التنمية

أتشعر أنّك مثقل وعالق في العمل؟ جرّب صدمة الأربع ساعات

اقتراحٌ يقدّمه الكاتب الأكثر مبيعاً أوليفر بوركمان "Oliver Burkeman"

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم جيسيكا ستيلمان Jessica Stillman، مساهمة في Inc.com

هل سبقَ لك أن مررتَ بفترةٍ في العمل شعرتَ فيها وكأنَّك تغرقُ، وكأنَّك لن تُنهي أبداً كلَّ شيءٍ من جدول مهامك َأو تأخذ نفَساً مرتاحاً مرّةً أخرى؟ بالطَّبع قد مررتَ بها؛ فأنت رائد أعمال، ماذا تفعل عادةً عندما تصل إلى هذه المرحلة من الشُّعور بالإرهاق؟ [1]  

إنَّ الاستجابةَ الطَّبيعيَّة للكثيرين منا -وأنا أضمُّ نفسي إلى هذه المجموعة- هي العمل بجديةٍ أكبر وبشكلٍ أسرع، أنت تقيّد نفسكَ عقليَّاً بمكتبك/متجرك/مصنعك وتفكِّر، "إذا تمكَّنت من المضي قدُماً عبر X؛ فسيعود كلُّ شيءٍ لحالته الجيِّدة."

إذا كان هذا النَّهج ناجحاً بالنِّسبة لك من حيث إنتاجيَّتك وسلامتك العقليَّة؛ فتوقّف عن القراءة الآن، لا تحتاج إلى أيَّة نصيحةٍ جديدةٍ؛ ولكن إذا كانت تجربتك مع أسلوب "الأكثر هو الأكثر" لمعالجة المعوقات في العمل لم تسِر دائماً كما كنتَ تأملُ؛ فأنا أودُّ أن أوجّهك إلى خيارٍ آخر اقترحه مؤخَّراً خبير إدارة الوقت والمؤلّف الشَّهير أوليفر بوركمان Oliver Burkeman. أحذّرك، من المحتمل أن تكونَ متشكِّكاً في البداية.

حاول أن تفعل عكس ما يأتي بشكلٍ طبيعيٍّ

في الطَّبعة الأخيرة من رسالته الإخباريَّة The Imperfectionist، يعترف بوركمان، مثل أيّ عاملٍ آخر في مجال المعرفة الحديثة، بأنَّه يوقِع نفسه أحياناً في روتينٍ عميقٍ مملٍّ، في الآونة الأخيرة، كتب: "شعرتُ بنفسي على حافّة الإرهاق مرَّةً أخرى"، معترفاً أنَّه في مثل هذه الأوقات، "ما يأتي بشكلٍ طبيعيٍّ هو المثابرة بقوَّةٍ في العمل، في محاولةٍ لتجاوزه: الاستيقاظ مبكراً، تتخلَّى عن التَّمارين الرِّياضيَّة، وتلغي المناسبات الاجتماعيَّة، وما إلى ذلك."

ولكن بعد أن حقَّق نجاحاً ضئيلاً في الخروج من روتينه السَّابق من خلال التَّضحيَّة بكلِّ شيءٍ آخر في حياته، تعهَّد هذه المرَّة بمحاولة القيام بعكس غريزته الطَّبيعيَّة بالضّبط، لفترةٍ قصيرةٍ، كان يحدُِّد يوم عمله بأربع ساعاتٍ فقط ويجبر نفسه على الخروج والقيام بالأشياء التي كان يستمتع بها بالفعل في بقيّة وقتهِ.

قد تردُّ وتقول: ولكن هذا جنون، وبحسب نوع العمل الذي تقوم به -أو نوع رئيسكَ- فقد يكون الأمر في الواقع مستحيلاً، لا يخرج الجرّاحون في منتصف العمليَّة الجراحيَّة، ويشيرون إلى بوركمان أو إليَّ كمبرّرٍ لذلك؛ لكن بالنِّسبة للعاملين في مجال المعرفة الّذين يتمتَّعون بدرجةٍ معيّنةٍ من الاستقلاليَّة؛ فقد يكون لديك مجالٌ أكبر ممّا تعتقدُ لتجربة هذا العلاج الجذريّ بالصَّدمة لمدَّة أربع ساعاتٍ.

شاهد أيضاً: أنقذ عملك من ملل الروتين بتبنّي طقوسٍ مميّزةٍ

لماذا يمكن أن يعني العمل الأقلّ إنجازاً أكثر؟

ولكن لماذا تريد ذلك؟ كيف يمكن لفعل القليل أن يخرجكَ من تحت جبل العمل الذي يسحقكَ؟ لأنَّ، كما يؤكِّد بوركمان، مشكلتكَ على الأرجح ليست نقصاً في ساعات العمل، إنَّه نقصٌ في الإلهام والتَّحفيز، وجرعةٌ صغيرةٌ من أيَّام العمل المختصرةَ قد توفِّر لك المزيد ممّا تحتاجهُ حقَّاً.

بمجرَّد جعل العمل جزءاً أصغر من يومكَ، ستجدُ نفسكَ تتطلَّع إليه أكثر؛ فهو يتحوَّل من كونه أمراً عليك القيام به، ساعةً بعد ساعةٍ، إلى أمرٍ تريد القيام به، وهذا يتوافقُ مع بحث عالم النَّفس روبرت بويس Robert Boice... الذي وجد أنَّ الكُتَّاب الأكثر إنتاجيَّةً هم أولئك الَّذين يجعلون الكتابة جزءاً متواضعاً فقط من جداولهم الزَّمنيَّة، بدلاً من تركها تهيمن عليها، كما يكتب بوركمان.

إنَّ تحكُّمكَ في جدولك الزَّمني بهذه الطَّريقة الدَّراميَّة تؤكَّد من جديد إحساسكَ بالقدرة على التَّصرف بعملكَ، والشُّعور بأنَّك تتمتَّع بالقوَّة يرتبط بزيادة الحافز مراراً وتكراراً، ويصرِّح بوركمان: "بدلاً من أن ترهقَ نفسكَ وأنت مستاءٌ، أو تسوِّف في محاولةٍ عنيدةٍ لتحدِّي مضطهدك؛ فإنَّك تختار تخصيص وقتٍ لهذه المهمَّة، ويمكنني أن أشهدَ أنَّ قضاء أربع ساعاتٍ بهذه الطّريقة أكثر فعاليَّةً بكثيرٍ من قضاء ثمان ساعات "في الاتِّجاه الآخر".

وأخيراً، سوف تتعلَّم ترك الأمور وشأنها، هل أربع ساعات كافية لإنجاز كلِّ ما عليك إنجازه؟ لا، ممّا يعني أنَّك لن تفعلَ بعض الأمور الأقلِّ أهميَّةً، ربُّما لن تسقط السَّماء بسبب ذلك، وهذا درسٌ مهمٌّ، يؤكِّد بوركمان أنَّ تفويت بعض الأشياء "يسمح لك بقبول قدراتكَ المحدودة، بدلاً من العيش في خوفٍ منها".

شاهد أيضاً: ألديك جدول أعمال مزدحم؟ إليك 5 خطوات تختصر عليك الكثير من الوقت

صدمة قصيرة للنظام

كلُّ هذا يجبُ أن يصدمكَ ويدفعكَ إلى إطارٍ ذهنيٍّ أكثر إيجابيَّة بشأن العمل، والذي من المرجَّح أن يخرجك من الحفرة بدلاً من معاناة الانكباب على العمل، وعند هذه النُّقطة، يمكنك العودة إلى العمل بجدولٍ زمنيٍّ أكثر طبيعيَّةً.

لا يوجد أحدٌ مجنونٌ بما يكفي ليقترح عليك العمل أربع ساعاتٍ يوميّاً إلى أجلٍ غير مسمَّى -ربُّما باستثناء تيم فيريس Tim Ferriss وبعض علماء الأنثروبولوجيا (علم الإنسان)؛ حتَّى العمل أربع ساعات يوميّاً لبضعةِ أيَّام فقط سيكون بمثابة جسرٍ بعيد المنال بالنَّسبة لبعض النَّاس؛ ولكن، وفقاً لبوركمان؛ فإنَّ تجربة خدعة الصَّدمة لمدَّة أربع ساعاتٍ على نفسكَ قد تُخرجك من الرُّوتين المهنيِّ أكثر ممّا تفعله أسابيع من الكدح البائس.

هل أنت جريءٌ بما يكفي لتجربتها؟

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

آخر تحديث:
تاريخ النشر: