ليس خيالاً… دبي تخطط لإنشاء أول شارع مصنوع من الذهب الحقيقي!
تطلق المدينة حيها الجديد للذهب، ضمن رؤية طموحة تشمل إنشاء شارع من الذهب وتأسيس وجهة متكاملة تجمع المجوهرات والسبائك والعلامات التجارية العالمية الكبرى في مكان واحد
تعيد دبيّ خطف الأضواء حين تطرح فكرةً غير مألوفةٍ تبدو للوهلة الأولى وكأنّها مشهدٌ من فيلم خيالٍ علميٍّ، إذ تخطّط لإطلاق «شارع الذّهب» ضمن مشروعٍ جديدٍ يحمل اسم حيّ دبيّ للذّهب. ولا تخرج الفكرة هذه المرّة من دائرة الشّائعات أو التّكهّنات المتداولة على منصّات التّواصل، بل تستند إلى إعلانٍ رسميٍّ يربط المشروع بطموحٍ اقتصاديٍّ وتجاريٍّ وسياحيٍّ أوسع، ويهدف بوضوحٍ إلى ترسيخ مكانة الإمارة مركزاً عالميّاً لتجارة الذّهب والمجوهرات. ومع اتّساع دائرة الاهتمام، يتقدّم سؤالٌ جوهريٌّ إلى الوجهة: هل سيرصّع الشّارع بالذّهب حرفيّاً، أم سيكتفى بإدماج عناصر ذهبيّةٍ ضمن التّصميم والبنية الجماليّة؟ يقدّم الإعلان إجابةً جزئيّةً، ويترك بقيّة التّفاصيل لمرحلةٍ لاحقةٍ، ما يفتح باب التّرقّب والتّأويل.
ورغم غياب التّفاصيل الهندسيّة الدّقيقة حتّى الآن، تؤكّد جهاتٌ متعدّدةٌ أنّ «شارع الذّهب» سيشكّل معلماً محوريّاً داخل حيّ دبيّ للذّهب، على أن يكشف عن تفاصيل التّنفيذ تباعاً وعلى مراحل. ويعكس هذا النّهج رغبةً واضحةً في إدارة المشروع بخطواتٍ مدروسةٍ، تجمع بين عنصر المفاجأة والتّخطيط طويل الأمد.
ما هو حي دبي للذهب؟ ولماذا يطلق في هذا التوقيت؟
يعرض حيّ دبيّ للذّهب بوصفه وجهةً متكاملةً تجمع سلاسل القيمة كافّة المرتبطة بقطاع الذّهب والمجوهرات والمعادن الثّمينة والأحجار الكريمة في مساحةٍ واحدةٍ. ويقوم هذا التّصوّر على مزج البيع بالتّجزئة بتجارة الجملة والسّبائك والأنشطة المساندة، بهدف بناء منظومةٍ موحّدةٍ تعزّز جاذبيّة دبيّ لدى العلامات التّجاريّة العالميّة والتّجّار والزّوّار في آنٍ واحدٍ. ويتقاطع هذا التّوجّه مع رؤيةٍ اقتصاديّةٍ بعيدة المدى تسعى إلى ترسيخ قطاعاتٍ استراتيجيّةٍ قادرةٍ على توليد قيمةٍ مستدامةٍ.
أمّا من حيث التّوقيت، فيأتي الإعلان في لحظةٍ تشهد فيها دبيّ تنافساً إقليميّاً وعالميّاً متزايداً على استقطاب وجهات التّسوّق الفاخر ومراكز تجارة المعادن الثّمينة. ومن هنا، لا يظهر إنشاء حيٍّ متخصّصٍ مجرّد إضافةٍ سياحيّةٍ جديدةٍ، بل يبرز خطوةً محسوبةً تهدف إلى تكثيف الحضور العالميّ لدبيّ في هذا القطاع وتعزيز موقعها على خارطة التّجارة الدّوليّة.
ماذا يعني فعلاً «شارع مصنوع من الذهب»؟
تتصدّر هذه النّقطة عمليّات البحث والنّقاش، إذ يتساءل كثيرون عمّا إذا كان الشّارع سيبنى بالكامل من الذّهب. وتشير الصّياغات المنشورة إلى أنّه شارعٌ «مشيّدٌ باستخدام الذّهب» أو «يضمّ عناصر ذهبيّةً»، مع تأكيدٍ متكرّرٍ على أنّ التّفاصيل ستعلن لاحقاً. ويفضي هذا عمليّاً إلى ترجيح سيناريو دمج الذّهب أو عناصر مطليّةٍ أو مكسوّةٍ بالذّهب ضمن البنية المعماريّة أو المشهد الحضريّ للشّارع، بدلاً من تحويل سطح الطّريق نفسه إلى سبائك ذهبيّةٍ. وحتّى التّقارير الدّوليّة تلفت إلى أنّ المقصود الدّقيق من هذا الوصف ما يزال غير محسومٍ، وأنّ الجهات المعنيّة لم تفصّل بعد طبيعة الاستخدام.
وبصياغةٍ أبسط، تؤكّد الفكرة من حيث المبدأ، بينما تترك درجة «حرفيّتها» رهن ما سيعلن لاحقاً من مواصفات الموادّ وآليّات الدّمج في الرّصف أو الأرصفة أو الوجهات أو عناصر الإنارة والدّيكور الحضريّ.
أين سيكون شارع الذهب؟ وهل حدد موقعه؟
حتّى اللّحظة، لا تتوافر تفاصيل نهائيّةٌ منشورةٌ للجمهور حول الموقع الدّقيق أو المخطّط التّنفيذيّ الكامل، مع تكرار التّأكيد على أنّ المعلومات ستكشف على مراحل. وتشير بعض التّغطيات إلى أنّ الشّارع سيكون ضمن حيّ دبيّ للذّهب الّذي أطلقته شركة إثراء دبيّ، غير أنّ الخرائط التّفصيليّة والجدول الزّمنيّ لم يعلنا بعد.
ولا يخرج هذا الأسلوب عن النّمط المعتاد في مشاريع التّطوير الكبرى، إذ يبدأ الإعلان بطرح الفكرة والإطار العامّ، ثمّ تتوالى مراحل الكشف عن التّصميم والموقع والتّوقيت وفق خطّةٍ مدروسةٍ.
لماذا تراهن دبي على «شارع الذهب» سياحياً واقتصادياً؟
تعوّل دبيّ أوّلاً على جذب سياحة التّجربة، لا الاكتفاء بسياحة التّسوّق التّقليديّة. فالذّهب، رغم كونه جزءاً أصيلاً من هويّة دبيّ التّجاريّة، يكتسب بعداً جديداً حين يتحوّل إلى تجربةٍ عمرانيّةٍ قابلةٍ للزّيارة والتّصوير، ما يمنح المدينة نقطة جذبٍ إضافيّةً مرتبطةً بالاقتصاد الإبداعيّ والسّياحة الفاخرة.
وفي الوقت نفسه، يعزّز تقديم الحيّ منصّةً تجمع تجّاراً وزوّاراً من ثقافاتٍ وجنسيّاتٍ متعدّدةٍ السّرديّة الّتي تعتمدها دبيّ بوصفها سوقاً دوليّةً متنوّعةً للذّهب والمجوهرات. كما يفتح المشروع الباب أمام دعم تجارة التّجزئة والفعاليّات والعلامات التّجاريّة، إذ يتوقّع أن يتحوّل شارع الذّهب إلى واجهة عرضٍ ومسرحٍ للمعارض والأنشطة، وسببٍ إضافيٍّ لزيارة الحيّ بدل الاكتفاء بالمراكز التّجاريّة التّقليديّة.
ما التحديات المنطقية لمشروع «شارع من ذهب»؟
يفرض أيّ استخدامٍ حقيقيٍّ للذّهب في الفضاء العامّ تساؤلاتٍ جوهريّةً حول التّكلفة والأمان، بما يشمل الحماية والتّأمين والصّيانة ومنع العبث أو السّرقة. ولا تعني هذه التّحدّيات استحالة التّنفيذ، بل تدفع نحو حلولٍ تصميميّةٍ ذكيّةٍ تعتمد تثبيت العناصر الذّهبيّة بطرقٍ آمنةٍ، أو استخدام تقنيّات طلاءٍ وكسوةٍ عالية التّحمّل بدلاً من الذّهب الخامّ.
وفي موازاة ذلك، تفرض بيئة دبيّ المناخيّة والاستخدام اليوميّ المكثّف للشّوارع متطلّباتٍ صارمةً على المتانة ومقاومة الحرارة والاحتكاك. ولهذا، يرجّح أن يوظّف الذّهب بوصفه عنصراً معماريّاً وجماليّاً أكثر من كونه مادّة رصفٍ أساسيّةً. أمّا على المستوى التّسويقيّ، فيتوقّف نجاح الفكرة عالميّاً على كيفيّة ترجمتها على أرض الواقع، إذ قد تعدّ اللّمسة الذّهبيّة البسيطة مبالغةً إعلاميّةً في نظر بعضهم، بينما قد تحوّل العناصر الملموسة الكبيرة الشّارع إلى أيقونةٍ عالميّةٍ. ومن هنا، يبدو منطقيّاً أن يترك الباب مفتوحاً للكشف التّدريجيّ عن التّفاصيل.
كيف يمكن أن يبدو شارع الذهب فعلياً؟
استناداً إلى الصّياغات الّتي تتحدّث عن «عناصر ذهبيّةٍ» مع تأجيل التّفاصيل، يمكن تصوّر سيناريوهاتٍ واقعيّةٍ متعدّدةٍ، مثل دمج الذّهب في عناصر الفنّ العامّ كالأقواس والمنحوتات والبوّابات، أو كسوة أجزاءٍ من الأرصفة والدّرابزين ووحدات الإنارة بموادّ تحتوي على طبقاتٍ ذهبيّةٍ. وقد تمتدّ الفكرة إلى واجهات المحالّ والمظلّات والأسقف الزّجاجيّة بتصاميم ذهبيّةٍ بارزةٍ، وصولاً إلى هويّةٍ بصريّةٍ متكاملةٍ تشمل اللّوحات الإرشاديّة والأرضيّات الزّخرفيّة والتّفاصيل المعماريّة، مع استخدام الذّهب الحقيقيّ في أجزاءٍ محدّدةٍ ومدروسةٍ.
وتبقي هذه المقاربات على عنصر الإبهار الّذي تتقنه دبيّ، دون أن تحوّل الشّارع إلى مساحةٍ غير عمليّةٍ أو غير قابلةٍ للاستخدام اليوميّ، وهو توازنٌ يبدو جوهريّاً لنجاح الفكرة على المدى الطّويل.