الرئيسية الريادة إدارة التغيير في مؤسستك: لماذا يراها الموظفون ضعيفة؟

إدارة التغيير في مؤسستك: لماذا يراها الموظفون ضعيفة؟

يرى كثيرٌ من الموظّفين أنّ مؤسّساتهم تفشل في إدارة التّغيير بفعاليّةٍ، ما يخلق فجوات ثقةٍ وضغطاً نفسيّاً، ويستدعي نهجاً قياديّاً أكثر وعياً وتواصلاً

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

يقول الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ (Stephen Hawking): "الذكاء هو القدرة على التكيّف مع التغيير". ووفقاً لهذا المعيار، تكشف أبحاث حديثة أنّ المدير العادي قد يكون أقلّ مرونةً وذكاءً في التعامل مع التغيير من صخرةٍ مغبرّة تدور حول قمرٍ بعيد، في صورةٍ ساخرة تعكس مدى سوء أداء المؤسّسات في إدارة التحوّلات التنظيميّة. فقد أظهرت بيانات صادرة عن شركة "إيغل هيل للاستشارات" (Eagle Hill Consulting)، وهي شركة استشارات إداريّة مقرّها ولاية فيرجينيا، أنّ الغالبيّة الساحقة من الموظّفين في مختلف أنحاء الولايات المتّحدة، ومن مختلف الأجيال، يشاطرون هذا الانطباع السلبي تجاه مؤسّساتهم. وقد يدفع هذا الواقع القيادات الإداريّة إلى إعادة النظر جذرياً في أساليب التواصل مع موظّفيها، لا سيّما عند الإقدام على تغييرات كبرى.

وفي هذا السياق، تكشف نتائج استطلاع أجرته إيغل هيل شمل أكثر من 1,400 موظّف بدوام كامل وجزئي في الولايات المتّحدة، أنّ نحو ثلاثة من كلّ أربعة عاملين يشعرون بأنّ مؤسّساتهم تُخفق في إدارة التغيير. وهي نسبة مرتفعة إلى حدٍّ لا يمكن اعتبارها حالةً عابرة أو شكاوى فرديّة نابعة من تذمّر موظّفين غير راضين عن تغييرات شهدتها شركاتهم، بل مؤشّر واضح على مشكلة هيكليّة أعمق.

ومع ذلك، تُظهر البيانات تفاوتات حادّة بين الأجيال المختلفة في نظرتها إلى التغييرات الشاملة داخل المؤسّسات، وهو ما وصفه البيان الصحفي لشركة إيغل هيل بـ«الانقسامات الجيليّة»، التي تتجلّى في اختلاف مستويات الحماسة، والضغط النفسي، والدوافع، والفوائد المتصوَّرة من التغيير، وهي عوامل تؤثّر بصورةٍ كبيرة في الكيفيّة التي يختبر بها الموظّفون عمليّات التحوّل المؤسّسي.

وتشير البيانات إلى أنّ جيل زد يُعدّ «الفئة الأكثر تفاؤلاً بين القوى العاملة» حيال التغيير، إذ يرى 70% من أفراده أنّ "التغييرات في العمليّات أسهمت في تحسين مؤسّساتهم". في المقابل، لا يشاركهم هذا الرأي سوى 45% من جيل طفرة المواليد (Baby Boomers)، وتنخفض النسبة أكثر لدى جيل إكس لتصل إلى 36% فقط. ويُشار إلى جيل إكس غالباً بوصفه «الجيل المنسي»، المنهمك في موازنة الحياة المهنيّة مع الشخصيّة، وهو أيضاً أوّل جيل يتحمّل في الوقت نفسه مسؤوليّة رعاية الأبناء والآباء المتقدّمين في السن. وتعكس بيانات إيغل هيل حجم الإحباط الذي يشعر به هذا الجيل، إذ أفاد 3% فقط بأنّ "سياسات العودة إلى المكاتب حسّنت أداء مؤسّساتهم"، وهو ما يمثّل «أكبر فجوة جيليّة» رصدها الاستطلاع.

وعند الحديث عن الإحساس بالدعم أثناء فترات التغيير، تبدو الأجيال الأكبر سناً أكثر تشاؤماً أيضاً؛ إذ قال 18% فقط من جيل طفرة المواليد إنّ مؤسّساتهم تجعل التغيير أمراً «سهلاً يمكن تقبّله»، بينما وافق على ذلك 20% فقط من جيل إكس.

ولا شكّ أنّ التغيير، سواء تمثّل في إطلاق تقنيات تُحدث اضطراباً في أنماط العمل مثل الذكاء الاصطناعي، أو في عمليات الاندماج، أو في التحوّلات الجذريّة في نماذج الأعمال، يُعدّ تجربةً مرهقةً على المستوى العاطفي. وفي مثل هذه الظروف التحويليّة، يلجأ الموظّفون إلى زملائهم وأصدقائهم في بيئة العمل طلباً للدعم. ويشير أكثر من ربع موظّفي جيل زد إلى أنّ أصدقاء العمل هم «الداعمون الأكثر تأثيراً» لهم أثناء التغيير، في حين يوافق على ذلك 23% فقط من جيل الألفيّة (Millennials)، وتنخفض النسبة إلى ما بين 11% و12% لدى الأجيال الأكبر سناً. ويعزّز هذا المعطى فكرة أنّ الموظّفين الأكبر سناً يعانون الإرهاق، كما يسلّط الضوء على تراجع ظاهرة «الصديق المقرّب في مكان العمل».

وينقل البيان الصحفي تصريحاً لـ"ميليسا جيزيور" (Melissa Jezior)، رئيسة الشركة والرئيسة التنفيذيّة لإيغل هيل، أوضحت فيه أنّ "النتائج تشير إلى تحوّل جوهري: لم يعد نهج الإدارة القائم على مقاسٍ واحد يناسب الجميع كافياً لإدارة التغيير". فإذا أرادت الإدارات تنفيذ تغييرات تترسّخ فعلياً، سواء على مستوى العادات العمليّة أو الثقافة المؤسّسيّة، فعلى القادة التعامل مع التغيير بوصفه «تجربةً متعدّدة الأجيال»، ترتكز على غاية مشتركة، وتأخذ في الحسبان اختلاف الدوافع والاحتياجات والتوقّعات التي يحملها كلّ جيل إلى بيئة العمل.

كما أوضحت جيزيور كيف يمكن توظيف هذه البيانات عمليّاً خلال عمليّات إدارة التغيير داخل المؤسّسات. وترى أنّ "القادة الأذكياء سيستخدمون هذا البحث كخارطة طريق". فلكسب دعم الموظّفين عند تنفيذ تغييرات واسعة النطاق، يتعيّن على الشركات أن تبذل جهداً حقيقياً في شرح أسباب التغيير بوضوح، وأن تعتمد أساليب تواصل فعّالة، وهو ما قد يتطلّب تقديم تفسيرات مختلفة، وربّما دعماً عملياً أكبر للموظّفين الأكبر سناً مقارنةً بنظرائهم الأصغر. وتؤكّد جيزيور أنّ بناء شعور بـ«الغاية المشتركة» يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في تسهيل تقبّل التغيير. وتنسجم تصريحات جيزيور مع كمٍّ كبير من الأبحاث السابقة التي تشير إلى أفضل الممارسات في إدارة التغيير على المستوى المؤسّسي.

كُتب هذا المقال بقلم كيت إيتون (Kit Eaton)، ونُشر في الأصل على موقع إنك (Inc.com).

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: