الرئيسية تكنولوجيا 3 أسئلة من الصعب الإجابة عليها حول الذكاء الاصطناعي، أتعرف ما هي؟

3 أسئلة من الصعب الإجابة عليها حول الذكاء الاصطناعي، أتعرف ما هي؟

في قمة Geek Wire، ناقش رؤساء الشركات الناشئة والمستثمرون والمديرون التنفيذيون لشركات التكنولوجيا الكبرى إمكانيات الذكاء الاصطناعي وعيوبه.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

الذكاء الاصطناعي هو أداةٌ قويّةٌ، لكن يُمكن أيضاً أن يكونَ لها تبعاتٌ سلبيّةٌ على أولئك الذين يعملون بالتّوازي معه أو الذين يتأثّرون به. فقد تسبّب بالفعلِ بخسارةِ بعضِ الأشخاص لوظائفهم، وسيؤدّي بالضرّورة إلى فقدانِ وظائف الكثيرين غيرهم. ويمكن أن يجعلَ المجتمع بوضعٍ أسوأ بعدّةِ طرقٍ، وذلك من خلال تكريس التّحيز، ونشر المعلومات الخاطئة، وزيادة عدم المساواة الاقتصاديّة، كما يُمكنه أيضاً أن يفاقمَ مشكلة التّغير المناخيّ. [1]

ولكن معظم اللّغط الحاصل عند العامّةِ عن الذكاء الاصطناعي تمحورَ حول سؤالٍ واحدٍ وهو: هل سينتزع الذّكاء الاصطناعي السّيطرة من البشرِ يوماً ما، أو حتّى يسبّب زوالهم؟

وأثارَ هذا القلق على وجهِ الخصوصِ جيوفري هينتون، الذي يُعتبر على نطاقٍ واسعٍ أباً للذكاء الاصطناعي، والذي عبّر عن مخاوفه في مقابلةٍ مع برنامج "60 دقيقة". وبينما يُعدّ هذا بالتّأكيد شأناً مهمّاً، إلّا أنّه أيضاً صعبُ التعامل معه في الأجل القريب، لأنّه ببساطةٍ يوجدُ الكثير من الأمور التي لم تُعرف بعد حول كيفيّة تطور الذكاء الاصطناعي في المستقبلِ.

في الوقت نفسه، هناك أسبابٌ وجيهةٌ للقلقِ بشأن تأثيراتِ الذكاء الاصطناعي. ففي القمّة الأخيرةِ لـ "GeekWire" في سياتل، التي كُرست بالكاملِ للذكاء الاصطناعي، اجتمع خبراءٌ من مجموعةٍ متنوّعةٍ من التخصّصات لمناقشةِ مستقبل الذكاء الاصطناعي والطّريقة التي يجري استخدامهُ بها.

وبينما تركّزت معظمُ المحادثاتِ على قدرةِ الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاجيّة، واستخلاص قدرٍ أكبر من المعلومات، والمساعدة في إنشاء شركات ناشئة ناجحةٍ، إلّا أنّ المشاركين أيضاً أشاروا إلى بعض الطّرق التي يُمكن بها أن يُلحَق الذكاء الاصطناعي الضّررَ بالأفراد، وليس في المستقبلِ، بل في الوقتِ الحاضرِ.

والآن إليكَ بعض الأسئلةِ التي يجبُ على جميعِ رجالِ الأعمالِ أن يطرحوها على أنفسهم حولَ الذكاء الاصطناعي:

  •  ماذا يحدث للأشخاص الذين يحِلّ الذكاء الاصطناعي محلّهم؟

لنكن صريحين، هذا يحدثُ بالفعل، وسيحدث بشكلٍ متزايدٍ مع مرورِ الوقتِ. ففي قمّة "GeekWire"، سُئلت مديرة قسم التّكنولوجيا في شركة العقارات Redfin، بريدجيت فراي، عن ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد أثّر على عمليّة التّوظيف في الشّركة، وقالت إنّه فعلَ ذلك.

وفي الماضي أوضحت: أن Redfin كانت قد عقدت اندماجاً مع شركة تتمحور خدماتها حول توفير معلومات وتفاصيل عن كيفيّة العيش في منطقةٍ معيّنةٍ، وهي أمورٌ قد يهتمُّ بها الأشخاص الذين يبحثون عن منازل. أمّا في هذه الأيام فقد أوضحت فراي أن نموذجاً لغويّاً كبيراً يكتبُ تلك المعلوماتِ: "إنّه يسرّع العملَ، فلم يعدّ هناك حاجةٌ لتوظيف أشخاصٍ للقيام بذلك النّوع من الاندماج بين الشركات."

وبعد دقائق قليلةٍ فقط، أوضح ديفيد شيم، المؤسّس المشارك لشركة Read.ai النّاشئة، أنّ المخاوفَ في أن يسلب الذكاء الاصطناعي الناسَ وظائفَهم، لا أساس لها من الصّحةِ، على الرّغم من أنّه كان عضواً في نفس اللّجنة مثل فراي. وقال: "ما اكتشفناه بالفعل هو أنّه لا يتسبّب في حرمانك من وظيفتك، بل إنّه يمنحك المزيدَ من أوقاتِ الفراغِ حتى تتمكّن من العملِ على أشياءٍ مختلفةٍ". ربّما الجميعُ يقول: "أتمنّى لو كانَ لديّ المزيد من الوقتِ في اليوم".

تخيّل لو أنّ الذّكاءَ الاصطناعي يُمكنه بالفعلِ توفير 25% من يومكَ. فكّر في ذلكَ لثانيةٍ واحدةٍ. إذا كان يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدّي 25% من عملِ شخصٍ ما، وهناك أربعة أشخاصٍ يقومون بهذه المهمّة، فحينها على الأرجحِ لن تكونَ هناك حاجةٌ إلى واحدٍ من هؤلاء الأربعة بعد الآن. لذلك فمن الحكمة لكلّ رئيس شركةٍ، يحاول الاستفادة من تقنية الذكاء الاصطناعي من أجل الوصول إلى مستوياتٍ أعلى من الكفاءة، أن يضعَ خططاً وسياساتٍ مناسبةً للعمل بها عندما يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ الموظّفين.

  • كيف يمكننا منع الذكاء الاصطناعي من مفاقمة بعض المشكلات القائمة؟ 

لنبدأ بالتحيّز، وهو أمرٌ يُدرَجُ بشكلٍ غير مقصودٍ في الذكاء الاصطناعي، لأنّه يسحبُ البياناتِ من عالمٍ مليءٍ بالعيوبِ. على سبيل المثال، إذا كنت تستخدمُ الذكاء الاصطناعي لتقييم طلبات الرّهن العقاري، ولاحظت أنّ طلباتِ الرّهنِ على المنازل في الأحياء التي تسكنها الأقليّاتُ هي الأكثر عرضةً للرفضِ، فقد يضع الذكاء الاصطناعي هذا الافتراض ضمن حساباته الخاصة."

تقول فراي: "كانت تحدّياتنا الحقيقيّة تكمن فيما يتعلّق بقوانينِ الإسكانِ العادلةِ"، وتتابع: "لا يمكننا ببساطةٍ إعادة ترميز الخوارزمياتِ لإيقافِ ذلك التّحيز الجاري على مر السّنوات، وينتهي الأمر عند هذا الحدّ."

وبدلاً من ذلك، عملت Redfin مع شركةٍ تُطوّر نماذجَ لغويةٍ كبيرةٍ، لوضع قواعد وأمثلة داخل نموذجها اللّغوي الكبير، بحيث تجعله متوافقاً مع قوانين الإسكان العادلة. وقالت: إنّها متفائلةٌ بأنّ الشّركةَ بإمكانها تحقيق تقدّمٍ في هذا الجانب. لكنها تابعت القول: "هذا أمرٌ من شأنه التّأثير على استخدام النّماذج اللّغوية الكبيرة، والذّكاء الاصطناعي في أي عملٍ يخضع لضوابط صارمةٍ أو حسّاسٍ من النّاحية الأخلاقيّة".

بالإضافة إلى ذلك، يُمكن للذّكاء الاصطناعي أن يزيدَ من انتشار المعلوماتِ الخاطئةِ، وحتى أنّه أيضاً قد يجعل ظاهرة التّغيّر المناخي أسوأ حالاً، نظراً للكمّ الهائل من الطّاقة التي يتطلبها في المعالجة الحاسوبيّة. إلّا أنّ مؤيدي الذّكاء الاصطناعي يزعمون بأنّه يمكنه المساعدة في حلّ بعض هذه المشكلات، مثلاً من خلال مراقبة الغابات بشكلٍ أفضل لاكتشاف الحرائق الكبيرة قبل انتشارها.

لكن في نهاية المطاف، يجب على أيّ رئيس عمل في موقع المسؤولية يقرّر استخدام الذّكاء الاصطناعي أن ينظرَ في تأثيراته السّلبيّة، وأن يكون مستعدّاً للتّخفيف من تلك التّأثيراتِ

  • هل جرى إعطاء الذكاء الاصطناعي شأناً أكبر من حجمه بصورة مُبالغٍ فيها؟

بينما من الواضح أنّ الذّكاءَ الاصطناعي سيكون له تأثيراتٌ بعيدة المدى على كلّ جزءٍ من مجتمعنا، لكن يصح القول أيضاً: إنّ هذه التّكنولوجيا لا تزال في مرحلةٍ مبكّرةٍ، ومبرر الشّركات لاستخدام الذّكاء الاصطناعي ليس دائماً واضحاً تماماً. وهذا هو أحد الأسباب الذي أفصحت عنه شركة الأبحاث التّكنولوجية Gartner عندما قالت: إنّ الذّكاءَ الاصطناعي التّوليدي يمرُّ في ذروة ما أسمته "مرحلة الدّعاية الواسعة". وهذا أيضاً هو السّبب في أنّ المتحدثين في لجنةٍ مخصّصةٍ للذّكاء الاصطناعي والأعمال، أكّدوا على أهميّة التّفكير بعنايةٍ في طريقةٍ، يُمكن فيها للذّكاء الاصطناعي أن يفيد الناس في أعمالهم قبل تفعيل خدماته.

في السّياق ذاته يطرح رائد الأعمال والشريك في شركة Factory لرأس المال الاستثماريّ دييغو أوبنهايمر تساؤلاتٍ بهذا الخصوص، ويقول: "هل يمكننا اعتبار الذكاء الاصطناعي أداةً من شأنها زيادة الخبرة لدى قوانا العاملة؟ وهل هم أكثر فعاليةً في الوصولِ إلى أهدافهم التي وضعوها؟ إذ يتفوّق الذّكاء الاصطناعي في العديدِ من الحالاتِ إذا استطعتَ التّحكم في ذلك."

وأعربت رّئيسة قسم التّجارة والأنظمة البيئية في Microsoft، والتي تعمل مع الشّركات النّاشئة شارلوت ياركوني، عن موافقتها على المقولةِ التي تفيدُ بأنّ "الشّركات التي نراها تنجحُ في أعمالها هي تلك التي تُوجد حلولاً لمشاكل العملاء". وقالت: "توجد حالة استخدام مهمةٌ للعملاء، يقلّ فيها استخدام عباراتٍ من قبيل "أنا روبوت ذكاء اصطناعي" في البدء، ويكثر استخدام عبارات أخرى من قبيل: "كيف يُمكنني تقديم حلولٍ لكَ ولعملكَ؟"

باختصارٍ، مهما تغيّرت الأمور بفضل الذّكاء الاصطناعي في السّنوات القادمةِ، إلّا أنّه يبقى أمرٌ واحدٌ لن يتغيّر بالنّسبة لروّاد الأعمال، وهو حرصهم على أن يكونَ عملاؤهم دائماً أولى اعتباراتهم.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: