الرئيسية الأخبار كيف يستعد وادي السيليكون لخوض غمار الحرب؟

كيف يستعد وادي السيليكون لخوض غمار الحرب؟

تحالفٌ جديدٌ يتشكّل بين شركات التّكنولوجيا النّاشئة ورأس المال المغامر وصنّاع القرار في واشنطن، في سباقٍ لإعادة رسم ملامح التّفوّق العسكريّ الأميركيّ عبر الابتكار التّقنيّ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

على مدى عقودٍ طويلة، ظلّت الأسلحة الأميركية تُصمَّم وتُنتَج على يد عمالقة الصناعات الدفاعية أنفسهم. غير أنّ المشهد أخذ يتغيّر اليوم مع صعود جيلٍ جديدٍ من مؤسّسي شركات التكنولوجيا الناشئة، الذين يعيدون رسم معالم الجهة التي تصنع مستقبل الحروب، كما يعيدون طرح السؤال الأعمق: لماذا تُصنع هذه الحروب وكيف تُدار؟ ومع تزايد التقاطع بين وادي السيليكون (Silicon Valley) ومؤسّسات الأمن القومي الأميركي، بدأت الشركات الناشئة، ورؤوس الأموال الجريئة، وصنّاع السياسات، تشكّل معاً ملامح جديدة للمشهد العسكري.

وفي عام 2025، اجتمع مؤسسو شركات التكنولوجيا، وعدد من السياسيين، إلى جانب مستثمرين بارزين في العاصمة الأميركية واشنطن (Washington, DC)، للمشاركة في منتدى هيل آند فالي (Hill & Valley Forum)، وهو مؤتمر صُمّم ليقرّب قطاع التكنولوجيا من قادة الأمن القومي في الولايات المتحدة. وعلى خلاف كثير من المؤتمرات التقنية التي تهيمن عليها موضوعات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي أو العملات المشفّرة، انصبت النقاشات هنا على مسألة الهيمنة الجيوسياسية للولايات المتحدة، وعلى الدور الذي يمكن للتكنولوجيا أن تؤديه في الحفاظ على التفوّق العسكري الأميركي. واللافت في هذا المشهد لم يكن فقط طبيعة الموضوعات المطروحة، بل أيضاً الغياب شبه الكامل لكبار التنفيذيين في شركات الدفاع التقليدية مثل لوكهيد مارتن (Lockheed Martin)، ورايثيون (Raytheon)، ونورثروب غرومان (Northrop Grumman). فقد حلّ محلهم على المنصّة مؤسسو شركات ناشئة أصغر سنّاً، ومعهم شبكة من الحلفاء والداعمين.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير (Palantir)، أليكس كارب (Alex Karp)، أبرز الوجوه التي استقطبت الاهتمام خلال الحدث. غير أنّ ظهوره لم يمرّ بهدوء؛ إذ قاطعه عدد من النشطاء الذين احتجّوا على تعاون الشركة مع قوات الدفاع الإسرائيلية (Israeli Defense Forces)، في واقعةٍ عكست التوتّر المتنامي المحيط بتقنيات الدفاع، كما كشفت عن الجدل المتزايد حول الدور المتعاظم الذي باتت تلعبه شركات وادي السيليكون في ميدان الحرب.

وفي موازاة ذلك، بدأت شركات ناشئة مثل ماتش إندستريز (Mach Industries) -التي أسّسها إيثان ثورنتون (Ethan Thornton)، وهو شاب في الثانية والعشرين من عمره ترك دراسته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (Massachusetts Institute of Technology - MIT)- تطوير طائرات مسيّرة وصواريخ ذاتية التشغيل صُممت خصيصاً لميادين القتال الحديثة. ويشير مؤسسو هذه الشركات إلى منافسة متصاعدة مع الصين في مجالي الذكاء الاصطناعي والتفوّق العسكري، مقدّمين هذا التحدّي بوصفه مسألة عاجلة وشديدة الارتباط بمصير المستقبل. وفي هذا السياق، يبرز مزيج من الدوافع التي تحرّك هذا التوجّه، إذ تتقاطع مشاعر الوطنية والنزعة القومية مع حماسة مؤسسين يعلنون صراحةً تبنّيهم تطوير تقنيات الأسلحة، ومن بينهم بالمر لاكي (Palmer Luckey)، مؤسس شركة أندوريل (Anduril).

وفي الخلفية، تسهم مسارات تعليمية متخصصة مثل برنامج هاكينغ فور ديفينس (Hacking for Defense)، إلى جانب تدفقات استثمارية كبيرة -من بينها صندوق أميركان دايناميزم (American Dynamism) التابع لشركة أندريسن هورويتز (Andreessen Horowitz)- في تسريع هذا التحوّل. ومع بلوغ الإنفاق الدفاعي الأميركي مستويات تاريخية غير مسبوقة، اشتدّ التنافس بين الشركات التقنية الناشئة للفوز بعقود عسكرية مربحة. وهكذا، يبدو أنّ مستقبل الدفاع في الولايات المتحدة لم يعد منفصلاً عن قطاع التكنولوجيا، بل أصبح متشابكاً معه على نحوٍ يصعب فصله.

نُشر هذا المقال أوّلاً على موقع (Inc.com)

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: