يملك المليارات ويقول إنه مفلس: هل هذا ممكن؟
يبدو مستر بيست مليارديراً على الورق فقط، بينما يكشف الواقع كيف يعيد استثمار كل دخله ويعيش بسيولة محدودة لبناء إمبراطورية محتوى عالمية
تبدو ثروة صانع المحتوى على يوتيوب جيمي دونالدسون، المعروف باسم مستر بيست، هائلةً على الورق، إذ تقدّر بنحو 2.6 مليار دولارٍ، غير أنّ الصّورة تتغيّر جذريّاً عند النّظر إلى الواقع العمليّ لإدارته الماليّة. فبعيداً عن أرقام الثّروة الصّافية، يؤكّد دونالدسون أنّه لا يحتفظ لنفسه سوى بمبلغٍ يقلّ عن مليون دولارٍ، بل ويقول صراحةً إنّه يمتلك حاليّاً رصيداً سلبيّاً، ما يضع مفهوم الثراء في سياقٍ مختلفٍ تماماً.
وتعود بداية هذه المفارقة إلى عام 2012، حين أطلق دونالدسون قناته على يوتيوب وهو في الثّالثة عشرة من عمره، بعدما أدرك مبكّراً إمكانيّة تحقيق دخلٍ حقيقيٍّ من المنصّة. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقّف قناته عن التّحوّل من مقطّعاتٍ بسيطةٍ إلى مشاريع إنتاجيّةٍ ضخمةٍ، شملت إعادة إنتاج لعبة Squid Game بميزانيّةٍ بلغت 4 ملايين دولارٍ، إلى جانب تحدّياتٍ بالغة الكلفة والمخاطرة، مثل قضاء سبعة أيّامٍ مدفوناً تحت الأرض. ومع هذا التّوسّع، أصبح المحتوى نفسه جزءاً من منظومة أعمالٍ متكاملةٍ، لا مجرّد فيديوهاتٍ للتّرفيه.
وفي قلب هذه المنظومة، يمتلك دونالدسون أكثر من نصف شركته القابضة Beast Industries، الّتي تقدّر قيمتها بنحو 5 ملايين دولارٍ، وتضمّ علاماتٍ تجاريّةً متعدّدةً مثل MrBeast Burger وعلامة الوجبات الخفيفة Feastables. غير أنّ امتلاك هذه الحصص لا يعني بالضّرورة سيولةً نقديّةً متاحةً، وهو ما يحاول دونالدسون توضيحه باستمرارٍ.
فعندما يتحدّث عن وضعه الماليّ الشّخصيّ، يواجه تشكيكاً دائماً، كما يقول، إذ يفترض كثيرون أنّ الملياردير يمتلك حساباً بنكيّاً ممتلئاً بالنّقود. لٰكنّه يردّ على ذلك بالقول إنّ ما يوصف بالثّروة هو في الحقيقة قيمةٌ صافيةٌ مرتبطةٌ بالأسهم والحصص، لا مالاً جاهزاً للاستخدام. ولهذا يوضّح أنّه يستدين المال حاليّاً، مضيفاً في مقابلةٍ مع صحيفة وول ستريت جورنال أنّ أيّ شخصٍ يشاهد مقطّعاته قد يكون، من حيث السّيولة النّقديّة، أغنى منه فعليّاً، لأنّ قيمة شركته لا تشتري له حتّى وجبةً سريعةً في الصّباح.
ولا يكتفي دونالدسون بهذا التّوضيح، بل يشرح بوضوحٍ أين تذهب كلّ العائدات الّتي يحقّقها، مؤكّداً أنّ معظمها يعود مباشرةً إلى مشاريعه. فقد أشار في منشورٍ على منصّة X إلى أنّه يعيد استثمار كلّ ما يجنيه تقريباً، موضّحاً أنّ الإنفاق على المحتوى وحده قد يصل هذا العام إلى نحو ربع مليار دولارٍ. بل وصل الأمر إلى حدّ استدانته المال من والدته لتغطية تكاليف زفافه، في مشهدٍ يعكس إلى أيّ مدى يقدّم توسّع أعماله على رفاهيّته الشّخصيّة.
ومن هذا المنطلق، يؤكّد دونالدسون أنّه لا ينشغل بمراقبة حسابه البنكيّ، بقدر ما يركّز بشكلٍ كاملٍ على هدفٍ واحدٍ، وهو صناعة أفضل محتوى ممكنٍ وبناء أعماله إلى أقصى نطاقٍ يمكن تحقيقه. فبالنّسبة له، لا تقاس القيمة بما هو متاحٌ اليوم، بل بما يبنى للمستقبل.
ولا يقتصر هذا الشّعور بـ«الثّراء على الورق» على مستر بيست وحده، إذ تشير تجارب أخرى إلى المفهوم نفسه. فقد عبّر بن فرانسيس، مؤسّس ورئيس شركة Gymshark، عن الفكرة ذاتها، موضّحاً أنّ النّاس يتخيّلون وجود ملايين جاهزةٍ في حسابه البنكيّ، بينما الواقع مختلفٌ تماماً، لأنّ الثّروة مرتبطةٌ بتقييماتٍ لا بسيولةٍ نقديّةٍ.
أمّا لوسي غو، الشّريكة المؤسّسة لشركة Scale AI، فتتبنّى نهجاً مغايراً يقوم على الادّخار الصّارم، مشيرةً إلى أنّ من ينفقون ببذخٍ على المظاهر غالباً ما يكونون في نطاق المليونيرات لا المليارديرات. وباختصارٍ معبّرٍ، تلخّص فلسفتها بقولها: تصرّف كأنّك مفلسٌ، تبق غنيّاً.
شاهد أيضاً: خلال قمة المليار متابع 2026… محمد القرقاوي يطلق حملة «مليار عمل مجتمعي» بالشراكة مع مستر بيست