OpenAI تراهن على البنية التحتية بقوة: صفقة تتجاوز 20 مليار دولار مع Cerebras خلال 3 سنوات
تستثمر OpenAI أكثر من 20 مليار دولار في بنية الذكاء الاصطناعي عبر صفقة مع Cerebras، في خطوة تعكس تحول المنافسة نحو القوة الحاسوبية والبنية التحتية.
تدخل شركة OpenAI مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، لكن هذه المرة من بوابة البنية التحتية لا من بوابة النماذج وحدها. فقد أظهرت شركة Cerebras Systems، المنافسة لـNvidia في رقاقات الذكاء الاصطناعي، أن OpenAI ترتبط معها بصفقة متعددة السنوات تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار، وتتضمن نشر 750 ميغاواط من قدرات الحوسبة المعتمدة على رقاقات Cerebras. ويعكس هذا التطور حقيقة باتت أوضح من أي وقت مضى: من يريد قيادة الذكاء الاصطناعي في المرحلة المقبلة، لا يكفيه تطوير نموذج قوي، بل يحتاج أيضاً إلى تأمين القدرة الحاسوبية التي تجعل هذا النمو ممكناً على نطاق واسع.
جاء هذا الكشف بالتزامن مع إعلان Cerebras عن المضي في طرح عام أولي جديد في الولايات المتحدة، بعد محاولة سابقة سُحبت في 2024. ووفق رويترز، تسعى الشركة إلى الاستفادة من عودة الزخم إلى سوق الاكتتابات العامة، مدفوعة بتفاؤل متجدد حول الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما أوضحت الوكالة أن Cerebras بنت جزءاً كبيراً من نموها حول الطلب المتزايد من OpenAI، وهو ما يمنح الصفقة وزناً يتجاوز بعدها التجاري المباشر، لأنها تمثل أيضاً شهادة سوقية على أن الطلب على الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي لم يعد مرحلياً أو محدوداً.
تكمن أهمية هذه الصفقة في طبيعة Cerebras نفسها. فالشركة لا تحاول منافسة Nvidia بالطريقة التقليدية، بل تراهن على تصميم مختلف للرقاقات يهدف إلى تقليل الاعتماد على الذاكرة عالية النطاق، التي تُعد واحدة من أكبر الاختناقات في صناعة الشرائح المتقدمة. كما تركز Cerebras بصورة خاصة على “الاستدلال” أو Inference، أي المرحلة التي يستجيب فيها النموذج لطلبات المستخدمين بعد تدريبه، وهي المرحلة التي تصبح أكثر تكلفة وتعقيداً كلما اتسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين الأفراد والشركات. لذلك، فإن رهان OpenAI على هذا النوع من القدرات يشير إلى أن الشركة لا تفكر فقط في تدريب نماذج أقوى، بل في تشغيلها بكفاءة أكبر وعلى نطاق أوسع.
ويمنح حجم الصفقة مؤشراً إضافياً على الاتجاه الذي تسلكه السوق. فحين تلتزم شركة مثل OpenAI بنشر 750 ميغاواط من الحوسبة عبر شريك واحد، فإنها لا تشتري رقاقات فحسب، بل تبني طبقة تشغيل كاملة لمستقبل خدماتها. هذا مهم لأن المنافسة في الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور فقط حول جودة النموذج أو سرعة الابتكار البرمجي، بل حول من يستطيع الوصول إلى الطاقة الحاسوبية، وتوسيع مراكز البيانات، وضمان الاستمرارية التشغيلية بتكلفة يمكن احتمالها. ومن هنا، تبدو الصفقة جزءاً من سباق أوسع على امتلاك “العمود الفقري” للذكاء الاصطناعي، لا مجرد تطبيقاته النهائية. هذا استنتاج تحليلي مدعوم بحجم الالتزام الذي ورد في إفصاحات الشركة وتوصيف رويترز لطبيعة السوق الحالية.
أما بالنسبة إلى Cerebras، فإن الصفقة تأتي في لحظة مفصلية. فقد ارتفعت إيرادات الشركة إلى 510 ملايين دولار في السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2025، مقارنة بـ290.3 مليون دولار قبل عام، كما تحولت إلى ربحية بلغت 1.38 دولار للسهم، بعد أن كانت قد سجلت خسارة 9.90 دولارات للسهم في الفترة السابقة. وتُظهر هذه الأرقام أن الطلب على حلول الشركة لم يعد رهاناً مستقبلياً فقط، بل بدأ ينعكس فعلياً على الأداء المالي، وهو عامل مهم جداً في توقيت عودتها إلى مسار الاكتتاب.
مع ذلك، لا يمكن فصل هذه القصة عن التعقيدات الجيوسياسية التي أحاطت بالشركة خلال الفترة الماضية. فقد أشارت رويترز إلى أن تأجيل الطرح السابق جاء هذا بسبب تدقيق أمني أمريكي على استثمار صغير في الشركة من مجموعة G42 الإماراتية في Cerebras، قبل أن تحصل الشركة لاحقاً على موافقة لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة في 2025. وهذا يوضح أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنياً أو مالياً فقط، بل أصبح أيضاً ملفاً سياسياً واستراتيجياً حساساً.