شركة Abwaab تستحوذ على Apex Education لبناء مسارات أكاديمية متكاملة في جميع أنحاء الشرق الأوسط
من التّعليم المدرسيّ إلى الجامعيّ، توفير مساراتٍ أكاديميّةٍ متكاملةٍ تدعم الطّلاب في جميع مراحل رحلتهم التّعليميّة في المنطقة
استحوذت منصة أبواب (Abwaab) الأردنية للتقنية التعليمية على شركة أبكس إديوكيشن (Apex Education) المصرية، وهي ناشئة متخصصة في القبول الجامعي الدولي، في خطوة تهدف إلى توسيع عروض أبواب لتتجاوز المناهج الوطنية وتشمل مسارات التعليم العالي الدولي في مختلف أنحاء المنطقة.
تأسست أبواب في الأردن عام 2019 على يد حمدي طبّاع، وصبري حكيم، وحسين السرّابي، وقدمت منذ البداية دروساً ومهامّاً تتوافق مع المناهج الدّراسيّة، إلى جانب أدوات لتتبع التقدّم، مخصّصة لكل دولة بحسب منهجها التعليمي للمرحلة الثانوية.
وفي حديثه إلى "عربية .Inc"، قال طبّاع إن فكرة أبواب نبتت من تجربة المؤسسين المشتركة في توسيع أعمال تقنية في المنطقة، حيث شارك في تأسيسها حكيم، الذي كان يشرف حينها على عمليات "كريم" (Careem)، والسرّابي، الذي يشغل منصب الرئيس التقني المشارك للشركة. وأضاف: "كانت تجربتي في أوبر (Uber) منعطفاً حياتياً؛ فقد فتحت لي آفاقاً واسعة حول ما يمكن للتكنولوجيا أن تحققه عندما تُطبّق بوعي على المشكلات الواقعية".
تزامنت هذه الخبرة مع فترة من التعليم التنفيذي المكثّف، ما ساعد على بلورة اتجاه الشركة. وقال طبّاع: "عززت هذه التجربة إدراكي لفكرة كنت أفكر فيها منذ فترة: إذا كان بإمكان التكنولوجيا أن تغيّر مجال التنقل، فإن تأثيرها على التعليم يمكن أن يكون أعمق بكثير. فالتعليم يشكّل الأساس، ويحدد الفرص والحراك الاجتماعي والنتائج على المدى الطويل، ليس فقط للأفراد، بل للمجتمعات بأكملها".
وقد أسهم هذا الإدراك في تشكيل تركيز أبواب المبكر وتوسّعها لاحقاً، وأضاف: "قادنا هذا القناعة إلى إطلاق أبواب في الأردن برؤية واضحة: تقديم تعليم عالي الجودة، مرتكز على النتائج، للطلاب في جميع أنحاء العالم العربي، بدءاً من المراحل التعليمية حيث يكون الأثر والثقة في أقصى درجاتهما. ركّزنا في البداية على طلاب المرحلتين الثانوية والثانوية العليا، لمساعدتهم على تحسين أدائهم الأكاديمي، والتفوق، والنجاح في الاختبارات الحاسمة. ومنذ ذلك الحين، توسّعت أبواب إلى السعودية والعراق وعمان ومصر وقطر، مع رؤية طويلة المدى تصبح فيها شريك التعلم مدى الحياة للطلاب عبر مختلف مراحل مسيرتهم الأكاديمية والمهنية".
ويُعَدّ استحواذ أبكس إديوكيشن جزءاً من هذا الطموح الممتد، حيث تضيف منصة القبول الجامعي المتخصصة إلى منظومة أبواب المتوسعة. وستواصل ليلى حسن، المؤسِّسة المشاركة لأبكس، قيادة خدمات القبول الجامعي ضمن أبواب بعد الصفقة.
وأوضح طبّاع أن سبب الاستحواذ مرتبط بشكل وثيق بكيفية تكامل الشركتين على مستوى المنتج والفلسفة. وقال: "الاستحواذ على أبكس استراتيجي للغاية لأبواب، إذ يكمل بشكل مباشر خدمة التدريس الخصوصي التي أطلقناها مؤخراً، والتي شهدت طلباً كبيراً، خصوصاً في السعودية ودول الخليج، حيث يسعى الأهالي إلى دعم أكاديمي مخصص وفاخر، لا سيما للبرامج الدولية وأنظمة الاختبارات المعقدة. وعندما التقينا بليلى حسن، تبين أن أبكس قد بنت شيئاً استثنائياً، ليس فقط من خلال سجلها الحافل في مساعدة الطلاب على القبول في جامعات عالمية مثل هارفارد وستانفورد وأكسفورد وكامبريدج، بل أيضاً من خلال العمق الذي توفره في التوجيه والثقة للعائلات بغض النظر عن التصنيفات أو الخلفيات أو نقطة البداية".
وأشار طبّاع كذلك إلى التوافق بين رؤى مؤسسي الشركتين كعامل رئيسي للصفقة. وأضاف: "كان التوافق بين المؤسسين بنفس القدر من الأهمية. فليلى مؤسسة قوية وذات رؤية، تتماشى قيمها وطريقة عملها بشكل وثيق مع أسلوبنا في أبواب، ما جعل قرار توحيد الجهود طبيعيّاً جدّاً. هيكليّاً، ستستمر أبكس في العمل تحت علامتها التجارية، مع استمرار ليلى في قيادة قسم القبول الجامعي والإرشاد الأكاديمي، فيما يتغير نطاق البنية التحتية والدعم المقدم".
من خلال هذه الدمج، تهدف أبواب إلى توسيع خدمات أبكس دون التأثير على طابعها الشخصي والمخصص للطلاب. وقال طبّاع: "بدمج أبكس ضمن منصة أبواب، نتمكّن من تعزيز خدماتها بفضل بصمتنا الإقليمية، وتقنياتنا، وقوتنا التشغيلية، وقدرات الذكاء الاصطناعي المتنامية لدينا، من دون المساس بالجودة أو الطابع الشخصي. استراتيجيّاً، ينتقل أبواب إلى ما وراء التعلم والتحضير للاختبارات، ليشمل مسارات أكاديمية متكاملة. تصبح أبكس العرض المميز لأبواب للطلاب الراغبين في البرامج الدولية والقبول الجامعي، ما يتيح لنا دعمهم ليس فقط خلال مراحل المدرسة، بل في واحدة من أهم مراحل انتقالهم الحياتية".
وعند النظر إلى المستقبل، يرى طبّاع أن الاستحواذ يمثل استمرارًا لمسار أبواب الأصلي. وأضاف: "منذ اليوم الأول، كانت رؤية أبواب أن تصبح شريك التعلم مدى الحياة للطلاب في مختلف مراحل حياتهم. ركزنا في سنواتنا الأولى على طلاب المرحلتين الثانوية والثانوية العليا، مع تحسين منتجاتنا وخدماتنا بلا توقف لتحقيق نتائج تعليمية ملموسة وكسب الثقة على نطاق واسع. ومع نمو أبواب، وتخرّج مئات آلاف الطلاب سنويًا في المنطقة، أصبح من الواضح أن الخطوة التالية هي دعم الطلاب في ما يلي بعد المدرسة، امتداد طبيعي لهذه الثقة والمسؤولية".
كما أكد طبّاع أن النجاح الطويل المدى سيُقاس بالثقة لا بالانتشار. وقال: "بعد خمس سنوات، يعني النجاح لأبواب أن تكون العلامة التعليمية الأكثر ثقة في المنطقة، والتي تعتمد عليها العائلات خلال أهم مراحل التعليم. ليس الهدف تقديم منتج واحد أو التواجد في كل مكان، بل بناء منظومة تقدم نتائج باستمرار، تتطور مع احتياجات الطلاب، وتراكم الثقة على مدى الوقت. هذا الاستحواذ يعزز رؤيتنا، ويشكل خطوة واضحة نحو الشركة التي نحاول بناءها منذ البداية".
وسلّط طبّاع الضوء على دور الاندماجات والاستحواذات في تحفيز نمو وتأثير شركات التقنية التعليمية في المنطقة. وقال: "تلعب الاندماجات والاستحواذات دوراً مهماً في تمكين هذا التطور؛ فالمنطقة تضم لاعبين أقوياء ومركّزين يحلون مشكلات محددة بشكل استثنائي. تسمح الاندماجات المدروسة للشركات بجمع هذه القدرات تحت مهمة مشتركة، ما يسرّع التأثير بدلاً من إعادة اختراع العجلة. في أبواب، كنا دائماً منفتحين على التعاون مع مؤسسين وفِرق تشاركنا رؤيتنا. ومع نضوج النظام البيئي، نؤمن بأن القادة سينشأون ليس من خلال القيام بكل شيء بمفردهم، بل عبر بناء أنظمة متكاملة تضع الطلاب في المقام الأول. وهذا هو الاتجاه الذي نلتزم به".
كما أضاف طبّاع أن التحولات الإقليمية في مجال التقنية التعليمية تميل نحو نماذج أكثر تكاملاً. وقال: "التّعليم ليس منتجاً واحداً، بل رحلة متكاملة؛ فكل مرحلة من حياة الطالب تتطلب أشكالاً مختلفة من الدعم، ومستويات متنوعة من التخصيص، وأساليب توصيل متعددة. تعلمنا خلال السنوات الخمس الماضية أن التأثير الحقيقي في التعليم يأتي من التفكير في المنظومة بأكملها، وليس الحلول الجزئية. لتقديم قيمة حقيقية، تحتاج المنصات إلى الجمع بين التعلم والإرشاد والمساءلة والثقة، غالباً من خلال نموذج هجين يدمج التكنولوجيا والدعم البشري واللمسات الواقعية. هذا صحيح بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يقوم التعليم على الثقة والنّتائج".