مسرعات الأعمال في الوطن العربي: فرص لا يجب أن تفوتها
تمكّن مسرعات الأعمال روّاد المشاريع النّاشئة من تحويل الأفكار إلى واقعٍ، عبر التّوجيه والتّمويل والرّبط بالمستثمرين ضمن بيئةٍ رياديّةٍ تنمو بسرعةٍ

في السّنوات الأخيرة، شهد الوطن العربيّ تطوّراً ملحوظاً في المشهد الرّياديّ، إذ بدأت تتشكّل ملامح بيئةٍ رياديّةٍ نشطةٍ تحتضن الأفكار المبتكرة وتدعم روّاد الأعمال في مسيرتهم نحو تأسيس شركاتٍ ناجحةٍ. وفي وسط هٰذه البيئة المتغيّرة، برزت مسرعات الأعمال كعنصرٍ حاسمٍ في دعم نموّ الشركات الناشئة، وتوفير الموارد اللّازمة لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلةٍ للنّموّ والاستثمار. ومع تنامي الحاجة إلى الابتكار وتحفيز الاقتصاد، أصبحت هٰذه المسرّعات فرصةً لا ينبغي تجاهلها لأيّ رائد أعمالٍ طموحٍ.
ما هي مسرعات الأعمال؟
مسرعات الأعمال هي برامج مؤسّسيّةٌ تهدف إلى دعم الشركات الناشئة خلال مرحلة النّموّ المبكّر، وذٰلك عبر تقديم حزمةٍ من الخدمات الّتي تشمل التّوجيه والإرشاد، والتّدريب، والتّمكين التّقنيّ، وتوفير مساحات عملٍ، والرّبط بين الشّركات والمستثمرين المحتملين.
تمتدّ برامج المسرّعة في العادة من ثلاثة إلى ستّة أشهرٍ، وتركّز على تسريع العمليّات وتطوير نموذج العمل، بغية تجهيز الشّركة لدخول السّوق أو لجولة تمويلٍ جديدةٍ. وتشكّل هٰذه المسرعات اليوم نقطة التقاءٍ بين الخبرات والأفكار والتّمويل، ممّا يجعلها رافعةً قويّةً في مسيرة ريادة الأعمال. [1]
الفرق بين مسرعات الأعمال وحاضنات المشاريع
على الرّغم من أنّ المفهومين يشتركان في هدف دعم الشركات الناشئة إلّا أنّ هناك فروقاً جوهريّةً بين مسرعات الأعمال وحاضنات الأعمال؛ فالمسرّعة تعمل في العادة مع شركاتٍ قد تجاوزت مرحلة الفكرة، ولديها نموذجٌ أوّليٌّ جاهزٌ أو منتجٌ قيد التّجربة، وتسعى إلى نموٍّ سريعٍ وتوسّعٍ خلال فترةٍ زمنيّةٍ قصيرةٍ.
أمّا حاضنات المشاريع، فتبدأ مع روّاد الأعمال في المراحل الأولى جدّاً، كتطوير الفكرة أو دراسة الجدوى، وتركّز على توفير بيئةٍ تعليميّةٍ وداعمةٍ على مدى زمنيٍّ أطول نسبيّاً، قد يمتدّ في بعض الحالات إلى سنةٍ أو أكثر. كذٰلك، فإنّ المسرّعات غالباً ما تطلب تفرّغاً كاملاً من المؤسّسين، وتتضمّن جدولاً زمنيّاً مكثّفاً، وجلساتٍ مع مرشدين وخبراء، فيما تكون الحاضنات أكثر مرونةً من ناحية المدّة والاشتراطات. ومن هنا تكمن أهمّيّة أن يختار روّاد الأعمال المسار الأنسب لمرحلة مشروعهم، سواء كان حاضنةً أو مسرعةً. [2]
كيف تقدم على مسرعة أعمال؟
يتطلّب الالتحاق بمسرعة أعمالٍ تحضيراً جيّداً ورؤيةً واضحةً. تبدأ الخطوة الأولى بالبحث عن البرامج المتاحة في منطقتك أو في الوطن العربيّ عموماً، مع التّأكّد من تخصّص المسرعة في نوع المشاريع الّذي تعمل عليه، سواءً كان في مجال التّقنيّة، أو الطّاقة، أو التّعليم، أو غيرها. وبعد اختيار المسرعة المناسبة، يجب إعداد ملفٍّ شاملٍ يتضمّن العناصر التّالية:
- وصفٌ دقيقٌ لفكرة المشروع أو المنتج.
- عرض نموذج العمل وأهداف النّموّ.
- تقديم خلفيّةٍ عن الفريق المؤسّس وخبراته.
- شرح السّوق المستهدف وأبرز المنافسين.
- ذكر التّحدّيات الحاليّة وكيف يمكن للمسرعة أن تساعد في تجاوزها.
في الغالب، تطلب مسرعات الأعمال تعبئة نموذجٍ إلكترونيٍّ، وقد يتبع ذٰلك مقابلةٌ افتراضيّةٌ لتقييم مدى جاهزيّة المشروع وجدّيّة التّنفيذ. كما أنّ بعض المسرّعات تقدّم تمويلاً أوّليّاً بقيمةٍ صغيرةٍ مقابل حصّةٍ من الشّركة، لذا ينصح بقراءة الشّروط جيّداً قبل التّقديم.
أمثلة على مسرعات أعمال في الوطن العربي
شهدت عدّة دولٍ عربيّةٍ إطلاق برامج متقدّمةٍ في مجال تسريع الأعمال، ومن أبرز هٰذه المسرّعات: [3]
- مسرعة فلات 6 لابز (Flat6Labs): تعمل في أكثر من دولةٍ عربيّةٍ مثل مصر وتونس ولبنان، وتقدّم تمويلاً أوّليّاً وتدريباً مكثّفاً، وتعتبر من الرّائدين في تسريع الشّركات النّاشئة في المنطقة.
- ستارت أب بوتكامب (Startupbootcamp MENA): تركيزها على المشاريع التّقنيّة النّاشئة، وتقدّم ربوطاً فعّالةً مع مستثمرين وشركاء على مستوىً دوليٍّ.
- مركز الشّارقة لريادة الأعمال (شراع): يقدّم دعماً للمشاريع المبتكرة في الإمارات، ويوفّر بيئةً رياديّةً متكاملةً، مع تمويلٍ وتوجيهٍ وفرص نموٍّ في السّوق المحلّيّ والإقليميّ.
- مسرعة بيكو كابيتال (Beco Capital Accelerator): تعنى بدعم الشّركات الّتي تملك قابليّةً للتّوسّع على نطاقٍ إقليميٍّ في منطقة الخليج العربيّ، وتركّز على تسريع الوصول إلى السّوق والتّمويل.
- برنامج واعد في السّعوديّة: يركّز على دعم المشاريع ذات الأثر الاقتصاديّ، ويساهم في تحفيز الابتكار وتنويع القطاعات في المملكة.
تعدّ هٰذه المسرّعات أدواتٍ فاعلةً لتمكين الشركات الناشئة، وتشكيل نواةٍ لبيئةٍ رياديّةٍ متقدّمةٍ في الوطن العربيّ.
تحديات تواجه مسرعات الأعمال في المنطقة
على الرّغم من النّموّ المستمرّ الّذي تشهده مسرعات الأعمال في الوطن العربيّ، إلّا أنّها تواجه بعض التّحدّيات الجوهريّة الّتي تحدّ من فاعليّتها. ومن أبرز هٰذه التّحدّيات ضعف التّمويل المستدام، ممّا يقيّد قدرة البرامج على الاستمرار والتّوسّع. كما أنّ جذب الكفاءات المؤهّلة للإرشاد والاستشارة يمثّل تحدّياً آخر، وذٰلك بسبب النّقص في الخبرات المتخصّصة في بعض القطّاعات أو انشغال أصحاب الخبرة بمشاريعهم الخاصّة.
هناك أيضاً تفاوتٌ في البنية التّحتيّة القانونيّة والتّقنيّة بين الدّول العربيّة، ممّا يصعّب تنفيذ برامجٍ موحّدةٍ أو تعميم نماذج ناجحةٍ على كافّة الأسواق. وفوق ذٰلك، فإنّ غياب ثقافة المخاطرة والخوف من الفشل لدى بعض الفرد والمجتمع، يظلّ عائقاً نفسيّاً وثقافيّاً أمام تطوّر البيئة الرّياديّة. ومع ذٰلك، فإنّ تزايد الوعي الحكوميّ وانخراط القطّاع الخاصّ في دعم المبادرات الرّياديّة، يشكّل دافعاً قويّاً لتخطّي هٰذه العقبات وبناء منظومةٍ أكثر نضجاً وكفاءةً.
خاتمة
أصبحت مسرعات الأعمال من الدّعائم الأساسيّة في منظومة ريادة الأعمال في الوطن العربيّ؛ فهي ليست برامج مؤقّتةً، بل منصّاتٌ تمكّن المشاريع الناشئة من التّحوّل إلى كياناتٍ قابلةٍ للنّموّ والاستثمار. ومع تعدّد الخيارات واتّساع نطاق الدّعم، يعدّ الالتحاق بمسرعة أعمالٍ فرصةً لا يجب أن يفوّتها أيّ رائد أعمالٍ جادٍّ.
-
الأسئلة الشائعة
- هل يمكن التقديم على مسرعة أعمال إذا كانت الفكرة جديدة؟ لا، معظم المسرعات تشترط وجود نموذجٍ أوّليٍّ أو منتج قيد العمل.
- هل مسرعة الأعمال تقدم التمويل دون مقابل؟ نادراً، غالباً تقدم مسرعة الأعمال التّمويل مقابل نسبةٍ من ملكيّة الشّركة.
- هل هناك مسرعات أعمال مخصصة للنساء؟ نعم، بعض البرامج تركّز على دعم رائدات الأعمال وتوفير موارد مخصّصةٍ لهنّ.
- هل يمكن الانضمام لمسرعة أعمال من خارج الدولة؟ نعم، بعض المسرعات في الوطن العربي تقبل مشاركين من دولٍ أخرى، خاصّةً إذا كان البرنامج افتراضيّاً.