الرئيسية الأخبار رئيس Volkswagen يحذر من إلغاء 50 ألف وظيفة إضافية مع ارتفاع التكاليف

رئيس Volkswagen يحذر من إلغاء 50 ألف وظيفة إضافية مع ارتفاع التكاليف

Volkswagen تدرس خفض ما يصل إلى 50 ألف وظيفة إضافية مع تصاعد ضغوط التكاليف والمنافسة، ضمن خطة لإعادة هيكلة أكبر شركة سيارات في أوروبا.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

حذر الرئيس التنفيذي لمجموعة Volkswagen، أوليفر بلومه، من أن الشركة قد تحتاج إلى إلغاء نحو 50 ألف وظيفة إضافية حول العالم، في إطار محاولة واسعة لتقليص التكاليف وسد الفجوة التنافسية التي تفصل أكبر شركة سيارات أوروبية عن منافسيها.

وجاء التحذير في مذكرة داخلية أرسلها بلومه إلى موظفي المجموعة، قال فيها إن حسابات الإدارة تشير إلى أن تكاليف Volkswagen تتجاوز نظيراتها لدى الشركات المنافسة بنحو 20%، ما يفرض إعادة تقييم عدد الوظائف والمصانع والطرازات وهيكل العمليات في مختلف العلامات التجارية والمناطق.

ولا يمثل الرقم قراراً نهائياً بالتسريح، إذ وصف بلومه خفض 50 ألف وظيفة إضافية بأنه «استنتاج نظري» ناتج عن حساب فجوة التكلفة الحالية. وأوضح أن الشركة ما زالت تدرس حجم التعديلات الضرورية والممكنة في كل علامة تجارية وشركة تابعة ومنطقة تشغيل. ومع ذلك، تُعد المذكرة أول تأكيد مباشر من الإدارة بأن إجمالي التخفيضات المحتملة قد يصل إلى 100 ألف وظيفة، بعد احتساب نحو 50 ألف وظيفة سبق الاتفاق على إلغائها داخل المجموعة.

ضغوط تتجاوز ارتفاع الأجور

لا ترتبط أزمة Volkswagen بتكلفة العمالة وحدها، بل بمجموعة من العوامل التي تضغط على نموذج أعمالها في وقت واحد. وتواجه المجموعة منافسة متزايدة من شركات السيارات الصينية، وتراجعاً في بعض أسواقها الرئيسية، وتكاليف جمركية بمليارات اليوروهات، إضافة إلى الحاجة إلى تمويل تطوير السيارات الكهربائية والبرمجيات والبطاريات.

وتشير نتائج المجموعة إلى حجم الضغط المالي. فقد استقرت إيرادات Volkswagen خلال 2025 عند نحو 321.9 مليار يورو، بينما انخفضت أرباح التشغيل بنسبة 53% إلى 8.9 مليار يورو، وتراجع هامش التشغيل إلى 2.8%. وباعت المجموعة نحو 9 ملايين مركبة، وهو مستوى قريب من العام السابق، ما يعني أن المشكلة لا تقتصر على حجم المبيعات، بل تشمل ضعف الأرباح التي تحققها الشركة من كل سيارة.

وقال بلومه في تصريحات منفصلة إن سيارات المجموعة لا تزال تحظى بطلب جيد، لكن الشركة «تكسب القليل جداً» من بيعها. وأكد أن برنامج خفض التكاليف نجح في تقليل متوسط تكاليف المصانع الألمانية بنحو 20% خلال عام واحد، إلا أن هذا التقدم لم يكن كافياً لاستعادة القدرة التنافسية.

100 ألف وظيفة قد تدخل دائرة الخطر

كانت Volkswagen قد اتفقت سابقاً على إلغاء نحو 50 ألف وظيفة في مختلف شركات المجموعة، بما يشمل تخفيضات لدى علامتها الأساسية، إلى جانب Audi وPorsche. وشمل اتفاق إعادة الهيكلة الذي جرى التوصل إليه في 2024 إلغاء 35 ألف وظيفة في عمليات Volkswagen داخل ألمانيا بحلول 2030، مع الاعتماد على التقاعد المبكر وعدم استبدال الموظفين المغادرين طوعاً.

لكن الإدارة أبلغت ممثلي الموظفين في نهاية يونيو أن التخفيضات المتفق عليها لم تعد كافية لتحقيق أهداف الكفاءة. وبعد أسابيع من التكهنات، أكدت مذكرة بلومه أن الشركة قد تحتاج نظرياً إلى 50 ألف وظيفة إضافية، لترتفع التخفيضات المحتملة إلى نحو 100 ألف وظيفة على مستوى المجموعة.

ويعمل لدى Volkswagen نحو 662,942 موظفاً، بما يشمل المشروعات المشتركة في الصين، وفق بيانات نهاية 2025. ويبلغ عدد العاملين داخل ألمانيا أكثر من 284 ألف موظف، ما يجعل أي إعادة هيكلة واسعة للشركة قضية اقتصادية وسياسية كبيرة، وليست مجرد قرار إداري داخلي.

أربعة مصانع ألمانية تحت المراجعة

تدرس الإدارة أيضاً مستقبل أربعة مصانع ألمانية هي هانوفر، وتسفيكاو، وإمدن، ومصنع Audi في نيكارسولم. ويمكن أن يؤدي إغلاق هذه المنشآت أو تقليص إنتاجها إلى تعريض أكثر من 45 ألف وظيفة للخطر، وفق مصادر مطلعة على خطط الشركة.

وتسعى Volkswagen إلى تقليص طاقتها الإنتاجية بعد انخفاض حجم السوق الأوروبية مقارنة بما كان عليه قبل جائحة كورونا، بالتزامن مع توسع الشركات الصينية التي تقدم سيارات كهربائية بتقنيات متطورة وأسعار تنافسية. كما تدرس المجموعة خفض مجموعتها من الطرازات بصورة كبيرة للحد من التكاليف الناتجة عن تطوير سيارات متقاربة تخدم شرائح متشابهة عبر علامات متعددة.

وإذا نفذت Volkswagen تخفيض 100 ألف وظيفة وأغلقت أربعة مصانع، فقد تصبح العملية واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ صناعة السيارات. لكن الإدارة تواجه عقبات كبيرة، إذ يتمتع ممثلو العمال والنقابات بنفوذ قوي داخل مجلس الإشراف، كما تمتلك ولاية سكسونيا السفلى حصة مؤثرة في المجموعة وتعارض إغلاق المصانع الألمانية.

النقابات تعرقل خطة الإدارة

رفض ممثلو العمال خطة إعادة الهيكلة التي عرضتها الإدارة على مجلس الإشراف، وطالبوا بتقديم بدائل تضمن استمرار تشغيل المصانع وحماية الوظائف. كما تعهد مجلس العمال ونقابة IG Metall باستخدام جميع الوسائل المتاحة لمنع تنفيذ الإغلاقات والتخفيضات الواسعة.

ويفضل بلومه، وفق تصريحاته، البحث عن «حلول أكثر ذكاءً» من إغلاق المصانع، مثل تقليص ساعات العمل، وإعادة توزيع الإنتاج بين المواقع، وتحويل بعض المنشآت إلى استخدامات صناعية أخرى، وخفض النفقات الإدارية وعدد الطرازات.

إلا أن تجنب الإغلاق قد يتطلب تنازلات من الموظفين والنقابات، تشمل خفض تكاليف الأجور أو قبول ترتيبات عمل جديدة. كما قد تحتاج الإدارة إلى إيجاد مستثمرين أو شركاء لتشغيل المصانع التي تعاني انخفاض الاستخدام، بدلاً من إبقائها بطاقة إنتاجية تفوق الطلب الفعلي.

الصين والسيارات الكهربائية تضغطان على الأرباح

تعكس أزمة Volkswagen تحولاً أوسع يواجه صناعة السيارات الأوروبية. فقد كانت الصين لسنوات مصدراً رئيسياً لأرباح الشركات الألمانية، لكن الشركات المحلية مثل BYD وGeely وغيرها أصبحت أكثر قدرة على منافسة العلامات الأجنبية في السيارات الكهربائية والبرمجيات.

ولا تخسر Volkswagen حصتها في الصين فقط، بل تواجه أيضاً السيارات الصينية داخل السوق الأوروبية. وفي الوقت نفسه، تحقق السيارات الكهربائية هوامش ربح أقل من بعض طرازات الاحتراق التقليدية، بينما تحتاج الشركة إلى مواصلة الإنفاق على المصانع والبطاريات وتطوير البرمجيات.

وتزيد الرسوم الجمركية الأميركية الضغوط، إذ تؤثر في تكلفة دخول السيارات والمكونات إلى أحد الأسواق التي تراهن عليها Volkswagen لتعويض التباطؤ في الصين وأوروبا. وكانت الإدارة قد أشارت إلى أن التوترات الجيوسياسية والرسوم والمنافسة الحادة أثرت بصورة مباشرة في نتائج 2025.

خفض الوظائف لن يحل المشكلة وحده

رغم تركيز الإدارة على فجوة التكلفة، يرى بعض المستثمرين أن تقليص الوظائف والمصانع لن يكون كافياً من دون معالجة ضعف المبيعات وتعقيد هيكل المجموعة. وتضم Volkswagen علامات عديدة، من Volkswagen وŠkoda وSeat إلى Audi وPorsche وLamborghini، ما يؤدي إلى تداخل في الطرازات والمنصات والعمليات الإدارية.

ويرى منتقدو الخطة أن التكاليف المرتفعة تمثل نتيجة لمشكلات أعمق تشمل بطء اتخاذ القرارات، وتأخر تطوير البرمجيات، وضعف بعض المنتجات في الأسواق الرئيسية. ولذلك تحتاج الشركة إلى سيارات أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة، وليس فقط إلى قوة عاملة أصغر.

وتضع هذه الضغوط أوليفر بلومه أمام أصعب اختبار منذ توليه قيادة المجموعة. فهو مطالب بإقناع المستثمرين بأن Volkswagen تستطيع استعادة أرباحها، وإقناع النقابات بأن إعادة الهيكلة لن تعتمد بالكامل على الموظفين، والحفاظ في الوقت نفسه على الاستثمارات اللازمة للتحول الكهربائي والتكنولوجي.

وفي المحصلة، لا تزال الوظائف الإضافية البالغ عددها 50 ألفاً احتمالاً قيد الدراسة، لكن طرح الرقم علناً يكشف عمق الأزمة داخل الشركة. فمع وصول تكلفة Volkswagen إلى مستوى يفوق المنافسين بنحو 20%، لم يعد السؤال ما إذا كانت المجموعة ستتغير، بل حجم التغيير الذي تستطيع تنفيذه من دون إشعال مواجهة واسعة مع العمال والحكومة الألمانية.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: