الرئيسية الريادة 10 استراتيجيات قيادية تحافظ على تماسك الفرق في أوقات الأزمات

10 استراتيجيات قيادية تحافظ على تماسك الفرق في أوقات الأزمات

في أوقات الأزمات، يحتاج القادة إلى وضوح الرّؤية، التّعاطف، والتّواصل المستمرّ لدعم فرقهم والحفاظ على استقرارها النّفسيّ والعمليّ بشكلٍ فعّالٍ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تفرض اللحظات الراهنة المفعمة بالتقلّبات والضبابية متطلّبات جديدة على القادة. ففي مختلف أنحاء الخليج، يجد روّاد الأعمال والمدراء التنفيذيون أنفسهم أمام سؤالٍ معقّد: كيف ينبغي للمؤسسات أن تواصل عملها عندما تتسرّب التوتّرات والشكوك إلى تفاصيل الحياة اليومية؟

بالنسبة إلى إحدى صاحبات الأعمال التي تحدّثتُ معها مؤخراً، كان هذا التحدّي مباشراً وملحّاً. فقد طلبت من موظّفيها الأربعين البقاء في منازلهم وعدم العمل مؤقتاً. بدت الخطوة إنسانية في ظاهرها، كما أوضحت، لكنها لم تستطع تجاهل تساؤلٍ آخر: هل يمكن أن يؤدّي غياب الهيكل اليوميّ وروتين العمل إلى زيادة القلق لدى الفريق بدلاً من تخفيفه؟

في مثل هذه اللحظات الحرجة، تميل المنظمات إلى السير في أحد مسارين. فإمّا أن تتفكّك الجماعات، حيث ينشغل الأفراد أساساً بحماية أنفسهم، أو أن تتماسك حول إشاراتٍ واضحة وقيادةٍ حاضرة. وما يصنع الفارق بين هذين المآلين القيادة ذاتها.

فعندما يشعر الناس بالتهديد أو الارتباك، فإنهم يبحثون غريزياً عمّن يوجّههم. ولهذا، غالباً ما يتطلّب الأمر في مثل هذه الأوقات أن تصبح القيادة أكثر حضوراً ووضوحاً وتنظيماً في تواصلها ممّا هي عليه في الظروف العادية؛ فالتوجيه الهادئ الواضح يخلق نوعاً من الاستقرار النفسي داخل الفرق.

واللافت أن ما يفعله القادة خلال الأيام الأولى من الاضطراب يمكن أن يترك بصمته في ثقافة المؤسسة لسنواتٍ طويلة. وفي منطقة الخليج، حيث تعمل المؤسسات غالباً ضمن فرقٍ دولية متنوعة وبوتيرةٍ سريعة، يصبح الأسلوب الذي تحدّده القيادة أكثر تأثيراً في تشكيل سلوك الفرق واستجاباتها.

ومن الأطر المفيدة التي يمكن للقادة الاسترشاد بها نموذج يُعرف باسم «SAFE»، وهو مستمد من منهج الإسعافات النفسية الأولية (Psychological First Aid – PFA) الذي أقرّته منظمة الصحة العالمية (World Health Organization – WHO) كإطارٍ للاستجابة المبكرة في الأزمات. ففي أوقات الاضطراب، لا يبحث الناس بالدرجة الأولى عن إجاباتٍ مثالية، بل عن إشاراتٍ تمنحهم شعوراً بالاستقرار.

ويلخّص إطار «SAFE» أربع ركائز أساسية تعيد التوازن النفسي داخل المجموعات:

  • S: السلامة (Safety): إيصال رسالة واضحة ومتكرّرة بأن الأفراد في أمان جسدياً وأنهم يحظون بالدعم.
  • A: الإقرار بالواقع (Acknowledgement): تسمية ما يحدث بوضوح، إذ إن الصمت أو الغموض يغذّيان التكهنات والقلق.
  • F: الدعم الوظيفي العملي (Functional Support): مساعدة الأفراد على تلبية احتياجاتهم العملية المباشرة بما يتيح لهم الحفاظ على روتينهم واستقرارهم.
  • E: التمكين (Empowerment): إعادة الإحساس بالقدرة على الفعل عبر منح الأفراد مساحة للاختيار والتحكّم حيثما أمكن.

وعندما تجتمع هذه العناصر، فإنها تشكّل ما يشبه نظام تشغيل بسيطاً للقيادة في أوقات الاضطراب. ومن هذا الأساس يمكن للقادة اتخاذ خطوات عملية تحمي أفرادهم وتحافظ على تماسك مؤسساتهم. وفي ما يلي أبرز هذه الخطوات:

التواصل المبكر والواضح بلغة إنسانية بعيدة عن المصطلحات المؤسسية

يولّد الصمت التكهنات. وفي أوقات الاضطراب يحتاج الموظفون إلى سماع القيادة مباشرة في أقرب وقت ممكن. وغالباً ما تكون رسالة قصيرة تعترف بالوضع وتوضح ما تقوم به المؤسسة أكثر طمأنة من الانتظار حتى تتوافر معلومات كاملة. كما أن الرسائل المصوّرة قد تكون فعّالة لأنها تنقل نبرة الهدوء إلى جانب الكلمات. والأهم أن تكون اللغة بسيطة وإنسانية: الاعتراف بعدم اليقين، وشرح ما هو معروف، والتعهّد بإبقاء الجميع على اطلاع.

إنشاء إيقاع ثابت للتحديثات

يُعدّ الغموض أحد أقوى محفزات القلق. ويمكن للقادة تخفيف هذا الضغط ببساطة عبر إدخال عنصر التوقّع المنتظم في التواصل، كإرسال تحديث يومي في وقت محدد حتى لو كان مضمونه أنه لا توجد مستجدات؛ فالاتساق في الرسائل يبعث إشارة استقرار.

إتاحة قدرٍ من المرونة في أساليب العمل

قد يكون العمل ذاته عاملاً يرسّخ الاستقرار النفسي، إذ يعيد الروتين شعوراً بالطبيعية والسيطرة. ولهذا، يمكن السماح للموظفين -حيثما أمكن- بالعمل عن بُعد أو الحضور إلى المكتب بشكل اختياري، أو أخذ استراحة مؤقتة إذا شعروا بالإرهاق. وينبغي أن تتوافق التوجيهات مع توصيات الحكومات، مع التأكيد على ألا يشعر أحد بضغطٍ يدفعه إلى مخاطر غير ضرورية؛ فإتاحة الاختيار تعيد للأفراد إحساسهم بالقدرة على التحكم.

طمأنة الموظفين بشأن قرارات التنقّل

في بيئة عمل دولية مثل بيئة دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، قد يفكّر بعض الموظفين في الانتقال مؤقتاً ليكونوا أقرب إلى عائلاتهم. ويمكن للقيادة تقليل القلق عبر طمأنتهم إلى أن الانتقال القصير لن يهدّد وظائفهم. والمفارقة أن هذه الطمأنة غالباً ما تسهم في استقرار الفرق وتمنع القرارات المتسرّعة المدفوعة بالخوف؛ فالثقة تنمو عندما يشعر الناس بأن قيمتهم لا ترتبط بظروف مؤقتة.

تزويد المدراء بأساسيات الإسعافات النفسية الأولية

غالباً ما يصبح المديرون الخط الأمامي للدعم العاطفي داخل المؤسسات. ويمكن تعلّم مبادئ الإسعافات النفسية الأولية بسرعة وتطبيقها فوراً، مثل الاستماع من دون إصدار أحكام، وتقديم دعم عملي، وربط الأفراد بالموارد المناسبة عند الحاجة. وفي كثير من الأحيان يكون الدعم ببساطة في الحضور والانتباه.

مساعدة الموظفين على تنظيم التوتر الحاد

عندما يشعر الأفراد بالإرهاق، يمكن لتقنيات بسيطة أن تعيد الهدوء والوضوح الذهني. ومن الأطر المفيدة نهج من أربع خطوات:

  1. توقّف (Stop): إيقاف الحديث مؤقتاً لإتاحة مساحة للتنفس.
  2. تنفّس (Breathe): تشجيع التنفّس البطيء لبضع دقائق لخفض التوتر الفسيولوجي.
  3. لاحظ (Notice): دعوة الشخص لوصف ما يشعر به، إذ إن تسمية المشاعر تقلل حدّتها.
  4. تأمّل (Reflect): سؤال الشخص عمّا قد يساعده أكثر في تلك اللحظة.

تعيد هذه الخطوات تفعيل أنظمة التفكير وحل المشكلات في الدماغ.

تحديد الأفراد الذين قد يحتاجون إلى دعم إضافي

تؤثر فترات التوتر في الناس بطرق مختلفة. وقد يكون الموظفون الأكثر أداءً أحياناً أكثر عرضة للضغط بسبب المعايير العالية التي يفرضونها على أنفسهم. ولهذا ينبغي تشجيع المديرين على إجراء محادثات خاصة مع من يبدو عليهم الانسحاب أو الضيق؛ فالتدخل المبكر قد يمنع تفاقم المشكلات الصغيرة.

الاعتراف بالتعقيد العاطفي الذي قد يشعر به الأفراد

في مجتمع متنوع مثل مجتمع دول الخليج، قد يمتلك الموظفون روابط شخصية أو ثقافية أو عائلية مع الأحداث العالمية الجارية. ولا يُطلب من القادة حلّ النقاشات الجيوسياسية، لكن الاعتراف بأن الناس قد يشعرون بالحزن أو الغضب أو التوتر يمنع تراكم هذه المشاعر كمصدر صامت للتوتر؛ فالحوار المحترم يعزز الإحساس المشترك بالإنسانية.

تعزيز المهنية والاحترام المتبادل

نادراً ما تتطلب المؤسسات اتفاقاً أيديولوجياً بين موظفيها، لكنها تحتاج دائماً إلى سلوك محترم. ويمكن تلخيص القاعدة في مبدأ بسيط: قد تختلف الآراء، لكن الكرامة المهنية والاحترام المتبادل يظلان أساساً لا غنى عنه. كما أن التركيز على الأهداف المشتركة يساعد على تجنب الانقسامات غير الضرورية.

اعتبار الصمود النفسي جزءاً من استمرارية الأعمال

تركّز معظم خطط استمرارية الأعمال على الأنظمة التقنية والبيانات والعمليات التشغيلية. غير أن المؤسسات باتت تدرك تدريجياً ضرورة إدماج الصمود النفسي ضمن هذه الخطط أيضاً. ويشمل ذلك تحديد من يتابع رفاه الموظفين، وكيف تُصعّد المخاوف، وما الموارد الخارجية المتاحة عند الحاجة. فمرونة البشر ليست فكرة مجرّدة، بل جزء من البنية التحتية للمؤسسة.

ما الذي تتطلبه هذه اللحظة من القادة؟

تُعدّ دول مجلس التعاون الخليجي موطناً لمزيج واسع من الجنسيات التي اختارت أن تبني حياتها وطموحاتها معاً. وما يجعل هذا النظام يعمل ليس الفرص الاقتصادية وحدها، بل الثقة الإنسانية التي تدعمه. وفي أوقات الاضطراب، نادراً ما يتذكّر الناس أهداف الإنتاجية أو نتائج الأرباع المالية. ما يبقى في الذاكرة هو ما إذا كان القادة قد أظهروا هدوءاً ووضوحاً وتعاطفاً.

فالقيادة في مثل هذه اللحظات لا تعني إظهار صلابةٍ خارقة، بل تعني الحضور الإنساني الهادئ والمرئي. وعندما يقدّم القادة وضوحاً وتعاطفاً وتوجيهاً ثابتاً، تبقى المؤسسات متماسكة حتى تحت الضغط. وفي أوقات القلق، قد تكون القدرة على إبقاء الناس معاً هي أهم مهارة قيادية على الإطلاق.

عن الكاتب
الدكتور فيصل تي. كيه. هاريس (Faisal T. K. Harris) طبيب نفسي متخصّص في الأداء العالي، وهو مؤسس شركة هاريس هوكينز للأداء (Harris Hawkins Performance – HHP)، وهي شركة متخصصة في العمل مع القادة التنفيذيين والمهنيين الذين يعملون تحت ضغوطٍ مستمرة وفي بيئات عالية المخاطر.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 7 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: