الرئيسية التنمية الصّمت ليس استراتيجيّةً: 7 طرق فعالة للبقاء مرئياً في حالات عدم الاستقرار

الصّمت ليس استراتيجيّةً: 7 طرق فعالة للبقاء مرئياً في حالات عدم الاستقرار

في الأزمات، يجب على مؤسّسي الأعمال في الخليج تبنّي استراتيجيّة البقاء: الظّهور المستمرّ، التّواصل الذّكيّ، والحفاظ على وضوح الرّؤية لضمان استمراريّة نشاطهم

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

إذا كنت مؤسّساً في دول مجلس التّعاون الخليجيّ، فهذه هي اللّحظة الّتي يُفعّل فيها وضع البقاء. وليس المقصود هنا الصّمت أو الاكتفاء بانتظار مرور الأزمة، بل التّقدّم بخطواتٍ محسوبةٍ، ووضع استراتيجيّاتٍ دقيقةٍ، وضمان بقاء نشاطك التّجاريّ مرئيّاً في الوقت الّذي تكون فيه الرّؤية والتّواجد أكثر أهميّةً من أيّ وقتٍ مضى.

وإذا كان مشروعك النّاشئ قائماً منذ مارس 2020، فأنت قد اجتزت هذه التجّربة سابقاً، متخطّياً حالة عدم الاستقرار، ومتأقلماً بسرعةٍ، محافظاً على سير الأعمال حتّى حين توقّف العالم. أمّا إذا كانت هذه تجربتك الأولى، فاعتبرها تجربةً حقيقيّةً في فنّ بناء الأعمال تحت الضّغط.

في هذه المرحلة، يُقيّم المؤسِّسون ليس فقط على جودة المنتج أو مستوى الإيرادات، بل على مهارات القيادة، والقدرة على التّواصل، والمرونة في التّعامل مع المتغيّرات. وعندما تبطئ الأسواق، يصبح الانتباه أكثر تركيزاً؛ إذ يراقب العملاء والمستثمرون والفرق العاملة والشّركاء جميعهم كيفيّة استجابتك وتصرّفك في مواجهة التّحدّيات.

بناءً على ذلك، أكبر خطأ يمكن أن يقترفَه أي مؤسّسٍ أو قائد أعمالٍ هو الاختفاء. ففي الأسواق غير المستقرّة، الصّمت لا يُعدّ استراتيجيّةً، بل يُشكّل مخاطرةً حقيقيّةً تُهدّد استمراريّة الأعمال.

كما يؤكّد الواقع أنّ الشّركات أكثر مرونةً ممّا يظنّ أصحابها. ورغم أن تقليص ميزانيّات التّسويق قد يكون خياراً ضروريّاً في بعض الظّروف، إلّا أنّ الحفاظ على الوجود والظّهور في ذهن العملاء ليس خياراً يمكن تأجيله. والخبر المشجّع أنّ البقاء مرئيّاً لا يتطلّب إنفاقاً هائلاً، بل يستند إلى وضوح الرّؤية، وإبداعٍ متجدّدٍ، والتزامٍ بالاستمراريّة والاتّساق في الأداء.

وعلى مدى أكثر من عقدين في مجال الاتّصالات، ومرافقة المؤسِّسين والمدراء التّنفيذيّين في مختلف القطّاعات، يتجلّى درسٌ واحدٌ بوضوحٍ: العلامات التّجاريّة الّتي تحافظ على حضورها ووضوح رسالتها هي نفسها الّتي تتعافى بسرعةٍ أكبر بعد أيّ أزماتٍ أو اضطراباتٍ.

وفي ضوء ذلك، إليكم 7 طرقٍ عمليّةٍ وواقعيّةٍ، لا تتطلّب أيّ ميزانيّةٍ، وتضمن للشّركات البقاء ذي صلةٍ ومرئيّةً دائماً في أذهان جمهورها:

  1. ابنِ دائرة علاقاتك

قد يبدو هذا الأمر بديهيّاً، لكنه يكتسب أهميّةً مضاعفةً في الأزمات. ففي مثل هذه اللّحظات، تصبح الشّبكات المهنيّة والدّعم المتبادل عاملاً حاسماً لاستمراريّة الأعمال. لذلك، أعِد التّواصل مع منظومتك المهنيّة كاملةً: زملاء العمل، الشّركاء، المورّدون، وحتّى المنافسون، فكلّهم جزءٌ من البيئة الّتي تتحرّك فيها الفرص. شارك في النّقاشات المتخصّصة بمجالك، وكن حاضراً في مجموعات واتساب المهنيّة، واطمئن على الأشخاص الّذين لم تتواصل معهم منذ فترةٍ؛ فالمسافات الزّمنيّة لا تعني انقطاع العلاقات إذا ما تم الحفاظ على التّواصل الذّكيّ. كما أنّ الفرص نادراً ما تتلاشى؛ فهي تنتقل ببساطةٍ عبر مساراتٍ مختلفةٍ، والظّهور لا يبدأ بالجهود التّسويقيّة فحسب، بل يبدأ من هذه المحادثات اليوميّة والتّفاعل الحقيقيّ. لذلك، احرص على ترتيب مكالمتين قصيرتين يوميّاً مدّة كلّ منهما 30 دقيقةً، فغالباً ما تفتح هذه التّحقّقات البسيطة أبواباً لفرصٍ لم تكن متوقّعةً، وتعيد ترتيب الأوّلويّات بطريقةٍ تمنحك تأثيراً أكبر في بيئةٍ غير مستقرّةٍ.

  1. توجّه بذكاء، لا بتحوّلاتٍ دراماتيكيّةٍ

ليس بالضّرورة أن يعني التّحوّل الجذريّ إعادة اختراع شركتك بالكامل. ففي كثيرٍ من الأحيان، تكون التّغييرات العمليّة الصّغيرة هي الّتي تصنع الفارق، من خلال اكتشاف فرصٍ جديدةٍ للإيرادات؛ فإذا كان نشاطك في قطّاع الأغذية والمشروبات، قد يكون التّركيز على خدمات التّوصيل أو العروض المجمّعة هو الطّريق الأمثل. أمّا إذا كان عملك يرتكز على تقديم الخدمات، قد يكون من المجدي استكشاف عملاء دوليّين أو تقديم خدماتٍ عن بُعد. أمّا المنتجات، فتتيح لك منصّاتٌ مثل أمازون فتح أسواقٍ جديدةٍ بسرعةٍ وسلاسةٍ.

الهدف في النّهاية واضحٌ: حماية الإيرادات أوّلاً، حتى لو اقتضت التّعديلات على نموذج عملك بعض التّغييرات الطّفيفة، ومن ثم التّأكّد من توصيل هذه التّعديلات بوضوحٍ عبر جميع منصّاتك، لتعزز الثّقة لدى جمهورك وعملائك، وتبقي شركتك في صدارة اهتمامات السّوق رغم الأزمات.

  1. الظّهور الرّقمي المستمرّ

في الوقت الرّاهن، تشكّل المنصّات الرّقميّة -مثل لينكدإن، سابستاك، ومنصة X - أدواتك الأقوى والأكثر فاعليّةً، والأفضل من ذلك أنّها مجانيّةٌ تماماً. هذه المساحات تمنحك الفرصة لمشاركة التّحديثات والدّروس المستفادة، والتّحدّث عن المشاريع الّتي تعمل على بنائها، وتسليط الضّوء على الإنجازات الصّغيرة، مع التّحلّي بالصّدق تجاه التّحدّيات الّتي تواجهها.

واحدةٌ من أكثر الاستراتيجيّات الّتي يُستهان بها هي التّفاعل مع محتوى الآخرين، والتّعليق عليه، ودعم الصّناعة الّتي تعمل فيها، وإضافة قيمةٍ للنّقاشات الجاريّة، والبقاء مرئيّاً دون الحاجة إلى إنشاء كلّ محتوىً جديدٍ بنفسك.

في هذا السّياق، تتفوّق الاستمراريّة على الكمال. لا تحتاج إلى الوصول إلى الانتشار الفيروسيّ، بل يكفي أن تكون مرئيّاً بشكلٍ منتظمٍ. حاول نشر منشورٍ على لينكدإن كلّ يومين، وكتابة مقالين على سابستاك أسبوعيّاً، لتبقي علامتك التّجاريّة في ذهن جمهورك بانتظامٍ وفعاليّةٍ.

  1. دعم مجتمعك المحليّ (سيظلّ في الذّاكرة)

في عالم الأعمال، تُعرف هذه الممارسة بالعلاقات المجتمعيّة، وهي المكان الّذي تُبنى فيه القيمة الحقيقيّة للعلامة التّجاريّة. إن دعم مجتمعك لا يكون بالكلام فقط، بل يتجسّد في أفعالٍ ملموسةٍ وتفاعلٍ مستمرٍّ مع شركائك وأقرانك. يمكنك تعزيز هذا الدّعم من خلال التّعاون مع الشّركاء وإنشاء عروضٍ مشتركةٍ، أو تقديم المساندة للمشاريع الصّغيرة كلّما أتيح ذلك. وإذا كان لديك مساحةٌ فعليّةٌ، يمكن فتحها لاستضافة فعاليّاتٍ مؤقّتةٍ (pop-ups)، أمّا إذا كنت تمتلك منصّة ً رقميّةً، فيمكنك مشاركة العلامات التّجاريّة المحليّة الأخرى، وتقدير جهودها، والتّرويج المتبادل معها ممّا يعزّز الحضور المشترك.

يتذكّر العملاء دائماً العلامات التّجاريّة الّتي وقفت إلى جانبهم، لا سيما في الفترات الصّعبة. ففي الأزمات، يتحوّل السخاء إلى استراتيجيّةٍ للنّموّ، فتكتسب العلامة التّجاريّة من خلال هذا التّفاعل التّقدير والولاء الّذي يعكس قوّتها وقيمتها على المدى الطّويل.

  1. التّواجد الرّقميّ بشكلٍ فعّالٍ، لا الاكتفاء بالشّبكات الاجتماعيّة

اسأل نفسك: هل لديك قناة على يوتيوب؟ بودكاست؟ منصّةٌ يعيش صوتك من خلالها على المدى الطّويل؟ أي منصّة تملكها أنت؛ فهذه الأدوات يمكن إعدادها بسهولةٍ، قد يبدو الأمر معقّداً، لكن كلّ ما تحتاجه هو ساعةٌ واحدةٌ على الإنترنت لتصبح ملمّاً بها. المسألة هنا ليست إنتاجاً عالي الجودة، بل الحضور المستمرّ والفعّال.

سجّل مقاطع فيديو واضحةً وبسيطةً تشارك فيها خبراتك. ابدأ بودكاست عبر زووم (Zoom) مثلاً، وادعُ زملاءك في القطّاع للحوار، حتّى لو كان صوتيّاً فقط. وثّق ما يحدث داخل شركتك، وتحدّث عن صناعتك. شارك نصائح وأفكاراً بسيطة، وسجّل تحديثاتٍ يوميّةً للأعمال؛ فالهدف الأساسيّ هنا هو بناء جمهورٍ عضويٍّ طويل الأمد.

كلّ ما تنشره على الإنترنت سيصبح جزءاً من بصمتك الرّقميّة طويلة المدى، وهذا ما تلتقطه منصّات الذّكاء الاصطناعيّ -مثل شات جي بي تي (ChatGPT) وجيميني  (Gemini). في العصر الحاليّ، تقوم هذه المنصّات بإبراز العلامات التّجاريّة بناءً على بصمتها الرّقميّة. إذا لم تنشر باستمرارٍ، فستصبح غير مرئيٍّ لهذه الأنظمة الّتي تحدّد من يُكتشف ومن لا يُكتشف. لذلك، تأكّد أنّ هذه المنصّات تعرفك وتعرف رسالتك بوضوحٍ تامٍّ. الهدف النّهائيّ هو بناء جمهورٍ عضويٍّ طويل الأمد، وبدء بناء شبكة اتّصالاتٍ عالميّةٍ. الأمر بسيطٌ جدّاً، ومع ذلك تأثيره على المدى الطّويل قويٌّ للغاية.

  1. فريقك هو أقوى أدواتك للتّواصل

غالباً ما يُهمل التّواصل الدّاخليّ، خصوصاً في الشّركات النّاشئة. ولكن في حالات عدم الاستقرار، يصبح فريقك كلّ شيءٍ؛ فهم رواة قصصك الموثوقون. الجميع سمع المقولة: قوتك تعادل قوّة أضعف لاعبٍ في فريقك. لذا، حافظ على قنوات التّواصل مفتوحةً، واطمئن عليهم بانتظامٍ. اجعل المدير التّنفيذيّ، المؤسِّسين، وفريق القيادة أقرب إلى النّاس؛ أضف لمسةً إنسانيّةً على تواصلك معهم. إذا كان بعض أعضاء فريقك لديهم أسر، فاسمح لهم بالعمل من المنزل، مع الحفاظ على وضوح وصدق التّواصل، وكن شفّافاً معهم دائماً.

العمليّات وراء الكواليس لها أهميّتها القصوى؛ استخدم موظفيك كما تستخدم المؤثّرين في التّسويق، فهم في النّهاية وجه علامتك التّجاريّة. واجعلهم جزءاً من قصّتك، وشجعهم على المشاركة، التّفاعل، والانخراط في السّرد الخاصّ بالعلامة التّجاريّة؛ فالنّاس لا يصدقون العلامات التّجاريّة فحسب، بل يصدقّون الأشخاص الّذين يقفون وراءها.

  1. بناء علاقاتٍ مباشرةٍ مع وسائل الإعلام

لا تحتاج دائماً إلى وكالة علاقاتٍ عامّةٍ تعمل على مدار السّاعة لبناء حضورٍ إعلاميٍّ وظهورٍ مرئيٍّ لعلامتك التّجاريّة. هذه الخدمة مهمّةٌ ومفيدةٌ، لكنّها ليست الحصريّة في أوقات الشّدّة. ونحن في عام 2026، ما يعني أنّه يمكنك الوصول إلى أيّ شخصٍ عبر الإنترنت بسهولةٍ. حدّد الصّحفيّين الّذين يغطّون مجال عملك على لينكدإن، إكس، وإنستغرام، وتفاعل مع محتواهم، وقدّم مداخلاتٍ مدروسةً. وعندما يكون الوقت مناسباً، تواصل معهم بمعلوماتٍ وأفكارٍ قيّمةٍ، وليس بالنّشرات الصّحفيّة التّقليديّة؛ فالصحفيون لا يحتاجون إلى المزيد من الإعلانات، بل إلى رؤىً وأفكار أفضل. المؤسّسون الّذين يظهرون باستمرار بتعليقاتٍ وتحليلاتٍ ذات قيمةٍ يصبحون بطبيعة الحال من الأصوات المرجعيّة في مجالهم.

تفرض الأوقات الصّعبة وضوح الرّؤية، وتحفّز الإبداع، وتزيل كلّ ما هو غير ضروريٍّ، وتبرز ما هو فعليّاً مهمٌّ. هذه ليست اللّحظة لحملاتٍ ضخمةٍ ومبهرجةٍ أو وعودٍ مبالغٍ فيها، بل وقتٌ للبقاء حاضراً، والتّواصل بوضوحٍ، وبناء الثّقة.

فعندما تتقلّص الميزانيّات، لا يجب أن تختفي القدرة على الظهور. كلّ ما يلزم هو أن تصبح أكثر ذكاءً.

ابقَ منفتحاً. حافظ على الاستمراريّة. واظهر دائماً.

حول المؤلف

شميم قسيباوي (Shamim Kassibawi) هو رئيس قسم الاتّصالات في شركة Spread Communications، ومقرّها في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 8 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: