Zid تدخل السوق السوري عبر شراكة مع ROVO لبناء منظومة تجارة إلكترونية متكاملة
زد تتوسع إلى سوريا عبر شراكة مع ROVO لبناء منظومة تجارة إلكترونية متكاملة تدعم 1500 تاجر وتستهدف مليون طلب في سوق ناشئ
تتجه منصة زد (Zid) السعودية إلى توسيع حضورها الإقليمي من بوابة السوق السوري، بعد إعلانها عن شراكة استراتيجية مع شركة ROVO، في خطوة تستهدف بناء منظومة متكاملة للتجارة الإلكترونية داخل سوريا، تجمع بين المتاجر الرقمية، حلول الدفع، والخدمات اللوجستية. ويكتسب هذا الإعلان أهميته من توقيته، إذ يأتي في مرحلة تشهد فيها سوريا محاولات متزايدة لإعادة تنشيط الاقتصاد، وفتح المجال أمام حلول رقمية تساعد التجار والشركات الصغيرة على الوصول إلى العملاء بطرق أكثر تنظيماً ومرونة.
وبحسب الإعلان المتداول عبر حساب زد الرسمي على منصة X، تهدف الشراكة إلى تمكين أكثر من 1,500 تاجر سوري من الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية، مع استهداف توليد ما يتجاوز مليون طلب عبر المنصة. ولا تبدو هذه الأرقام مجرد هدف تشغيلي، بل تعكس محاولة لبناء بنية تجارية رقمية قادرة على تحويل التجارة الإلكترونية في سوريا من نشاط محدود ومجزأ إلى قطاع أكثر تنظيماً واتصالاً بالخدمات المالية واللوجستية.
وتستند أهمية دخول زد إلى السوق السوري إلى خبرة الشركة في بناء حلول التجارة الحديثة. فوفق موقعها الرسمي، تقدم زد منصة متكاملة تشمل إنشاء المتاجر الإلكترونية، حلول الدفع، الشحن المحلي والدولي، إدارة المخزون، التسويق، التمويل، وأكثر من 400 تطبيق لدعم نمو التجارة. كما تشير بيانات الشركة إلى أن أكثر من 13,500 تاجر اختاروا زد، وأن مبيعات تزيد على 10 مليارات ريال نُفّذت عبر متاجرها، إلى جانب أكثر من 15 مليون عميل اشتروا من متاجر مبنية على المنصة.
وتحمل الشراكة مع ROVO بعداً محلياً مهماً، لأن نجاح التجارة الإلكترونية في سوريا لا يتوقف على إنشاء المتجر فقط، بل يحتاج إلى شبكة تنفيذ قادرة على التعامل مع الدفع، التوصيل، وإدارة الطلبات. وتعرّف ROVO نفسها بأنها جسر للاستثمار والابتكار بين الأسواق الناشئة، وتعرض ضمن خدماتها حلولاً لوجستية للمتاجر الإلكترونية والشركات الناشئة، بما في ذلك توصيل الطرود وإدارة عمليات التوصيل، وهي عناصر أساسية لأي توسع رقمي حقيقي في السوق السوري.
وتأتي هذه الخطوة وسط سوق يملك فرصة نمو واضحة، لكنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة. فبحسب DataReportal، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في سوريا 9.01 ملايين مستخدم في بداية 2025، بنسبة انتشار بلغت 35.8%، في حين وصل عدد اتصالات الهاتف المحمول إلى 19.5 مليون اتصال، بما يعادل 77.6% من السكان. وتوضح هذه الأرقام وجود قاعدة رقمية قابلة للتوسع، لكنها تكشف أيضاً أن جزءاً كبيراً من السكان لا يزال خارج الإنترنت، ما يجعل بناء الثقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية شرطاً أساسياً لنجاح أي منصة تجارة إلكترونية.
اقتصادياً، يظهر توقيت الشراكة أكثر حساسية؛ إذ قدّر البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي السوري بنسبة 1% فقط في 2025 بعد انكماش بلغ 1.5% في 2024، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالسيولة، القيود المصرفية، وتراجع قاعدة الإنتاج بعد سنوات طويلة من الصراع. لذلك، يمكن النظر إلى دخول زد باعتباره جزءاً من موجة أوسع تحاول إعادة ربط التجار السوريين بالأدوات الرقمية والأسواق المنظمة، بدل الاعتماد الكامل على البيع التقليدي أو القنوات غير الرسمية.
كما يكتسب ملف الدفع الرقمي أهمية خاصة في هذا السياق. فقد أفادت رويترز في ديسمبر 2025 بأن Visa تخطط لإطلاق عملياتها في سوريا بعد اتفاق مع المصرف المركزي السوري لتطوير منظومة مدفوعات رقمية، تشمل العمل مع مؤسسات مالية مرخصة لإصدار بطاقات وتمكين محافظ رقمية وفق معايير عالمية. ورغم أن هذه الخطوة منفصلة عن إعلان زد وROVO، فإنها تعكس اتجاهاً أوسع نحو بناء بنية دفع أكثر جاهزية، وهو ما قد يدعم مستقبل التجارة الإلكترونية في البلاد.