الريادة

لماذا يُفضّل الموظفون المزايا الصحيّة على الراتب في عام 2024؟

تُظهر النسخة الأخيرة من دراسة التعويضات السنوية أن الموظفين الأمريكيين لا يضعون زيادة الرواتب على رأس أولوياتهم.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم بروس كروملي Bruce Crumley

غالباً ما تثير الشَّركات الأمريكيَّة وموظفوها الحسد في الخارج بسبب الرَّواتب الأعلى نسبيّاً التي يتقاضاها الأمريكيّون، في فرنسا، على سبيل المثال، تتراوح مستويات الأجور بين 25% إلى 50% أقلّ من متوسط ​​الأجور في الولايات المتحدة، ويرجع ذلك إلى حدٍّ كبيرٍ إلى المساهمات الضَّخمة التي يقدِّمها رؤساء العمل إلى مجالات الصّحّة والمعاشات التّقاعديّة والخدمات الاجتماعيّة الأخرى التَّابعة للدَّولة والتي يستفيد منها الموظَّفون، ويبدو أنَّ العُمَّال في الولايات المتّحدة يتوقون الآن إلى إنشاء ترتيباتٍ مماثلةٍ لأنفسهم، حيث أظهر استطلاعٌ جديدٌ للرَّأي أنَّ الأغلبيَّة ستقايض تخفيض الأجور بزيادة المزايا من أصحاب العمل.[1]  

قد لا تكون هذه الملاحظة بمثابة تأكيدٍ متأخّرٍ لقصّة الغلاف التي نشرتها مجلّة التّايم Time في عام 2008 تحت عنوان "كيف أصبحنا الولايات المتّحدة الفرنسيّة" والّتي تناولت كيف أنَّ عمليّات الإنقاذ الشَّاملة التي نفَّذتها الحكومة الأميركيَّة في أعقاب الأزمة الماليَّة كانت تحاكي الاستجابات الدِّيمقراطيَّة الاجتماعيَّة في العديد من بلدان أوروبا الغربيَّة، لكنَّ الاستطلاع السّنويَّ يكشف عن مشاعر كبيرة تجاه العالم القديم بين الموظَّفين الأمريكيّين، الّذين يقولون إنَّ زيادة الأجور أمرٌ عظيمٌ، لكنَّهم الآن مهتمُّون أكثر بتغطيةٍ صحّيّةٍ أفضل وأكثر أماناً مدعومةٍ من قِبل أصحاب العمل.

ما مدى حرصهم على ذلكَ؟ قال ما يقرب من 60% إنَّهم "على استعدادٍ للتّخلِّي عن بعض الرَّاتب للحصول على رعايةٍ صحّيّةٍ أفضل"، وفقاً لتقرير اتجاهات الفوائد السَّنويِّ لعام 2024 الصَّادر عن شركة  NFP الاستشاريّة للممتلكات والإصابات والفوائد.

وستكون هذه أخباراً مثيرةً للاهتمام لأصحاب الأعمال الصَّغيرة ومديري الموارد البشريّة الذين قد يرغبون الآن في إعادةِ ضبط خططهم الموضوعة مسبقاً لزيادة الأجور، كما وجدتْ دراسةُ NFP  أنَّ 47% من أصحاب العمل قرَّروا بالفعل زيادة تعويضات الموظَّفين في عام 2024، على الرَّغم من أنَّ 59% منهم "قلقون جداً أو بشكلٍ مفرطٍ بشأن الاقتصاد" خلال العام المقبل، وكجزءٍ من هذا الإنفاق، قال 37% من أصحاب العمل إنَّهم يخطِّطون لاستثمار المزيد في برامج الصّحّة العامَّة للموظَّفين.

شاهد أيضاً: هل تشعر أن عليك زيادة الرواتب؟ لست الوحيد الذي يشعر بذلك

ولكن مع تعبير 38% من الموظَّفين عن رغبتهم في الحصول على خدمات الصّحّة النّفسيّة وغيرها من الخدمات من خلال العمل، قد تكون هناك حاجةٌ إلى مزيدٍ من التَّعديل لإبقاء كلٍّ من الرُّؤساء والموظَّفين في حالةٍ جيدةٍ. إذاً، لماذا تتحوَّل الأولويّات بعيداً عن مدفوعات المال الصَّافية إلى الفوائد المعزّزة من خلال العمل؟

بادئ ذي بدءٍ، ذكّر الوباء الجميع تقريباً بحقيقة فنائهم، ممَّا جعل النَّاس أكثر اهتماماً بصحّتهم بشكلٍ عامٍ، ومع ذلك، في الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف الرّعاية الطّبّيّة وغيرها من أشكال الرّعاية الصّحّيّة، ممَّا جعل الموظَّفين يشعرون بالقلق بشأن تلك النَّفقات بغضِّ النَّظر عن رواتبهم، ولسببٍ وجيهٍ.

وفقاً لمركز بيترسون للرّعاية الصّحّيّة غير الرّبحيّ، الذي يتتبَّع الاتّجاهات الطّبيّة، وصل نصيب الفرد من نفقات الرّعاية الصّحيّة في الولايات المُتَّحدة عام 2022 إلى 12555 دولاراً، وكان هذا التَّصنيف العّالميّ الأوّل أعلى بما يزيد عن 4000 دولارٍ من المركزين الثَّاني والثَّالث في سويسرا وألمانيا، وما يقرب من ضعف المتوسِّط ​​​​في العالم المُتقدِّم البالغ 6651 دولاراً.

يدرك الموظَّفون الأمريكيّون تماماً ارتفاع تكاليف الرّعاية الصّحيّة والنَّمط المستمرَّ لارتفاع الأسعار، وهذا عاملٌ رئيسيٌّ في التّطلّع إلى تغطيةٍ أكثر قوةً مدعومةٍ من قبل أصحاب العمل، ومع قول 38% من العمَّال إنَّهم يخشون زيادة أسعار الأدوية وأنَّ العوامل الاقتصاديّة الأخرى قد تجبرهم على اختيار خيارات المزايا ذات المستوى الأدنى في عام 2024، فإنَّ حماسهم المتزايد لتحسين التّوازن بين تعويضات الرَّواتب والمزايا على الطَّريقة الفرنسيَّة يبدو أكثر منطقيَّةً.

تقول كيم بيل Kim Bell، رئيسة قسم الصّحة والمزايا في NFP: "بينما يقوم الموظَّفون بإعادة فحص نفقاتهم الخاصَّة، فإنَّهم يريدون خطط مزايا تناسب احتياجاتهم، بدءاً من الوصول إلى أدوية GLP-1 إلى زيادة توفُّر عروض خدمات الصّحة النّفسيّة، كما يدرك الموظَّفون بشكلٍ متزايدٍ القيمة التي يمكن أن توفّرها لهم خطط المزايا التي صُمِّمت بشكلٍ جيّدٍ ويفكّرون في طبيعة المقايضات التي يمكن أن يقوموا بها من أجل احتياجات الرّعاية الصّحية الخاصّة بهم، على سبيل المثال، تُظهر العديد من الدّراسات أنَّ الموظَّفين على استعدادٍ لتبديل وظائفهم للحصول على مزايا Rx (مؤسّسة غير ربحيةٍ تقدِّم العديد من المزايا لاسيّما في مجال الأدوية) التي تناسب احتياجاتهم المنزليّة بشكلٍ أفضل".

وهذا يترك أصحاب العمل في مأزقٍ نوعاً ما، على الرَّغم من أنَّ ما يقرب من نصف رؤساء العمل يخطِّطون بالفعل لإنفاق المزيد على برامج رواتب الموظَّفين والصّحّة، فإنَّ تركيز الموظَّفين الجدد على تغطية الرّعاية الصّحّيّة المعزّزة يهدِّد بتضخُّم بنود الميزانيَّة المتضخِّمة أصلاً.

شاهد أيضاً: الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتبنّى برامج الصحة العقلية

وفقًا لشركة استشارات التَّعويضات Jellyvision، تُخصِّص الشَّركات بالفعل حوالي 30% من إجمالي الإنفاق للرَّواتب والمزايا، حيث تكلِّف الأخيرة متوسِّطاً سنوياً يبلغ 21500 دولارٍ لكلِّ موظفٍ، ومن المرجَّح أن تتضخَّمَ هذه التَّكاليفُ بشكلٍ أكبر، حيث تتوقَّع تنبُّؤات عام 2024 زياداتٍ بنسبة 5.4% إلى 8.5% في تكاليف الرّعاية الصّحّيّة، ممَّا يُعقِّد جهود أصحاب العمل لتوظيف الموظَّفين ذوي القيمة العالية والاحتفاظ بهم، وخاصَّة أولئك الذين يمنحون الأولويَّة للتّغطية الصّحيّة التي يقدِّمها العمل.

يقول دوج هاموند Doug Hammond، الرَّئيس التَّنفيذيُّ لـ NFP، بطريقةٍ مبسّطةٍ: "يواجه أصحاب العمل خياراتٍ صعبة في عام 2024، إذ أدّى ارتفاع التَّكاليف والرَّغبة في تقديم حلولٍ فرديَّةٍ للموظَّفين إلى خلق موقفٍ معقَّدٍ، بالنَّسبة لأصحاب العمل ذوي التَّفكير المستقبليِّ، هناك فرصةٌ مهمَّةٌ للاستفادة من عروض المزايا المبتكرة واحتواء التَّكاليف مع تلبية احتياجات التّوازن المختلفة بين العمل والحياة للموظَّفين على المدى الطَّويل."

في النَّهاية، ستحدِّد الحساباتُ الصَّعبةُ العمليَّةُ مدى قدرة أصحاب الشَّركات ومديريها على تلبية تطلُّعات الموظَّفين دون استهلاك الأرباح، ولكي تنجحَ هذه المعادلة، قد تكون هناك حاجةٌ إلى مقايضةٍ، وذلك بتخفيف الرَّواتب واعتدالها مع تقديم مزايا أكثر سخاءً توفِّرها الشَّركة، كما أنّ أرباب العمل والمديرين التَّنفيذيين الَّذين يفعلون ذلك سوف يمنحون موظَّفيهم ما يريدون، وسوف يحسدهم العمَّال في الشَّركات الأمريكيَّة الأخرى.

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

آخر تحديث:
تاريخ النشر: