الرئيسية الذكاء الاصطناعي السعودية والإمارات في سباق الحوسبة السيادية.. من يملك مفاتيح اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

السعودية والإمارات في سباق الحوسبة السيادية.. من يملك مفاتيح اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

تدخل السعودية والإمارات سباق الحوسبة السيادية لبناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي عبر مراكز البيانات والسحابة وحماية البيانات.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تدخل السعودية والإمارات مرحلة جديدة من المنافسة على اقتصاد الذكاء الاصطناعي، لم تعد فيها الأفضلية تُقاس بعدد التطبيقات أو حجم الاستثمارات التقنية فقط، بل بامتلاك البنية التحتية التي تسمح بتشغيل النماذج الضخمة، وحماية البيانات، وتوطين القدرات الحاسوبية داخل الحدود الوطنية. ومع صعود مفهوم الحوسبة السيادية، يتحول السباق الخليجي من مجرد تبنٍّ للتقنيات الحديثة إلى معركة أوسع على مفاتيح الاقتصاد الرقمي المقبل.

في السعودية، برزت شركة HUMAIN بوصفها الذراع الأوضح لهذا التوجه. فقد أعلن صندوق الاستثمارات العامة في مايو 2025 إطلاق الشركة، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لتقديم منظومة متكاملة تشمل مراكز بيانات من الجيل الجديد، وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي، وقدرات سحابية، ونماذج متقدمة، من بينها نموذج لغوي عربي متعدد الوسائط. ويعكس ذلك رغبة المملكة في بناء سلسلة قيمة كاملة للذكاء الاصطناعي، لا الاكتفاء باستيراد الخدمات السحابية أو الاعتماد الكامل على مزودي التكنولوجيا العالميين.

وتعزز هذا المسار عبر شراكات كبرى مع شركات التكنولوجيا الأميركية. فقد أعلنت Amazon Web Services وHUMAIN في مايو 2025 استثماراً مشتركاً يتجاوز 5 مليارات دولار لإنشاء منطقة ذكاء اصطناعي في السعودية تشمل بنية تحتية وخدمات AWS وبرامج تدريب للمواهب، بينما كانت AWS قد أعلنت أيضاً استثماراً يفوق 5.3 مليارات دولار لبناء منطقة سحابية جديدة في المملكة من المتوقع أن تتاح في عام 2026. وتمنح هذه الخطوات السعودية قدرة أكبر على توفير خدمات سحابية وذكاء اصطناعي داخلية للشركات والجهات الحكومية، بما يدعم طموحها للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي للحوسبة المتقدمة.

ولا تقف السعودية عند السحابة وحدها، إذ تشير شراكات HUMAIN مع شركات مثل Qualcomm إلى توجه نحو بناء بنية تحتية تمتد من مراكز البيانات إلى الحوسبة الطرفية، بما يسمح بتشغيل خدمات الاستدلال الذكي بكفاءة أعلى داخل المملكة وخارجها. هذا التوجه يمنح الرياض فرصة لاستخدام عناصر قوتها التقليدية، مثل الطاقة والمساحات ورأس المال السيادي، لإنتاج قوة جديدة في عالم يقوم على الحوسبة بدل النفط وحده.

في المقابل، تتحرك الإمارات من موقع مختلف، قائم على بناء شبكة تحالفات دولية سريعة حول أبوظبي ودبي. فقد أعلنت Microsoft وG42 في نوفمبر 2025 توسعة قدرات مراكز البيانات في الإمارات بمقدار 200 ميغاواط عبر Khazna Data Centers، ضمن استثمار أوسع لمايكروسوفت يتجاوز 15 مليار دولار في الدولة. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل هذه السعة قبل نهاية 2026، بما يدعم خدمات Azure الآمنة والقابلة للتوسع وقدرات الذكاء الاصطناعي السيادية.

كما رفعت الإمارات مستوى الطموح عبر مشروع Stargate UAE في أبوظبي، وهو تجمع حوسبة بقدرة 1 غيغاواط تبنيه G42 وتديره OpenAI وOracle، مع مشاركة Cisco وSoftBank وNVIDIA. ووفق OpenAI، يُتوقع تشغيل 200 ميغاواط من المشروع في عام 2026، في خطوة تضع الإمارات ضمن خريطة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي لا كمستهلك فقط، بل كموقع تشغيل وتوزيع لقدرات حاسوبية ضخمة.

وتُظهر الإمارات كذلك بعداً أكثر تخصصاً في الحوسبة السيادية من خلال القطاع المالي. ففي فبراير 2026، أعلن مصرف الإمارات المركزي شراكة مع Core42، التابعة لمجموعة G42، لبناء بنية تحتية سحابية مالية سيادية وصفها بأنها أول منظومة سحابية مالية مخصصة من نوعها عالمياً. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز سيادة البيانات، ورفع المرونة التشغيلية، وحماية القطاع المالي من المخاطر السيبرانية، ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من البنية التنظيمية والمالية للدولة، وليس مجرد أداة تقنية منفصلة.

وبين النموذجين، يبدو أن السعودية تراهن على بناء منظومة وطنية واسعة للذكاء الاصطناعي من الصفر تقريباً، مدعومة بصندوق الاستثمارات العامة ورؤية 2030 وحجم سوق كبير. أما الإمارات، فتراهن على سرعة التحالفات، وجذب الشركات الكبرى، وتحويل البنية التحتية إلى منصة عالمية مرتبطة بالأسواق والمؤسسات الدولية. لذلك، لا يبدو السؤال الحقيقي: من سيفوز وحده؟ بل من سيتمكن من التحكم بالطبقات الأهم في اقتصاد الذكاء الاصطناعي: البيانات، الطاقة، الشرائح، مراكز البيانات، والنماذج.

في النهاية، يكشف سباق الحوسبة السيادية بين السعودية والإمارات أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الخليج لن يُحسم داخل المختبرات فقط، بل داخل مراكز البيانات، واتفاقيات الشرائح، وقواعد سيادة البيانات. فمن يملك القدرة على تشغيل النماذج محلياً، وحماية البيانات ودمجها في الاقتصاد، سيملك مفاتيح النفوذ الرقمي في المرحلة المقبلة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: