ميزة التنفيذ: هاني فايس، الرئيس التنفيذي لماكس فاشون، يتحدث عن بناء المرونة في قطاع التجزئة وسط سوق تتسم بعدم اليقين
"مهمتنا هي استيعاب أكبر قدر ممكن من هذه التقلبات داخليًا، حتى تبقى تجربة العميل متسقة ويمكن الاعتماد عليها."
للمقال الانجليزي اضغط هنا.
بالنسبة لتجار التجزئة العاملين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتشكل بيئة الأعمال الحالية بفعل عدة عوامل متزامنة. فالتوترات الجيوسياسية تفرض ضغوطًا على سلاسل التوريد وشبكات الخدمات اللوجستية، بينما أصبح المستهلكون في مختلف أنحاء المنطقة أكثر ترويًا في قراراتهم الشرائية، في وقت تزداد فيه حدة المنافسة داخل السوق. وفي ظل هذه الظروف، يواجه تجار التجزئة تحديًا لا يقتصر على التعامل مع الاضطرابات فحسب، بل يشمل أيضًا الحفاظ على تجربة متسقة للعملاء.
ويتابع هاني فايس، الرئيس التنفيذي لماكس فاشون، عن قرب التحولات التي يشهدها قطاع التجزئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتعد ماكس جزءًا من مجموعة لاندمارك، التي تتخذ من دبي مقرًا لها، وقد نمت لتصبح واحدة من أكبر متاجر الأزياء الاقتصادية في المنطقة، مع مئات المتاجر المنتشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا. وبفضل تركيز العلامة التجارية على الأزياء الميسورة والاحتياجات اليومية، وخدمتها لملايين العملاء في أسواق متنوعة، يتمتع فايس برؤية واسعة لكيفية تطور سلوك المستهلكين وديناميكيات قطاع التجزئة في المنطقة.
وقال فايس لـ Inc. Arabia: "أضافت البيئة الحالية مزيدًا من الضغوط على سلاسل التوريد والتسعير، لكن أولويتنا كانت الاستجابة بشكل استباقي وحاسم. ففي مثل هذه الظروف، قد يؤدي الإفراط في رد الفعل إلى اضطرابات أكبر من التحدي نفسه. والعمل على نطاق واسع عبر أسواق متعددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا يعني أننا ندير باستمرار مستويات عالية من التعقيد في التوريد والخدمات اللوجستية وأنماط الطلب. وفي الوقت نفسه، يمنحنا هذا الحجم قدرًا أكبر من المرونة، ما يتيح لنا إعادة موازنة المخزون وتعديل التدفقات والاستجابة بسرعة مع تغير الظروف."
وبحسب فايس، فإن جزءًا كبيرًا من هذا العمل يتم بعيدًا عن واجهة التعامل المباشر مع العملاء، بهدف الحفاظ على مستوى الاعتمادية بغض النظر عن الظروف الخارجية. وأضاف: "تركز جهودنا على تعزيز كفاءة التنفيذ خلف الكواليس. فنحن نراقب المخزون عن كثب، ونعطي الأولوية للفئات التي يعتمد عليها العملاء بشكل أكبر، كما نعزز التنسيق بين فرق المشتريات وسلسلة التوريد والتجارة الإلكترونية. ويشمل ذلك تعديل مسارات الشحن وفترات التوريد وتوزيع المخزون، مع الحفاظ على انضباط قوي في التسعير والعروض الترويجية لحماية القيمة المقدمة للعملاء. وما تؤكده هذه المرحلة هو أن العملاء يشعرون بضغوط سلاسل التوريد بصورة عملية للغاية، سواء من حيث توفر المنتجات أو سرعة التسليم أو مستوى الخدمة. ومهمتنا هي امتصاص أكبر قدر ممكن من هذه التقلبات داخليًا حتى تظل تجربة العميل مستقرة ويمكن الاعتماد عليها."
لكن هذه التعديلات التشغيلية ليست سوى انعكاس للطريقة التي استعد بها فايس وفريقه في ماكس لمثل هذه السيناريوهات. وقال: "ليست هذه أول فترة من التقلبات أشهدها في المنطقة، وأحد أهم الدروس التي تعلمتها مع مرور الوقت هو مدى أهمية المرونة التشغيلية للحفاظ على القدرة التنافسية. فالأسواق تمر دائمًا بدورات مختلفة، سواء كانت مدفوعة بعوامل جيوسياسية أو تحولات اقتصادية أو تغيرات في سلوك المستهلكين، لكن الفارق الحقيقي يكمن في سرعة قدرة الشركات على التكيف. والمرونة لا تعني إجراء تحولات جذرية بقدر ما تعني امتلاك أسس قوية تتيح اتخاذ قرارات حاسمة عند الحاجة. وهذا يتطلب البقاء قريبين من الطلب، والحفاظ على رؤية واضحة للمخزون وسلاسل التوريد، وضمان جاهزية الفرق للتحرك بسرعة مع تغير الظروف. وفي صميم هذه المرونة يأتي العنصر البشري. ففي فترات عدم اليقين، تُمكّن وضوح الأدوار وروح المسؤولية والتعاون بين الفرق من اتخاذ قرارات سريعة وفعالة. وبناء هذه الثقافة لا يقل أهمية عن أي عملية أو نظام. ففي نهاية المطاف، تشكل مثل هذه الفترات اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشركات على التنفيذ، والجهات التي تتفوق هي تلك التي تستطيع إجراء التعديلات اللازمة مع الحفاظ على استقرار تجربة العميل وقابليتها للتنبؤ."
ومع ذلك، فإن المرونة ليست سوى جزء من المعادلة. ففي الوقت الذي تتكيف فيه الشركات مع الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتعين عليها أيضًا مواكبة تغير توقعات العملاء. ومع تزايد تركيز المتسوقين على العملية والاعتمادية والقيمة طويلة الأجل، يرى فايس أن ذلك يخلق فرصًا للعلامات التجارية التي بنت عروضها حول هذه العناصر.
وقال: "بالنسبة لماكس، فإن التكيف مع هذه التوجهات يعني التركيز على ما يعتمد عليه العملاء بالفعل. وبصفتنا إحدى أبرز علامات الأزياء الاقتصادية في المنطقة، فإننا لا نرى هذا التحول تحديًا، بل تأكيدًا على جوهر ما نقدمه. فالعملاء يتجهون بشكل متزايد نحو القيمة الموثوقة بدلًا من القرارات الشرائية قصيرة الأجل القائمة فقط على السعر. وتعطي استراتيجيتنا للمنتجات اهتمامًا أكبر للقطع الأساسية والاحتياجات اليومية والفئات ذات الاستخدام المرتفع، مع الحفاظ على جودة ثابتة ومقاسات موثوقة. ورغم أن العملاء لا يزالون حريصين على الأسعار، فإنهم أصبحوا أقل استعدادًا للتنازل عن الاتساق أو جودة التجربة. ومن منظور العلامة التجارية، لا تقتصر القيمة على القدرة الشرائية فحسب، بل تشمل أيضًا الثقة؛ الثقة في توفر المنتجات، واعتمادية الجودة، وسهولة التجربة واتساقها سواء داخل المتاجر أو عبر الإنترنت. ويتطلب ذلك تخطيطًا منضبطًا للمخزون، وتنسيقًا أوثق بين فرق المنتجات وسلسلة التوريد والتسويق التجاري، ووضوحًا في كيفية تقديم القيمة والتواصل بشأنها. وفي سوق أصبح فيه المستهلك أكثر انتقائية، تكتسب الثقة أهمية أكبر من ملاحقة الاتجاهات قصيرة الأمد."
كما أن هذا التركيز المتجدد على القيمة يعيد تشكيل المشهد التنافسي. ففي وقت سابق من هذا العام، دخلت بريمارك، شركة التجزئة الأيرلندية التي تعد من أكبر شركات الأزياء الاقتصادية في أوروبا، إلى سوق الإمارات العربية المتحدة، ما أضاف واحدًا من أبرز اللاعبين العالميين إلى السوق الإقليمية. وبينما أدى دخول علامة تجارية بهذا الحجم إلى زيادة حدة المنافسة داخل القطاع، يرى فايس أن النجاح المستدام يعتمد على عوامل تتجاوز الضجة الأولية المصاحبة لأي إطلاق جديد.
وقال: "من الطبيعي أن يجذب دخول لاعب جديد إلى السوق اهتمامًا واسعًا، لا سيما عندما يكون اسمًا عالميًا معروفًا، كما أن جزءًا من هذا الزخم يرتبط دائمًا بعنصر الفضول والجِدة. لكن السوق يوضح مع مرور الوقت ما هو قابل للاستمرار وما هو غير ذلك. وفي حين يضيف القادمون الجدد حيوية إلى السوق، فإن النجاح طويل الأمد في هذه المنطقة يعتمد على فهم عميق للسوق المحلية وتنفيذ متسق، وهما مجالان بنينا فيهما قدرات قوية على مدى سنوات طويلة."
ومن وجهة نظر فايس، فإن الفرق بين الاهتمام المؤقت والمكانة المستدامة في السوق يعود في النهاية إلى قدرة الشركة على بناء علاقة طويلة الأمد مع العملاء. وقال: "في الشرق الأوسط، يتحدد الطلب على الأزياء الاقتصادية بمدى فهم الشركة لعملائها وقدرتها على تلبية احتياجاتهم بشكل متسق يومًا بعد يوم. فتوفر المنتجات والاعتمادية وملاءمة التشكيلة والقدرة على العمل بكفاءة عبر أسواق متنوعة هي عوامل أكثر أهمية على المدى الطويل من الحماس الأولي المصاحب لأي إطلاق. والشركات التي تحقق النجاح هي تلك التي تجمع بين الأسعار المناسبة والانضباط التشغيلي، من خلال توفير المنتج المناسب في المكان المناسب، والحفاظ على انضباط التسعير، وتقديم تجربة سلسة عبر المتاجر والقنوات الرقمية."
ويرى فايس أن تحقيق هذا المستوى من الاتساق يعتمد في الأساس على البنية التشغيلية للشركة. وقال: "من أبرز الدروس التي تعلمناها خلال رحلة ماكس أن المرونة والقدرة على التوسع تأتيان من إرساء الأسس الصحيحة قبل الحاجة إليها. ففي ماكس، لا يُنظر إلى استراتيجية القنوات المتعددة باعتبارها مجرد قناة بيع إضافية، بل هي الطريقة التي ندير بها أعمالنا بالكامل. فالمتاجر والتجارة الإلكترونية وسلسلة التوريد تعمل كمنظومة متكاملة واحدة، ما يمكننا من خدمة العملاء بصورة متسقة بغض النظر عن الطريقة التي يختارون التسوق بها. وتصبح هذه المنظومة أكثر أهمية في البيئات المتقلبة، حيث تؤثر السرعة وتوفر المنتجات والمرونة بشكل مباشر على ثقة العملاء."
وأشار فايس إلى أن هذا النهج لا يقتصر على التكنولوجيا والبنية التحتية، بل يمتد أيضًا إلى آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة وكيفية تمكين الفرق من التعامل مع المتغيرات. وأضاف: "من الناحية العملية، يبدأ الأمر بالبقاء قريبين من العملاء والبيانات. فالرؤية الواضحة للطلب والمخزون وعمليات التنفيذ تمكن الفرق من اتخاذ قرارات مدروسة بسرعة بدلًا من الاستجابة المتأخرة. كما يتطلب الأمر تنسيقًا قويًا بين فرق المنتجات وسلسلة التوريد والمتاجر والقنوات الرقمية، حتى لا تؤدي القرارات المتخذة في جزء من العمل إلى خلق تحديات في جزء آخر. وبناء ثقافة المرونة لا يتعلق بمطالبة الفرق بالعمل بوتيرة أسرع، بل بمنحها الوضوح اللازم. فالفرق تحتاج إلى أولويات واضحة وأطر بسيطة لاتخاذ القرار والثقة للتحرك دون انتظار اكتمال جميع المعلومات. أما دور القادة فيتمثل في تحديد الاتجاه وإزالة العقبات وضمان تركيز المؤسسة على ما هو أكثر أهمية. وعندما تشعر الفرق بالثقة والدعم، تصبح المرونة جزءًا من أسلوب العمل اليومي، لا مجرد استجابة استثنائية في أوقات الاضطراب."
وفي ختام حديثه، أكد فايس أنه رغم استمرار تطور مشهد التجزئة، فإن ماكس ستواصل البناء على المبادئ التي شكلت مسيرتها حتى اليوم. وقال: "بالنظر إلى المستقبل، يظل تركيزنا واضحًا. سنواصل التوسع بمسؤولية في أسواقنا المختلفة، وتعزيز القيمة التي نقدمها، وتوفير تجربة متسقة ويمكن الاعتماد عليها للعملاء أينما تفاعلوا مع العلامة التجارية."
تُظهر الصورة الرئيسية هاني فايس، الرئيس التنفيذي لشركة ماكس فاشون. جميع الصور مقدمة من ماكس فاشون.