التنمية

ما الذي تفعله مكالمات Zoom بدماغك؟ حقيقة قاسية تبينها دراسة جامعة Yale

تؤكد دراسة جديدة في علم الأعصاب ما تخوفت منه طويلاً: التواصل الحقيقي مع الناس على Zoom شبه مستحيل

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم جيسيكا ستيلمان Jessica Stillman، مساهمة في Inc.com

مضت سنواتٌ منذ تسبّبت الجائحةُ بتفشي ظاهرةِ العمل عن بعدٍ، وعلى الرّغم من أنّ معظمنا قد تعوَّد على إجراءِ المزيدِ من الاجتماعاتِ عن بُعد، يظلّ هناك شعورٌ بالغرابةِ في هذه التّجارب. فأنت لا تكون متأكّداً أين يجبُ أن تنظرَ، وعند نهايةِ الاجتماعِ تتردّدُ في تلويحةِ الوداعِ، كما تضيعُ وقتاً في ضبطِ الإعداداتِ في بدايةِ الاجتماعِ، ولا تشعرُ بالرّاحةِ وأنت تشاهدُ نفسكَ باستمرارٍ، ثم يأتي زميلٌ لك بذوقٍ غريبٍ جدّاً في الخلفيّاتِ. [1]  

كلّ هذا يخلقُ شعوراً ذاتيّاً لدى الكثيرين بأنّ قضاءَ الوقتِ على Zoom، برغم أنّه قد يكون أفضل من التنقّلِ اليوميّ، يُمكن أن يكونَ مرهقاً وغير مرضٍ بطريقةٍ ما. هل ما زلنا نتعوّد فقط على اجتماعاتِ الفيديو؟ هل هو مجرّد عيبٍ في التّكنولوجيا؟ أم هناك شيء جوهريّ أكثر يحدثُ في أدمغتنا يجعل Zoom يبدو بهذه الغرابةِ؟

حاول علماءٌ من جامعةِ ييل Yale مؤخّرًا الكشف عن ذلكَ، واكتشفوا شيئاً قد يجعلكَ تعيدُ تقييمَ كيفيّة استخدامكَ لأدواتِ الاجتماعِ عبر الفيديو، مثل: Zoom في حياتك الشّخصيّة.

هذا هو دماغك أثناء استخدام  Zoom

لقد أكّدت العديدُ من الاستطلاعاتِ بالفعلِ من أنّكَ، إذا كنتَ تجدُ Zoom مرهِقاً وغريباً، فأنتَ لستَ وحدكَ في ذلك. اتّبع هؤلاء العلماء نهجاً مختلفاً. لم يسألوا النّاس عن رأيهم في أدواتِ الاجتماعِ عن بعد؛ بل فحصوا فعليّاً استجابةَ الدّماغِ لاستخدامها.

جمع الفريق 28 متطوّعاً يتمتّعون بصحّةٍ جيّدةٍ وربطهم بتقنية الطّيف القريب من الأشعة تحت الحمراء الوظيفيّة  (fNIRS)، وتقنية تخطيط الدّماغ الكهربائيّ  (EEG)، وتقنية تتبّع العين لقياسِ استجابةِ الدّماغ لكلّ من مكالمات Zoom والاجتماعات وجهاً لوجهٍ.

بقيت المجموعةُ المفترَضة المعنيّة والمحادثةُ الجارية ثابتةً عبر الاجتماعاتِ، ولكن الشّيء الوحيد الذي اختلفَ كان الشّكلُ -عبر الفيديو أم وجهاً لوجهٍ- واكتشف العلماء أنّ هذا له أهميّةٌ كبيرةٌ. حتى وإن كان المشاركون يتحدّثون إلى نفسِ الشّخصِ حول نفسِ الأمورِ تماماً، فإنّ كيفيّة إجراء تلكَ المحادثةِ كان لها تأثيرٌ كبيرٌ على أدمغتهم.

شاهد أيضاً: 3 طرق لشحن وتعزيز العمل عن بعد

يُمكنكَ قراءةُ هذا المقال الكامل على موقع "ساينس أليرت" whole Science Alert article إذا كنتَ مهتمّاً بالنّتائجِ التّشريحيةِ الدّقيقةِ (تنتج الاجتماعات وجهاً لوجهٍ مزيداً من التّنشيطِ في المنطقةِ الجداريّةِ الخلفيةِ في الدّماغِ، ومزيداً من نوعٍ معيّنٍ من الموجاتِ الدّماغيةِ تسمّى تذبذبات ثيتا، ومزيداً من اتّساع الحدقة). ولكن بالنّسبةِ لمن لم يتدرّبوا في علم الأعصاب منّا، إليكَ الخلاصة الرّئيسيّة: يعاني دماغكَ بشدّةٍ كي يستطيعَ الانخراطِ والتّواصلَ عبر الفيديو.

بناءً على الدّراسةِ التي ذكرتها، يظهرُ أنّ عقولنا أقلّ انسجاماً عند الحديثِ عبر Zoom، ممّا يشيرُ إلى أنّنا أقلّ قدرةً على قراءةِ الإيحاءاتِ الاجتماعيّةِ والاتّصالِ العاطفي مع الشّركاء في الحوارِ عبر الفيديو. ويُشير العلماءُ بوضوحٍ في رسالتهم النّهائيّة، ممّا وجدوهُ في الدّراسةِ إلى أنّ "Zoom يظهرُ كنظامِ اتصالٍ اجتماعيٍّ ضعيفٍ بالمقارنةِ مع أوضاعِ اللّقاء الشّخصيّ".

شاهد أيضاً: العلم يكشف الحقيقة القاسية وراء الاجتماعات الافتراضية، وطرق إصلاحها

لقد قلت لك ذلك

ربّما يتغيّرُ هذا يوماً ما، عندما تتحسّنُ التكنولوجيا وتصبح مشكلاتُ التّفاعلِ البصريّ أقلّ وضوحاً. ولكن في الوقتِ الحاليّ، يبدو أنّ الحقيقةَ القاسيةَ هي أنّه من المستحيلِ تقريباً أن نشعرَ بالاتّصالِ مع شخصٍ عبر الفيديو بنفسِ القدرِ الذي نشعرُ به في اللّقاءِ الشّخصي.

قد لا تكون هذه مفاجأةٌ كبيرةٌ للكثيرين. بالتّأكيد، لن تكون مفاجأةً للباحثين في مايكروسوفت (والرّئيس التّنفيذي لنيتفليكس) الذين أعربوا علناً عن قلقهم من أنّ العمل عن بعدٍ لا يصلحُ للأعمال التي تتطلّب التّواصل البشريّ والاتصال الدّقيق، مثل: عمليّات العصف الذّهني، فالثّقة والتّعاون أمران أساسيان للابتكار الجماعيّ في الفريق. إذا لم تتمكّن فعليّاً من التّواصل مع نفس موجة الشّخص الآخر عبر  Zoom، فليست تلك المفاجأة الكبيرة أنّك لن تصلَ إلى ذلك الانسجام السّحري الذي ينتجُ أفضل الأفكار.

قد لا يفاجئ ذلك أيضاً أفراد جيل Z الذين يشعرون بالوحدةِ، والذين تعتبرهم وسائل الإعلام أكثر احتمالاً في أن يرغبوا في العودة إلى المكتب من أجل الحصول على قسطٍ من الاتّصال الإنسانيّ. تؤكّد هذه الدّراسة من جامعة Yale أنّ بناء العلاقات عبر Zoom هو أمرٌ صعبٌ بطبيعتهِ لعقلكَ.

شاهد أيضاً: هل تشعر بالوحدة؟ 5 علامات تدل أنك وحيد وبحاجة إلى تواصل إنساني أكثر

نهج متوازن لمكالمات الفيديو

إذا كانت هذه هي النّتيجة العامّة للبحثِ، فما هي الخلاصةُ النّهائيةُ من هذا البحثِ بالنّسبةِ لرجالِ الأعمالِ وقادةِ الأعمالِ الآخرين؟ قد لا تكون الخلاصةُ أنّ مكالماتِ الفيديو دائماً فظيعةٌ لدرجةِ أنّك يجبُ أن تجبرَ موظّفيكَ على العودةِ إلى المكتب كما كان الحال في عام 2019م. كما غطّينا هنا بشكلٍ وافرٍ على Inc.com، يحمل النّهج المتطرّف فيما يتعلّق بالعودةِ إلى المكتبِ عيوباً خطيرةً للغايةِ (مثل جعل موظّفيك يكرهونك). وما زلتَ لا تملكُ سبباً تحتجّ به بأنّك لا تستطيع تقديم تحديثِ حالةٍ دوريّةٍ لرئيسكَ في العمل عبر Teams.

لكن مؤيدي العمل عن بُعد مخطئون أيضاً إذا اتخذوه نهجاً مطلقاً، إذ تطوّر البشرُ لملايين السّنين ليتبادلوا النّظراتُ، ويقرؤوا إشاراتِ لغةِ الجسدِ الدّقيقةِ. هذه الدّراسة واضحةٌ إلى حدٍّ كبيرٍ: عقلكَ ببساطةٍ لا يمكنهُ محاكاة الاتّصال الذي يتمّ بواسطةٍ Zoom.

الخلاصةُ النّهائية: هي ربّما مجرّد تأكيدٍ علميّ لاستنتاجٍ عقلانيٍّ: أيّ شيءٍ يحتاجُ حقّاً إلى لمسةٍ إنسانيّةٍ، يجبُ أن يتمّ وجهاً لوجهٍ.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: