إنتل وغوغل توسعان الشراكة.. سباق جديد للسيطرة على معالجات الذكاء الاصطناعي
توسّع إنتل وغوغل شراكتهما لتعزيز معالجات الذكاء الاصطناعي، في سباق يركز على البنية التحتية وكفاءة مراكز البيانات وتوسيع قدرات الحوسبة.
أعلنت إنتل (Intel) وغوغل (Google)، يوم الخميس 9 أبريل 2026، توسيع شراكتهما متعددة السنوات لتطوير بنية تحتية أكثر تقدماً للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، في خطوة تعكس تحوّلاً مهماً في سباق معالجات الذكاء الاصطناعي. وبحسب وكالة رويترز، جاء الإعلان في 9 أبريل 2026، ليؤكد أن المنافسة لم تعد محصورة في وحدات معالجة الرسوميات فقط، بل امتدت إلى المعالجات المركزية ووحدات البنية التحتية المتخصصة التي تدير أعباء العمل داخل مراكز البيانات الضخمة.
وتنص الشراكة الموسعة على استمرار اعتماد Google Cloud على معالجات Intel Xeon، بما في ذلك أحدث شرائح Xeon 6، لتشغيل مجموعة واسعة من المهام، مثل الاستدلال في الذكاء الاصطناعي، والحوسبة العامة، وأعباء العمل السحابية. ووفقاً لبيان إنتل الرسمي، ستعمل الشركتان أيضاً على مواءمة عدة أجيال من معالجات Xeon بهدف تحسين الأداء وكفاءة الطاقة وخفض التكلفة الإجمالية للتشغيل داخل البنية التحتية العالمية لغوغل.
ولا تقتصر أهمية الاتفاق على استخدام معالجات Xeon فقط، إذ ستوسّع إنتل وغوغل التعاون في تطوير وحدات معالجة البنية التحتية IPUs القائمة على شرائح ASIC مخصصة. وتعمل هذه الوحدات على نقل بعض مهام الشبكات والتخزين والأمن بعيداً عن المعالجات المركزية، ما يساعد مراكز البيانات على تحسين الاستفادة من موارد الحوسبة ورفع الكفاءة وتقليل التعقيد التشغيلي. وتوضح إنتل أن هذه الوحدات أصبحت جزءاً أساسياً من بنية مراكز البيانات الحديثة، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مرونة وقابلية للتوسع.
ويكشف هذا التحرك عن تغيّر واضح في طبيعة المنافسة داخل سوق شرائح الذكاء الاصطناعي. ففي السنوات الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي، تركز الاهتمام على وحدات معالجة الرسوميات GPU التي تُستخدم بكثافة في تدريب النماذج الكبيرة. لكن مع انتقال الشركات من مرحلة تدريب النماذج إلى مرحلة تشغيلها ونشرها على نطاق واسع، ارتفعت الحاجة إلى المعالجات المركزية القادرة على إدارة أعباء الاستدلال والتنسيق ومعالجة البيانات والمهام العامة. وتشير رويترز إلى أن هذا التحول يعيد الطلب على الشرائح التقليدية إلى الواجهة، وقد يمنح إنتل فرصة لتعزيز موقعها بعد خسارة حصة من السوق خلال بدايات موجة الذكاء الاصطناعي.
وتدعم تصريحات قيادات الشركتين هذا الاتجاه. فقد قال ليب-بو تان، الرئيس التنفيذي لشركة إنتل، إن توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى أكثر من المسرّعات وحدها، بل يتطلب أنظمة متوازنة تجمع بين المعالجات المركزية ووحدات معالجة البنية التحتية. ومن جانب غوغل، أكد أمين وحدت، نائب الرئيس الأول وكبير التقنيين في بنية الذكاء الاصطناعي، أن المعالجات المركزية وتسريع البنية التحتية ما يزالان ركيزة أساسية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، من تنسيق التدريب إلى الاستدلال والنشر.
ويأتي توسع الشراكة في وقت يتصاعد فيه الطلب على ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيلي، أي الأنظمة القادرة على تنفيذ مهام متعددة ومعقدة بدل الاكتفاء بالإجابة على أسئلة المستخدمين. وتحتاج هذه الأنظمة إلى قدرة حوسبة أكبر، ليس فقط من المسرّعات المتخصصة، بل أيضاً من المعالجات المركزية التي تدير تدفق البيانات والمهام داخل مراكز البيانات. لذلك، تبدو شراكة إنتل وغوغل جزءاً من سباق أوسع لبناء أنظمة حوسبة متكاملة، لا تعتمد على نوع واحد من الشرائح.
وتشير هذه الخطوة أيضاً إلى أن غوغل تسعى إلى تنويع بنيتها التقنية، خصوصاً في ظل منافسة قوية بين عمالقة السحابة والذكاء الاصطناعي. فمع تزايد تكلفة تشغيل النماذج المتقدمة، يصبح تحسين كفاءة مراكز البيانات عاملاً حاسماً في خفض التكاليف وزيادة القدرة التنافسية. ومن هنا، لا تبدو الشراكة مجرد تحديث تقني، بل جزءاً من استراتيجية أوسع لامتلاك بنية تحتية أكثر قدرة على التعامل مع الطلب المتنامي على خدمات الذكاء الاصطناعي.
أما بالنسبة إلى إنتل، فيحمل الاتفاق أهمية مضاعفة. فمن جهة، يعزز حضورها داخل مراكز بيانات واحدة من أكبر شركات السحابة في العالم. ومن جهة أخرى، يمنحها مساحة لإثبات أن المعالجات المركزية لا تزال عنصراً محورياً في عصر الذكاء الاصطناعي، رغم هيمنة الحديث عن المسرّعات والرقائق المتخصصة. كما يأتي ذلك بالتزامن مع تحركات أخرى للشركة، إذ ذكرت رويترز أن إنتل تخطط لاستعادة الملكية الكاملة لمنشأتها التصنيعية في أيرلندا، حيث تصنع معالجات Xeon المخصصة للخوادم.
في المحصلة، لا تعني شراكة إنتل وغوغل الموسعة مجرد تعاون جديد بين شركتين تقنيتين كبيرتين، بل تعكس مرحلة جديدة من سباق معالجات الذكاء الاصطناعي. فمع انتقال السوق من تدريب النماذج إلى تشغيلها على نطاق واسع، تتقدم المعالجات المركزية ووحدات البنية التحتية إلى قلب المنافسة. وبينما تستمر الشركات في البحث عن أداء أعلى وتكلفة أقل وكفاءة طاقة أفضل، تبدو السيطرة على بنية الحوسبة الكاملة هي المعركة الحقيقية القادمة في عالم الذكاء الاصطناعي.