تكنولوجيا

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في الدول العربية

ثورة التكنولوجيا الحديثة ترمي بظلالها على المنطقة في مختلف المجالات، فكيف يمكن لأصحاب القرار أن يتعاملوا مع هذا التطور السريع؟

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

الذكاء الاصطناعي هو قدرة الآلات على أداء المهام التي تتطلَّب الذَّكاء البشريّ، مثل: التَّفكير والتَّعلُّم واتَّخاذ القرارات، لقد شهد هذا المجال تقدُّماً سريعاً في السَّنوات الأخيرة، بسبب توافر كميَّاتٍ كبيرةٍ من البيانات وموارد الحوسبة القويَّة وتطوِّر الخوارزميَّات، وحالياً، يتمتَّع الذكاء الاصطناعي بالقدرة على تغيير جوانب مختلفة من حياة البشر، بما في ذلك الطَّريقة التي نعمل ونتواصل ونتعلَّم ونستمتع بها.

من المتوقَّع أن يكون للذكاء الاصطناعي تأثيرٌ عميقٌ على سوق العمل العالميّ، فوفقاً لتقريرٍ صادرٍ عن المنتدى الاقتصاديّ العالميّ، بين عامي 2020 و2025، سيعمل الذكاء الاصطناعي والأتمتة على خلق 97 مليون وظيفةٍ جديدةٍ، لكنَّ ذلك سيؤدِّي إلى التَّخلِّي عن 85 مليون وظيفةٍ موجودةٍ.

في هذا المقال، سنركِّز على تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في الدُّول العربيَّة، وهي منطقةٌ متنوِّعةٌ يبلغ عدد سكَّانها أكثر من 460 مليون نسمةٍ، إذ سندرس الوضع الحاليّ لاعتماد الذكاء الاصطناعي في المنطقة، وتأثير الذكاء الاصطناعي على التَّوظيف فيها، والتَّحدِّيات والمشكلات المترتبة على ذلك، بالإضافة إلى توصيَّات لصانعي السِّياسات وروَّاد الأعمال.

الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي في الدول العربية

لقد تخلَّفت الدُّول العربيَّة عن مناطق أُخرى في الابتكار التُّكنولوجيّ والتَّحوِّل الرَّقميّ، بسبب عوامل مختلفةٍ، مثل: عدم الاستقرار السِّياسيّ، والتَّحدِّيات الاقتصاديَّة، وعدم المساواة الاجتماعيَّة، والفجوات التَّعليميَّة.

لكن في السَّنوات الأخيرة، كان هناك اهتمامٌ متزايدٌ واستثمارٌ في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في بعض الدَّول العربيَّة، والدَّافع وراء ذلك هو تعزيز النُّمو الاقتصاديِّ وتحسين الخدمات، إذ أطلقت العديد من الدُّول العربيَّة استراتيجيَّاتٍ ومبادراتٍ وطنيَّةٍ لتعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي، ومنها نذكر ما يلي:

  • استراتيجيّة الإمارات للذكاء الاصطناعي: الهدف منها هو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدَّل 100% بحلول عام 2031.
  • الاستراتيجيَّة الوطنيَّة السُّعوديَّة للبيانات والذكاء الاصطناعي: الهدف هو جعل المملكة ضمن أفضل 15 دولة في مجال تطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي وتدريب واستضافة أكثر من 20 ألف متخصِّصٍ وخبيرٍ في مجال الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول عام 2030.
  • الاستراتيجيَّة الوطنيَّة المصريَّة للذكاء الاصطناعي: الهدف أن يسهمَ الذكاء الاصطناعي بنحو 7.5% من النَّاتج المحلِّيّ الإجماليّ لمصر بحلول عام 2030.

أيضاً، كان القطَّاع الخاصُّ في المنطقة العربيَّة نشطاً في تبنِّي ونشر حلول الذَّكاء الاصطناعيّ، كما أنشأ بعض عمالقة التُّكنولوجيا، مثل: جوجل ومايكروسوفت وآي بي إم، مراكز لأبحاث الذَّكاء الاصطناعيّ في المنطقة بهدف الاستفادة من المواهب المحليَّة وفرص السُّوق.

وشهد قطَّاع التَّعليم في المنطقة العربيَّة إصلاحاتٍ لتعزيز تعليم وتبنِّي الذَّكاء الاصطناعيّ، وقد قدَّمت العديد من الجامعات والمؤسِّسات التَّعليميَّة برامج متعلِّقةُ بالذَّكاء الاصطناعيّ، مثل جامعة محمَّد بن زايد للذَّكاء الاصطناعيّ في الإمارات العربيَّة المتَّحدة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتَّقنيَّة في السُّعوديَّة.

تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف في الدول العربية

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في الدول العربية

من المتوقَّع أن يكونَ للذكاء الاصطناعي تأثيرٌ كبيرٌ على التَّوظيف في المنطقة العربيَّة، حيث يمكنه خلق الوظائف أو إلغاؤها أو تغييرها في مختلف القطَّاعات والمهن، إذ وفقاً لدراسةٍ أجراها صندوق النَّقد الدُّوليّ، سيتعرّض نحو 40% من الوظائف لتأثير الذكاء الاصطناعيّ سواءً على مستوى العالم أو في العالم العربيّ، وهذا التَّأثير سيكون غير مؤكَّدٍ أو معروفٍ، وسوف يختلف اعتماداً على مستوى مهارات العمال وتعليمهم ودخلهم، وكذلك القطَّاع والصِّناعة والبلد الذي يعملون فيه.

خلق وظائف جديدة

من المتوقَّع أن يخلق الذَّكاء الاصطناعيّ وظائف جديدةً ويزيد الطَّلب على العمّال ذوي المهارات عالية المستوى، مثل: الإبداع وحلِّ المشكلات والتَّواصل والتَّعاون، وتعدُّ هذه المهارات ضروريَّةً لتطوير أنظمة الذَّكاء الاصطناعيّ وإدارتها واستخدامها، وكذلك لأداء المهام المدعومة بالذَّكاء الاصطناعيّ، مثل التَّصميم وخدمة العملاء.

تشمل بعض القطَّاعات التي يمكن أن تشهدَ نموَّاً في الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي كلَّاً من التُّكنولوجيا والرِّعاية الصِّحيَّة والتَّعليم؛ لأنَّها تتطلَّب مستوياتٍ عاليةٍ من الخبرة البشريَّة، وفيها إمكاناتٌ عاليةٌ للابتكار.

إلغاء الوظائف

قد يؤدِّي الذكاء الاصطناعي إلى إلغاء أو تقليل الطَّلب على الوظائف التي تتطلَّب المهارات الرُّوتينيَّة واليدويَّة والكتابيَّة منخفضة المستوى، مثل: إدخال البيانات والمحاسبة، وهذه المهارات عرضةً للأتمتة، وتستطيع الآلات تنفيذها بسهولةٍ وسرعةٍ ودقَّةٍ أعلى.

تشمل بعض القطَّاعات- التي يمكن أن تخسر الوظائف بسبب الذَّكاء الاصطناعيّ- التَّصنيع والزِّراعة والنَّقل وتجارة التَّجزئة؛ لأنَّها تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على المهام المتكرَّرة، ولا تتطلَّب الابتكار والكثير من الخبرة البشريَّة.

تغيير الوظائف الحاليَّة

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغيِّرَ طبيعة الوظائف والمهن الحاليَّة، من خلال زيادة وتعزيز قدرات العمال والموظَّفين، وتمكينهم من أداء المهامِّ بشكلٍ أكثر فعاليَّةً وإنتاجيَّةً، وأتمتة بعض الجوانب الرُّوتينيَّة والمملَّة في عملهم.

شاهد أيضاً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح صديقك الموظف؟

تحدِّيات ومخاطر اعتماد الذكاء الاصطناعي في سوق العمل العربية

على الرَّغم من إمكانيَّاته الواعدة، يطرح الذكاء الاصطناعي العديد من التَّحدِّيات والمخاطر بالنِّسبة للمنطقة العربيَّة؛ لأنَّه يمكن أن يخلقَ عدم مساواةٍ اجتماعيَّةٍ واقتصاديَّةٍ، ومشكلاتٍ أخلاقيَّةٍ وقانونيَّةٍ، وتهديداتٍ أمنيَّةٍ وجيوسياسيَّةٍ.

عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية

قد يسبّب الذكاء الاصطناعي تفاوتاتٍ اجتماعيَّةٍ واقتصاديَّةٍ من خلال توسيع الفجوة بين الفائزين والخاسرين من ثورة الذَّكاء الاصطناعيّ، مثل: العمّال المهرة وغير المهرة، والدُّول الغنيَّة والفقيرة، والمناطق الحضريَّة والرِّيفيَّة.

مشكلات أخلاقية وقانونية

ما تزال هناك تساؤلاتٌ حول المساءلة والشَّفافيَّة والتَّحيُّز في عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التَّأثير على خصوصيَّة وحقوق الأفراد والجماعات.

تهديدات أمنيَّة وجيوسياسيّة

تنجم هذه التَّهديدات عن زيادة تعرُّض المنطقة للهجمات الإلكترونيَّة والتَّجسُّس، وكذلك عن طريق تغيير توازن القوى والنُّفوذ فيها.

شاهد أيضاً: كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على المهارات الإنسانية في العمل؟

توصيات لصانعي السِّياسات وقادة الأعمال في المنطقة

يتطلَّب الذكاء الاصطناعي التَّخطيط الاستراتيجيَّ والاستثمار في رأس المال البشريّ للاستفادة الكاملة من فوائده والتَّخفيف من مخاطره على المنطقة العربيَّة؛ لذلك، من الضَّروريّ طرح توصياتٍ لصانعي السِّياسات وقادة الأعمال في المنطقة؛ لتمكينهم من الاستعداد لثورة الذكاء الاصطناعي وتشكيل مستقبل العمل والمجتمع. وفيما يلي بعض التَّوصيات:

1. الاستثمار في التعليم والتدريب 

يُعدّ التعليم والتدريب في مجال الذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهميَّة لتطوير المهارات والكفاءات اللَّازمة للقوى العاملة الحاليَّة والمستقبليَّة، فضلاً عن تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال؛ لذلك، توصي منظَّمة اليونيسكو التَّابعة للأمم المتَّحدة بالاستثمار في التَّعليم والتَّدريب في مجال الذَّكاء الاصطناعيّ على جميع المستويات، من المرحلة الابتدائيَّة إلى التَّعليم العالي، ويوصى أيضاً بمواءمة المناهج وطرق التَّدريس مع متطلَّبات وتوقُّعات سوق العمل.

2. إنشاء مبادئ توجيهيَّة وأطر أخلاقيَّة

توصي إرشادات تبنِّي الذَّكاء الاصطناعي في الخدمات الحكوميَّة بالإمارات العربيَّة المتَّحدة بوضع مبادئ توجيهيَّة وأطر أخلاقيَّة لاستخدام الذَّكاء الاصطناعيّ، بما يضمن الكرامة الإنسانيَّة والعدالة، ويوصى أيضاً بإنشاء آليَّاتٍ ومؤسَّساتٍ للإشراف على الذكاء الاصطناعي وتنظيمه، وكذلك لحلِّ النِّزاعات والصِّراعات النَّاشئة عنه، من الضَّروري أن تصبح أخلاقيَّات الذَّكاء الاصطناعيّ وإدارته أكثر تشاركيَّة وشموليَّة، بحيث تضمّ أصحاب المصلحة والمستفيدين من الذَّكاء الاصطناعيّ، مثل: المجتمع المدنيّ والأوساط الأكاديميَّة والمستخدمين.

3. تعزيز الشراكات بين القطَّاعين العام والخاصّ 

تعدُّ الشَّراكات بين القطَّاعين العام والخاصّ ضروريةً لتعزيز تطوير الذَّكاء الاصطناعيّ، ويضمن ذلك توفير البنية التَّحتيَّة والموارد اللَّازمة؛ لذلك، يوصى النَّهج المتَّبع للتَّقنيات الجديدة والنَّاشئة في البحرين بتعزيز التَّنسيق والتَّعاون بين القطَّاعات الحكوميَّة والقطَّاع الخاصِّ، وإنشاء منصَّاتٍ وشبكاتٍ لتبادل البيانات والمعرفة وأفضل الممارسات، وتنفيذ المشاريع والمبادرات المشتركة.

لمزيدٍ من النصائح في عالم التكنولوجيا، تابع قناتنا على واتساب.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: