الرئيسية الريادة صمود وابتكار: كيف يرسم مؤسِّسا Anthem Hospitality مستقبل الضيافة في الإمارات رغم تقلبات السوق؟

صمود وابتكار: كيف يرسم مؤسِّسا Anthem Hospitality مستقبل الضيافة في الإمارات رغم تقلبات السوق؟

حين تبدأ الأجواء غير المستقرّة في اختبار صمود الأعمال، يبدأ التّركيز على الإدارة الذّكيّة واتّخاذ القرارات المدروسة لبناء ضيافةٍ متينةٍ ومستدامةٍ في الإمارات

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

"رسالة حب إلى المطاعم المحليّة من اثنين من روّاد الضّيافة" هكذا يصف الشّريكان المؤسّسان لـمجموعة Anthem Hospitality Group -روبي سيرياليه وأندري غيرشِل- أصول المشروع الّذي أطلقاه في دبي عام 2025، وتعبّر هذه الصّياغة عن أكثر من مجرّد خبرةٍ مهنيّةٍ، فهي تعكس اعتقاد المؤسّسين العميق بقيمة تجربة الطّعام المبنيّة على المجتمع المحليّ.

تجلّت هذه الفلسفة بوضوحٍ في شهر يناير من هذا العام، عندما أحضرت مجموعة Anthem Hospitality  البار الشهير في لندن –"بارافينا" (Barrafina)- إلى منطقة الشّرق الأوسط، وافتتحت أوّل فرعٍ له في المنطقة بمركز دبي الماليّ العالميّ (DIFC).  كما تخطّط الشّركة لتقديم عدّة علاماتٍ تجاريّةٍ أخرى في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة خلال هذا العام، ومن أبرزها "موموفوكو" (Momofuku)، العلامة الأمريكيّة الّتي أسّسها الشيف المرموق ديف تشانغ، والّتي تعمل الشّركة على إدخالها إلى البلاد بالتّعاون مع مجموعة "تشاينيز بالاس" (Chinese Palace Group)، اللّاعب الأساسيّ في قطّاع المطاعم والمأكولات في المنطقة.

لكنّ ظهور بارافينا في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة -وما يمثّله ذلك من انطلاقة مجموعة Anthem Hospitality في المنطقة- جاء في ظلّ حالةٍ من عدم الاستقرار اجتاحت الخليج منذ أن شنّت الولايات المتّحدة الأمريكيّة وإسرائيل ضرباتٍ عسكريّةً على إيران في أواخر شهر فبراير. وقد ردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائراتٍ مسيّرةً على دول الخليج الّتي تعتبرها متحالفةً مع المصالح الغربيّة، وتحمّلت دولة الإمارات الجزء الأكبر من هذه الهجمات. ولم يقتصر تأثير هذه الأوضاع على المجال الأمنيّ فحسب، بل امتدّ إلى الاقتصاد، حيث واجهت صناعاتٌ -مثل الضّيافة- في الإمارات اضطراباتٍ في حركة السفر، وضغوطاً على سلاسل التّوريد، وتراجعاً ملموساً في ثقة المستهلكين.

أكّد كلٌّ من روبي وأندري لمجلة "عربيةInc. " أنّ التّقلّب المستمرّ في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة لم يمسّ الأسس الّتي دفعتهما إلى إطلاق مجموعة Anthem  للضّيافة في هذه البلاد منذ البداية؛ فيقولان: "لطالما برهنت الإمارات أنّها بلدٌ يزدهر حتّى في أوقات الأزمات، فالأحداث السّياسية الإقليميّة، رغم قربها الجغرافيّ، نادراً ما تزعزع الالتزام الصّارم بالازدهار والأمان الّذي أصبح علامةً مميّزةً للدّولة. وبالفعل، لاحظنا تراجعاً طفيفاً في وتيرة الخروج لتناول الطّعام عبر عدّة علاماتٍ تجاريّةٍ، حيث اختار النّاس تقليل مرّات الخروج، لكن ما بقي صامداً هو الولاء للمطاعم الّتي أصبحت جزءاً من الرّوتين اليوميّ للنّاس. وفي أوقات الشّدّة، يصبح من الضّروريّ أن يبني مجتمع الضّيافة موائد أطول، لا أسواراً أعلى."

تتجلّى هذه الفلسفة بشكلٍ واضحٍ في أسلوب عمل روبي وأندري في الإمارات. ففي بارافينا، يكشف الثّنائيّ أنّ التّحدّي التّشغيليّ الأبرز الّذي يواجهانه يتمثّل في التّوريد وسلاسل الإمداد؛ فيقولان: "نحن حريصان إلى أبعد الحدود على مصدر المكوّنات وضمان وصولها بأقصى درجات الجودة". ويضيفان: "مع الإغلاق المؤقّت للمجال الجويّ، أصبح من الصّعب أحياناً توفير بعض المكوّنات الإسبانيّة الّتي يعرفها ضيوفنا ويحبّونها، إلّا أنّ الميّزة في التّواجد في الخليج تكمن في توفّر المأكولات البحريّة المحليّة الاستثنائيّة، والاستكشاف المستمرّ لما هو متاحٌ دائماً بأعلى جودةٍ شكّل تحديّاً ممتعاً لفريق الطّهيّ الخاصّ بنا."

ومع ذلك، يؤكّد روبي وأندري أنّ الصّمود في قطّاع الضّيافة لا يقتصر على التّوريد واللّوجستيّات فحسب، بل يشمل الحفاظ على الأجواء الّتي تجعل الضّيوف يعودون باستمرارٍ. ويوضّحان قائلين: "بعيداً عن الإجراءات العمليّة، نركّز على خلق أجواءٍ تذكّر النّاس بقيمة تقديرنا لرعايتهم واهتمامهم. سواء من خلال الزّهور الطّازجة الّتي تُقطف يوميّاً، أو الشّوكولاتة المجانيّة مع كلّ فاتورةٍ، أو المنافسات الودّيّة بين الفريق لابتكار أفضل مشروبٍ جديدٍ، فإنّ هذه اللّمسات الصّغيرة تحافظ على حيويّة الفريق وتركيزه في تقديم تجربةٍ راقيةٍ ومريحةٍ

أضحى الحفاظ على معنويات الفريق محور اهتمام روبي وأندري ، إذ يوضّحا أنّهما قد حرصا على أن يشعر موظّفوهما -وكافة من يعملون في القطّاع-بالدّعم خلال هذه الفترة الصعبة؛ فيقولان: "في الأيّام الأولى للتّصعيد الأخير، أطلقنا فوراً عرضاً لموظّفي الضّيافة في مركز دبي الماليّ العالميّ، إدراكاً بأنّهم بحاجةٍ إلى الدّعم تماماً كما يحتاجه ضيوفنا". ويضيفان: "كانت هذه المبادرة وسيلةً فعّالةً للتّخفيف من أثر التّراجع الطّفيف في حركة العمل، وفي الوقت نفسه لتعزيز هويّتنا كمطعمٍ محليٍّ."

ويشير الثّنائيّ إلى أنّ لحظات عدم اليقين تمنح العاملين في الضّيافة فرصةً لإبراز دورهم في حياة النّاس اليوميّة، مشيرين إلى أنّ المطاعم ليست مجرّد أماكن لتناول الطّعام، بل مساحات تتجمّع فيها المجتمعات للتّواصل. ويوضّحان: "للرّوتين أثرٌ عميقٌ حين يشعر النّاس بالقلق وعدم الاستقرار." ويضيفان: "عندما قرّرنا أن تكون المطاعم المحليّة فلسفتنا التّوجيهيّة، كان السّؤال الأوّل الّذي طرحناه: كيف نصنع مكاناً يرغب النّاس في زيارته على الأقلّ أربع مرّاتٍ شهريّاً؟ كانت استراتيجيّات التّسعير وحجم المساحة اعتباراتٍ أساسيّةً عند اختيار المواقع. في مركز دبي المالي العالمي، اخترنا عمداً مساحةً صغيرةً وحميمةً محاطةً بعلاماتٍ تجاريّةٍ رائدةٍ. وفي أبوظبي، حيث سنفتتح لاحقاً هذا العام، وقع اختيارنا على مساكن اللوفر في قلب حي السعديات الثّقافيّ. المجتمع دائماً يقف في صميم كيفيّة اختيارنا وتصميمنا لمطاعمنا."

في المقابل، يرى روبي وأندري أنّ التّعامل مع الواقع الرّاهن في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة يتعلّق بقدرٍ كبيرٍ بكيفيّة إدارة الأعمال، تماماً كما يتعلّق بما تواجهه من تحدّياتٍ؛ فيوضّحان: "نحن محظوظون لكوننا شركةً صغيرةً نسبيّاً دون مستثمرين خارجيّين، وأكبر ميّزاتنا هي القدرة على التّحرّك بسرعةٍ ومرونةٍ؛ إذ يمكننا اتّخاذ القرارات على الفور، وتعديل التّوريد عند الحاجة، مع الحفاظ على معايير علامتنا التّجاريّة". ويضيفان: "أحد أعظم الدّروس الّتي استخلصناها خلال فترات التّقلّب، بغضّ النّظر عن السّبّب، هو معرفة كيفيّة التّكيّف دون الإفراط في ردّ الفعل. وهناك لحظات اليوم تذكّرنا بعدم اليقين الّذي واجهناه أثناء أزمة كوفيد-19، لكن ثقتنا بالقيادة الإماراتيّة قويّة؛ فقد كانت رسالتهم للقطّاع الخاصّ واضحة: الأعمال كما هي."

ويشير الثّنائيّ إلى أنّ هذا الموقف من القيادة الإماراتيّة كان حجر الأساس في تعزيز ثقة الشّركات؛ فيقولان: "لقد بنت الإمارات سمعةً راسخةً تقوم على الاستقرار والانفتاح والتّسامح، وهذه الأسس تمنح الشّركات الثّقة للاستثمار والنّموّ والتّكيّف، حتّى في أوقات عدم الاستقرار".

عندما سُئل الشّريكان المؤسِّسان لمجموعة Anthem للضّيافة عن النّصائح الّتي قد يوجّهانها لأقرانهم في قطّاع الضّيافة بدولة الإمارات، أوضحا أنّهما، باعتبارهما أطلقا أعمالهما مؤخّراً، "سيولان اهتماماً أكبر لتلقي النّصائح واكتساب الخبرات بدلاً من تقديمها"، مؤكّدين أنّ مرحلة الانطلاق تتطلّب التّعلّم والاستفادة من التّجارب القائمة قبل صياغة إرشادات للآخرين. ومع ذلك، يقدّم كلٌّ من روي وأندريه مبدأ توجيهيّاً أساسيّاً لأولئك الّذين يعملون في القطّاع ويواجهون ظروفاً مشابهةً في الإمارات اليوم؛ فيقولان: "الأساسيّات تبقى بسيطةً: اعتنِ بفريقك، واعتنِ بضيوفك. وفوق كلّ شيءٍ، كن لطيفاً وكريماً، حتّى خلال فترات عدم الاستقرار. ومن الأمور الّتي تعلّمناها خلال تواجدنا هنا أنّه كلّما عاملت دولة الإمارات العربيّة المتّحدة بمزيدٍ من الالتزام والاحترام، كلّما بادلتك بالأفضل، ومن هذا المنطلق نظلّ متفائلين حتّى في اللّحظات غير المستقرّة".

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: