Hamilton Labs تحصل على استثمار من AXIAN Investment لتوسيع الوصول إلى الدولار في أفريقيا
استثمارٌ جديدٌ يدعم تطوير بنيةٍ تحتيّةٍ للعملات المستقرّة وربط الأسواق الأفريقيّة بالسّيولة العالميّة عبر حلولٍ ماليّةٍ رقميّةٍ تتيح الادّخار والتّحويلات بكفاءةٍ أعلى
حصلت شركة هاميلتون لابز (Hamilton Labs) الناشئة، التي تأسست في الولايات المتحدة، على استثمار لم يُكشف عن قيمته من شركة أكسيان إنفستمنت (AXIAN Investment)، الذراع الاستثمارية لرأس المال المغامر التابعة لشركة أكسيان غروب (AXIAN Group) التي تتخذ من مدغشقر مقراً لها، وذلك في خطوة تستهدف دعم توسّع البنية التحتية للعملات المستقرة التي تطورها الشركة عبر القارة الأفريقية، ضمن مسار استراتيجي يهدف إلى توسيع نطاق الوصول إلى الأدوات المالية الرقمية المرتبطة بالدولار في الأسواق الناشئة.
تأسست شركة هاميلتون لابز (Hamilton Labs) في الولايات المتحدة عام 2024 على يد رائدي الأعمال المصريين محمد القسطاوي (Mohamed Elkasstawi) وإيهاب زغلول (Ehab Zaghloul)، وهي بروتوكول للأصول الواقعية (Real-World Assets - RWA) مبني على شبكة بيتكوين (Bitcoin)، يعمل على ترميز أدوات مالية تقليدية مثل سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب إصدار دولارات رقمية قابلة للبرمجة ومدعومة بهذه الأصول. وقد انتقلت الشركة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي في الرابع من يوليو 2024، حيث أتمّت أولى معاملاتها عبر ترميز أذون الخزانة الأمريكية على حلول الطبقة الثانية من شبكة بيتكوين، مثل ستاكس (Stacks) وكور (Core)، وهو ما شكّل نقطة انطلاق عملية لتطبيق رؤيتها في ربط الأصول الواقعية بالبنية التحتية اللامركزية.
وسيُستخدم رأس المال الجديد لدعم نشر عملة يو إس دي إتش (USDh)، وهي عملة مستقرة غير مقيدة بالأذونات، صُمّمت لإتاحة فرص العائد السيادي على السلسلة (Onchain)، بما يفتح المجال أمام المستخدمين للوصول إلى أدوات مالية كانت تاريخياً مقتصرة على المؤسسات الكبرى.
وفي مقابلة مع مجلة "عربية .Inc" حول إطلاق عملة يو إس دي إتش (USDh)، تناول محمد القسطاوي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة هاميلتون (Hamilton)، كيفية تصميم هذا المنتج ليتكامل بسلاسة مع الأنشطة المالية اليومية للمستخدمين، موضحاً: "يو إس دي إتش هو دولار رقمي مدعوم بسندات حكومية أمريكية. ووصفه بأنه قابل للبرمجة لأنه يمكن دمجه في التطبيقات والمنتجات المالية الرقمية بسهولة أكبر مقارنة بالبنية التحتية التقليدية للدولار". وأضاف: "بالنسبة للمستهلكين، قد يعني ذلك وصولاً أسهل إلى مدخرات مقوّمة بالدولار، وتحويلات أسرع وأقل تكلفة عبر الحدود، وتوافر الخدمة على مدار الساعة، إضافة إلى تجربة أكثر سلاسة داخل التطبيقات المالية التي يستخدمونها بالفعل. كما يمكن أن يفتح هذا النموذج المجال أمام خدمات مثل التسوية الفورية، وعلى المدى الطويل، منتجات مثل الاقتراض أو المدفوعات المبنية مباشرة حول دولار رقمي، بدلاً من العمليات المصرفية التقليدية البطيئة. ولهذا السبب تحديداً، تتجه المؤسسات وصنّاع السياسات بشكل متزايد إلى استكشاف العملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية، لما توفره من تقليل للاحتكاكات في المدفوعات وتحسين كفاءة حركة الأموال عبر الحدود".
وأشار القسطاوي أيضاً إلى أن البنية التحتية نفسها يمكن أن تلبي الاحتياجات التشغيلية للشركات، موضحاً: "يمكن للدولار القابل للبرمجة أن يسهل الاحتفاظ بالدولارات ونقلها، وإدارة الخزينة بكفاءة أعلى، وتسوية المدفوعات بسرعة أكبر، إضافة إلى بناء خدمات قائمة على الدولار ضمن منتجات التكنولوجيا المالية أو حلول المدفوعات. كما يمكن أن يقلل هذا النموذج من الاعتماد على نوافذ العمل المصرفية وأوقات الإغلاق وسلاسل الوسطاء الطويلة، وهو ما يفسر التوسع المتزايد في استخدام التسويات القائمة على العملات المستقرة في إدارة الخزينة وعمليات المدفوعات عبر الحدود. ويتمثل هدفنا في جعل الوصول إلى الدولار أكثر بساطة وفائدة، وأكثر ارتباطاً بالأدوات المالية الرقمية التي يعتمد عليها الأفراد والشركات بالفعل".
وتخطط الشركة لتوسيع الوصول إلى عملة يو إس دي إتش (USDh) من خلال شراكات مع منصات التكنولوجيا المالية التي تخدم المستهلكين والشركات في أفريقيا الباحثين عن أدوات ادخار مقوّمة بالدولار، حيث بدأت عمليات التكامل الأولية بالفعل، مع توقع إطلاق أولى الممرات التشغيلية لاحقاً هذا العام، على أن تتبعها أسواق إضافية خلال عام 2026، في إطار استراتيجية توسّع تدريجية تستند إلى الطلب الفعلي في الأسواق المحلية.
وقد صُممت عملة يو إس دي إتش (USDh) لربط الأسواق الناشئة بالسيولة العالمية عبر إتاحة الوصول إلى استراتيجيات العائد السيادي على السلسلة، ضمن سوق ديون سيادية عالمية تتجاوز قيمتها 100 تريليون دولار، وهي سوق ظلت تاريخياً مقتصرة على المستثمرين المؤسسيين، الأمر الذي يمنح هذا النموذج المالي الجديد بعداً ديمقراطياً في إتاحة الوصول إلى أدوات استثمارية عالمية.
ومع توسّع حضور الشركة عبر القارة الأفريقية، أشار القسطاوي إلى أن التنفيذ يمثل التحدي المركزي، قائلاً: "أكبر التحديات لا يتمثل في الطلب على الدولار، فهذا الطلب موجود بالفعل في العديد من الأسواق الأفريقية. ويكمن التحدي الحقيقي في التوزيع: كيف يمكن تقديم منتج بالدولار بطريقة يثق بها الناس، ويسهل عليهم الوصول إليه، واستخدامه في أنشطتهم المالية اليومية؟ وهذا يتطلب العمل مع الشركاء المناسبين، والاندماج في المنصات المالية القائمة، والتأكد من توافق المنتج مع الاحتياجات المحلية، وليس مجرد بناء التكنولوجيا. كما أن أفريقيا ليست سوقاً واحدة؛ فلكل دولة بيئتها التنظيمية ونظمها المالية وسلوك المستخدمين الخاص بها. فما ينجح في مصر قد لا ينجح في كينيا أو نيجيريا. ولهذا السبب، نعتمد نهج التوسع التدريجي، والعمل مع شركاء محليين في كل سوق بدلاً من محاولة التوسع في جميع الأسواق دفعة واحدة".
شاهد أيضاً: Maalexi تحصل على تمويل بقيمة 3 ملايين دولار
كما أوضح القسطاوي كيفية تحديد الأسواق ذات الأولوية، قائلاً: "نبحث عن ثلاث إشارات رئيسية. الأولى هي وجود طلب واضح ومستمر على الدولار، خصوصاً في الأسواق التي يعتمد فيها الأفراد أو الشركات بالفعل على الدولار للادخار أو التجارة. والثانية هي وجود بنية توزيع مالي رقمي قوية، بما يشمل منصات التكنولوجيا المالية النشطة أو المحافظ الرقمية أو أنظمة المدفوعات التي تسهّل على المستخدمين الوصول إلى الدولار الرقمي واستخدامه. أما الثالثة فهي وجود حالة استخدام واضحة وفورية؛ ففي بعض الأسواق قد يكون الادخار هو الحالة الأساسية، بينما في أسواق أخرى قد تكون المدفوعات التجارية أو التحويلات عبر الحدود. نحن نركز على الأسواق التي يحل فيها الدولار الرقمي حاجة مالية يومية حقيقية. ومن حيث التوسع، لا نتعامل مع أفريقيا كسوق واحدة، بل نركز على الدول التي يشهد فيها الطلب على الدولار واعتماد التمويل الرقمي مستويات قوية بالفعل، بما في ذلك أسواق رئيسية مثل مصر ونيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا. ومع ذلك، فإن نهجنا قائم على الشراكات، حيث نعطي الأولوية لدخول الأسواق عبر شركاء محليين مناسبين وحالات استخدام واضحة، بدلاً من التوسع في كل مكان دفعة واحدة".
وتشير الشراكة مع شركة أكسيان إنفستمنت إلى خطوة مهمة نحو توسيع نطاق انتشار المنتج عبر الأسواق الأفريقية، بما يتماشى مع الزخم المتزايد حول البنية التحتية المالية الرقمية في الاقتصادات الناشئة. وفي هذا السياق، قال القسطاوي: "تمثل أكسيان أهمية كبيرة بالنسبة لنا لأنها ليست مجرد مستثمر، بل شريك استراتيجي يمتلك حضوراً فعلياً في الأسواق الأفريقية. فهي توفر خبرة محلية، وعلاقات قوية، وفهماً عميقاً لكيفية عمل الشركات على أرض الواقع. وهذا يساعدنا على التحرك بسرعة أكبر فيما يتعلق بالتوزيع والشراكات ودخول الأسواق. وبالنسبة لمنتج مثل يو إس دي إتش، فإن النجاح يعتمد على الاندماج في قنوات مالية حقيقية، مثل تطبيقات التكنولوجيا المالية ومنصات المدفوعات وسير العمل الخاص بالشركات. وتساعدنا أكسيان على سد الفجوة بين بناء البنية التحتية ووصولها الفعلي إلى المستخدمين".
وبالنسبة للمؤسسين الآخرين العاملين في هذا المجال، قدّم القسطاوي رؤيته حول ما يتطلبه بناء منتجات مالية مستدامة في الأسواق الناشئة، قائلاً: "ابدأ بالمشكلة المالية وليس بالتكنولوجيا. ففي الأسواق الناشئة، لا يبحث الناس عن شيء جديد بقدر ما يبحثون عن وسائل موثوقة وسهلة الوصول لإدارة أموالهم. ثانياً، التوزيع مهم بقدر أهمية المنتج نفسه، إذ إن أداة الادخار لا تنجح إلا إذا وصلت إلى الناس عبر قنوات يثقون بها ويستخدمونها بالفعل. ثالثاً، لا تركز فقط على تقديم أعلى عائد، فالأهم هو بناء منتج مستقر وشفاف ومستدام على المدى الطويل. لقد رأينا في هذا المجال أن المنتجات قد تفشل عندما تعطي الأولوية للعوائد قصيرة الأجل على حساب الموثوقية طويلة الأمد. وأخيراً، ابنِ منتجك مع مراعاة السياق المحلي، فغالباً ما تُجمع الأسواق الناشئة في فئة واحدة، لكن كل دولة تختلف عن الأخرى. والشركات الأفضل هي التي تفهم الواقع المحلي، من التنظيم إلى سلوك المستخدم، وتكيّف منتجاتها وفقاً لذلك".