الرئيسية الأخبار واشنطن تدخل سباق المعادن النادرة باستثمار مباشر في شركة ناشئة

واشنطن تدخل سباق المعادن النادرة باستثمار مباشر في شركة ناشئة

تستثمر واشنطن في ReElement Technologies لتعزيز إنتاج المعادن النادرة محلياً، وتقليل الاعتماد على الصين في سلاسل التوريد الاستراتيجية.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

دخلت الحكومة الأميركية مرحلة جديدة في سباق تأمين المعادن النادرة، بعدما أعلنت وزارة الدفاع استثمار 25 مليون دولار في شركة ReElement Technologies الناشئة، بهدف توسيع قدرة الولايات المتحدة على تكرير المعادن الحيوية وإعادة تدويرها داخل البلاد. ويعكس القرار انتقال واشنطن من تقديم الحوافز العامة إلى ضخ التمويل مباشرة في شركات تعمل على بناء حلقات إنتاج محلية تنافس الهيمنة الصينية.

وستوجه الأموال إلى شراء المعدات وتركيبها في منشأة تجارية تطورها ReElement في مدينة ماريون بولاية إنديانا. ومن المقرر أن تستخدم المنشأة في تكرير العناصر الأرضية النادرة وإعادة تدوير المغناطيسات، إلى جانب إنتاج الجرمانيوم والغاليوم المستخدمين في أشباه الموصلات والصناعات الدفاعية والتكنولوجية المتقدمة.

ولم توضح وزارة الدفاع حتى الآن ما إذا كان التمويل سيأتي في صورة منحة أو قرض أو أداة استثمارية أخرى، لذلك لا يعني وصفه بالاستثمار المباشر بالضرورة حصول الحكومة على حصة ملكية في الشركة. لكنه يعكس استعداد واشنطن لاستخدام المال العام بصورة أكثر تدخلاً لتسريع مشروعات ترى أنها ضرورية للأمن القومي والصناعي.

مصنع جديد لمعالجة المعادن داخل الولايات المتحدة

تعمل ReElement على تحويل مجمع صناعي تبلغ مساحته أكثر من 50 ألف متر مربع في ماريون إلى أول موقع تجاري واسع النطاق تابع لها لتكرير المعادن الحيوية. وكان المجمع قد استُخدم سابقاً من شركات تكنولوجية أميركية، من بينها RCA وThomson Electronics، قبل أن تستحوذ عليه الشركة عام 2023 وتبدأ إعادة تطويره.

وتخطط الشركة لإنتاج أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى كربونات وهيدروكسيد الليثيوم وبعض المعادن الانتقالية. وسيكمل مصنع ماريون منشأة أصغر تديرها الشركة في نوبلسفيل بولاية إنديانا، وتستخدمها للتحقق من كفاءة عمليات الإنتاج وتنفيذ أعمال التكرير بكميات محدودة.

وتعتمد ReElement على تقنية فصل وتنقية قائمة على أعمدة الكروماتوغرافيا، وهي تقنية حصلت الشركة على حقوق تجارية مرتبطة بها من جامعة بوردو. وتقول الشركة إن النظام يمكنه التعامل مع مصادر مختلفة للمواد الخام، تشمل الخامات المعدنية والمغناطيسات القديمة ومخلفات البطاريات والمنتجات الصناعية الثانوية.

ويمنح هذا النموذج الشركة فرصة للاستفادة من المواد الموجودة داخل الولايات المتحدة بدلاً من الاعتماد الكامل على استخراج خامات جديدة. إذ يمكن الحصول على بعض المعادن النادرة من محركات السيارات الكهربائية والأقراص الصلبة وتوربينات الرياح والأجهزة الإلكترونية بعد انتهاء عمرها التشغيلي.

من إعادة تدوير المغناطيسات إلى رقائق أشباه الموصلات

تركز الخطة الحكومية على دعم سلسلة صناعية تبدأ من استعادة المعادن وتنقيتها، ولا تنتهي عند مرحلة التعدين. فالولايات المتحدة تمتلك بعض الموارد الجيولوجية، لكنها تعاني نقصاً أكبر في قدرات الفصل والتكرير وتحويل المعادن إلى مغناطيسات ومكونات قابلة للاستخدام الصناعي.

ومن المتوقع استخدام العناصر التي تنتجها ReElement في تصنيع المغناطيسات الدائمة الموجودة في الطائرات المقاتلة والصواريخ والغواصات، إضافة إلى السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والروبوتات والمعدات الإلكترونية المتقدمة. أما الغاليوم والجرمانيوم، فيدخلان في تطبيقات تشمل أشباه الموصلات والاتصالات وأجهزة الاستشعار وبعض الأنظمة الدفاعية.

وتسيطر الصين على النسبة الأكبر من قدرات معالجة المعادن النادرة وإنتاج المغناطيسات عالمياً، وهو ما يمنحها نفوذاً واسعاً داخل سلاسل توريد تخدم قطاعات الدفاع والطاقة والسيارات والإلكترونيات. ودفع هذا التركّز الولايات المتحدة وحلفاءها إلى البحث عن موردين وتقنيات بديلة تقلل المخاطر المرتبطة بالقيود التجارية أو اضطرابات التصدير.

التمويل الجديد يحل محل قرض أكبر

جاء الاستثمار البالغ 25 مليون دولار بعد أيام من الكشف عن توقف ReElement عن السعي للحصول على قرض مشروط بقيمة 80 مليون دولار من وزارة الدفاع. وكان القرض جزءاً من حزمة تمويل أوسع بقيمة 700 مليون دولار أُعلنت في نوفمبر 2025 لدعم ReElement وشركة Vulcan Elements المتخصصة في صناعة المغناطيسات.

وذكرت مصادر في الإدارة الأميركية أن الشركة واجهت صعوبة في استيفاء متطلبات الفحص المالي والإجرائي المرتبطة بالقرض. في المقابل، قال الرئيس التنفيذي Mark Jensen إن الشركة فضلت الاعتماد بصورة أكبر على استثمارات الأسهم، لتجنب إضافة ديون وتكاليف تمويلية جديدة إلى ميزانيتها.

وكانت Transition Equity Partners قد خصصت استثماراً بقيمة 200 مليون دولار لدعم توسع ReElement، كما وافقت Mitsubishi Materials اليابانية على شراء حصة لم يُكشف عن قيمتها. وتظهر هذه الاستثمارات أن المشروع لم يعد يعتمد على التمويل الحكومي وحده، بل أصبح يجذب رؤوس أموال صناعية وخاصة تبحث عن فرص داخل سوق المعادن الحيوية.

وتخطط ReElement أيضاً للعمل مع Vulcan Elements ضمن سلسلة إنتاج أميركية متكاملة، بحيث توفر المعادن المكررة التي تحتاج إليها Vulcan لإنتاج ما يصل إلى 10 آلاف طن سنوياً من المغناطيسات المخصصة للتطبيقات الدفاعية والصناعية.

واشنطن تتحول إلى مستثمر صناعي

لا يمثل دعم ReElement خطوة منفصلة، بل يأتي ضمن اتجاه أميركي أوسع لاستخدام القروض والمنح والعقود والمساهمات الاستثمارية لدعم الشركات العاملة في المعادن والرقائق والبطاريات. وترى واشنطن أن ترك هذه القطاعات لقوى السوق وحدها قد لا يكون كافياً، نظراً إلى التكاليف المرتفعة لإنشاء المصانع والمنافسة مع المنتجين الآسيويين المدعومين بشبكات صناعية ضخمة.

وتحاول الحكومة بناء سلسلة محلية تبدأ من الحصول على المواد الخام، ثم فصلها وتكريرها، وصولاً إلى تصنيع المغناطيسات والمكونات النهائية. وتتمثل أهمية ReElement في تركيزها على حلقة التكرير، التي تُعد من أكثر المراحل تعقيداً وأقلها توافراً داخل الولايات المتحدة.

ويكشف الاستثمار الجديد عن تحول المعادن النادرة من سلعة صناعية متخصصة إلى أصل استراتيجي يشبه الرقائق والطاقة. وفي حال تمكنت ReElement من تشغيل مصنع ماريون على نطاق تجاري، فقد تحصل الولايات المتحدة على مصدر جديد للمعادن المكررة، لكنها ستظل بحاجة إلى استثمارات أكبر وعقود شراء طويلة الأجل حتى تتمكن الشركات المحلية من منافسة الموردين العالميين من حيث التكلفة والحجم.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: