهاز أم لا، ونعمل على فهم أسباب اضطراب نومهم، وهٰذا تحديداً ما لا تفعله الأجهزة القابلة للارتداء».

وترىٰ برانسون أنّ الأشخاص الّذين يراجعون إحصاءات نومهم كلّ صباحٍ قد يكون من الأجدىٰ لهم أن يوجّهوا اهتمامهم نحو ما يعرف بـ«نظافة النّوم»، مثل اعتماد روتينٍ مهدّئٍ قبل النّوم، وتجنّب الشّاشات، والتّأكّد من راحة بيئة النّوم. كما تنصح من يشعر بالقلق حيال نومه بمراجعة مختصٍّ قبل إنفاق المال علىٰ جهازٍ قابلٍ للارتداء.

في المقابل، يتّخذ فورغر موقفاً أكثر إيجابيّةً تجاه هٰذه الأجهزة، معتبراً أنّ قيمتها تكمن في تذكير النّاس بأهمّيّة النّوم، وهي مسألةٌ كثيراً ما تهمل. ويرىٰ أنّ استخدامها لا يقتصر علىٰ من يعانون اضطرابات نومٍ واضحةٍ، بل قد يفيد أيضاً من يسعون إلىٰ تحسين نمط حياتهم وزيادة يقظتهم اليوميّة.

ويقول: «معرفة ما إذا كانت ساعتك البيولوجيّة منسجمةً أم لا تعدّ أمراً بالغ الأهمّيّة، لأنّ النّوم في أوقاتٍ غير مناسبةٍ قد يجعله أقلّ كفاءةً، حتّىٰ لو خصّص له وقتٌ كافٍ».

عندما يتحول تتبع النوم إلى مشكلة

تقول ماي بارينيشي، العاملة في مجال الإعلان في مدينة نيويورك، إنّها كانت ترتدي خاتم أورا (Oura Ring) باستمرارٍ. وقد ساعدها ذٰلك في البداية علىٰ تطوير عادات نومٍ صحّيّةٍ، وشجّعها علىٰ الالتزام بتمارين صباحيّةٍ يوميّةٍ. إلّا أنّ تركيزها الشّديد علىٰ الأرقام حوّل التّجربة إلىٰ مصدر قلقٍ دائمٍ.

وتصف بارينيشي حالة تفكيرها المستمرّ في نتيجة النّوم قبل أن تخلد إلىٰ الفراش، وهو ما أدّىٰ إلىٰ حالةٍ نفسيّةٍ بات الباحثون يطلقون عليها اسم «أورثوسومنيا» (Orthosomnia)، أي القلق المفرط المرتبط بمراقبة النّوموبعد تجربة التّوقّف عن ارتداء الجهاز خلال إجازةٍ علىٰ الشّاطئ قبل بضع سنواتٍ، قرّرت عدم العودة إليه، مؤكّدةً أنّها حافظت علىٰ العادات الإيجابيّة الّتي اكتسبتها، دون الرّغبة في تحمّل ضغط متابعة النّتائج اليوميّة.

وتشير برانسون إلىٰ أنّها لاحظت حالاتٍ مشابهةً من القلق المرتبط بالأرقام لدىٰ بعض المرضىٰ، خصوصاً أولٰئك الّذين يضعون أهدافاً صارمةً لنسب نومٍ معيّنةٍ، أو يقارنون نتائجهم مع الآخرين. وتؤكّد أنّ مقارنة مراحل النّوم ليست فكرةً سليمةً، لأنّ الاحتياجات تختلف باختلاف العمر والعوامل الوراثيّة والظّروف الصّحّيّةوتقول: «من المفترض أن تساعدك هٰذه الأجهزة، فإذا أصبحت مصدر قلقٍ أو توتّرٍ أو إحباطٍ، فهي لم تعد مفيدةً، وعندها يجب استشارة مختصٍّ».

مستقبل الأجهزة القابلة للارتداء

يرىٰ فورغر أنّ إمكانات الأجهزة القابلة للارتداء ما زالت أقلّ تقديراً ممّا تستحقّ، إذ تشير أبحاثٌ حديثةٌ إلىٰ إمكانيّة استخدام هٰذه التّقنيّات مستقبلاً في اكتشاف العدوىٰ قبل ظهور أعراضها، أو في رصد تغيّرات أنماط النّوم الّتي قد تنبّه إلىٰ بداية الاكتئاب أو ارتفاع خطر الانتكاس.

ويوضّح أنّ الجسد يتّخذ قراراتٍ معقّدةً للحفاظ علىٰ الصّحّة وتنظيم الإيقاع اليوميّ دون وعيٍ مباشرٍ من الإنسان، غير أنّ هٰذه الإيقاعات تبدأ بالاضطراب سريعاً عند الإصابة بالعدوىٰ، وهو ما يمكن لهٰذه الأجهزة رصده.

ويضيف أنّ القيمة الحقيقيّة لهٰذه التّقنيّة قد تتجلّىٰ بشكلٍ خاصٍّ في المجتمعات محدودة الموارد، حيث يمكن للأجهزة القابلة للارتداء أن تساهم في الكشف المبكّر عن المشكلات الصّحّيّة ومتابعتها عن بعدٍ دون الحاجة إلىٰ بنًى طبّيّةٍ معقّدةٍويختم قائلاً: «هناك قصّةٌ مهمّةٌ علىٰ وشك أن تروىٰ، حول كيف يمكن لفهم إيقاعات النّوم وبنيته أن يحسّن حياتنا بشكلٍ عامٍّ».

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: