التنمية

كم عدد ساعات النوم المثالية لصحة دماغك؟

دراسةٌ علميّةٌ جديدةٌ تؤكد أن فترة النوم المناسبة لك لا تخضع لقاعدة "الثمان ساعات"، بل وجدت رقماً جديداً خاصاً بالبالغين دوناً عن الأطفال.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم بيل ميرفي الابن Bill Murphy Jr.، مؤسس Understandably ومحرر مساهم في Inc.

لقد سمعنا كلَّ هذا من قبل، ربَّما منذ الطُّفولة: [1]

  • إنَّ نسيان الأشياء مع تقدُّمك في السِّن أمرٌ يدعو للقلق.
  • لا تستطيع خلايا الدِّماغ أن تتجدَّد، وبمجرَّد تعرضها للتَّلف، فقد فُقدت إلى الأبد.
  • يحتاج دماغ الإنسان البالغ إلى ثماني أو تسع ساعاتٍ من النَّوم يوميّاً ليقوم بأداء وظائفه بفعاليَّة.   

لا تأخذ هذا على محمل الجدِّ بهذه السُّرعة، ولقد كتبتُ من قبل عن الدِّراسات التي تُبدّد هاتين النُّقطتين الأوليّتين، والآن لدينا الفرصة لإعادة النَّظر في الجزء الثَّالث، إذ أُجريت دراسة واسعة النِّطاق على أكثر من 500000 شخصٍ تشير إلى أنَّه إذا كان عمركَ يتراوح بين 38 و72 عاماً، وكنت مهتمَّاً بأمورٍ مثل تحسين الذَّاكرة وزيادة التَّركيز وقدراتٍ أفضل على حلِّ المشكلات واتِّخاذ القرار، فإنَّ ثمان إلى تسع ساعاتٍ من النَّوم تعدُّ نوعاً ما أكثر من اللّازم.

وفي شهر مايو الماضي في مجلة Nature Aging، قال العلماء إنَّهم فحصوا بيانات من UK Biobank، وهي دراسةٌ صحيَّةٌ حكوميَّةٌ تشمل متطوّعين بريطانيين ببيانات تعود إلى عام 2006، ووجدوا أنَّ الوقت المثالي للنَّوم قد يكون سبع ساعاتٍ، وكان المؤلِّفون مرتبطين بمعهد العلوم والتُّكنولوجيا للذَّكاء المستوحى من الدِّماغ بجامعة فودان في شنغهاي ومعهد علم الأعصاب السُّلوكي والسَّريريّ بجامعة كامبريدج.

شاهد أيضاً: هل تعاني من الأرق؟ إليك 5 خطواتٍ للنوم بعمقٍ والاستيقاظ مرتاحاً

ما أجده مقنعاً بشكلٍ خاصٍ في هذه الدَّراسة هو أنَّها ركِّزت بشكلٍ مباشرٍ على أدمغة المشاركين، بدلاً من التَّركيز على مشكلاتٍ أخرى متعلِّقة بصحَّة النَّوم، وتمَّ سؤال المشاركين عن عادات نومهم بالإضافة إلى أسئلةٍ حول صحتهم العقليَّة وصحّتهم العامّة، كما شاركوا في سلسلةٍ من الاختبارات المعرفيَّة، بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لحوالي 40.000 من أصل 500.000 مشاركٍ، كان تصوير الدِّماغ والبيانات الوراثيَّة متاحاً أيضاً.

أولئك الَّذين حصلوا على نومٍ أكثر أو أقلَّ من اللَّازم كانوا على الأرجح يُظهرون أداءً أسوأ في اختبارات قياس سرعة المعالجة العقليَّة والانتباه البصريّ، وأبدوا ذاكرة أضعف وكذلك كانت قدراتهم في حلِّ المشكلات أسوأ، ولديهم المزيد من أعراض القلق والاكتئاب.

كما قال الباحثون في بيانٍ مصاحبٍ لبحثهم:

"كانت سبع ساعاتٍ من النَّوم في اللّيلة هي المقدار المثاليّ للنَّوم  من أجل الأداء المعرفيّ، وكذلك للصِّحَّة العقليَّة الجيدة، حيث يعاني الأشخاص من المزيد من أعراض القلق والاكتئاب وتدهور الصِّحَّة العامَّة إذا أبلغوا عن فترات نومٍ أطول أو أقصر".

كان الثَّبات مهمَّاً أيضاً، لم يكن الأمر يتعلَّق بمتوسط ​​سبع ساعاتٍ (مع 10 ساعاتٍ في إحدى اللّيالي وأربع ساعاتٍ في اللّيلة التَّالية)، ولكن بدلاً من ذلك، كان الأمر يتعلَّق في الواقع ببلوغ الرَّقم السِّحريّ وهو سبع ساعاتٍ بشكلٍ معتادٍ، وظلَّ الرَّقم السِّحري "سبع ساعاتٍ" يظهر:

  • قالت المؤلِّفة المشاركة باربرا ساهاكيان Barbara Sahakian من قسم الطِّب النَّفسيّ بجامعة كامبريدج: "في كلِّ ساعةٍ تبتعد فيها عن مقدار السَّبع ساعات، تصبح أسوأ"، على الرُّغم من أنَّها أضافت أنَّ مسألة ’النَّوم الكثير لها آثارٌ سلبيَّة’ هي أمر غامضٌ بعض الشَّيءِ، إذ قالت: "نحن لا نفهم حقَّاً لماذا يمثِّل النَّوم لفترةٍ أطول مشكلة."
  • وقال مؤلِّف آخر مشارك في الدِّراسة، وهو جيانفينج فينج Jianfeng Feng من جامعة فودان في الصِّين: "على الرَّغم من أنَّنا لا نستطيع أن نقولَ بشكلٍ قاطعٍ أنَّ النَّوم القليل جداً أو الكثير جداً يسبب مشاكل معرفيَّة، إلَّا أنَّ تحليلنا الَّذي ينظر إلى الأفراد على مدى فترةٍ زمنيَّةٍ أطول يبدو أنَّه يدعم هذه الفكرة".

يجب علينا أيضاً أن نكونَ حذرين بشأن مسائل السَّببية مقابل الارتباط هنا، على سبيل المثال، فيما يتعلَّق بهدف النَّوم لمدّة سبع ساعاتٍ، قد يكون الأشخاص الَّذين ينامون أقلَّ هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن صعوباتٍ في الصِّحَّة العقليَّة والصِّحَّة العامَّة، أو قد يكون من الممكن أيضاً أن ينامَ الأشخاص الَّذين يعانون من صعوباتٍ في الصِّحة العقليَّة أكثر أو أقلَّ نتيجةً لتلك الصَّعوبات.

شاهد أيضاً: نوم أفضل بطرق مبتكرة: نصائح تتحدى الأساطير وتكشف الحقائق

تجدر الإشارة إلى أنَّ هذا لا يختلف كثيراً عن دراسةٍ كنديةٍ أجريت قبل بضع سنواتٍ، والتي أشارت إلى أنَّ "القدر الأمثل من النَّوم للحفاظ على أداء عقلك في أفضل حالاته هو ما بين سبع إلى ثمان ساعاتٍ كلَّ ليلةٍ".

تذكَّر أيضاً أنَّنا نتحدَّث عن البالغين هنا، ولكن بالنِّسبة للأطفال، ما تزال فترة النَّوم المثاليَّة أقرب إلى 9 ساعات، ومن الأمور الملفتة للنَّظر التي لاحظها النَّاس مؤخَّراً هي كم ينتج عن النَّوم من عملياتٍ بدنيَّةٍ عمليَّةٍ، تفسر على سبيل المثال أشياء، مثل:

  • لماذا قد يكون النَّوم على أحد الجانبين مفيداً للدِّماغ.
  • لماذا لا تقتصر الصُّعوبة على تعويض ما فاتك من النَّوم من النَّاحية البدنيَّة، بل تتعدَّاها إلى أحد الآثار الجانبيَّة لقلِّة النَّوم، وهو في الواقع فقدان القدرة الذَّاتية على إدراك مدى التَّعب الذي تشعر به بالفعل.
  • التَّغييرات الجسديَّة التي يمكن أن يقوم بها الأشخاص لتدريب أنفسهم ليصبحوا "أشخاصاً صباحيين"، ولماذا يجب عليهم التَّفكير في القيام بذلك.

وأنا أكتبُ في كتابي الإلكترونيّ المجانيّ، علم الأعصاب: 13 طريقة لفهم وتدريب دماغك مدى الحياة Neuroscience: 13 Ways to Understand and Train Your Brain for Life، لا يوجد شيءٌ أكثر روعةً من الدِّماغ البشريّ، والطُّرق غير المتوقَّعة التي يعمل بها، وموضوع صحَّة النَّوم، والذَّاكرة، وقوَّة الدِّماغ تكون دائماً على رأس القائمة.

وإذا كانت نيّتك لنيل سبع ساعاتٍ متواصلةٍ من النَّوم مرتبطةٍ بأنَّ تصبح أفضل من ناحية الذَّاكرة، والإدراك، وحلِّ المشكلات، والمزاج، فقد يكون الأمر يستحقُّ كلَّ هذا الجهد.

لمزيدٍ من النصائح الجسديّة والنّفسيّة، تابع قناتنا على واتساب.

آخر تحديث:
تاريخ النشر: