الرئيسية الريادة عصر الرفاهية الدقيقة: كيف تبقى متوازناً ونشيطاً خلال موسم الاحتفالات؟

عصر الرفاهية الدقيقة: كيف تبقى متوازناً ونشيطاً خلال موسم الاحتفالات؟

لا يكمن السّرّ الحقيقيّ للصّحّة والرّفاهيّة الشّتويّة في انتظار بدايةٍ جديدةٍ في يناير، بل في الالتفات إلى نفسك الآن، وسط فوضى الحياة اليوميّة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لقد حلّ هذا الوقت من العام مجددّاً: بدأت الدعوات الاحتفالية تتوالى، وأصبح نظامك الغذائي يشبه قسم الحلويات في البوفيه، بينما جعل ضغط الاستضافة وتقديم الهدايا والتوازن بين العمل والحياة روتينك الصحي المنتظم يبدو وكأنه هدف يناير البعيد.

مع الانشغال بالعمل والمناسبات ومحاولة اختيار الملابس المثالية لكل مناسبة، قد يتراجع الاهتمام بالرفاهية بسرعة إلى أسفل قائمة الأولويات. لكن الحقيقة المهمة هي: لا تحتاج، ولا ينبغي أن تنتظر، برنامج تنظيف صارم أو معسكر تدريبي بعد العطلات لتستعيد شعورك بنفسك.

ما تحتاج إليه حقّاً هو بعض اللّحظات الدقيقة والمقصودة التي تعيدك إلى مركزك؛ هذه الأفعال الصغيرة تساعدك على البقاء متوازناً ذهنيّاً وجسديّاً خلال هذه الأشهر المزدحمة بالاحتفالات.

وهذا بالضبط ما يُعرف بالـ«الرفاهية الدقيقة»، وهي ممارسة واعية تركز على الجودة لا الكمية، من خلال طقوس صغيرة لكنها فعّالة تستغرق خمس دقائق أو أقل، وتحقق نتائج كبيرة على الصحة النفسية والجسدية. ولجعل الأمر بسيطاً، إليك تفصيل أسبوعي لحركات رفاهية دقيقة يمكنك اعتمادها خلال موسم الاحتفالات، وبصراحة، طوال العام أيضاً:

الاثنين: خريطة الطاقة في خمس دقائق

عادةً ما يكون يوم الاثنين أصعب أيام الأسبوع، خاصة مع إضافة الموسم الاحتفالي لطبقة إضافية من الخطط الاجتماعية، وتحضيرات السفر، وقوائم المهام التي لا تنتهي. بدلاً من الانغماس فوراً في التخطيط لمهامك، اجلس بهدوء لخمس دقائق وارسم خريطة طاقتك.

دوّن ثلاثة أشياء تشكل تحديّاً حقيقياً هذا الأسبوع، وبجانب كل منها، حدد خطوة واحدة قابلة للتنفيذ لمواجهتها. هذا يحول تركيز دماغك من الشعور بالإرهاق أمام حجم التحديات إلى التركيز على الأفعال الصغيرة التي يمكنك التحكم بها مباشرة. إن وضع هذا النغمة في بداية الأسبوع يمنحك وضوحاً ذهنياً يساعدك على اجتياز العمل والمناسبات بدلاً من استنزاف طاقتك.

الثلاثاء: تمرين الكثافة في خمس دقائق

تجاوزك عن ممارسة الرياضة لشهر كامل يعني فقدان كثافة العضلات والتحمل القلبي. لكنك لا تحتاج إلى ساعة كاملة للحفاظ على لياقتك؛ ما تحتاجه هو جهد مكثف ومركز.

قم بتنفيذ تمرين «الكثافة» لمدة خمس دقائق بين مهام العمل لمكافحة تيبس العضلات وفقدان قوتها. بدّل بين رفع الركبتين أثناء الوقوف وتمارين الضغط المائلة باستخدام حافة مكتب ثابتة. خلال خمس دقائق، ستتمكن من القيام بعشر مجموعات من الحركة المكثفة، مستهدفاً المجموعات العضلية الرئيسية وزيادة معدل ضربات القلب.

يمنحك هذا النشاط المكثف السريع صدمة طاقة ضرورية، ويوقف إرهاق المكتب، ويُبقي عضلاتك مشغولة، ويحافظ على مستوى لياقتك الأساسية، كل ذلك دون استهلاك ساعة كاملة من يومك.

الأربعاء: البروتين أولاً

غالباً ما يرتبط انخفاض الطاقة في منتصف الأسبوع بعدم استقرار السكر في الدم، ومع تجمعات العطلات المليئة بالكربوهيدرات والسكريات، يحدث الانهيار المفاجئ للطاقة. للتغلب على ذلك، اتبع قاعدة «البروتين أولاً» قبل وجبتك الرئيسية.

يساعد تناول البروتين على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مما يوازن مستوى السكر في الدم. حاول تناول 20–25 جراماً من البروتين النقي مثل بيضة مسلوقة، حفنة من اللوز، أو مشروب بروتيني سريع التحضير. ستشعر بالشبع لفترة أطول، وتقل الرغبة في تناول السعرات الفارغة، وتتجنب الانخفاض المفاجئ للطاقة بعد الظهر.

الخميس: التحقق السريع من الحدود

بحلول يوم الخميس، يكون دماغك مشبعاً بالقرارات والمواعيد النهائية والتصفح المستمر، وهذه الحمولة المعرفية تستنزف طاقتك العقلية تماماً عندما تحتاجها أكثر للالتزامات الاجتماعية في عطلة نهاية الأسبوع.

طبق تقنية «فترة استرخاء رقمية» لمدة 10 دقائق قبل إنهاء العمل أو قبل بدء تحضير العشاء. أوقف جميع الشاشات والأصوات، وركز على مهمة واحدة متكررة: تحضير كوب من الشاي، ترتيب مكتبك، أو التأمل في منظر من النافذة. هذه الاستراحة الرقمية الصغيرة تعيد ضبط الدماغ وتتركك شعوراً بالهدوء والتركيز.

الجمعة: تنفس الصندوق لمدة 90 ثانية

غالباً ما تتطلب أمسيات الجمعة الانتقال السريع من ضغوط العمل إلى ضغوط اجتماعية مرتفعة. لذلك، استخدم تقنية «تنفس الصندوق» لمدة 90 ثانية قبل الخروج.

استنشق ببطء لأربع ثوانٍ، احبس النفس لأربع ثوانٍ، ازفر ببطء لأربع ثوانٍ، ثم احبس النفس مرة أخرى لأربع ثوانٍ. هذا التمرين القصير يقطع الأدرينالين الناتج عن يوم العمل، ويمنع انتقال التوتر إلى حياتك الاجتماعية.

السبت: الحركة المفرحة

انسَ الجدول الصارم وركز على الحركة التي تحسن مزاجك؛ فالهدف هو تحريك الجسم بطريقة ممتعة، لا مملة أو إلزامية. لذلك، ممارس نشاطاً ممتعاً لمدة 15 دقيقة، مثل: الرقص في المطبخ، أخذ كلبك في نزهة طويلة، أو تمارين تمدد أثناء مشاهدة التلفاز. يجب أن تكون الحركة خارج روتينك المعتاد وتؤدي إلى رفع ملموس في مزاجك.

الفائدة هنا نفسية بحتة؛ اختيار نشاطات تحسن المزاج يعزز فكرة أن التمرين مكافأة وليس عقوبة، مما يسهل الالتزام به باستمرار.

الأحد: تثبيت الامتنان لمدة 10 دقائق

ابدأ أسبوعك الجديد بممارسة الامتنان قبل أن تبدأ الضغوط مجدداً. اقضِ عشر دقائق في التدوين أو التفكير فيما سار على نحو صحيح خلال الأسبوع الماضي.

ركز على الإنجازات أو اللحظات التي أسعدتك أو شعرت بالفخر تجاهها؛ فالامتنان له تأثير قوي في تثبيت حالتك الذهنية، ويجهزك لمواجهة الأسبوع القادم بطاقة إيجابية وإحساس بالوفرة.

هذا العام، تخطَ المبادرات الكبرى وبرامج التطهير الصارمة بعد العطلات. السر الحقيقي للرفاهية الشتوية ليس انتظار بداية جديدة في يناير، بل الاهتمام بنفسك الآن، وسط الفوضى؛ فمن خلال الالتزام بهذه اللحظات الدقيقة والقوية، تبني مقاومة داخلية تمكنك من الازدهار، متوازناً ونشيطاً طوال الموسم.

عن الكاتبة
إيمان بلحابس، مؤسسة منصة WellnessWonderz في الإمارات، صندوق اشتراك للرفاهية يهدف إلى جعل اللياقة أكثر سهولة وشمولية وإلهاماً. أصلها مغربي، وتمتلك أكثر من 15 عاماً من الخبرة في أبحاث السوق، تجمع بين رؤى المستهلك وشغفها الشخصي بالرفاهية لتقديم منصة تدعم الأفراد في كل مرحلة من رحلتهم الصحية دون حكم أو تقييم.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: