الرئيسية الذكاء الاصطناعي من يملك البنية يملك السوق: الدرس الجديد في اقتصاد الذكاء الاصطناعي

من يملك البنية يملك السوق: الدرس الجديد في اقتصاد الذكاء الاصطناعي

في اقتصاد الذكاء الاصطناعي الجديد، لم تعد التطبيقات وحدها تصنع النفوذ، بل أصبحت البنية الحاسوبية والطاقة ومراكز البيانات أساس السوق.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لم يعد السباق في اقتصاد الذكاء الاصطناعي يدور حول من يطلق التطبيق الأكثر انتشاراً أو النموذج الأكثر إثارة فقط، بل حول من يملك البنية التي تجعل كل ذلك ممكناً: مراكز البيانات، والرقائق، والطاقة، والقدرة الحاسوبية، وشبكات الربط التي تسمح بتدريب النماذج وتشغيلها على نطاق واسع. ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى مرحلة الاستخدام الكثيف داخل الشركات والحكومات، باتت البنية التحتية هي السوق الحقيقية التي تحدد من يستطيع التوسع، ومن يبقى مجرد مستخدم لخدمات يملكها الآخرون.

ويظهر هذا التحول بوضوح في الاستثمارات العالمية التي تتجه إلى الحوسبة قبل التطبيقات. ففي أبريل 2026، أعلنت OpenAI توسيع مشروع Stargate لبناء بنية حوسبة مخصصة لـ“عصر الذكاء”، مؤكدة أن نمو الطلب على الذكاء الاصطناعي يتطلب إضافة قدرات جديدة من مراكز البيانات والطاقة والشبكات، لا مجرد تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكانت الشركة قد أعلنت في مايو 2025 عن Stargate UAE في أبوظبي، بقدرة مستهدفة تبلغ 1 غيغاواط، مع تشغيل 200 ميغاواط خلال 2026، في إشارة إلى أن الدول التي تبني هذه الطبقة مبكراً لا تستضيف التقنية فقط، بل تحجز موقعاً داخل اقتصادها المستقبلي.

ولا يقتصر الأمر على الشركات المطورة للنماذج. فالشركات العاملة في الرقائق والطاقة باتت تستفيد مباشرة من هذا التحول. وفي مايو 2026، رفعت Infineon توقعاتها السنوية بعدما عزت نمو الطلب إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وقالت إنها تتوقع تحقيق نحو 1.5 مليار يورو من تطبيقات مراكز البيانات في 2026، مع ارتفاع الرقم إلى 2.5 مليار يورو في 2027. كما توقعت Arm طلباً قوياً على معالجاتها الجديدة المخصصة لمراكز البيانات، في وقت لم تعد فيه الشرائح مجرد مكوّن تقني، بل أصلاً استراتيجياً يحدد من يملك القدرة على تشغيل السوق نفسه.

وتعزز هذه المعطيات ما تشير إليه المؤسسات المتخصصة في الطاقة والبنية الرقمية. فوزارة الطاقة الأميركية أوضحت أن نمو مراكز البيانات أصبح يفرض طلباً متزايداً على الكهرباء، وأن هذه المراكز تحتاج إلى مصادر طاقة مستقرة بسبب أحمالها العالية وتشغيلها المستمر. كما أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن توسع الذكاء الاصطناعي يسرّع نشر الخوادم عالية الأداء ويرفع كثافة استهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات. وبذلك، يصبح امتلاك الكهرباء والأراضي والاتصال والقدرة على التبريد جزءاً من المنافسة التكنولوجية، لا مجرد خدمات مساندة لها.

هذا التحول يفسر لماذا لم تعد الدول والشركات الكبرى تنظر إلى مراكز البيانات على أنها عقارات رقمية تقليدية. ففي تقريرها حول اتجاهات 2026، قالت Clifford Chance إن مراكز البيانات باتت تُموّل باعتبارها “بنية حوسبة أولاً”، مع انتقال رأس المال من الأرض والطاقة إلى وحدات المعالجة والرقائق والخوادم والقدرة المضمونة، بينما أصبحت قضايا السيادة والطاقة والتنظيم من عناصر التقييم الأساسية. والمعنى أن السوق الجديدة لا تُبنى حول من يبيع خدمة ذكاء اصطناعي فقط، بل حول من يتحكم في الطبقات التي يحتاجها الجميع للوصول إلى تلك الخدمة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: دقيقتين قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: