الرئيسية تكنولوجيا هواتف 2026 ستكون أغلى: مؤسس Nothing يحذّر من نهاية عصر المواصفات!

هواتف 2026 ستكون أغلى: مؤسس Nothing يحذّر من نهاية عصر المواصفات!

منافسة غير مسبوقة على الذاكرة والرقائق تدفع تكاليف الإلكترونيات للارتفاع، وتُنهي نموذج المواصفات الأعلى مقابل السعر الأقل

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

للمرة الأولى منذ 15 عاماً، يجد مصنعو الإلكترونيات الاستهلاكية أنفسهم في مواجهة منافسة مباشرة على المكوّنات مع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – AI)، في نقطة تحوّل قد تعيد تشكيل آليات التسعير في القطاع بأكمله. فهذه ليست مجرد ضغوط مؤقتة في سلسلة الإمداد، بل لحظة انعطاف هيكلية تحمل في طياتها تداعيات طويلة الأمد.

في هذا السياق، صرّح كارل بي (Carl Pei)، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "نوثينغ" (Nothing)، وهي شركة تكنولوجيا استهلاكية مقرها لندن وتُصنّف ضمن الشركات الناشئة العملاقة، بأن عام 2026 سيكون عاماً مفصلياً لصناعة الإلكترونيات الاستهلاكية. وكتب كارل، عبر منصة لينكدإن (LinkedIn)، أن هذا العام سيمثل نهاية ما يُعرف بـ«سباق المواصفات»، معتبرًا أن الصناعة تدخل مرحلة لم يعد فيها الوعد التقليدي بتقديم أجهزة أفضل بأسعار أقل قابلاً للاستمرار.

طوال أكثر من عقد، بُني قطاع الهواتف الذكية على افتراض بسيط مفاده أن تكلفة المكوّنات ستواصل الانخفاض. غير أن هذا الافتراض، بحسب كارل، بدأ يتفكك، مع دخول مصنّعي الهواتف في منافسة مباشرة مع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على تقنيات ذاكرة حيوية، من بينها رقائق السيليكون. ونتيجة لذلك، لم يعد من الواقعي أن يتوقع المستهلكون ترقيات دورية للأجهزة من دون أن يرافقها ارتفاع ملموس في الأسعار.

وكتب كارل: "للمرة الأولى، تتنافس الهواتف الذكية مباشرة مع بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الذاكرة". وأضاف: "في بعض الحالات، ارتفعت تكاليف الذاكرة بما يصل إلى 3 أضعاف، مع توقع المزيد من الزيادات في ظل طلب غير مسبوق يلتهم المعروض المتاح؛ فالذاكرة تتحول بسرعة إلى أحد أغلى مكونات الهاتف الذكي، وربما إلى أكبر عامل تكلفة منفرد في قائمة المواد بحلول نهاية العام، إذ تشير التقديرات إلى أن وحدات الذاكرة التي كانت تكلف أقل من 20 دولاراً قبل عام قد تتجاوز 100 دولار في الطرازات العليا".

وتابع بي قائلاً: "النتيجة هي تحوّل هيكلي حقيقي؛ هذا انقلاب على كل ما اعتدنا عليه في هذه الصناعة؛ فعندما يصبح عنصر كان ينخفض سعره سنويّاً أكثر تكلفة بشكل مفاجئ، تتغير اقتصاديات تصنيع الهاتف الذكي من جذورها".

ولا يقتصر هذا التحذير على كارل وحده؛ ففي نوفمبر 2025، أفادت رويترز (Reuters) أن لو ويبينغ (Lu Weibing)، رئيس شركة "شاومي" (Xiaomi)، عملاق الإلكترونيات الاستهلاكية الصيني، حذّر من أن الارتفاع المستمر في تكاليف رقائق الذاكرة سيؤدي على الأرجح إلى زيادة أسعار الهواتف الذكية في 2026. وخلال مكالمة لمناقشة نتائج الأعمال، قال لو: "بصورة عامة، من المرجح أن يشهد المستهلكون ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار التجزئة للمنتجات. وقد يتم التعامل مع جزء من هذا الضغط عبر رفع الأسعار، إلا أن الزيادات وحدها لن تكون كافية لاستيعاب كامل التأثير".

وبحسب رويترز، يعود هذا الضغط جزئياً إلى شركات تصنيع الرقائق نفسها، إذ تقوم شركات مثل "سامسونغ" (Samsung) بتقليص إنتاج المكوّنات المستخدمة عادة في الهواتف الذكية، مقابل زيادة إنتاج ذاكرة النطاق الترددي العالي (High-Bandwidth Memory – HBM) المخصصة لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي.

وقد أكدت سامسونغ هذا التقييم بشكل مباشر. ففي حديث إلى "بلومبيرغ" (Bloomberg) على هامش معرض CES 2026 في لاس فيغاس، قال رئيس الشركة ورئيس التسويق العالمي: "ستظهر مشكلات تتعلق بإمدادات أشباه الموصلات، وستؤثر في الجميع… فالأسعار ترتفع بالفعل في الوقت الحالي. ومن الواضح أننا لا نرغب في تحميل هذا العبء للمستهلكين، لكننا سنصل إلى مرحلة نضطر فيها فعليًا إلى إعادة تسعير منتجاتنا".

وفي ديسمبر 2025، برزت مؤشرات إضافية على أن هذا الضغط ليس عابراً، حين نشرت مؤسسة البيانات الدولية (International Data Corporation – IDC) تقريراً بعنوان أزمة النقص العالمي في الذاكرة: تحليل السوق والتأثير المحتمل على أسواق الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية في 2026. وحذّر التقرير من أن صناعة أشباه الموصلات تواجه «نقصاً غير مسبوق في رقائق الذاكرة، مع آثار متسلسلة تطال مصنّعي الأجهزة والمستخدمين النهائيين»، وقد يمتد هذا الوضع حتى 2027.

وحددت IDC الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية بوصفهما السوقين الاستهلاكيين الأكثر عرضة للتأثر، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بدورة نقص تقليدية، بل بتحول هيكلي طويل الأمد. وذكر التقرير: "الطلب الشره على ذاكرة HBM من قبل شركات الحوسبة العملاقة، مثل "مايكروسوفت" (Microsoft) و"غوغل" (Google) و"ميتا" (Meta) و"أمازون" (Amazon)، أجبر أكبر ثلاث شركات مصنّعة للذاكرة -"سامسونغ للإلكترونيات" (Samsung Electronics) و"إس كيه هاينكس" (SK Hynix) و"مايكرون تكنولوجي" (Micron Technology)- على إعادة توجيه مساحات غرفها النظيفة واستثماراتها الرأسمالية المحدودة نحو مكوّنات مؤسسية ذات هوامش ربح أعلى".

كما أضاف التقرير: "هذه لعبة محصلتها صفر؛ فكل رقاقة تُخصص لتكديس ذاكرة HBM لمعالج رسوميات من "إنفيديا" (Nvidia) تعني رقاقة أقل لوحدة LPDDR5X في هاتف ذكي متوسط الفئة، أو لوحدة تخزين SSD في حاسوب محمول استهلاكي".

وأشارت IDC إلى أن الشركات المصنّعة لهواتف أندرويد منخفضة التكلفة، والتي تعمل أصلاً بهوامش ربح ضيقة، ستكون الأكثر تضرراً، في حين قد تتمكن العلامات الفاخرة من امتصاص الصدمات قصيرة الأجل. أما في سوق الحواسيب الشخصية، فقد يكون الانقسام أشدّ وضوحاً، إذ يُتوقع أن تصمد الشّركات الكبرى، بينما تواجه الجهات الأصغر صعوبات متزايدة في سوق لم يعد الوصول إلى السيليكون فيه مضموناً.

ويؤكّد هذا الواقع صحّة ما تنبأ به بي على لينكدإن، إذ قال: "تواجه العلامات التجارية الآن خياراً بسيطاً: إما رفع الأسعار، بنسبة قد تصل إلى 30% أو أكثر في بعض الحالات، أو خفض المواصفات. فالنموذج القائم على تقديم ‘مواصفات أعلى مقابل سعر أقل’، والذي بُنيت عليه كثير من العلامات الاقتصادية، لم يعد قابلًا للاستمرار في 2026. ونتيجة لذلك، من المرجح أن تنكمش بعض الأسواق، لا سيما فئات الدخول والمستوى المتوسط، بنسبة قد تتجاوز 20%، وستجد العلامات التي هيمنت تاريخياً على هذه الفئات صعوبة في الحفاظ على موقعها".

أما بالنسبة للمستهلكين، فإن الدلالات واضحة؛ فمن المرجح أن تقدم مشتريات الأجهزة المستقبلية قيمة أقل مقابل المال، مع تآكل الدورة المألوفة التي جمعت بين انخفاض الأسعار تدريجيّاً وتحسينات متتابعة في الخصائص، والتي بات من الصعب استمرارها في ظل الواقع الجديد.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: