الرئيسية التنمية تغيّر أولويات السفر والحياة: هل يعيد ذلك تشكيل طريقة توظيف المواهب؟

تغيّر أولويات السفر والحياة: هل يعيد ذلك تشكيل طريقة توظيف المواهب؟

حين يزداد طلب الموظفين على السفر والإجازات، تُضطر المؤسسات لإعادة تصميم سياسات العمل ورفع مرونتها للحفاظ على الكفاءات

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

انقضت المرحلة الأشدّ قسوةً من جائحة كوفيد-19 منذ زمنٍ، غير أنّ آثارها لم تنحسر بالقدر ذاته، إذ لا يزال العالم يتعامل مع تداعياتها النّفسيّة والاقتصاديّة والمهنيّة. ونتيجةً لذلك، أعادت الجائحة رسم خريطة الأولويّات لدى شريحةٍ واسعةٍ من الأفراد، فغدا السّؤال لا يقتصر على مكان العمل، بل امتدّ ليشمل حجم الالتزام والطّاقة الّتي يرغب الموظّف في استثمارها داخل المؤسّسة الّتي يعمل لديها.

وبهذا التّحوّل، كشفت بياناتٌ حديثةٌ عن انعكاسٍ واضحٍ لتلك التّداعيات داخل سوق العمل، حيث ارتفعت بشكلٍ لافتٍ رغبة الأفراد في الحصول على إجازاتٍ والسّفر. وبرز هذا التّوجّه بصورةٍ أشدّ لدى الأميركيّين الأصغر سنّاً، إذ دفعتهم الحماسة لتجربة الحياة إلى تأجيل قراراتٍ مصيريّةٍ، بل وحتّى تحمّل أعباءٍ ماليّةٍ إضافيّةٍ في سبيل ذلك. ولا يقف أثر هذا التّغيير عند حدود سلوك المستهلك الشّابّ فحسب، بل يمتدّ ليطال الشّركات نفسها، سواءٌ تلك السّاعية لاستقطاب هذه الفئة أو الّتي تحاول إعادة تنظيم ساعات العمل وسياسات الإجازات لموظّفيها الحاليّين.

وفي هذا السّياق، أوردت Fortune نتائج استطلاعٍ أجرته شركة Empower للخدمات الماليّة شمل ألف أميركيٍّ، أظهرت أنّ أكثر من 90% من المشاركين يخطّطون للسّفر داخل البلاد خلال هذا العام. وإلى جانب ذلك، عبّر 33% عن رغبتهم في «رؤية العالم» دون انتظار سنّ التّقاعد، مفضّلين خوض التّجربة في الحاضر بدل تأجيلها للمستقبل. وعلى الصّعيد الماليّ، أقرّ 47% بنيّتهم زيادة إنفاقهم على السّفر مقارنةً بالعام الماضي، في حين ذهب واحدٌ من كلّ خمسة موظّفين من جيل الألفيّة إلى حدّ تأجيل خطط شراءٍ كبيرةٍ، كامتلاك منزلٍ، لصالح توجيه هذه الأموال نحو السّفر.

ورغم تخطيط الغالبيّة للسّفر خلال فصل الصّيف، إذ بلغت نسبتهم 61%، اتّجهت شريحةٌ غير قليلةٍ إلى كسر القواعد التّقليديّة للإجازات، حيث أفاد 34% بنيّتهم السّفر خارج المواسم المعتادة، في حين اختار 24% السّفر بمناسبة أعياد ميلادهم. وبطبيعة الحال، يرجّح أن تحدث هذه الأنماط اضطراباً في جداول العمل، نظراً لعدم ارتباطها بمواسم الإجازات الرّسميّة. ويبرز هنا دور الجيل Z تحديداً، إذ أظهر 28% من أفراده ميلاً أكبر للسّفر في أعياد الميلاد مقارنةً بالأجيال الأخرى، كما فضّل ربعهم تقريباً التّخطيط لرحلاتٍ قصيرة الأمد لا تتجاوز أربعة أسابيع، ما يزيد احتماليّة طلبهم إجازاتٍ مفاجئةٍ.

وفي تأكيدٍ إضافيٍّ لهذا التّوجّه، نقلت Fortune عن كريستي هدسون، رئيسة العلاقات العامّة في شركة Expedia، أنّ «نسبةً كبيرةً» من المشاركين في استطلاعٍ حديثٍ يعتزمون السّفر هذا العام «مهما كانت الظّروف». ووفق رؤيتها، لم يعد السّفر مجرّد رفاهيّةٍ، بل بات تعبيراً عن تحوّلٍ ذهنيٍّ أوسع، حيث أصبح تفضيل التّجارب على المقتنيات سمةً مشتركةً في مرحلة ما بعد الجائحة.

غير أنّ هذا الميل المتزايد للسّفر يتقاطع مع واقعٍ اقتصاديٍّ ضاغطٍ، إذ يواصل التّضخّم فرض أعبائه على الأفراد، بالتّوازي مع انتشار ظاهرة «الإجازات الصّامتة». ففي ظلّ العمل عن بعدٍ، يختار بعض الموظّفين السّفر دون إبلاغ أصحاب العمل، مستمرّين في أداء مهامّهم وكأنّهم يعملون من المنزل، خوفاً من أن يساء تفسير غيابهم أو لعدم قدرتهم على تحمّل كلفة إجازةٍ رسميّةٍ.

وعلى الرّغم من مقاومة هذا التّوجّه لدى عددٍ من أصحاب العمل التّقليديّين في الولايات المتّحدة، ولا سيّما أولئك الّذين يتمسّكون بسياساتٍ صارمةٍ للعودة إلى المكاتب باعتبارها دليلاً على الجدّيّة والإنتاجيّة، تكشف بيانات Empower عن واقعٍ مختلفٍ. فقد أظهر التّخطيط للسّفر انتشاراً واسعاً بين الموظّفين من مختلف الأعمار، في حين عبّر العاملون الأصغر سنّاً، الّذين يرفضون ثقافة «الإنهاك الوظيفيّ»، عن رغبتهم الواضحة في مرونةٍ أكبر، حتّى لو تطلّب ذلك إعادة ترتيب حياتهم الشّخصيّة. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة النّظر في سياسات الإجازات المدفوعة كأداة جذبٍ واحتفاظٍ بالكفاءات.

وتعزّز هذا الطّرح نتائج دراسةٍ أجرتها Ernst & Young، حيث تبيّن أنّ أداء الموظّف يرتفع بنسبة 8% مع كلّ عشر ساعاتٍ إضافيّةٍ من الإجازة السّنويّة. وإلى جانب ذلك، أظهرت دراسةٌ أخرى أنّ الاستفادة الكاملة من الإجازات تزيد فرص الحصول على ترقيةٍ أو زيادةٍ في الرّاتب. وبناءً على ذلك، لا يبدو التّرويج لسياسات إجازاتٍ أكثر سخاءً، أو لساعات عملٍ صيفيّةٍ مرنةٍ، مجرّد امتيازٍ ثانويٍّ، بل عاملاً تنافسيّاً فعليّاً في استقطاب موظّفي الجيل Z والاحتفاظ بهم.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: