الرئيسية الذكاء الاصطناعي داخل سيارة بلا مقصورة: EAV-25 تعيد تعريف الأداء الذاتي عالي السرعة

داخل سيارة بلا مقصورة: EAV-25 تعيد تعريف الأداء الذاتي عالي السرعة

يكشف هذا السّباق الذّاتيّ المتقدّم كيف تحوّلت الحلبات إلى مختبرات ضغطٍ قصوى لاختبار الذكاء الاصطناعي، حيث تُعاد صياغة مفاهيم السّرعة، والدّقة، واتّخاذ القرار بلا أيّ تدخّل بشريٍّ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

هذا المقال متوفّرٌ باللّغة الإنجليزيّة من هنا.

في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الحلبة الختامية للموسم الثاني من دوري أبوظبي للسباقات الذاتية القيادة أبوظبي أوتونوموس ريسينغ ليغ (Abu Dhabi Autonomous Racing League – A2RL) لحظة تاريخية، إذ انطلقت ست سيارات سباق ذاتية القيادة بالكامل على مضمار ياس مارينا في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد سجّل هذا الحدث، الذي نظمته شركة أسباير (ASPIRE) الإماراتية، رقماً قياسيا جديداً بوصفه أكبر سباق للسيارات ذاتية القيادة في العالم حتى اليوم.

وفي صميم هذه النسخة من سلسلة سباقات A2RL الذاتية القيادة بالكامل، برزت سيارة السباق إي إيه في–25 (EAV-25)، وهي السيارة الموحدة التي استخدمها جميع المتسابقين. إذ يوفّر دوري A2RL لجميع الفرق المشاركة العتاد نفسه والبرمجيات الأساسية ذاتها، بما يتيح لها تركيز جهودها حصريًا على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – AI) القادرة على تمكين السيارة من كل شيء، بدءًا من تسجيل أسرع الأزمنة على اللفة الواحدة، وصولاً إلى التفوق التكتيكي على المنافسين داخل الحلبة.

وقد وصفت A2RL سيارة إي إيه في–25 بأنها قفزة نوعية كبرى مقارنة بسابقتها إي إيه في–24 (EAV-24)، وهي السيارة التي استُخدمت في الموسم الافتتاحي للدوري، والتي جرى بناؤها عبر تحويل سيارة سوبر فورمولا إس إف–23 (Super Formula SF23) إلى سيارة سباق ذاتية القيادة بالكامل. وعلى الرغم من أن السيارة الأساسية لنسخة إي إيه في–25 لا تزال من طراز دالارا إس إف–23 (Dallara SF23)، فإن النظام الذاتي داخلها خضع لإعادة تصميم شاملة من الجذور.

وفي هذا السياق، قال ألكسندر فينكِلر (Alexander Winkler)، رئيس الشؤون الرياضية في A2RL، في حديثه إلى "عربية .Inc": "لقد صُممت إي إيه في–25 بوصفها اختبار ضغط حقيقي للأنظمة الذاتية، حيث تكون كل ميلي ثانية فارقة، ولا يوجد أي هامش للخطأ. كل تفصيل فيها، بدءاً من بنية دمج المستشعرات المطورة وصولاً إلى أنظمة الأمان القائمة على التكرار الحسي، جرى تطويره للعمل تحت أحمال قصوى وفي بيئات شديدة التقلب وعدم اليقين".

ويُعد أحد أبرز التطويرات الجوهرية في سيارة إي إيه في–25 هو حزمة الأنظمة الذاتية (Autonomous Stack) الخاصة بها، والتي جرى تطويرها بالشراكة مع شركة ستير إيه آي (Steer AI)، وهي شركة تقنية مقرها دولة الإمارات، متخصصة في تحويل المركبات الصناعية التقليدية إلى وحدات ذاتية القيادة باستخدام أنظمة تنقل مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، أوضح فينكِلر قائلاً: "كانت ستير إيه آي عنصراً محورياً في مساعدتنا على دفع حدود الإدراك الحسي وتكامل الأنظمة إلى آفاق جديدة؛ فقد طورنا معاً حزمة ذاتية القيادة معيارية بالكامل، لا تكتفي بمعالجة بيانات البيئة المحيطة، بل تسهم بشكل نشط في توجيه التخطيط الحركي والتحكم. وتتيح تقنيتهم اتخاذ قرارات بزمن استجابة فائق الانخفاض، من خلال دمج بيانات الليدار (Light Detection and Ranging – LiDAR)، والرادار، والكاميرات خلال أجزاء من الميكروثانية".

داخل سيارة بلا مقصورة: EAV-25 تعيد تعريف الأداء الذاتي عالي السرعة

وأشار فينكلر كذلك إلى أنه، رغم تعاون A2RL مع ستير إيه آي في النسخة الافتتاحية من الدوري خلال العام الماضي، فإن الموسم الثاني مثّل نقلة واضحة في مستوى هذه الشراكة. وقال موضحاً: "الجديد هذا الموسم أننا وسّعنا نطاق التعاون ليتجاوز الإدراك الحسي إلى نمذجة السلوك ومنطق التحكم. وهذا يعني أن أنظمة ستير إيه آي باتت تسهم في تحويل الإدراك إلى نية فعلية، من خلال تخطيط المسارات المثلى، وتنفيذ عمليات التجاوز، وإدارة المناورات ذات قوى التسارع العالية، بطرق قد تختلف أحيانًا عن الحدس البشري، ما يكشف رؤى جديدة حول التحكم والدقة".

فماذا تعني كل هذه التطورات لمستقبل رياضة السباقات؟ من وجهة نظر فينكِلر، يبرهن دوري A2RL على أن مهندسي السباقات في المستقبل سيحتاجون، سواء على الحلبة أو في بيئات المحاكاة، إلى إتقان كل من استراتيجيات الحظائر ولغة بايثون (Python). وفي هذا الصدد، قال: "مهندس السباقات في المستقبل سيكون صاحب ملف هجين. فالإعدادات الميكانيكية، وفنون السباق، والاستراتيجية لا تزال عناصر حاسمة، لكن الأداء بات يعتمد أيضاً على مدى فهم الفرق لخوارزميات الإدراك، والتخطيط، واتخاذ القرار. لست بحاجة إلى أن يكون كل مهندس مبرمجاً بدوام كامل، لكنك تحتاج إلى أشخاص قادرين على قراءة كود بايثون، وفهم سلوك نظام تشغيل الروبوتات (Robotic Operating System – ROS2)، وتشخيص كيفية تفكير الحزمة الذاتية عند السرعات العالية والمتوسطة والمنخفضة. في بيئتنا، قرارات البرمجيات هي قرارات أداء".

وأضاف فينكِلر موضحاً: "نحن نرى بالفعل أفضل النتائج لدى الفرق التي يعمل فيها مهندسو رياضة السيارات، وعلماء الروبوتات، وباحثو الذكاء الاصطناعي كوحدة واحدة متكاملة. هذا النموذج سيصبح أكثر شيوعًا، لأن العمل على حدود الأداء القصوى في الأنظمة الذاتية لم يعد مسألة بحثية هامشية، بل بات ميزة تنافسية حقيقية. إن التعاون بين المبرمجين ومهندسي السباقات يوسّع الأدوار التقليدية، ويخلق فئة جديدة من المواهب التي تفهم في آن واحد فيزياء السيارة ومنطق الوكيل البرمجي الذي يقودها".

أما فيما يتعلق بانعكاسات إنجازات A2RL على المركبات خارج مضمار السباق، فيوضح فينكلر أن الدوري يوفر بيئة اختبار مكثفة ومضبوطة لتقنيات التنقل الذاتي. ويقول: "الاختراقات التي يتم تطويرها على منصة A2RL تنتقل مباشرة إلى ما هو أبعد من عالم السباقات. فالإدراك عالي السرعة، واتخاذ القرار متعدد الوكلاء، والأنظمة الذاتية الحرجة للسلامة، هي بالضبط القدرات المطلوبة في مجالات مثل الخدمات اللوجستية الذاتية، والروبوتات الصناعية، وأنظمة مساعدة السائق المتقدمة، والتوائم الرقمية للمدن الذكية. السباقات تختصر سنوات من التعرض للحالات الحدّية في موسم واحد، ما يجعلها مسرّعاً قويّاً لتطوير حلول التنقل الذاتي في العالم الحقيقي".

داخل سيارة بلا مقصورة: EAV-25 تعيد تعريف الأداء الذاتي عالي السرعة

وبحسب فينكِلر، فإن الدرس الأهم المستفاد من A2RL هو أن بناء الأنظمة للتعامل مع الظروف القصوى يجعلها أكثر كفاءة في الاستخدامات اليومية. ويشرح ذلك قائلاً: "نكتشف أن الأنظمة التي تُدرّب على التعامل مع بيئات معقدة وعالية السرعة تميل إلى إظهار قدر أكبر من المرونة عند تكييفها مع سيناريوهات واقعية أقل خطورة، مثل إدارة تقاطعات المرور أو عمليات التوصيل الذاتية في بيئات مختلطة. وإضافة إلى ذلك، فإن نهج A2RL القائم على الانتقال من السباق إلى الطريق يعيد تعريف الطريقة التي تتحقق بها الصناعة من تقنيات التعلم المعزز، والتنبؤ، والذكاء الاصطناعي. فبدل انتظار سنوات طويلة من المحاكاة داخل المختبرات، نقوم بضغط مئات الحالات الحدّية الواقعية في كل لفة، محولين كل سباق إلى اختبار ضغط حي للسلامة والموثوقية والأداء".

غير أن الرهانات لا تقتصر على المكاسب التقنية وحدها. ففي هذا السياق، يشير فينكلر إلى بعد أعمق قائلاً: "على مضمار السباق، أنت لا تبني السرعة فحسب، بل تبني الثقة أيضاً. الخوارزميات ذاتها التي تمكّن سيارة ذاتية القيادة من تنفيذ عملية تجاوز عند سرعة 260 كيلومتراً في الساعة، يمكن أن تساعدنا على فهم كيفية تمكين الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بشكل أفضل، والاستجابة، وتصحيح أخطائه ذاتياً. وهي رؤى يمكن لاحقاً أن تُسهم في تطوير أنظمة التنقل الحضري، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية الذكية".

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: