الرئيسية تكنولوجيا كيف تختار الأفكار المناسبة: هل هذا المنتج يتوافق مع هوية علامتك؟

كيف تختار الأفكار المناسبة: هل هذا المنتج يتوافق مع هوية علامتك؟

حين تواجه الشركات طوفاناً من الأفكار الجديدة، يصبح التمييز بين ما يستحق التنفيذ وما يجب رفضه مفتاح الابتكار والنجاح المستدام

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لا تواجه معظم الشركات صعوبة لأنها عاجزة عن ابتكار الأفكار، بل لأنها تقول «نعم» لعددٍ كبيرٍ منها. ومع مرور الوقت، تنجرف تدريجيّاً بعيداً عمّا هو جوهري، في سعيها وراء أفكار ومنتجات جديدة. وربما يكون التحدّي الأصعب الذي تواجهه الشركات اليوم هو تحديد أيّ الأفكار تستحق الموافقة، وأيّها يجب التخلي عنه.

برز هذا الإدراك بوضوح خلال حديثي مع توم دونالدسون (Tom Donaldson)، نائب الرئيس الأول لمختبر "اللعب الإبداعي" (Creative Play Lab) في مجموعة "ليغو" (LEGO Group). ويقود دونالدسون الفريق المسؤول عن أكثر ابتكارات ليغو تقدّماً، بما في ذلك منصة "سمارت بلاي" (SMART Play) وقطعة "سمارت بريك" (SMART Brick)، اللتين كشفت عنهما الشركة خلال معرض "سي إي إس" (CES) الأخير.

استحوذت سمارت بريك على اهتمام واسع في معرض (CES)، ليس فقط لما تحمله من تقنيات متقدّمة، بل لما تمثّله من مثال على كيفية تحويل الأفكار الطموحة إلى منتجات حقيقية. ويكمن جزء أساسي من هذا النجاح في قدرة "مجموعة ليغو" (LEGO Group) على معرفة أيّ المنتجات لا ينبغي تطويرها.

استغرق تطوير سمارت بلاي سنوات من العمل، إذ تطلّب رقائق إلكترونية مصمّمة خصيصاً، ومستشعرات متقدمة، وتقنية شحن مبتكرة. ولم يكن من الممكن الوصول إلى هذا الابتكار عبر نماذج أولية سريعة أو تجريبية. ففي مرحلة ما، كان لا بد للإدارة من اتخاذ قرار حاسم بشأن ما إذا كانت الفكرة تستحق استثماراً حقيقيّاً من حيث الوقت والمال والثقة.

وهنا يبرز سؤال محوري بسيط يتكوّن من خمس كلمات: «هل هذا منتج من ليغو؟» يوضح دونالدسون أن هذا السؤال يشكّل جوهر عملية تقييم الأفكار داخل الشركة. ويقول: "نحن شركة ذات رسالة، تقوم على قيم واضحة. هناك أفكار قد تكون رائعة لشركات أخرى، لكنها ليست بالضرورة مناسبة لنا".

ولا يتعلّق الأمر بمدى الإبهار التقني أو جاذبية العرض التقديمي، ولا حتى بمدى احتمالية تحقيق المبيعات. فالمرشّح الأول والأصعب دائماً هو الهوية. وتبدأ هذه الهوية من مستخدمي مجموعة ليغو أنفسهم، وتحديداً الأطفال. إذ يكرّس فريق كرييتف بلاي لاب وقتاً طويلاً لدراسة الاحتياجات غير الملبّاة من خلال الاستبيانات، والأبحاث الإثنوغرافية، والملاحظة المباشرة. كما تُوضَع النماذج الأولية بين أيدي الأطفال في مراحل مبكرة جدّاً، قبل أن يبدو المنتج في صورته النهائية.

وغالباً ما تكون هذه النماذج بدائية، وأحياناً بدائية للغاية. ولكن الهدف ليس اختبار جاهزية الإطلاق، بل اختبار ما إذا كانت الفكرة تُحدث صدى حتى وهي بالكاد تعمل: هل تدعو إلى اللعب؟ هل تُفهم بشكل فطري؟

هذا التفاعل المبكر يؤدي دوراً حاسماً في بناء القناعة من الخارج إلى الداخل. ومع ذلك، لا يكفي تفاعل المستخدمين وحده لاتخاذ قرار استثمار كبير في منتج أو تقنية جديدة. فالأفكار، كما يشرح دونالدسون، تحتاج أيضاً إلى داعمين داخل المؤسسة. ويتطلّب ذلك بناء سرد داخلي مقنع يوضح لماذا تُعدّ الفكرة مهمّة، وما الذي يمكن أن تحقّقه، وكيف تنسجم مع رسالة ليغو.

تتعثر العديد من الشركات في هذه المرحلة، حين ينفصل السرد الداخلي عن الواقع الخارجي. يقنع القادة بعضهم بعضاً بأن فكرة ما واعدة، ثم يأملون أن يوافقهم العملاء لاحقاً. أما مجموعة ليغو، فتصرّ على تحقق الأمرين معاً: صدى خارجي حقيقي، وقناعة داخلية راسخة. ورغم ذلك، تفشل أفكار كثيرة في اجتياز الاختبار النهائي. ويؤكد دونالدسون أن بعض الأفكار قد تكون ممتازة لشركات أخرى، لكنها لا تناسب ليغو. وهذا ليس ضعفاً، بل خيار استراتيجي واعٍ؛ فلا تسعى ليغو إلى أن تكون كل شيء للجميع، بل تعمل ضمن إطار واضح من القيم والحدود.

ومنذ عام 1955، تطوّر مجموعة ليغو نظام اللعب ذاته، فيما سُجّلت براءة اختراع قطعة ليغو الأساسية عام 1958. وحتى اليوم، يجب أن تتوافق كل مجموعة جديدة مع تلك القطع الأصلية، في التزام نادر بالاستمرارية والانضباط.

في عصر يكافئ التوسّع السريع والتجريب المتواصل، يبدو هذا النهج استثناءً لافتًا. فبينما يشعر كثير من القادة بضغط لإثبات الابتكار عبر فعل المزيد، تعتمد ليغو مقاربة معاكسة: الابتكار ليس بعدد المنتجات، بل بمدى ملاءمة الفكرة لهوية العلامة ولمستخدميها.

نجحت سمارت بلاي لأنها بدت «ليغو» بامتياز؛ فهي لا تستبدل قطعة اللعب، بل توسّع إمكاناتها. ورغم تطوّر التقنية، تبقى مخفية عمداً لخدمة اللعب المادي، لا لصرف الانتباه عنه؛ فالمستشعرات، وتوليد الصوت، والمؤثرات الضوئية، ووعي القطع ببعضها البعض، جميعها تعمل في الخلفية لتعزيز تجربة اللعب الطبيعية. أما الخلاصة للقادة، فليست الدعوة إلى مزيد من الأبحاث أو نماذج أولية أكثر تعقيداً، بل إلى امتلاك إجابة واضحة عن سؤال جوهري واحد: من نحن كمؤسسة؟

من دون هذه الإجابة، تبدو كل فكرة مغرية. ومعها، تُقصي معظم الأفكار نفسها تلقائيّاً؛ فهذا السؤال البسيط يمنح القادة الشجاعة لقول «لا»، حتى عندما تبدو الفكرة ذكية أو مربحة. وهنا تكمن رسالة سمارت بلاي الحقيقية؛ فالقصة الأهم ليست المنتج نفسه، بل كيف قرّرت مجموعة ليغو أن هذه الفكرة تستحق أن ترى النور. ذلك الانضباط لا يتصدّر العناوين، لكنه السر الذي يحوّل الأفكار إلى تجارب مبهجة ودائمة.

نُشرت هذه الرؤية الخبيرة بقلم جيسون آتن (Jason Aten)، كاتب تقني، في الأصل على موقع (Inc.com).

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: