الريادة

فكّر قبل أن تقرّر: عادةٌ ذهنيةٌ تميز الناجحين حسب رأي Warren Buffett

إبحارٌ في عالم الفكر يمارسه بافيت وغيره من الأثرياء الناجحين يوميّاً، لاتخاذ قراراتٍ فعالةٍ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم مارسيل شوانتيس Marcel Schwantes، محرّرٌ مساهمٌ في Inc. ومؤسس Leadership from the Core

وارن بافيت معروفٌ بالعديدِ من الأمورِ باعتبارهِ أشهر مستثمرٍ في العالمِ، إحدى تلكَ الأمورِ هي عادتهُ القرائيّةُ سيئةُ السّمعةِ، إنَّهُ قارئٌ جشعٌ يقضي 80% من يومهِ يقرأُ، ويقترحُ بافيت أنَّ أيَّ شخصٍ يأملُ في تحقيقِ نجاحٍ مماثلٍ يجبُ أن يقرأ 500 صفحةٍ في اليومِ. [1]  

على الرَّغمِ منْ أنَّ هذا الاقتراحَ قد يكونُ غيرَ واقعيٍّ بالنّسبةِ لغير الأثرياءِ، هناكَ شيءٌ آخرُ أهمُّ بكثيرٍ يفتقدُهُ العديدُ من روّادِ الأعمالِ وقادةِ الأعمالِ، إنَّه أمرٌ أسهلُ بكثيرٍ من قراءةِ أكوامٍ من الكتبِ ويمكنُ أن يكونَ عادةً يوميّةً قد تطلقُ العنانَ لنجاحكَ؛ إنَّها عادةُ التّفكيرِ.

"أنا أقرأُ وأفكّرُ"، قال بافيت ذات مرّةٍ: "لذلكَ أقومُ بمزيدٍ من القراءةِ والتّفكيرِ، وقراراتِي التي أتّخذُها بناءً على الاندفاعِ أقلُّ من معظمِ النّاسِ في مجالِ الأعمالِ، أفعلُ ذلك لأنّني أحبُ هذا النّوع من الحياةِ".

أكثر من التفكير، وقلّل من الفعل

في كتابِ مايكل إيسنر Michael Eisner، "العملُ المشتركُ: لماذا تنجحُ الشراكاتُ العظيمةُ"، يفنّدُ بافيت الفكرةَ السّائدةَ أنّهُ وشريكَهُ الرّاحلَ، العظيم تشارلي مونجر Charlie Munger، يجلسانِ طوال اليوم يتناقشان بهوسٍ حولَ آراءِ الآخرين، "لا"، يقولُ وارن: "نحن لا نقرأُ آراءَ الآخرين، نريدُ الحصول على الحقائقِ، ثمَّ نفكِّرُ". قالَ مونجر أيضاً لصحفيٍّ: "ليس أحدٌ منَّا (وارن أو أنا) ذكيّاً بما يكفِي لاتّخاذِ القراراتِ دون وقتٍ للتَّفكيرِ، نتّخذُ قراراتٍ فعليّةً بسرعةٍ كبيرةٍ؛ ولكنَّ ذلكَ لأنَّنا قضينا الكثير من الوقتِ في التَّحضيرِ بالجلوسِ الهادئِ والقراءةِ والتّفكيرِ".

يضيفُ بافيت: "أنا أصرُّ على قضاءِ الكثيرِ من الوقتِ -تقريباً كلَّ يومٍ- في الجلوسِ والتّفكيرِ فقط، هذا أمرٌ غير شائعٍ جداً في عالمِ الأعمالِ الأمريكيِّ"، إنَّه على حقٍّ، لقد عوَّدنا أنفسَنا على المحفّزاتِ ومثيراتِ الدوبامين التي توفّرُها أجهزتُنا؛ إذا كان هناك صمتٌ أو سكونٌ، نعتقدُ أنَّنا نفوِّت شيئاً ويجبُ علينا أن نغذّي إدماننا الرّقميّ.

تقنيةُ الجلوسِ والتفكيرِ التي يتّبُعها بافيت تخلقُ عقليةَ نموٍّ، الأشخاصُ الذين يأخذونَ وقتاً للجلوسِ في أماكنَ هادئةٍ ومقدسةٍ، خاليةٍ من التداخلاتِ الرقميّةِ أو البشريّةِ، قادرونَ على معالجةِ أفكارِهم بشكلٍ أوضحَ والوصولِ إلى حلولٍ صائبةٍ لقراراتٍ مهمّة، بالنسبةِ لبافيت، الجلوسُ والتفكيرُ أمرٌ طبيعيٌّ، مثلُ: ركوبُ الدَّراجةِ.

شاهد أيضاً: وارن بافيت "Warren Buffett" يكشف السر الوحيد الذي يعيق نجاحك

أخذُ الوقتِ للتَّفكيرِ التأمّليّ أمرٌ ضروريٌّ للقادةِ لعدّةِ أسبابٍ:

يوضّحُ رؤيتكَ

غالباً ما يضطرُّ القادةُ إلى الملاحةِ عبرَ بحرٍ من المعلوماتِ واتّخاذِ قراراتٍ حيويّةٍ، إذ يساعدُهم الوقتُ الذي يقضونَهُ في التفكيرِ على توضيحِ رؤيتِهم وملاءَمَتِها مع أهدافِ المؤسَّسةِ، كان ستيف جوبز مؤسّسُ شركة أبل، معروفاً بفتراتهِ المسمّاةِ "وقت التّفكيرِ" أثناءَ مشيهِ للاجتماعاتِ، فخلال فتراتِ المشي هذه كان يفكّرُ في التّحدّياتِ، ويتصوّرُ منتجاتِ المستقبلِ، وينشئُ استراتيجيّةً لنجاحِ الشّركةِ.

يساعدُكُ في اتخاذِ قراراتٍ جيدةٍ

يحتاجُ القادةُ الفعّالون إلى اتّخاذِ قراراتٍ مدروسةٍ جيداً، يتيحُ لهم تخصيصُ وقتٍ للتّفكيرِ والتأمّلِ تحليل الوضعِ من منظوراتٍ مختلفةٍ والنّظر في النّتائجِ المحتملةِ.

يؤدّي إلى الابتكار وحلّ المشكلات بشكلٍ إبداعيٍّ

القادةُ الذين يشجعون فرقهم على التَّفكيرِ بشكلٍ مبتكرٍ غالباً ما يقضونَ وقتاً في التأمّلِ حول أفكارٍ وحلولٍ جديدةٍ، على سبيلِ المثالِ، أخذَ بيل جيتس، مؤسّسُ شركةِ مايكروسوفت أسابيعَ للتّفكيرِ؛ حيثُ حدَّدَ في جدولِهِ الاعتزالَ بنفسهِ مرتينِ في السّنةِ في كوخٍ سرّيٍّ في شمالِ غربِ المُحيطِ الهادئِ، خلال هذا الوقتِ، كانَ يقرأُ ويتأمّلُ في اتّجاهاتِ المستقبلِ والتّحدّياتِ، بالإضافةِ إلى استعراضِ أوراقٍ كتبَها موظّفو مايكروسوفت، يقدّمون فيها ابتكاراتٍ جديدة أو استثماراتٍ محتملة.

يمنعُ الاحتراق الوظيفيَّ ويعزّزُ الراحة العامّة

قد تكونُ القيادةُ متطلّبةً، كما أنَّ الانهماك المستمرَّ في ثقافةِ الإجهادِ في العملِ واتّخاذِ إجراءاتٍ دون منحِ الوقتِ للتّأمُّلِ يؤدِّي إلى الاحتراقِ الوظيفيِّ، يحتاجُ القادةُ إلى أخذِ وقتٍ للتَّفكيرِ، وتقييمِ توازُنٍ بين العملِ والحياةِ والرّاحةِ العامَّةِ، وإعطاءِ الأولويّةِ للعنايةِ بأنفسِهم لتحقيقِ النّجاحِ على المدى الطَّويلِ.

شاهد أيضاً: كلمة واحدة تشرح ببراعة السبب الخفي للاحتراق الوظيفي

إدخالُ وقتٍ مخصَّصٍ للتّفكيرِ في روتينِ القائدِ هو استراتيجيّةٌ عمليّةٌ لتحسينِ فعاليّةِ القيادةِ، إنَّها ليست مجرّدَ مسألة فعل المزيد ولكن التّفكيرَ بشكلٍ أكثرَّ استراتيجيّةً ووعياً، توضّحُ الأمثلةُ أنَّ التّفكيرَ التأمّليَّ له فوائدُ ملموسةٌ للقادةِ ومؤسَّساتِهم.

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

آخر تحديث:
تاريخ النشر: