Duolingo بين النمو والضغط: هل يبالغ المستثمرون في المخاوف؟
تتجاوز Duolingo لأوّل مرّةٍ حاجز المليار دولار من الإيرادات السّنويّة، فتدخل مرحلةً جديدةً من النّموّ الرّقميّ المدعوم بالذّكاء الاصطناعيّ وتوسيع القاعدة الجماهيريّة
للمرّة الأولى في تاريخها، تجاوزت Duolingo حاجز المليار دولارٍ من الإيرادات السّنويّة، لتدخل بذٰلك مرحلةً جديدةً في مسيرتها كشركة تعليمٍ رقميٍّ عالميّةٍ. وخلال مكالمة إعلان نتائج الرّبع الرّابع من عام 2025، كشفت الشّركة عن إيراداتٍ بلغت 1.03 مليار دولارٍ، إلى جانب إجماليّ حجوزاتٍ وصل إلى 1.15 مليار دولارٍ، محقّقةً نموّاً سنويّاً بنسبة 33%. وارتفع صافي الدّخل إلى 414.1 مليون دولارٍ، فيما قفز عدد المستخدمين النّشطين يوميّاً بنسبة 30% ليتجاوز 50 مليون مستخدمٍ، ما يعكس زخماً تشغيليّاً واضحاً في مختلف مؤشّرات الأداء.
وفي هٰذا السّياق، أكّد الرّئيس التّنفيذيّ لويس فون آن أنّ الشّركة أنهت عام 2025 بزخمٍ قويٍّ، مشيراً إلى أنّ الوصول إلى مليار دولارٍ من الإيرادات يمثّل محطّةً مفصليّةً في تاريخ Duolingo. غير أنّ هٰذه الأرقام القياسيّة، على أهمّيّتها، لم تمنع الإدارة من الإشارة إلى تحوّلٍ استراتيجيٍّ مدروسٍ قد يؤدّي إلى تباطؤ النّموّ الماليّ في المدى القريب.
وخلال المكالمة نفسها، أوضح فون آن أنّ الشّركة تعمد إلى إعطاء أولويّةٍ واضحةٍ لنموّ المستخدمين وتحسين جودة التّعليم، حتّى ولو جاء ذٰلك على حساب تسارع الإيرادات قصيرة الأجل. وأضاف أنّ الإدارة تخطط لتعزيز تجربة المستخدمين المجّانيّة بهدف تحفيز النّموّ عبر التّوصية الشّفهيّة، معتبراً أنّ هٰذه الخطوة ستؤدّي بطبيعتها إلى اعتدالٍ في وتيرة النّموّ الماليّ على المدى القريب. وهٰكذا تختار Duolingo إعادة توجيه بوصلتها من تعظيم العائد الفوريّ إلى توسيع القاعدة الجماهيريّة وتعميق التّفاعل التّعليميّ.
وتسعى الشّركة، ضمن هٰذا الإطار، إلى مضاعفة عدد مستخدميها النّشطين يوميّاً ليصل إلى 100 مليون مستخدمٍ في المدى المتوسّط، أي ما يعادل ضعف قاعدتها الحاليّة تقريباً. ولتحقيق هٰذا الهدف، تخطّط لإتاحة أدواتٍ مدعومةٍ بالذّكاء الاصطناعيّ لفئات اشتراكٍ منخفضة التّكلفة، بعدما كانت هٰذه الأدوات مقتصرةً سابقاً على الخطط المميّزة فقط. وبذٰلك تضحّي الشّركة بجزءٍ من العائدات قصيرة الأجل مقابل تحقيق انتشارٍ أوسع وقاعدة مستخدمين أكبر، في رهانٍ واضحٍ على أنّ الحجم والكفاءة سيترجمان لاحقاً إلى عوائد أقوى وأكثر استدامةً.
غير أنّ هٰذا التّوجّه لا يأتي من دون تحدّياتٍ. فقد أثار تبنّي Duolingo المكثّف للذّكاء الاصطناعيّ موجة انتقاداتٍ من بعض المستخدمين، خصوصاً بعد نشر مذكّرةٍ داخليّةٍ بعنوان «الذّكاء الاصطناعيّ أوّلاً»، أعلنت فيها الشّركة نيّتها تقليل الاعتماد على المتعاقدين في المهامّ الّتي يمكن للذّكاء الاصطناعيّ تنفيذها. وعلى إثر ذٰلك، عبّر عددٌ من المستخدمين عن استيائهم، معتبرين أنّ التّمارين أصبحت متكرّرةً وأقلّ طابعاً شخصيّاً، بل وأحياناً غير متناسبةٍ مع مستويات المتعلّمين.
ووصف أحد مستخدمي Reddit التّجربة بأنّها «بلا روحٍ»، مؤكّداً أنّه فقد الحافز وكسر سلسلة التزامه اليوميّة، بينما أشار آخرون إلى أنّ بعض التّمارين المولّدة بالذّكاء الاصطناعيّ تعيد تدوير الأسئلة ولا تنظّم الدّروس بالشّكل الأمثل. وفي المقابل، دافع فون آن عن استراتيجيّة الشّركة، موضّحاً خلال مشاركته في مهرجان Fast Company للابتكار أنّه لم يسرّح أيّ موظّفٍ بدوامٍ كاملٍ نتيجة اعتماد الذّكاء الاصطناعيّ. ومع ذٰلك، يبقى تأثير الانطباع العامّ عاملاً لا يمكن تجاهله، إذ إنّ أيّ تراجعٍ في جودة التّجربة التّعليميّة قد ينعكس مباشرةً على سمعة المنصّة وثقة المستخدمين بها.
وعلى صعيد التّوقّعات الماليّة، تتوقّع الشّركة تحقيق حجوزاتٍ بنحو 301.5 مليون دولارٍ في الرّبع الأوّل من عام 2026، ما يمثّل نموّاً سنويّاً يقارب 11%. أمّا على مستوى العام الكامل، فتتوقّع نموّاً في الحجوزات يتراوح بين 10 و12%، لتصل إلى ما بين 1.274 مليارٍ و1.298 مليار دولارٍ، وهي أرقامٌ جاءت دون توقّعات بعض المحلّلين، بحسب Reuters. كذٰلك تتوقّع Duolingo نموّاً في الإيرادات يتراوح بين 15 و18% للسّنة الماليّة 2026، وهو معدّلٌ يقلّ عن بعض تقديرات وول ستريت.
وانعكس هٰذا الحذر في التّوقّعات على أداء السّهم، إذ تراجعت الأسهم بنسبة 14% عقب الإعلان عن النّتائج، كما هبطت بأكثر من 78% مقارنةً بذروتها المسجّلة في مايو 2025، عندما تجاوز سعر السّهم 544 دولاراً. وبذٰلك يواجه المستثمرون مفاضلةً واضحةً بين أرباحٍ قياسيّةٍ حاليّةٍ ونموٍّ ماليٍّ أبطأ في المدى القصير مقابل رؤيةٍ توسّعيّةٍ بعيدة المدى.
وفي المحصّلة، تراهن Duolingo على أنّ توسيع قاعدة المستخدمين، وتعزيز كفاءة الذّكاء الاصطناعيّ، وترسيخ حضورها العالميّ، ستتفوّق أهمّيّته على تسارع الأرباح الآنيّة. وسيتوقّف نجاح هٰذا الرّهان على قدرة الشّركة على الموازنة بين الجودة التّعليميّة والتّوسّع الرّقميّ، بحيث يتحوّل إنجاز المليار دولارٍ من محطّة ذروةٍ إلى نقطة انطلاقٍ لمرحلة نموٍّ أكثر نضجاً واستدامةً.